مؤسسة الاستثمار البريطانية BII: مصر سوق ذات أولوية

شيرين شهدي: استثمرنا مليار دولار في البنية التحتية والطاقة والخدمات المالية

سمر السيد _ كشفت شيرين شهدي، المدير الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا بمؤسسة الاستثمار البريطانية BII، عن تخصيص مؤسستها استثمارات commitments تزيد على مليار دولار في قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية النظيفة والطاقة والمياه والتصنيع والخدمات المالية، مشيرة إلى أنها مجالات تتماشى مع الأولويات الوطنية.

تطوّر دورها خلال العقدين الماضيين إلى شريك مُحفّز يدعم التنمية طويلة الأجل

E-Bank

أضافت شهدي في حوارها لـ«حابي»، إن مصر تعد سوقًا ذات أولوية بالنسبة لمؤسستها، مشيرةً إلى أنها تستثمر فيها منذ عام 2003، وتابعت أنه خلال العقدين الماضيين، تطوّر دور المؤسسة من مُستثمر تقليدي إلى شريك مُحفّز يدعم التنمية طويلة الأجل في مصر.

وذكرت أن إستراتيجية المؤسسة تكون على المدى الطويل، ومضادة للتقلبات الاقتصادية، ولا تتقيد بآفاق التخارج التقليدية للاستثمار الخاص، مشيرة إلى أن رأس المال الصبور يعد أساسيًّا وضروريًّا لخلق قيمة مستدامة في المشروعات.

يشار إلى أن رأس المال الصبور (Patient Capital) هو استثمار طويل الأجل لا يتوقع عوائد سريعة، يركز على النمو المستدام بدلًا من الربح الفوري للمشروعات.

أضافت شهدي إن مؤسستها تركّز على بناء منصات واسعة النطاق تُعزّز القدرات الصناعية، وتجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية، وتُسرّع النمو المُتوافق مع المناخ، وتُرسّخ مكانة مصر كمركز إستراتيجي للتوسع الاقتصادي الإقليمي.

تابعنا على | Linkedin | instagram

محفظتنا الاستثمارية محليًّا سجلت نحو 720 مليون دولار حتى نهاية 2024

واستعرضت إجمالي استثمارات المؤسسة في مصر حتى الآن، وكيفية دعم الشركات، مشيرةً إلى أن قيمة محفظتها الاستثمارية بالسوق المحلية، سجلت حتى نهاية شهر ديسمبر عام 2024، نحو 720 مليون دولار موزعة على 70 شركة، وهو ما دعم خلق أكثر من 90 ألف وظيفة في جميع أنحاء البلاد.

أضافت أن المؤسسة تدعم منظومة ريادة الأعمال والاستثمار بمصر من خلال مزيج من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الشركات والمشروعات الضخمة، حيث يمكن لرأس المال الذي تقدمه حشد استثمارات إضافية وتحقيق تأثير بالغ.

وذكرت أن مؤسسة BII خصصت مؤخرًا تمويلًا بقيمة 37 مليون دولار لصالح مشروع أبيدوس 2، الذي يعد أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتخزين البطاريات في إفريقيا، والذي من المتوقع أن يولد 2.910 جيجاوات/ساعة من الطاقة النظيفة للمنازل والشركات في مصر.

استثمارنا بمزرعة رياح السويس يدعم طموح استحواذ الطاقة المتجددة على 42% من توليد الكهرباء بحلول 2030

أشارت إلى أن استثمار المؤسسة البالغ 190 مليون دولار في مزرعة الرياح بخليج السويس Suez Wind Farm، التي تعد الأكبر في إفريقيا بقدرة 1.1 جيجاواط، سيدعم طموحات مصر لأن تمثل مصادر الطاقة المتجددة 42% من إجمالي قدرات توليد الكهرباء بحلول عام 2030.

أضافت أن هناك استثمارًا آخر للمؤسسة في مجال الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات مع شركة أوبليسك للطاقة الشمسية، والذي تضمن توفير قرض ميسر بقيمة 100 مليون دولار، ومنحة قابلة للاسترداد بقيمة 15 مليون دولار، مُصممة كقرض ثانوي، لخفض تكلفة مكونات تخزين البطاريات، وتحسين جدوى المشروع من حيث التكلفة والتمويل، وحشد مشاركة القطاع الخاص.

