محمد قاسم: تدفقات الاستثمار في قطاع الغزل والنسيج تتواصل حتى 2030 بدعم التحولات العالمية

الهروب الصناعي من الشرق للغرب يعيد رسم خريطة المنسوجات لصالح مصر

فاطمة أبوزيد _ قال محمد قاسم، رئيس جمعية المصدرين المصريين “إكسبولينك”، إن الإعلان عن دخول استثمارات جديدة في قطاع الغزل والنسيج خلال عام 2026 يعكس حالة من الاهتمام المتزايد بالقطاع.

وأكد أن المؤشرات الحالية ترجّح زيادة التدفقات الاستثمارية ليس فقط خلال العام الجاري، بل حتى عام 2030، طالما استمرت قدرة الدولة على استيعاب هذه التدفقات بشكل فعّال.

E-Bank

أضاف قاسم في تصريحات لجريدة حابي، إن توقع نسب مئوية محددة لمستوى نمو الاستثمارات يُعد «تقديرًا غير علمي». وأكد أن المهم هو قراءة الاتجاه العام الذي يشير بوضوح إلى حالة توسع حقيقية، مع رغبة الشركات الأجنبية، خاصة التركية، في الاستثمار داخل مصر للاستفادة من مزايا النفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

زيادة الاستثمار في مراحل الصباغة والتجهيز والغزل والنسيج ضرورة لتعزيز سلسلة الإنتاج بالكامل

وأشار إلى أن زيادة الاستثمار في مراحل الصباغة والتجهيز والغزل والنسيج ضرورة لتعزيز سلسلة الإنتاج بالكامل، لأن مصر تمتلك قدرات عالية في الملابس الجاهزة، لكنها أقل في الحلقات الأولى التي تخدم هذه الصناعة.

أوضح المهندس محمد قاسم أن هناك هجرة صناعية عالمية من الشرق إلى الغرب، نتيجة إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج الدولية، وليس بسبب قرارات أو تعريفات جمركية اتخذتها الولايات المتحدة وحدها.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وقال إن التعريفات الأمريكية سرعت فقط وتيرة الخروج من آسيا، بينما السبب الحقيقي يعود لارتفاع تكلفة العمالة في دول آسيوية صارت غنية، إلى جانب طول سلاسل الإنتاج بصورة لم تعد مناسبة.

أضاف إن هذا التحول العالمي يصب مباشرة في مصلحة الدول الإفريقية، وعلى رأسها مصر، التي تمتلك ميزة العمالة الأقل تكلفة مقارنة بالأسواق الآسيوية المتقدمة.

وتابع: إن الطلب على مصر، سواء في قطاع الغزل والنسيج أو الصناعات الأخرى، غير مسبوق، وهو ما انعكس بالفعل على تحسن الميزان التجاري وزيادة الصادرات.

شدد على ضرورة وضع سياسات عملية تضمن سرعة تحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفيما يتعلق بواردات الغزل والنسيج خلال 2026، قال إنه لا توجد مشكلة في الاستيراد كما يتم تصوير الأمر إعلاميًا، وإن الأزمة الحقيقية تكمن في ضعف الصادرات، مشيرًا إلى أن غالبية الواردات عبارة عن مدخلات إنتاج، ومعدات، وسلع رأسمالية، وهي طبيعية تمامًا مقارنة بحجم دولة يتجاوز عدد سكانها مئة مليون نسمة.

أضاف إن مساهمة الصادرات غير البترولية في الناتج المحلي لا تتعدى 8%، بينما المتوسط العالمي لدول مماثلة يصل إلى 25%، ما يعني أن مصر متأخرة في ملف تنمية الصادرات وليس في ملف الاستيراد.

وتابع: إن زيادة الصادرات ستجعل الواردات ترتفع تلقائيًّا، لأن أي توسع استثماري يتطلب شراء ماكينات ومكوّنات إنتاج من الخارج. وقال: «لو أن وارداتي زادت 10% وصادراتي زادت 20%، فإن الميزان التجاري يتحسن 10%، وهذا ما يجب أن نفهمه جميعا».

أضاف: إن توزيع الصادرات على الأسواق لا يرتبط بالأمنيات، بل بحجم الاستهلاك في تلك الأسواق، مؤكدًا أن أوروبا وأمريكا هما أكبر سوقين عالميين، لذلك تتوجه إليهما الصادرات المصرية تلقائيًّا.

أفريقيا أكبر مستورد عالمي للملابس المستعملة

وأشار إلى أن أفريقيا ليست سوقًا واعدة كما يُشاع في قطاع الملابس، لأنها أكبر مستورد عالمي للملابس المستعملة، وبالتالي لا تمثل سوقًا استهلاكية رئيسية للمنتج الجديد.

أوضح أنه يجب التركز على الاتجاهات العامة، وليس التفاصيل الفنية التي تختلف من شركة لأخرى، مشيرًا إلى أن صادرات الملابس ارتفعت بنسبة 22%، وهو معدل نمو لم يتحقق خلال السنوات الست الماضية، وهذه هي النقطة الجوهرية التي تعكس قوة السوق، وليست أسماء الأسواق التي تم التصدير إليها.

حول إمكانية تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الغزل والنسيج خلال السنوات الثلاث المقبلة، قال إن مصر بالفعل دولة رائدة في هذا القطاع منذ أكثر من 100 عام، لكن حجم الصناعة الحالي لا يعكس حجم التاريخ الطويل للصناعة، مؤكدًا أن مصر قادرة على أن تكون أفضل «ألف مرة» مما هي عليه الآن.

الرابط المختصر