محمد البهي: غياب آليات التنفيذ يعطل حل أزمات المستثمرين
الإفراج الجمركي يتحسن والوقت ما زال أكبر معوقات الصناعة
فاطمة أبوزيد _ قال محمد البهي، رئيس مجموعة البهي جروب، إن التحديات التي يواجهها المستثمرون في مصر لا تزال متعددة ومتشابكة، ورغم إعلان الحكومة عن تبنّي آليات جديدة لمعالجة هذه التحديات، إلا أن التفاصيل المتعلقة بهذه الآليات لم تُعلن بشكل واضح حتى الآن.
أكد البهي في تصريحات لجريدة حابي، أن أي إعلان حكومي عن خطط إصلاحية يجب أن يتضمن تحديدًا دقيقًا لآليات التنفيذ، لأن غياب هذه التفاصيل يجعل التقييم الحقيقى للقرارات أمرًا صعبًا.

وأضاف أن الاجتماع الذي عُقد مؤخرًا بين هيئة الاستثمار وهيئة تنمية التجارة جاء في إطار محاولة البحث عن حلول جذرية وليس مجرد تحسينات شكلية، لافتًا إلى أهمية توضيح نتائج هذا الاجتماع وليس مجرد الإعلان عن اجتماعات.

أوضح أن أبرز ما تقوم به الدولة حاليًا ويستحق الإشادة هو ما تنفذه وزارة المالية من إصلاحات ضريبية متدرجة ومعلنة بوضوح، وهو ما وصفه بأنه “دعوة مباشرة لجذب الاستثمار الأجنبي”، لأن أكثر ما يقلق المستثمر هو عدم استقرار التشريعات وتغيير القوانين الضريبية بشكل مستمر، مشيرا إلى أن وضوح السياسة الضريبية يمثل نصف الطريق نحو مناخ استثماري جاذب.
وتابع: إن المجموعة الاقتصادية في الحكومة تعمل بتناغم غير مسبوق، سواء الصناعة أو الاستثمار أو المالية أو جهاز التمثيل التجاري أو هيئة الواردات والصادرات، لافتًا إلى أن كل جهة تحاول تبسيط الإجراءات الخاصة بها، بدءًا من تحسين البنية الإجرائية في الصادرات، مرورًا بتفعيل دور المكاتب التجارية بالخارج، وانتهاءً بتطوير صندوق دعم الصادرات.
وأكد محمد البهي أن هذا التناغم يشبه إدارة “أوركسترا اقتصادية” تسعى لتسهيل جذب الاستثمار المحلي والأجنبي.
وأشار إلى أن وفرة الأراضي الصناعية، والتراخيص، والإفراج الجمركي، تشكل جميعها تحديات تستدعي إصلاحًا شاملًا. وأوضح أن مصر كانت تعاني لعدة عقود من بطء الإجراءات وإهدار الوقت، وهو ما كان يمثل العائق الأكبر أمام الصناعة.
أضاف أن الإفراج الجمركي، الذي تحول عالميًا إلى مجرد بوابة عبور، كان في مصر يشبه ساحات التخزين، لكن الوضع بدأ يتحسن بعد تطبيق نظام MTS الذي يسمح بالإفراج قبل وصول الشحنات، مؤكدًا أن الطريق لا يزال طويلًا للوصول إلى منظومة جمركية متطورة ومرنة.
دعوة لتعميم الرخصة الذهبية على جميع القطاعات
وشدّد البهي على الحاجة الملحّة لتعميم الرخصة الذهبية على كل القطاعات، مؤكدًا أنه لا معنى لأن تُمنح قطاعات معينة امتيازات بينما تبقى باقي الأنشطة في طابور الانتظار، مشيرًا إلى أن العالم كله يعتمد على منظومات إلكترونية مباشرة تمنح المستثمر الترخيص عبر منصات رقمية دون تدخل بشري.
وأكد أن الدولة حققت تقدمًا ضخمًا في البنية التحتية خلال السنوات الماضية، وخاصة شبكات الطرق والمحاور اللوجستية التي كانت تمثل أحد أهم التحديات بعد 2011.
قال محمد البهي إن التطوير الذي تم في هذا الملف انعكس بشكل كبير على حركة نقل البضائع والمواد الخام، وهو ما يعد عاملًا رئيسيًّا في تحسين بيئة الاستثمار.
وأكد أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالإعلانات الحكومية، بل بما يلمسه المستثمر على الأرض من تبسيط حقيقي للإجراءات، وثبات في السياسات، وسرعة في إنجاز الخدمات، موضحا أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة، لكن الاستثمار يحتاج إلى مسار واضح، وإلى منظومة تنفيذ مرنة تواكب حجم التحديات.












