محمد عبد العال: تنشيط برنامج الطروحات يحسن وتيرة الاستثمار
إعلان الحكومة إستراتيجية خفض أعباء الدين مهم لتحسين النظرة المستقبلية لمؤسسات التصنيف الائتماني
سمر السيد _ أكد محمد عبد العال، الخبير المصرفي أن عام 2026 يمثل محطة محورية للاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في مصر، مشيرًا إلى أن التدفقات مرشحة للنمو التصاعدي مدعومة بعدة عوامل، من بينها تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.
توقع في تصريحات لجريدة “حابي”، أن يبلغ إجمالي حجم هذه التدفقات محليًّا 15 مليار دولار تقريبًا بنهاية العام الماضي، رغم أنها كانت من المفترض أن تصل إلى 35 مليار دولار لكن نتيجة تباطؤ تنفيذ برنامج الطروحات لظروف الصدمات الخارجية والتوترات الجيوسياسية التي مرت بها المنطقة في عام 2025 والتي أجلت ميل المستثمرين، وقللت شهيتهم للاستثمار المباشر في بعض دول العالم.

أضاف أن بدء تنشيط برنامج الطروحات وفقًا لخطة الحكومة في الربع الأول من العام الجاري 2026 فضلًا عن تقلص التوترات الجيوسياسية بالمنطقة في المرحلة القادمة سيؤدي إلى تحسن وتيرة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر محليًا لتصل قيمتها المقدرة بنهاية العام الحالي إلى ما يتراوح بين 50 الى 60 مليار دولار، لكنه أشار إلى أن الوصول إلى هذا المعدل يتوقف على عدة عوامل.

بحسب “عبد العال”، يعد تشجيع الاستثمار، وتنفيذ السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية التي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي سبتمبر الماضي، بجانب تحسين البنية الأساسية، وكذلك إجراء المراجعتين السابعة والثامنة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لا سيما بعد اكتمال المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج اللتين تتيحان صرف نحو 2.7 مليار دولار، مؤشرًا على تحسن بيئة الاستثمار المباشر بالسوق المحلية.
وقال إن إتاحة هذا المبلغ يعطي دفعة قوية للاقتصاد، ويعد صك ثقة للمستثمرين الأجانب فيه، وكذلك مؤشرًا على دعم المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي للبلاد.
ولفت إلى أن إعلان الحكومة وضع استراتيجية متكاملة لخفض نسبة أعباء الدين إلى الناتج المحلي، وتعزيز الانضباط المالي وتحسين هيكل المديونية أمر مهم لأنها تُسهم في تحسين النظرة المستقبلية والمستقرة والإيجابية لمؤسسات التصنيف الائتماني لمصر، ويعطي ثقة كبيرة للمستثمرين.
تابع: إن عوامل استمرار تدفق النقد الأجنبي من المصادر التقليدية بما في ذلك إيرادات قناة السويس، وتحويلات العمالة المصرية بالخارج وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي بما يتجاوز 52 مليار دولار، وأيضًا تحسن صافي الأصول الأجنبية، وتجاوز مؤشر مديري المشتريات (PMI) حاجز الـ 50 نقطة في آخر تقييم صدر في شهر ديسمبر الماضي، تعكس انطباعات جيدة للاستثمار الأجنبي المباشر المتوقع أن يبدأ في الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات العالمي (PMI) في مصر -الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز أوائل ديسمبر الماضي- إلى 51.1 نقطة في نوفمبر 2025، مقابل 49.2 نقطة في أكتوبر السابق عليه، متجاوزًا عتبة 50.0 التي تفصل النمو عن الانكماش، ويمثل ذلك أعلى مستوى للمؤشر منذ أكتوبر 2020.
العقارات وتكنولوجيا المعلومات والتصنيع الموجه للتصدير.. أبرز القطاعات الاستثمارية الجاذبة
وحدد عبد العال القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال المرحلة المقبلة في القطاع العقاري، بجانب تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا المالية والصناعة بشكل عام وقطاع السيارات، والنقل، والصناعات التحويلية والأسمدة، والتصنيع الزراعي الموجه للتصدير.
ومن حيث جنسيات المستثمرين، توقع تنوعًا في الجنسيات، مع تصدر الصين وتركيا يليهما الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج في الصفقات العقارية المباشرة ومبادلة الودائع.
قال إن أبرز العوامل الضاغطة أو غير المحفزة للاستثمار الأجنبي المباشر تتمثل في تصاعد التوترات الإقليمية أو العالمية لأنها تؤثر في خطوط الإمداد، وقطاع السلع، وكذلك ميل الشركات للاستثمار.
وحول دور تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في توطين التصنيع المحلي، قال إنها تسهم بدون شك في إنشاء مصانع، وتشغيل عمالة وبالتالي تقليل معدلات البطالة، وجلب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والخبرات الإدارية والمهارات الفنية، مما يعزز الإنتاجية، ويحفز التكامل الصناعي، ويشجع على استخدام الموارد المحلية.
السياسة النقدية القائمة تيسيرية تدعم الاستثمار وتتسم بالجدية والثقة
وقال إن السياسة النقدية القائمة تدعم وتدفع الاستثمار الأجنبي المباشر لأنها تتجه للتيسير النقدي، مشيرًا إلى أنها تتسم بجديتها وثقتها من خطواتها.
وتوقع تخفيضات في سعر الفائدة تتراوح بين 600-800 نقطة أساس خلال العام الجاري الأمر الذي يدعم وصول معدل التضخم إلى مستهدفاته البالغة 7%(± 2%)، مشيرًا إلى أن هذا التوجه سيسهم في تقليل تكلفة التمويل للمصانع والمنتجين، ويدفع عجلة النمو الاقتصادي ويزيد القدرة الشرائية للمواطنين.
كان صندوق النقد الدولي قد رفع -ضمن وثائق المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري التي نشرها منتصف يوليو الماضي- توقعاته لصافي تدفقات مصر من الاستثمار الأجنبي المباشر بنهاية العام المالي الماضي 2024/ 2025 إلى 13.2 مليار دولار مقابل 10.8 مليار دولار توقعها في المراجعة الثالثة للبرنامج، والمنشورة أواخر أغسطس 2024.
وتوقع الصندوق ارتفاع قيمة هذه التدفقات إلى 15.6 مليار دولار في العام المالي الجاري 2025/ 2026، مع استمرار زيادتها في الأعوام المالية المقبلة لتصل إلى 16.9 مليار دولار في العام المقبل 2026/ 2027 تقفز إلى 18.3 مليار في العام المالي 2027/ 2028 ثم 19.8 مليار دولار في 2028/ 2029، وصولًا إلى 18.1 مليار دولار في 2029/2030.













