مديرة صندوق النقد تحدد خطوات للبلدان لتوفير فرص العمل في ضوء تحولات الذكاء الاصطناعي
سمر السيد_ حددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، مجموعة من المحاور التي يتعين على دول العالم التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة لتعزيز خلق فرص العمل، في ظل التحولات المتسارعة بالمهارات الجديدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، والتي تعيد بدورها تشكيل ملامح مستقبل أسواق العمل.
قالت في تدوينة جديثة لها على موقع الصندوق، إنه من شأن الإصلاحات التي تعزز الابتكار وإنشاء شركات جديدة، وتحسين وصول الشركات إلى التمويل، أن تساعد البلدان في توفير المزيد من فرص العمل.

أضافت أنه ينبغي على الدول تبني سياسات تساعد العمال على التكيف واكتساب مهارات جديدة، والحفاظ على انخراطهم في سوق العمل، وتعزيز قدرتهم على التنقل من خلال توفير سكن ميسور التكلفة وترتيبات عمل مرنة.

وترى أنه من شأن هذه الخطوات أن تساعد في ربط العمال بفرص عمل جديدة، وتسهم في نشر المهارات الحديثة بسرعة أكبر، مؤكدة على أهمية سياسة المنافسة، وكذلك تسهيل دخول الشركات الجديدة للأسواق.
وأكدت أنه ينبغي أيضاً على البلدان تحسين الحماية الاجتماعية لدعم أولئك الذين يواجهون صعوبات في الانتقال الوظيفي، وتسهيل إعادة دمجهم في سوق العمل.
وقالت إنه يتعين على الحكومات أيضا إعادة تصميم أنظمة التعليم لتواكب الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الطلب المتزايد على مهارات تكنولوجيا المعلومات الجديدة قد لا يُترجم بالضرورة إلى زيادة مماثلة في الطلب على متخصصيها، لا سيما مع احتمال أتمتة العديد من المهام تدريجيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وأفادت بأن الطلاب يحتاجون اليوم إلى مهارات معرفية وإبداعية وتقنية تُكمّل الذكاء الاصطناعي وتساعدهم على استخدامه بدلًا من منافسته.
وفي الوقت نفسه، يحتاج العمال المعرضون لخطر فقدان وظائفهم إلى فرص إعادة التدريب لمواكبة التغيرات السريعة في سوق العمل.
أشارت إلى أنه وفقا لتصنيف مؤشر جاهزية المهارات الخاص بالصندوق، فإن فنلندا وأيرلندا والدنمارك تأتي ضمن أفضل الدول عالميا استعدادًا لتزويد قواها العاملة بالمهارات والمرونة اللازمة للمستقبل.
وقالت إن ما يميز هذه البلدان الثلاثة هو الاستثمار القوي في التعليم العالي وبرامج التعلم مدى الحياة التي تساعد العاملين على التكيف مع تطور التكنولوجيا.
وبحسب جورجييفا، سيتوقف مدى تعزيز الذكاء الاصطناعي لدى اقتصادات العالم المختلفة على مدى تجهيز العمال والشركات بها للمرحلة الانتقالية الراهنة، مشيرة إلى أن الأمر يتجاوز الجوانب الاقتصادية، فالعمل يضفي كرامة ومعنى على حياة الناس، وهذا ما يجعل التحول الناتج عن الذكاء الاصطناعي بالغ الأهمية.
وبحسب مديرة صندوق النقد، سيتوقف نجاح البلدان في تجاربها على اتخاذ خطوات جريئة في الفترة الراهنة من خلال الاستثمار في المهارات التي تدعم العمال خلال مراحل انتقالهم الوظيفي، والحفاظ على تنافسية الأسواق الأمر الذي يعود بالفائدة على الجميع.
وترى أن التغيير التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية التي يشهدها العالم اليوم أعادت تشكيل أسواق العمل، مضيفة أنه حتى أولئك الذين يقودون الابتكار ليسوا بمنأى عن الاضطرابات، كما يتضح من عمليات تسريح العمال الأخيرة في شركات التكنولوجيا الكبرى.
أضافت أنه مع ذلك، تظهر أدوار جديدة في الوقت الذي تختفي فيه أدوار أخرى، فمهارات جديدة ومهام جديدة ووظائف جديدة كلياً تُستحدث جنباً إلى جنب مع الأتمتة، مما يوفر مسارات بديلة للازدهار.
وترى أنه بالنسبة للعاملين، سيعتمد إيجاد وظيفة أو الحفاظ عليها بشكل متزايد على القدرة على تطوير المهارات أو اكتساب مهارات جديدة.
نوهت إلى التحليل الأخير الصادر عن الصندوق والذي يكشف عن أن ملايين الوظائف الشاغرة على الإنترنت عن حجم الطلب على المهارات الجديدة؛ فواحدة من كل عشر وظائف معلنة في الاقتصادات المتقدمة، وواحدة من كل عشرين وظيفة معلنة في اقتصادات الأسواق الناشئة، تتطلب الآن مهارة جديدة واحدة على الأقل.
فيما تشهد الوظائف المهنية والتقنية والإدارية أعلى طلب على المهارات الجديدة، لا سيما في مجال تكنولوجيا المعلومات الذي يمثل أكثر من نصف هذا الطلب.
كما تشهد القدرات الخاصة بكل قطاع رواجاً ملحوظاً؛ فعلى سبيل المثال، يشهد قطاع الرعاية الصحية ارتفاعاً في مهارات الرعاية عن بُعد والصحة الرقمية، بينما يزداد الطلب على الخبرة في وسائل التواصل الاجتماعي في مجال التسويق.
وترى أنه من الطبيعي أن يُثير التغير الحاصل في سوق العمل قلقًا بين العاملين. فمع تأثر ما يقارب 40% من الوظائف العالمية بالتغيرات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، تتفاقم المخاوف بشأن فقدان الوظائف وتضاؤل الفرص المتاحة لبعض الفئات، الأمر الذي يُؤكد الحاجة إلى وضع سياسات استباقية وشاملة تُهيئ القوى العاملة لمستقبل العمل وتضمن توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.












