حسن الفندي: تصدير السكر الأبيض غير مناسب حاليا

تأمين الاحتياجات المحلية أولوية مع اقتراب شهر رمضان

محمد أحمد _ أكد حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات المصرية، أن المقترحات التي طُرحت مؤخرًا بشأن إعادة فتح باب تصدير السكر في الوقت الراهن غير مناسبة، مشددًا على أن القرارات الخاصة بوقف التصدير، تمثل الإطار الأمثل لضبط السوق وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

وكان اتحاد الغرف التجارية قد اقترح إعادة فتح باب تصدير السكر الأبيض، في ظل ضخامة الأرصدة المتوافرة، التي تتجاوز 9 أشهر، بالإضافة إلى محدودية مساحات التخزين بالمصانع وارتفاع تكلفة تمويل المخزون.

E-Bank

وأوضح الفندي الذي يشغل كذلك منصب رئيس مجلس إدارة شركة الحرية للصناعات الغذائية في تصريحات لجريدة «حابي»، أن هذا التوجه لا يحظى بتأييده في المرحلة الحالية، رغم تفهمه للأعباء التي تتحملها المصانع نتيجة تكاليف التخزين.

stem

أضاف أن السكر يُعد سلعة إستراتيجية، وأن الأولوية القصوى يجب أن تظل موجهة لتأمين احتياجات السوق المحلية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، لافتًا إلى أن الدولة تسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من السكر.

تكدس المخزون يعود إلى استيراد كميات كبيرة من الخام بأسعار أرخص

تابعنا على | Linkedin | instagram

أرجع الفندي تكدس المخزون خلال الفترة الماضية إلى استيراد مصر كميات كبيرة من السكر الخام بغرض التكرير، في ظل انخفاض الأسعار العالمية، وهو ما جعل تكلفة الاستيراد أقل من تكلفة الإنتاج المحلي، وأسهم في زيادة المعروض بالسوق.

ونبه إلى أن هذه الخطوة جاءت في إطار سياسة الدولة لتأمين احتياجات المواطنين من سلعة استراتيجية، ومنع حدوث أي فجوات أو أزمات، على غرار ما شهدته الأسواق خلال عامي 2023 و2024، حين عانت السوق من نقص المعروض وارتفاعات قياسية في الأسعار.

الاكتفاء الذاتي يتراوح بين 95 و97% ونتوقع وصوله إلى 100% في 2026

ويرى رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات أن مصر أصبحت قريبة من تحقيق الاكتفاء الذاتي، مشيرًا إلى أن نسبة الاكتفاء الحالية تتراوح بين 95% و97%، مع توازن شبه كامل بين الإنتاج والاستهلاك، متوقعًا الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل خلال عام 2026 مع انتهاء موسمي توريد القصب والبنجر.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الاستمرار في السياسات الحالية، دون التسرع في فتح باب التصدير قبل ضمان وجود فائض حقيقي ومستدام عن احتياجات السوق المحلية.

وبشأن موسم القصب والبنجر، أشار الفندي إلى أن صناعة السكر في مصر صناعة عريقة وقومية، تمتد جذورها إلى عام 1869، وهو ما يفرض على الدولة مسؤولية الحفاظ على المصانع باعتبارها ثروة قومية، لما تمتلكه من خبرات تراكمية وقدرات إنتاجية كبيرة.

محصول البنجر شهد زيادة ملحوظة في المساحات المزروعة

أوضح أن محصول البنجر شهد زيادة ملحوظة في المساحات المزروعة، خاصة بعد رفع سعر توريد الطن إلى 2000 جنيه، في حين شهدت مساحات القصب تراجعًا نسبيًّا، نظرًا لاحتياجه إلى أراضٍ عالية الخصوبة ومساحات كبيرة.

وأكد أن القصب يتميز بوجود العديد من الصناعات التكاملية المرتبطة به، مثل إنتاج الكحول الإيثيلي، والخميرة، والورق، والعطور، وغيرها، ما يستدعي الحفاظ عليه وتطويره من خلال استنباط أصناف وسلالات جديدة عالية الإنتاجية، وهو ما تعمل عليه مراكز البحوث الزراعية بالفعل.

وأشار إلى أن إنتاجية القصب شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت إنتاجية الفدان إلى ما يقرب من 30 طنًّا للفدان الواحد، بعد أن كانت لا تتجاوز نحو 18 طنًا في مواسم سابقة، كما ارتفعت نسبة استخلاص السكر من محصول القصب بفضل التقنيات الجديدة، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في كفاءة الإنتاج.

وكشف الفندي عن امتلاك محصول البنجر منتجات ثانوية مهمة، وإن كانت تختلف في طبيعتها عن تلك المرتبطة بالقصب، مؤكدًا أن الدولة تحافظ على توازن واضح بين المحصولين.

السوق تشهد استقرارًا نسبيًّا في أسعار السكر

وفيما يتعلق بالأسعار، أكد رئيس شعبة السكر أن السوق تشهد استقرارًا نسبيًّا خلال الفترة الحالية، مع وجود تذبذبات محدودة تتراوح بين 26 و27 ألف جنيه للطن، مشددًا على أن هذه التحركات طبيعية وغير حادة، ولا تُقارن بما حدث خلال الأعوام الماضية حين وصلت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

وتوقع استقرار الأسعار خلال شهر رمضان وما بعده، في ظل توافر الكميات الكافية، وقدرة الدولة على إدارة المنظومة بالكامل، بدءًا من الزراعة وحتى التصنيع والتوزيع.

ويرى الفندي أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون من الدول الرائدة في صناعة السكر، من حيث الإنتاج الزراعي والتصنيع والتكامل الصناعي، متوقعًا أن يشهد عام 2026 الإعلان الرسمي عن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل.

الرابط المختصر