محمد شكري: مهلة المشروعات المتعثرة خطوة إيجابية.. لكن تأثيرها على الإنتاج محدود
القرار لن يخفض فاتورة الواردات بشكل ملحوظ
فاطمة أبوزيد _ يرى محمد شكري، عضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، ورئيس مجلس إدارة شركة مصر للمستحضرات الغذائية ـ ميفاد، أن قرار منح وزارة التجارة والصناعة مهلة إضافية مدتها ستة أشهر للمشروعات الصناعية التي تجاوزت نسبة تنفيذها 75%، مع إعفاء كامل من غرامات التأخير، يعتبر قرارًا جيدًا، لكنه يأتي متأخرًا مقارنة بفترات سابقة كانت فيها التحديات أكبر، خاصة خلال مرحلة ما بعد الثورة حين كان التعثر نتيجة ظروف عامة استثنائية.
أضاف شكري في تصريحات خاصة لجريدة حابي، أن الوضع الآن مختلف، فالمشروعات المتعثرة حاليًا لا ترتبط عادة بظروف سياسية أو اضطرابات، وإنما تتعلق بعوامل فنية أو مالية أو إدارية داخلية تخص كل مصنع.

إعفاء الغرامات يساعد في استكمال البناء لكنه لا يضمن التشغيل

أوضح أن الإعفاء الكامل من غرامات التأخير قد يساعد بالفعل في تسريع استكمال مراحل التنفيذ بالنسبة للمشروعات التي توقفت لأسباب طارئة أو لاحتياجها إلى سيولة إضافية.
وشدد على أن المشروعات الصناعية الكبيرة لا تتوقف فجأة عند نقطة معينة ثم تعاود التشغيل بالسهولة المتوقعة، لأنها تحتاج إلى ضخ استثمارات كبيرة، وليست مجرد إعفاءات إدارية.
تابع: بعض المشروعات وقفت عند مراحل متقدمة، لأنها لم تُخطط جيدًا منذ البداية، أو لأن دراسات الجدوى لم تكن دقيقة، أو بسبب نقص التمويل وبالتالي فإن القرار قد يخفف العبء، لكنه لا يحل جذور المشكلة.
وحول مدى كفاية المهلة، نوه محمد شكري إلى أن الوزارة يفترض أنها درست حالة تلك المشروعات وقدرتها على استكمال العمل خلال هذه الفترة، موضحًا أن من يعرف أسباب التعثر مسبقًا يستطيع تقييم ما إذا كانت المهلة كافية أم لا.
أضاف: لو المشروع كان متوقفًا بسبب إجراء إداري أو تأخير في الموافقات فالمهلة فعالة، أما لو المشكلة مالية أو إنشائية فستة أشهر قد لا تكون كافية.
وبشأن تأثير القرار على معدلات الإنتاج المحلي خلال النصف الثاني من 2026، قال إن عدد المصانع المتعثرة وحجمها الحقيقي غير معروف بدقة، وبالتالي يصعب قياس أثرها المتوقع على الإنتاجية العامة.
وأكد أن قاعدة الصناعة الوطنية واسعة، وأن قطاعات مثل الأغذية تمتلك قدرات إنتاج عالية ومستقرة، موضحًا أن تشغيل عدد محدود من المصانع المتعثرة لن يغيّر شكل السوق بشكل كبير.
كما لفت شكري إلى أن قطاع الصناعات الغذائية تحديدًا يشهد استقرارًا ملحوظًا ولا يعاني نفس حجم المشكلات الموجودة في قطاعات أخرى، مشيرًا إلى وجود شركات أجنبية كبرى تعمل بالفعل داخل مصر مثل نستله وكوكاكولا وبيبسي.
وقال إن وجود هذه الشركات يعكس قوة القطاع وعدم تأثره الكبير بملف المصانع المتعثرة.
وفي رده على سؤال حول القطاعات الأكثر استفادة من قرار المهلة، أوضح أنه لا يمتلك بيانات تفصيلية عن القطاعات الهندسية أو الكيماوية أو كثافة المصانع المتوقفة بكل قطاع، لكنه رجّح أن تكون الاستفادة «فردية» لبعض المشروعات، وليس تأثيرًا واسعًا على قطاع صناعي كامل.
قطاع الصناعات الغذائية مستقر ونسبة المصانع المستفيدة من القرار ليست كبيرة
أشار إلى أن إجمالي عدد المصانع المسجلة في غرفة الصناعات الغذائية يصل إلى نحو 27 ألف منشأة، وجميعها مسجلة رسميًّا وتمارس نشاطها وتقدّم ميزانياتها وتقاريرها الضريبية بانتظام، وهو ما يؤكد قوة واستقرار القطاع مقارنة بغيره.
وحول إمكانية خفض فاتورة الواردات نتيجة إعادة تشغيل هذه المصانع، قال محمد شكري إنه لا يمكن تقدير ذلك بدون معرفة الطاقات الإنتاجية للمصانع المتعثرة، ولا نوعية المنتجات التي تقدمها، لأن خفض الواردات مرتبط بقدرة المصنع على توفير بديل محلي بكميات وأسعار منافسة.
وأكد أن القرار خطوة جيدة في مسار دعم الصناعة، لكنه لا يعتبر حلًّا شاملًا لمشكلة التعثر الصناعي، مشددًا على ضرورة وجود حلول متكاملة تشمل توفير تمويل مناسب، وتحديث دراسات الجدوى، ومعالجة مشكلات التشغيل وليس الاكتفاء بمنح مهلة زمنية إضافية.













