محيي حافظ: سوق الدواء المصرية ما زالت من الأرخص رغم تحريك الأسعار
نقص الأدوية يقتصر على الأسماء التجارية وليست المواد الفعالة
فاطمة أبوزيد _ قال الدكتور محيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية، إن سوق الدواء المصرية وبالرغم من الضغوط التي مرّت بها خلال العامين الأخيرين ما زالت تعد من أرخص أسواق الدواء في العالم مقارنة بدخل الفرد.
تكلفة تصنيع الدواء في مصر ما زالت أقل بكثير من الدول الأخرى

وأكد أن تكلفة تصنيع الدواء في مصر ما زالت أقل بكثير من الدول الأخرى، وهو ما انعكس على قدرة الدولة والمواطن على تحمل أسعار المستحضرات المتداولة.
أوضح حافظ في تصريحات لحابي، أن تحريك الأسعار الذي تم العام الماضي كان خطوة اضطرارية لحماية الصناعة من التوقف، وليس بهدف تحقيق أرباح كبيرة.
وأضاف أن البديل لعدم تحريك الأسعار كان «كارثيًّا»، موضحًا أنه في حالة توقف المصانع عن التصنيع نتيجة الخسائر، كانت السوق ستضطر للاعتماد على الدواء المستورد، وهو الأعلى تكلفة على الإطلاق. ولفت: “لو استوردنا نفس الأدوية التقليدية البسيطة التي يستخدمها الناس يوميًّا، لكانت الأسعار عشرة أضعاف، ولا الصناعة ولا المواطن ولا الدولة نفسها تستطيع أن تتحمل ذلك”.
التأمين الصحي الشامل الحل الأمثل لأزمة تحمل تكلفة العلاج
تابع: إن بعض المواطنين قد يشعرون بارتفاع تكلفة الدواء، بالرغم من أن الأسعار في مصر لا تزال منخفضة عالميًّا، وذلك بسبب انخفاض مستوى دخل الأسر المتوسطة الذي يجعل عبء الدواء أكبر، مؤكدًا أن الحل الإستراتيجي الذي يعالج جذور الأزمة هو التوسع الكامل في منظومة التأمين الصحي الشامل.
أشار رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية إلى أن المحافظات الست التي طُبق بها النظام حتى الآن لا يعاني المواطنون فيها تقريبًا من أي عبء دوائي، إذ يتحمل المواطن فقط 10% من قيمة الدواء، بينما تتحمل الدولة 90%، مضيفًا: “المريض هناك تقريبًا لا يدفع شيئًا.. وهذا النموذج يجب أن يمتد لكل المحافظات”.
ولفت إلى أن الصناعة لا تهدف إلى تحقيق أرباح ضخمة كما يتصور البعض، موضحًا: “إننا نعمل بربحية متواضعة جدًا.. والهدف الأساسي هو الوصول لنقطة التعادل، حتى لا يخسر المصنع، لأنه دون هامش ربح بسيط لن نستطيع تطوير خطوط الإنتاج ولا تحديث المعدات ولا استكمال التوسعات”.
زيادات الأسعار تمت العام الماضي ولا توجد أي تحركات سعرية جديدة خلال 2026
وأكد محيي حافظ، أن مناقشات التسعير التي تمت بين وزارة الصحة وهيئة الدواء والغرفة كانت طويلة ومعقدة للوصول إلى صيغة تضمن استمرار الصناعة دون إرهاق المواطن، مشددًا على أن كل الزيادات تمت العام الماضي فقط، ولا توجد أي تحركات سعرية جديدة خلال 2026.
أوضح أنه لا توجد أي طلبات داخل غرفة صناعة الدواء لرفع الأسعار خلال العام الجاري، مضيفًا: “لم يطلب مصنع واحد تحريك الأسعار.. وكلنا ملتزمون بأن الفترة الحالية لا بد أن تستقر فيها الصناعة والمواطن معًا”.
وعن ملف نقص الأدوية، شدد حافظ على أن النقص الموجود «حقيقي لكنه محدود»، موضحًا أن النقص يتركز في الأسماء التجارية لبعض الأصناف وليس في المواد الفعالة نفسها.
تابع: إن بعض المستحضرات المستوردة تشهد نقصًا أكبر من غيرها، لأنها الأكثر تأثرًا بتقلبات سعر الصرف وتكاليف الشحن العالمية، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لا يوجد نقص مقلق في أدوية الأمراض المزمنة، وأن السوق مغطاة بشكل إيجابي.
أكد محيي حافظ أن الفترة المقبلة ستشهد استقرارًا في السوق إذا استمر التوازن بين الصناعة والجهات المسؤولة عن التسعير، مضيفًا: “أمن الدواء أمن قومي.. ويجب على جميع الأطراف أن تحافظ عليه”.











