د.محمد فريد: تكامل أنشطة الرقابة المالية يهدف لتعظيم العائد على المدخرات
يارا الجنايني_ قال الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن فلسفة تنظيم القطاع المالي غير المصرفي في مصر تقوم على تحقيق التناغم الكامل بين الأنشطة المختلفة، بما يضمن تعظيم كفاءة السياسات وحماية حقوق المتعاملين، وتعظيم العائد على مدخرات المواطنين.
وأوضح فريد، خلال مؤتمر CFA society Egypt، أن الإصلاح المؤسسي بدأ منذ عام 2009 بدمج عدد من الجهات والأنشطة المالية تحت مظلة واحدة، وهو ما أسفر عن نقل أنشطة مثل التأجير التمويلي والتمويل متناهي الصغر إلى الهيئة العامة للرقابة المالية، بهدف توحيد السياسات وضمان اتساقها بين قطاعات التأمين، وسوق رأس المال، والتمويل غير المصرفي، والرقابة على مراقبي الحسابات.

وأشار إلى أن دمج هذه القطاعات لم يكن هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق مستهدف رئيسي يتمثل في تعظيم كفاءة استخدام الموارد المالية، وضمان جودة المنتجات المالية، وتحقيق أفضل عائد ممكن للمشتركين في صناديق التأمين وصناديق المعاشات الخاصة، وفقًا للمعايير والممارسات الدولية.
وأكد رئيس الهيئة أن مفهوم القطاع المالي غير المصرفي يقوم على التكامل بين الأنشطة المختلفة، بحيث تخدم كل منظومة الأخرى، سواء من خلال المنتجات التأمينية الداعمة لأنشطة التمويل، أو من خلال توظيف المدخرات في قنوات استثمارية أكثر كفاءة، بما يحقق الاستدامة المالية ويعزز الشمول المالي.
وشدد فريد على أن الهدف النهائي من هذا التكامل هو المواطن، موضحًا أن التأمين لم يعد رفاهية، بل أداة أساسية لحماية الأفراد من المخاطر الحياتية، من خلال إتاحة منتجات متنوعة، واستخدام التكنولوجيا في تسعير وتقييم المخاطر، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية.
وفيما يتعلق بتطوير الأسواق، أشار إلى أهمية فهم طبيعة الأجيال الجديدة واحتياجاتها، لافتًا إلى أن معدلات المشاركة الفردية في سوق المال ما زالت محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد، وهو ما يتطلب مزيدًا من الجهود في التوعية وبناء القدرات.
وأكد أن العنصر البشري يظل حجر الأساس في أي عملية إصلاح، مشددًا على أن نجاح الرقابة المالية يتطلب كوادر مؤهلة، مستقلة، وذات كفاءة عالية، قادرة على تطبيق القواعد الرقابية بحياد ومهنية، سواء داخل الشركات أو لدى مراقبي الحسابات.
وأضاف أن الهيئة اتخذت خطوات عملية لدعم هذا التوجه، من بينها تطوير قواعد القيد بالبورصة لإلزام الشركات بوجود خطط واضحة للتعاقب الوظيفي، والاستثمار في التدريب وبناء القدرات، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة للعاملين في قطاعات التأمين، والأنشطة المالية غير المصرفية.
وأشار فريد إلى أن تعزيز الثقافة المالية يمثل ركيزة أساسية لتمكين المواطنين من الاستفادة من نمو الاقتصاد، موضحًا أن الشركات المقيدة تعكس الأداء الاقتصادي، وأن مشاركة الأفراد في هذه الشركات تتيح لهم الاستفادة من عوائد النمو، إلى جانب الحماية التي يوفرها التأمين.











