محافظ البنك المركزي: إجهاض عمليات احتيالية بقيمة 4 مليارات جنيه خلال 2025
المبالغ المستردة لضحايا الاحتيال تقفز إلى 116.8 مليون جنيه خلال 2025
حابي_ افتتح حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، فعاليات المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال، الذي تستضيفه مدينة الأقصر، بمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية، والبنوك المركزية، والمؤسسات المالية، والمنظمات المعنية على المستويات المحلي والإقليمي والدولي.


وأكد محافظ البنك المركزي المصري أن انعقاد النسخة الثانية من المؤتمر العربي لمكافحة الاحتيال يأتي استكمالًا لمسيرة انطلقت مع النسخة الأولى التي عُقدت في مدينة شرم الشيخ، تأكيدًا على أهمية هذا الملف وضرورة استدامة الجهود الهادفة إلى مواجهته، مشيرًا إلى أن استضافة مصر للمؤتمر للعام الثاني على التوالي تعكس تنامي الوعي العربي بأهمية توحيد الرؤى وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الاحتيال.

وأوضح أن النسخة الأولى من المؤتمر مثّلت أول منصة عربية متخصصة لمناقشة قضايا الاحتيال المصرفي وآليات التعامل معها، لافتًا إلى أن النسخة الثانية تبني على ما تحقق من نتائج وتوصيات، وتنطلق نحو آفاق أوسع تتواكب مع التطورات المتسارعة والتحديات المتزايدة في هذا المجال الحيوي.
وأعرب عبد الله عن تقديره لإدارة المؤتمر والقائمين على تنظيمه، مشيدًا بمحاور النقاش المختارة، التي تعكس أولويات المرحلة الراهنة وتحظى باهتمام إقليمي ودولي مشترك، بما يؤكد أهمية استمرار العمل للحفاظ على بيئة مصرفية ومالية آمنة وداعمة للاستقرار.
وأشار إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل التداعيات الناتجة عن الأزمات العالمية المتلاحقة، وما فرضته من تحديات غير مسبوقة أمام الاقتصادات والمؤسسات المالية، لا سيما مع تطور أساليب الاحتيال وتنامي المخاطر المرتبطة بالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والرقمنة.
وأوضح أن التقنيات الحديثة، ومنها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، رغم دورها في تطوير الخدمات المالية وتحسين كفاءتها، تفرض في المقابل تحديات جديدة، إذ لجأ المحتالون إلى أساليب أكثر تعقيدًا أفرزت ما بات يُعرف عالميًا بـ«الاحتيال المنظم»، وفق أحدث إصدارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، الأمر الذي يتطلب تطوير أدوات أكثر تقدمًا لرصد ومنع الأنماط الاحتيالية المستحدثة.
وشدد على أهمية تعزيز قدرات المؤسسات المالية ورفع مستوى الجاهزية الفنية والبشرية لمواجهة هذه المخاطر، إلى جانب رفع مستويات الوعي والمعرفة لدى عملاء القطاع المصرفي والمتعاملين معه.
وأكد أن البنوك المركزية تتحمل مسؤولية محورية في تعزيز الثقة بالأنظمة المصرفية، من خلال وضع الأطر الرقابية والتعليمات المنظمة وآليات الحوكمة، بما يضمن حماية المؤسسات والعاملين والمتعاملين على حد سواء.
وفي هذا السياق، أوضح أن البنك المركزي المصري انتهج سياسات رقابية أسهمت في تقليص العديد من الممارسات غير المشروعة، وحماية المؤسسات والأفراد المتعاملين مع القطاع المصرفي المصري من الوقوع ضحايا لعمليات احتيال، مشيرًا إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها المؤسسات المالية أسفرت عن إجهاض عمليات احتيالية بقيمة 4 مليارات جنيه خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 268% مقارنة بعام 2024.
وأضاف أن العام الماضي شهد طفرة غير مسبوقة في إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا الاحتيال، حيث بلغت 116.8 مليون جنيه، مقارنة بـ6.5 مليون جنيه في عام 2024، ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا على سرعة استجابة مؤسسات الدولة وتضافر جهودها لمكافحة الممارسات الاحتيالية.
وأكد أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة تبني حلول ديناميكية مبتكرة تتواكب مع الأساليب المتغيرة للمحتالين، مع أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، ورفع القدرات البشرية للعاملين في هذا المجال، وإنشاء قنوات رسمية وآمنة لتبادل المعلومات، بما يسهم في تعزيز أمن القطاع المصرفي العربي وتحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام.
وأشار إلى أن مكافحة الاحتيال مسؤولية مشتركة، تتطلب تعزيز التنسيق بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون، وصولًا إلى مؤسسات القطاع الخاص، بما يدعم سلامة المعاملات المالية ويعزز مناعة الأنظمة المصرفية العربية في مواجهة الجرائم المالية.
وأكد محافظ البنك المركزي المصري أن مصر تواصل جهودها لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للحد من الآثار السلبية للمتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية، بما يعكس التزام الدولة بدعم المبادرات الهادفة إلى مكافحة مختلف صور الاحتيال والجريمة المالية.
واختتم كلمته بتوجيه الشكر للمشاركين والمؤسسات والجهات الحاضرة، معربًا عن ثقته في أن تسهم مداولات المؤتمر وتوصياته في تعزيز التعاون العربي ودعم الجهود المشتركة لمواجهة الاحتيال المصرفي والمالي.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور عبد المطلب ممدوح عمارة، محافظ الأقصر، وأحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية، ومحمد محمود الإتربي، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، إلى جانب حاتم علي، مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، وخالد بن عبد العزيز الحرفش، أمين المجلس الأعلى ووكيل العلاقات الخارجية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ووسام حسن فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، وعدد من ضيوف مصر والخبراء والمتخصصين.












