ماجد جورج: سوق الدواء بعيدة عن التوازن السعري
غياب الشفافية في التسعير يعطل نمو الصناعة
فاطمة أبوزيد _ قال ماجد جورج، الرئيس السابق للمجلس التصديري للصناعات الطبية والأدوية وعضو مجلس إدارة غرفة الأدوية ومستحضرات التجميل، إن سوق الأدوية في مصر ما زالت بعيدة عن مرحلة التوازن السعري، مؤكدا أن مؤشرات الضغط على الصناعة ما زالت قائمة، سواء نتيجة تكلفة الخامات أو السياسات الحالية للتسعير.
أضاف جورج في تصريح لجريدة حابي، أن السوق لا تزال بحاجة إلى رؤية أكثر وضوحًا تتيح للصناعة العمل في بيئة استثمارية مستقرة، موضحًا أن صناعة الدواء لكي تنمو تحتاج إلى سياسة سعرية عادلة تتوافق مع قانون الاستثمار.

ولفت إلى أن الشركات العاملة في السوق المصرية تتقيد بسعر واحد للدواء، بالرغم من أن دولًا مثل الولايات المتحدة تعتمد على سعرين مختلفين، أحدهما للمواطن المؤمن عليه والآخر لمن لا يمتلك تأمينًا صحيًّا.
مراجعات الأسعار الجزئية لا تكفي دون إصلاح شامل للمنظومة
تابع: إن فرض سعر واحد على المستهلك المصري يضع عبئًا كبيرًا على الصناعة ويقيد توسعها، مشيرًا إلى أن وجود أكثر من 190 مصنع دواء داخل مصر يجعل من فكرة وجود “احتكار سعري” أمرًا غير منطقي، مؤكدًا أن السوق متعددة ومفتوحة، بما يمنع أي تكتل قادر على فرض أسعار.
لفت إلى أن الحل الأمثل هو إقرار سعرين، سعر مخصص للتأمين الصحي والمناقصات الحكومية، وسعر حر يسمح للشركات بالعمل وفق قواعد السوق.
وأضاف ماجد جورج أن هذا النظام سيتيح للشركات إعادة الاستثمار في الأبحاث والتطوير ورفع قدراتها الإنتاجية، وهو ما ينعكس على جودة الصناعة واستدامتها.
أوضح أن تطبيق هذه السياسة سيؤدي فعليًّا إلى ارتفاع أسعار بعض الأدوية التي تُباع اليوم بأقل من تكلفتها الفعلية، لكن في المقابل ستتوفر الأدوية بدلًا من نقصها، كما يحدث عندما يُطرح البديل المستورد بأضعاف السعر المحلي.
وأشار إلى أن بعض الصيدليات عندما تواجه نقصًا في الدواء المحلي تلجأ لطرح البديل المستورد بأسعار قد تصل إلى عشرة أضعاف، وهو ما يؤكد أهمية وجود تسعير عادل يوفر المنتج المحلي ويحمي المستهلك من الارتفاع غير المنضبط.
قطاع الأعمال والجهات السيادية قادران على ضبط أسعار الأدوية الأساسية
وقال إن الدولة تمتلك مصانع تابعة لقطاع الأعمال وجهات سيادية يمكنها لعب دور فعال في ضبط السوق، من خلال طرح الأدوية الأساسية بأسعار منخفضة مدعومة، ما يسمح بحماية الفئات الأقل قدرة دون الضغط على استثمارات القطاع الخاص.
وأوضح جورج أن المشكلة الكبرى تكمن في أن نظام التسعير الحالي يفتقر إلى الشفافية، إذ لا يستند إلى معادلة واضحة تحدد تكلفة الإنتاج ونسب الربح ومصاريف التصنيع والدعاية والخصومات، وهو ما يجعل التدخل في الأسعار غير منظم ويفتقر إلى الأسس الفنية.
أضاف أن التسعير الحالي يضع الشركات أمام واقع غير مستقر، حيث يمكن أن يُطلب منها بيع دواء تكلفته 100 جنيه بسعر 60 جنيهًا، ثم يسمح لها لاحقًا بزيادة محدودة لا تغطي الفارق.
وأكد أن الحل ليس في الزيادات الجزئية، بل في وضع أساس تسعيري ثابت يُبنى عليه مستقبل الصناعة.
وقال جورج إن قطاعات أخرى مثل الخدمات الطبية والكشف في العيادات الخاصة والمستشفيات يتم تحديد أسعارها وفق آليات السوق الحرة دون تدخل حكومي، بينما يبقى قطاع الدواء هو الوحيد الذي يتعرض لتدخل مباشر، وهو ما يحد من قدرته على التطور بالرغم أنه من الصناعات التي تجاوز عمرها في مصر مئة عام.
أضاف أن مصر تمتلك قدرات كبيرة لكنها تحتاج إلى سياسة واضحة وثابتة تسمح للصناعة بالنمو.
وفيما يتعلق بالتوقعات بشأن مراجعة جديدة لأسعار الأدوية خلال عام 2026، أوضح جورج أنه لا يمتلك معلومات حول ذلك، مشيرًا إلى أن أي مراجعات جزئية لن تحقق الهدف، ما لم تكن هناك منظومة متكاملة تعالج التحديات من جذورها.











