ترامب يختار كيفن وارش رئيسا للفيدرالي الأمريكي خلفا لجيروم باول
سي إن بي سي_ اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، كيفن وارش رئيسًا جديدًا لـ الفيدرالي الأمريكي خلفًا لـ جيروم باول، منهياً بذلك خمسة أشهر من الجدل والاضطرابات غير المسبوقة التي أحاطت بمستقبل البنك المركزي الأمريكي.
ويأتي هذا القرار تتويجًا لمسار بدأ رسميًا خلال الصيف الماضي، لكنه في الواقع انطلق منذ سنوات، إذ لم يتوقف ترامب منذ تولّي باول منصبه في عام 2018 عن توجيه انتقادات حادة لسياسات الفيدرالي الأمريكي، مطالبًا بخفض أكثر جرأة لمعدلات الفائدة.

وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال”: «أعرف كيفن منذ فترة طويلة، وليس لدي أدنى شك في أنه سيُسجَّل كأحد أعظم رؤساء الفيدرالي الأمريكي، وربما الأفضل».
ويرى محللون أن اختيار وارش، البالغ من العمر 55 عامًا، لن يُحدِث صدمة كبيرة في الأسواق، نظرًا لخبرته السابقة داخل الفيدرالي الأمريكي، إضافة إلى قناعة وول ستريت بأنه لن ينفّذ توجيهات ترامب بشكل أعمى.
وقال ديفيد بانسن، الرئيس التنفيذي للاستثمار في مجموعة “باهنسن”، في تصريحات لشبكة CNBC: «وارش يتمتع باحترام ومصداقية لدى الأسواق المالية»، مضيفًا أن خفض معدلات الفائدة كان متوقعًا بغض النظر عن هوية الرئيس الجديد للفيدرالي الأمريكي، لكنه اعتبر أن وارش سيكون مرشحًا ذا مصداقية على المدى الطويل.
وخلال مقابلة سابقة مع CNBC الصيف الماضي، دعا وارش إلى ما وصفه بـ «تغيير النظام داخل الفيدرالي الأمريكي»، معتبرًا أن المؤسسة تعاني عجزًا في المصداقية، في موقف قد يضعه في مواجهة داخل مؤسسة تعتمد تقليديًا على التوافق في صناعة القرار.
ويأتي هذا التعيين في واحدة من أكثر المراحل حساسية للفيدرالي الأمريكي منذ عقود، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وتصاعد مستويات الاقتراض الحكومي، إلى جانب الضغوط السياسية غير المسبوقة على سياسات البنك النقدية.
وفي تطور لافت، كان وزارة العدل الأمريكية قد استدعت باول على خلفية مشروع تجديد مقر الفيدرالي في واشنطن، وهو ما رد عليه باول بوصفه محاولة للضغط السياسي من أجل دفع البنك المركزي إلى مزيد من التيسير النقدي.
كما أثار القرار مخاوف واسعة بشأن استقلالية الفيدرالي الأمريكي، بعدما طرح ترامب ومسؤولون في إدارته أفكارًا تتعلق بتعزيز رقابة البيت الأبيض على قرارات السياسة النقدية، بل وحتى إشراك الرئيس بشكل مباشر في قرارات معدلات الفائدة.
وانتهى السباق على المنصب بعد منافسة ضمّت 11 مرشحًا من مسؤولين سابقين في الفيدرالي واقتصاديين بارزين ومديرين في وول ستريت، قبل أن يُحسم الخيار لصالح وارش.
ورغم الترشيح، يواجه وارش طريقًا شائكًا نحو المصادقة البرلمانية، في ظل إعلان السيناتور الجمهوري توم تيليس عزمه تعطيل تعيينات الفيدرالي الأمريكي إلى حين انتهاء التحقيقات الجارية.
في المقابل، لا تتوقع الأسواق تحركات نقدية كبيرة في المدى القريب، إذ تسعّر الأسواق خفضين إضافيين فقط لمعدلات الفائدة هذا العام، ليستقر المعدل المرجعي قرب 3%، وهو المستوى الذي يعتبره صناع السياسات «محايدًا».
أما جيروم باول، فلا يزال يمتلك عامين في ولايته كعضو في مجلس محافظي الفيدرالي الأمريكي، وقد يختار البقاء في منصبه لمواجهة محاولات المساس باستقلالية البنك المركزي، في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأمريكية في قضايا قد تُعيد رسم حدود صلاحيات الرئيس على أعضاء مجلس الفيدرالي.












