منصف مرسي: معدل النمو المرتقب في تدفقات FDI لن يقل عن 15% مقارنة بالعام الماضي

تركيز حكومي كبير لعرض القطاعات الاقتصادية أمام المستثمرين وحثهم على بدء مشروعاتهم فيها

سمر السيد _ توقع منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، زيادة وطفرة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بالسوق المحلية -FDI – في العام الجاري تتجاوز نظيرتها المسجلة في عامي 2024 و2025، مدعومة باستقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية والإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا.

أشار مرسي في تصريحات لجريدة “حابي”، إلى أن هناك خطوات أخرى تدعم زيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وهي استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسة النقدية، واستقرار سعر الصرف وتوفر العملة الأجنبية وانخفاض أسعار الفائدة، والتي تعد كلها أمور تمنح المستثمر الرؤية الواضحة لخططه التوسعية بالسوق المحلية.

E-Bank

أضاف إن هناك تركيزًا بشكل كبير من الحكومة لعرض جميع القطاعات الاقتصادية أمام المستثمرين وحثهم على بدء مشروعاتهم فيها، مشيرًا إلى أنه يرى أن القطاعات الصناعية المرتبطة بالتصدير بدأت تشهد من العام الماضي 2025 نموًا وتركيزًا من المستثمرين الأجانب عليها لا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، للاستفادة من الموقع الاستراتيجي وتكلفة العمالة التنافسية والأوضاع الاقتصادية الموائمة.

stem

استطرد أن القطاعات المتوقع أن تشهد طفرة خلال الفترة المقبلة في تدفقاتها الاستثمارية تتمثل في السياحة والمنسوجات والملابس التي شهدت زخمًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم خلال الفترة المقبلة.

توقعات بعودة قوية للاستثمارات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة والنفط العام الجاري

تابعنا على | Linkedin | instagram

وتنبأ بأن يشهد العام الجاري أيضًا عودة قوية للاستثمارات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة والنفط، لاسيما بعد الإصلاحات الهيكلية التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا ومن ضمنها سداد مستحقات الشركات الأجنبية.

ومن حيث الجنسيات، يرى أن التدفقات القادمة للسوق المحلية خلال العام الجاري لن تكون محصورة على جنسية بعينها، وسيكون هناك تنوع فيها، مشيرًا إلى أن الحكومة كانت منفتحة خلال الفترة الماضية للتعامل مع جميع المستثمرين سواء من الاتحاد الأوروبي أو آسيا أو دول الخليج وإفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية.

ويرى أن العام الماضي شهد حضورًا كبيرًا للاستثمارات الصينية والتركية، خاصة في قطاع المنسوجات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلًا عن عقد اتفاقات مع الجانب الأمريكي في قطاع الموانئ، وكذلك مع الاتحاد الأوروبي في مجالات التصنيع.

وقال إن معدل النمو المرتقب في تدفقات الاستثمارات الأجنبية الوافدة للسوق المحلية لن يقل عن 15% -كحد أدنى- مقارنة بنظيره في العام الماضي، دون أن يحدد قيمة معينة لإجمالي للتدفقات.

وحدد الخبير الاقتصادي التحديات التي قد تواجه تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر خلال العام الجاري في التطورات الاقتصادية العالمية، واحتمالات عودة التوترات المرتبطة بالحروب التجارية مثل فرض التعريفات الجمركية الأمريكية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية التي قد تطرأ بصورة مفاجئة وتؤثر على شهية المستثمرين عالميًا وعلى الأسواق الناشئة ومن ضمنها مصر بالطبع.

تحسن منظومتا الضرائب والجمارك عوامل ستنعكس بصورة إيجابية على الاستثمار وتقلص أي تحديات محتملة

وعن التحديات المحلية، أوضح الخبير أن التحسن الحالي الذي يسير في الاتجاه السليم خاصة على صعيد وضوح السياستين النقدية والمالية، خاصة فيما يتعلق بمنظومتي الضرائب والجمارك، تعد عوامل ستنعكس بصورة إيجابية على الاستثمار وتقلص أي تحديات محتملة.

ويرى منصف مرسي، أن الإصلاحات التي تنفذها الحكومة المصرية تمثل عنصر توازن مهما في مواجهة أي تحديات، مشيرًا في هذا السياق إلى المحفزات التي يتم تبنيها لتنشيط التدفقات الاستثمارية، ومن بينها اتجاهات خفض سعر الفائدة وكذلك إصلاح منظومتي الضرائب والجمارك، وكلها عوامل من شأنها أن تسهم في تحسين بيئة الاستثمار والبنية المؤسسية بشكل واضح، متوقعًا أن يبدأ العائد الإيجابي لهذه الإصلاحات في الظهور بشكل أكبر خلال العام الجاري.

أكد العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، أن العامل الأهم بالنسبة للمستثمر الأجنبي ليس استقرار سعر الصرف، بقدر ما هو وضوح واستقرار الإطار العام والرؤية الخاصة بالسياسة النقدية.

وقال إن مصر شهدت خلال العام ونصف إلى العامين الماضيين وضوحًا ملحوظًا في هذا الإطار، من خلال تبني سعر صرف مرن يتحرك وفقًا لآليات العرض والطلب، إلى جانب استهداف معدلات التضخم، بجانب ربط أسعار الفائدة بهذه المستهدفات وليس بسعر الصرف.

أضاف أن هذه الخطوات الخاصة بوضوح السياسة النقدية تمنح المستثمرين القدرة على بناء توقعات أكثر دقة، وهو عنصر بالغ الأهمية عند اتخاذ قرارات وخطوات طويلة الأجل، متوقعًا أن استمرار هذا النهج خلال العام الجاري 2026 وما بعده يبعث برسالة إيجابية قوية للمستثمرين الأجانب، ويدعم قراراتهم بالدخول أو التوسع في السوق المصرية.

وأشار إلى أن التحسن التدريجي في معدلات التضخم من شأنه أن يفتح المجال لاحقًا لانخفاض أسعار الفائدة، وهو ما يُعد عامل جذب إضافيًّا للاستثمار الأجنبي المباشر.

وفيما يخص دور مؤسسات التمويل الدولية في دعم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السوق المحلية، أكد الخبير الاقتصادي أن التعاون الإيجابي بين مصر وهذه المؤسسات، ومن ضمنها صندوق النقد الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية مبني على أسس سواء كانت برامج واضحة أو مستهدفات محددة، وهي كلها توفر قدر من الطمأنينة للمستثمرين.

أضاف أن الأهم من وجود برنامج مع صندوق النقد -المقرر انتهاؤه خلال العام الجاري- هو استمرارية السياسات الاقتصادية المطبقة بعد انتهاء هذا البرامج، سواء على مستوى السياسة النقدية أو المالية أو تنويع هيكل الاقتصاد الحقيقي.

 

الرابط المختصر