المؤسسة تدعم الشركات المصرية الناشئة سريعة النمو والمبتكرة في مجال التكنولوجيا

وأوضحت أنه من خلال شركائها في التمويل، مثل ازدهار وألجبرا فنتشرز، تدعم مؤسسة BII أيضًا الشركات المصرية الناشئة سريعة النمو والمبتكرة في مجال التكنولوجيا، مضيفًة أن هذا النهج المتكامل يتيح لها تقديم مجموعة واسعة من حلول التمويل، والوصول إلى الشركات في جميع مراحل نموها، وتعزيز مناخ الاستثمار بالسوق المحلية بشكل عام، مع تعميق أسواق رأس المال الإقليمية.

وقالت إن مؤسسة الاستثمار البريطانية لا تستثمر في الشرق الأوسط، بل تستهدف الاستثمار في قارة إفريقيا، ومن بينها مصر، مشيرة إلى أن القاهرة تُعد مركزًا إقليميًّا للمؤسسة تغطي من خلاله منطقة شمال إفريقيا، والتي تضم المغرب وتونس والجزائر والسودان.

وأوضحت أن تركيز المؤسسة الأساسي في السوق المصرية ينصب على قطاعات التصنيع والزراعة والطاقة والمناخ والبنية التحتية الرقمية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين البطاريات ونقل الطاقة ومراكز البيانات، وهي مجالاتٌ يُعد فيها رأس المال طويل الأجل بالغ الأهمية.

نوفر رأس المال والخبرة لتعزيز المؤسسات المالية المحلية ودعم التنمية الاقتصادية

كما لفتت إلى أن المؤسسة توفر رأس المال والخبرة لتعزيز المؤسسات المالية المحلية ودعم التنمية الاقتصادية في مصر، وتمكين القطاع الخاص، مشيرة إلى أن من الأمثلة البارزة على هذه الخطوة تمويلها المشترك مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لقرض بقيمة 100 مليون دولار لصالح بنك القاهرة لتعزيز رأس مال البنك من المستوى الثاني، وتوسيع قدرته على الإقراض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في جميع أنحاء البلاد.

وأكدت التزام المؤسسة بإثبات جدوى الاستثمار في البنية التحتية للمياه في مصر من خلال منصة تطوير البنية التحتية للمياه في إفريقيا (AWID)، والتي تعد مشروعا مشتركا تم تأسيسه بالاشتراك مع BII لسد فجوة تمويل مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي والبنية التحتية الخاصة بها.

مصر مركزًا إقليميًّا وشريكًا رئيسيًّا لمؤسسة الاستثمار البريطانية BII

وقالت إن مصر تُعدّ مركزًا إقليميًّا وشريكًا رئيسيًّا لمؤسسة BII، حيث تستحوذ على أكبر محفظة استثمارية لها في إفريقيا وثاني أكبر محفظة على مستوى العالم بعد الهند، ويعود ذلك إلى حجمها والتزامها بالإصلاحات المبتكرة التي تُحفز نمو الأعمال، وتُسهم في تشكيل التصنيع، وتُغذي روح المبادرة لدى مؤسسي المشروعات.

أضافت أن مصر أظهرت موقفًا استباقيًّا تجاه العمل المناخي، كما تواصل إظهار ريادة قوية في مجال التحول الطاقي، مما يجعلها محورًا أساسيًا لاستراتيجية المؤسسة الإقليمية.

وتابعت أنه كان لمكتب المؤسسة في القاهرة دورٌ محوري في توسيع نطاق أعمالها في المغرب وتونس والجزائر وغيرها، مشيرة إلى أنها لا تنظر لمصر كمجرد وجهة أو مقصد لاستثمارات رأسمال BII، بل كمنصة للنمو القائم على التصدير، والتعاون في مجال الابتكار المناخي، ومنارة تُعيد تشكيل أسواق الطاقة التي تخدم مناطق جغرافية في إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

جزء كبيرا من تمويل المؤسسة يُوجَّه لصالح مشروعات البنية التحتية المتعلقة بالطاقة والمناخ

أوضحت أن جزءًا كبيرًا من تمويل المؤسسة يُوجَّه لصالح مشروعات البنية التحتية المتعلقة بالطاقة والمناخ، بما يعكس أولويات التنمية في مصر، ويُبرز المجالات التي يُمكن لرأسمالها أن يُحدث فيها أكبر أثر تحفيزي، حيث تجمع استثماراتها بين رأس المال طويل الأجل وأدوات التمويل المرنة، بما في ذلك الأسهم والديون والضمانات والمنح، للحد من مخاطر المشاريع وجذب مستثمري القطاع الخاص.

