محمد أحمد _ أكد المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر تحقق حاليًا استثمارات أجنبية مباشرة بمتوسط 12 مليار دولار سنويًا، وتستهدف مضاعفة هذا الرقم، مع التركيز على جذب الاستثمارات في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والسياحة، والصناعة، من خلال تهيئة مناخ استثماري جاذب وتطوير البنية التحتية والموانئ.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في لقاء كبار المستثمرين المؤسسين العالميين، الذي نظمته شركة إي اف چي هيرميس ضمن فعاليات منتدى الاستثمار في مصر، بحضور كريم عوض الرئيس التنفيذي لمجموعة EFG القابضة، وبمشاركة نخبة من قيادات المؤسسات الاستثمارية الدولية، وبحضور غادة نور مساعد وزير الاستثمار لشؤون الاستثمار والترويج والطروحات الحكومية.

وأشار الخطيب إلى أن مصر نفذت استثمارات ضخمة في البنية التحتية تجاوزت 550 مليار دولار، شملت تطوير الموانئ وشبكات الطرق واللوجستيات والطاقة والبنية الرقمية، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات استهدفت معالجة اختناقات هيكلية مزمنة، وأن المرحلة الحالية تركز على تمكين القطاع الخاص من تعظيم العائد من هذه البنية التحتية الجاهزة.

الحكومة وضعت خلال العام الماضي أولوية واضحة لاستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني
وأضاف أن الحكومة وضعت خلال العام الماضي استعادة الثقة في الاقتصاد الوطني على رأس أولوياتها باعتبارها المدخل الأساسي للنمو المستدام وتعزيز القدرة التنافسية، مشيرًا إلى أن السياسات الاقتصادية الحالية تقوم على تسلسل منطقي يبدأ بالاستقرار، مرورًا بالإصلاح، ثم التنفيذ، وصولًا إلى تحقيق عوائد جاذبة للاستثمار.
وأوضح الوزير أن برنامج الإصلاح الاقتصادي يستند إلى أربعة محاور متكاملة تشمل السياسة النقدية، والسياسة المالية، والسياسة التجارية، إلى جانب إعادة تعريف دور الدولة كمنظم ومُمكّن للنشاط الاقتصادي، مؤكدًا أن هذه المحاور تُنفذ بشكل متزامن لضمان تحقيق أثر حقيقي ومستدام على مناخ الاستثمار.
التحول إلى استهداف التضخم كان خطوة محورية لاستعادة المصداقية
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، شدد الخطيب على أن التحول إلى استهداف التضخم كان خطوة محورية لاستعادة المصداقية، ما انعكس في تحسن المؤشرات الكلية، حيث تحول صافي الأصول الأجنبية إلى فائض، وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى 36.5 مليار دولار، وتراجعت معدلات التضخم إلى نحو 12% في نوفمبر، وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى ما يقارب 50 مليار دولار، بما أسهم في استعادة الثقة واستقرار سوق الصرف.
وأشار الوزير إلى أن السياسة المالية الحالية تستهدف تحقيق الانضباط المالي دون التأثير على معدلات النمو، من خلال تبسيط المنظومة الضريبية، وإنهاء النزاعات، والتوسع في الرقمنة، ووضع سقف للاستثمارات العامة بما يمنع مزاحمة القطاع الخاص، مع العمل على وصول معدل ضريبي فعلي تنافسي يعزز جاذبية الاستثمار.
وأكد الخطيب أن الحكومة قامت ولأول مرة بحصر شامل لكافة الرسوم والأعباء غير الضريبية لمعالجة مشكلة تعدد جهات التحصيل والرسوم غير المتوقعة، بما يسهم في خفض التكاليف وزيادة الشفافية.
السياسة التجارية أداة رئيسية لدعم الاستثمار والنمو القائم على التصدير
وأوضح الوزير أن السياسة التجارية تمثل أداة رئيسية لدعم الاستثمار والنمو القائم على التصدير، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على الانتهاء من وثيقة السياسة التجارية لمصر، وهي الأولى منذ عام 2002، بهدف زيادة الصادرات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن زمن الإفراج الجمركي تم خفضه من 16 يومًا إلى 5.8 أيام، مع استهداف الوصول إلى يومين بحلول الربع الأول من 2026، ما أسهم في تحقيق وفر يقدر بنحو 1.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 2.1 مليار دولار عند اكتمال التطبيق، إلى جانب إطلاق برنامج جديد لرد أعباء الصادرات خلال 90 يومًا.
وأكد الخطيب أن الدولة أعادت تعريف دورها في النشاط الاقتصادي، ولم تعد تنافس المستثمرين، من خلال سياسة ملكية الدولة التي تحدد بوضوح مجالات التواجد الحكومي ومسارات التخارج.
وشدد على أن التحول الرقمي يمثل محرك التنفيذ الرئيسي للإصلاحات، من خلال برنامج Business Ready 2026 الذي يتضمن 209 إصلاحات تستند إلى معايير يقودها القطاع الخاص، ويتيح منصات موحدة مثل الترخيص الإلكتروني، وبوابة الأعمال المصرية، والمنصة الوطنية للتجارة، لتسهيل رحلة المستثمر وتقليل التداخل بين الجهات.
وأكد الوزير أن مصر تمتلك شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح نفاذ الصادرات المصرية إلى العديد من الأسواق، مشيرًا إلى أن القارة الإفريقية تمثل فرصة استراتيجية لزيادة الصادرات، وأن الموقع الجغرافي لمصر واتفاقياتها التجارية يؤهلانها لتكون بوابة رئيسية للتصدير إلى إفريقيا.
وأشار أيضًا إلى أن مشروعات تطوير الساحل الشمالي ستسهم في إحداث نقلة نوعية في قطاع السياحة، من خلال مشروعات كبرى تُنفذ بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يساعد على خلق فرص عمل ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.












