فخري الفقي: بنك الذهب الإفريقي خطوة جدية لتوطين تكرير وتداول المعدن داخل القارة

تصدير الخام إلى كندا يفقد إفريقيا جزءًا كبيرًا من القيمة المضافة

يارا الجنايني _ قال الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن إنشاء مصفاة ومنظومة متكاملة للذهب داخل إفريقيا في مصر يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، في ظل الأوضاع العالمية الراهنة، مؤكدًا أن القارة الإفريقية في حاجة ملحة لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية بدلًا من تصديرها خامًا إلى الخارج.

أوضح الفقي، أن دول إفريقيا تمتلك ثروات ذهبية ضخمة، ويأتي في مقدمتها جنوب إفريقيا التي تُعد من أكبر الدول المنتجة للذهب عالميًا، إلى جانب السودان ومصر وغيرهما، مشيرًا إلى أن منجم السكري بمصر يعمل وفق نظام حق الامتياز، ولشركة «سنتامين» أولوية استرداد تكاليف التنقيب، قبل تقاسم الإنتاج مناصفة مع مصر، لكونها تتحمل مخاطر البحث والاستكشاف، ويرسل الذهب المستخرج في صورته الخام إلى مصافٍ معتمدة دوليًّا في كندا لتنقيته وتكريره، ومن ثم يتم توزيعه.

E-Bank

وبيّن أن المشترين الرئيسيين للذهب في الأسواق العالمية هم البنوك العالمية والمركزية، مشيرًا إلى أن المركزي المصري اتخذ في 2022 قرارًا إستراتيجيًّا بزيادة حيازة الذهب، إدراكًا لأهمية تعزيز الغطاء الذهبي لدعم قيمة الجنيه في ظل التقلبات العالمية، لافتًا إلى أن إجمالي احتياطي الذهب لدى البنك المركزي المصري، وصل إلى 18.16 مليار دولار في ديسمبر 2025، من إجمالي احتياطي أجنبي يقدَّر بنحو 51.5 مليار دولار.

stem

وانتقل الفقي، إلى الحديث عن البعد الإفريقي للمبادرة، موضحًا أن البنك المركزي المصري يُعد أكبر مساهم في بنك التصدير والاستيراد الإفريقي بنسبة تبلغ نحو 17% من رأس المال، إلى جانب مساهمات من البنوك المركزية الإفريقية ومؤسسات قارية، فضلًا عن خمس بنوك مصرية، أربعة منها حكومية وهي: البنك الأهلي المصري، مصر، القاهرة، الزراعي المصري، بالإضافة إلى آخر خاص وهو البنك التجاري الدولي CIB.

وجود بنك داخل إفريقيا يقلص هيمنة مراكز التسعير خارج القارة

تابعنا على | Linkedin | instagram

أضاف إن المقر الرئيسي لأفريكسيم بنك يقع في القاهرة، وهو ما يفسر اختيار مصر مقرًّا مقترحًا لبنك الذهب الإفريقي، مؤكدًا أن الفكرة الجوهرية للمبادرة تتمثل في الاحتفاظ بذهب إفريقيا داخل القارة، بدلًا من خضوعه لمراكز التكرير والتسعير العالمية خارجها، من خلال إنشاء بنك إفريقي للذهب في مصر، داخل إحدى المناطق الحرة، ليكون مركزًا إقليميًّا لتجميع وتخزين وتداول احتياطيات الذهب الإفريقية.

دعم كبير لاستقرار العملات الإفريقية مع ربطها بالذهب

وشدد على أن هذه الخطوة يمكن أن تدعم توجه الدولة نحو ربط الجنيه المصري بسلة من العملات الأجنبية إلى جانب الذهب، بدلًا من الاعتماد على الدولار فقط، بما يعزز استقرار سعر الصرف، ويتيح ربط العملات الإفريقية ببعضها البعض على أساس ذهبي، وهو ما يدعم التجارة البينية داخل القارة.

إنشاء مخازن مصفحة ومصفاة معتمدة عالميا أبرز التحديات

وأشار الفقي إلى أن المبادرة تواجه عددًا من التحديات، في مقدمتها ضرورة إنشاء مرافق تخزين مؤمّنة ومحصنة قادرة على استيعاب مئات الأطنان من الذهب، فضلًا عن إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دوليًّا داخل القارة لتقليل الاعتماد على الخارج، ثم إنشاء بورصة إقليمية لتداول الذهب، ومجلس ذهب إقليمي إفريقي يعمل بالتنسيق مع مجلس الذهب العالمي، ويحدد الأسعار وفق آليات العرض والطلب.

تمهيد لتدشين بورصة إقليمية لتداول المعدن الأصفر

وقال الفقي، إن استقرار العملات المدعوم بالذهب يمثل عنصرًا حاسمًا لجذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج وتنشيط التجارة، مشيرًا إلى أن مبادرة بنك الذهب الإفريقي تتكامل مع اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتسهم في بناء منظومة اقتصادية إفريقية أكثر استقرارًا وقدرة على النمو على المدى الطويل.

الرابط المختصر