فداء الجوهري: القيود الصينية تقلص تدفق معروض الفضة بنسبة 10%
الصناعة تستحوذ على 50% من الطلب العالمي السنوي
شاهندة إبراهيم _ قالت الدكتورة فداء الجوهري، محللة معادن، إن القيود الصينية على تصدير الفضة؛ والتي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2026، تُشكل تحولًا جوهريًّا، وانتقال الفضة من معدن تجاري إلى سلاح إستراتيجي، حيث يؤدي نظام التراخيص الجديد للسماح بالتصدير إلى تقليص تدفق الفضة الصينية للأسواق العالمية بنسبة تُقدر بنحو 7% إلى 10%، وذلك لضمان كفاية الصناعات الصينية المحلية كالألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي.
كما أشارت الجوهري في تصريحات لجريدة حابي، إلى أن القيود الصينية أدت إلى بدء الشركات الغربية في محاولات البحث عن بدائل أو تأمين عقود طويلة الأجل من المكسيك وبيرو، إلا أن إنتاج هذه الدول لا يكفي لسد الفجوة التي خلفها التراجع الصيني.

ولفتت إلى أن الأسواق العالمية افتتحت أولى جلسات عام 2026 على تصاعد التوترات الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، حيث أثار التدخل العسكري المباشر والتهديدات التي طالت دولاً مجاورة، ذعرًا من اتساع رقعة الصراع الإقليمي، وهو ما أعطى الفضة قوة إضافية ودعم الزخم الاستثماري.

وفي سياق آخر، نوهّت بأن تلاقي الطلب الصناعي المرتفع على الفضة بنسبة تصل إلى 50% من المعروض العالمي السنوي، مع التهافت الاستثماري للتحوط من التوترات الجيوسياسية، تسبب في خلق عجز هيكلي حاد بالمعروض.
200 مليون أونصة العجز المتوقع بسبب التهافت الاستثماري
وتوقعت وصول هذا العجز إلى نحو 200 مليون أونصة في عام 2026، وبما أن 70% من الفضة تُنتج كمعدن ثانوي، فإن المناجم عاجزة عن زيادة الإنتاج بسرعة لتلبية هذا الضغط المزدوج، وهو ما أدى إلى نضوب المخزونات المادية في البورصات العالمية ودفع الأسعار نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة.
وعلى نحو آخر، قالت محللة المعادن، إن 2025 كان عاما استثنائيا للفضة، حيث تفوقت بوضوح على الذهب، ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه في 2026 مع زيادة التقلبات.
مكاسب استثنائية للفضة بنحو 147% خلال 2025
وأشارت إلى أن الفضة حققت مكاسب استثنائية بلغت نحو 147% خلال عام 2025، خاصةً عقب تصنيفها كمعدن حيوي في الولايات المتحدة، ومع تزايد العجز الهيكلي في الأسواق، وما صاحبه من ارتفاع للطلب. بينما سجل الذهب ارتفاعًا قويًّا بنسبة تقارب 70%.
ولفتت إلى أن الفضة نجحت في كسر حاجز المقاومة التاريخي عند 30 دولارًا الذي استمر 11 عامًا، ووصلت لمستويات بين 70- 75 دولارًا بنهاية العام الماضي، بينما وصل الذهب لمستويات قياسية قرب 4,500 دولار.
نوهّت بأنه من المتوقع اختبار سعر الفضة لمستويات من 85 إلى 90 دولارا في الظروف الطبيعية، أما في حالة استمرار التوتر العسكري في أمريكا اللاتينية، بالتزامن مع القيود الصينية، من المُرجح أن يختبر السعر مستويات 100 دولار قبل نهاية الربع الأول من هذا العام.
وتابعت: بينما قد يشهد النصف الثاني من عام 2026 عمليات تصحيح وجني أرباح مع تحسن طفيف في سلاسل التوريد.
وفي سياق مختلف، قالت إن نظرة المستثمرين للفضة والذهب تختلف بناءً على الهدف من الاستثمار، موضحةً أن الأفراد ينظرون للذهب كأداة حفظ قيمة تقليدية مستقرة وهادئة، ويُستخدم لحماية القوة الشرائية للمدخرات ضد التضخم، ويعتبرونه الملاذ الأول عند الخوف من الأزمات.
وأضافت: بينما يُنظر للفضة كأداة مضاربة أو استثمار عالي العائد، خاصةً مع انخفاض سعرها مقارنة بالذهب، حيث أن تحركها بنسبة 5% أسهل بكثير من تحرك الذهب بنفس النسبة، ما يحقق أرباحًا رأسمالية أسرع، لكن بمخاطرة وتقلبات أعلى، وهو ما يتطلب حذرًا في الدخول عند القمم السعرية.
ونوهّت بأن المستثمر الذكي يتبنى إستراتيجية التنويع، من خلال استخدامه الذهب بهدف تأمين الثروة، والفضة لاقتناص فرص النمو الناتجة عن شح المعروض والطلب التقني.
وأشارت إلى أن البنوك المركزية والمؤسسات المالية الضخمة تشتري الذهب لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، وتنظر للذهب كسلعة إستراتيجية طويلة الأجل لتقليل مخاطر المحفظة الشاملة.
وتابعت: بينما تنظر المؤسسات للفضة باعتبارها معدن المستقبل التقني، فلا يشترونها فقط للتحوط من الأزمات، بل كرهان على نمو قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء.
ونبهت إلى أن الصناديق الاستثمارية (ETFs) تزيد حيازتها من الفضة المادية باعتبارها سلعة نادرة تعاني من عجز في المعروض، ما يجعلها أداة تحوط ذكية تجمع بين قيمة المعدن النفيس ونمو القطاع الصناعي.
وعن كيفية استفادة المعادن بشكل عام من تراجع الدولار الأمريكي، قالت الجوهري بما أن المعادن تُسعّر عالميًا بالدولار، فإن تراجعها يجعلها أرخص للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى (مثل اليورو، اليوان، أو الين)، وهو ما يؤدي تلقائيًّا إلى زيادة الطلب العالمي على المعادن، ويزيد جاذبيتها كأصول ضد تآكل العملات الورقية، ما يدفع السعر للأعلى.
وأشارت إلى أن ترجيحات خفض أسعار الفائدة الفيدرالية مرتين هذا العام، تفقد الدولار جاذبيته، وتدفع السيولة المالية للهروب نحو الملاذات الآمنة.
وترى أن الفضة المستفيد الأكبر من ضعف الدولار مقارنة بالذهب، إذ تتفاعل بمرونة عالية مع ضعف العملة الأمريكية، محققة قفزات سعرية مضاعفة مقارنة بالذهب؛ فإذا تراجع الدولار بنسبة 1%، قد تقفز الفضة بنسبة 3% أو أكثر.
وتعتبر أن تراجع الدولار يمثل الضوء الأخضر لاستمرار رحلة الفضة نحو مستهدفات قد تصل إلى 100 دولار للأوقية، حيث يعمل الضعف النقدي الأمريكي كداعم خلفي للطلب الصناعي المتزايد.