وبالإضافةً إلى الاستثمارات الفردية، تدعم المؤسسة المنصات القادرة على معالجة وحل التحديات على نطاق واسع، مشيرة إلى أن من أبرز الأمثلة على هذا الاتجاه تعاونها مع موانئ دبي العالمية DP World، حيث استثمرت في موانئ ومنصات لوجستية متعددة، بما في ذلك ميناء السخنة في مصر، لمعالجة تحديات البنية التحتية للتجارة في إفريقيا.

كما تبني المؤسسة منصات لمعالجة فجوات أخرى بالغة الأهمية في القارة، مثل شركاء الاستثمار بالنمو Growth Investment Partners في غانا وزامبيا، الذين يُوفرون التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المحلية، ومن الأمثلة الأخرى شركة Gridworks، التي تُركز على تحسين البنية التحتية لنقل وتوزيع الطاقة في جميع أنحاء إفريقيا لتعزيز موثوقيتها وتوسيع نطاق الوصول إليها.

التكنولوجيا والتحول الرقمي تمثل نحو 11% من المحفظة الاستثمارية الإجمالية للمؤسسة

أشارت إلى أن التكنولوجيا والتحول الرقمي تمثل نحو 11% من المحفظة الاستثمارية الإجمالية للمؤسسة، مضيفة أنها تدعم الشركات ومديري الصناديق الذين يستخدمون التكنولوجيا لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، والأمن الغذائي، والشمول المالي، والكفاءة التشغيلية.

ولفتت إلى أن التحول الرقمي يُعد ركيزة أساسية لرؤية مصر 2030، مشيرة إلى أن استثمارات المؤسسة تسهم في تحقيق هذا الطموح الوطني.

مقومات قوية تؤهل البلاد لتصبح لاعبًا رئيسيًّا في سلاسل قيمة الهيدروجين الأخضر

وردًّا على سؤال خاص بتقييم إمكانات مشاريع الهيدروجين الأخضر في مصر، وأبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع، قالت إن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتصبح لاعبًا رئيسيًّا في سلسلة القيمة العالمية المرتبطة بهذا القطاع، مدعومًة بوفرة الموارد المتجددة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والطموح الحكومي الواضح.

أضافت أن قدرة البلاد على إنتاج طاقة متجددة منخفضة التكلفة وعلى نطاق واسع تمنحها ميزة مع تزايد الطلب على الوقود الأخضر في أوروبا وخارجها.

وترى أن التحدي الرئيس الذي يواجه مشروعات الهيدروجين الأخضر يكمن في التنفيذ، مشيرة إلى أنها تتطلب رؤوس أموال ضخمة مقدمًا، وجداول زمنية طويلة للتطوير، واستثمارات منسقة في مجال توليد الطاقة، وتحلية المياه، والبنية التحتية للنقل، ومرافق التصدير.

أشارت إلى أن تنفيذ الفرص الموجودة بالقطاع يتطلب وجود خطط لمشاريع واضحة، واتفاقيات شراء طويلة الأجل، وأطر سياسات داعمة تُقلل من المخاطر في المراحل المبكرة.

ولفتت إلى أن سد هذه الفجوة يعتمد على رأسمال صبور، وتنسيق قوي بين القطاعين العام والخاص، وتمويل تنموي يُساعد في هيكلة المشاريع، وتقليل مخاطر الاستثمارات المبكرة، وحشد رأس المال الخاص بمجرد ترسيخ الأسس الخاصة بكل مشروع.

وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه BII للمساعدة في التغلب على هذه التحديات وتسريع وتيرة الاستثمار في الهيدروجين الأخضر، قالت إن هذه السوق لا تزال عالميًّا في مرحلة التطوير، حيث تتغير مؤشرات الطلب وهياكل التسعير استجابةً للتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الأوسع نطاقًا.

أضافت أن هذه الديناميكيات أدت إلى تأجيل الجدول الزمني للفرص التجارية واسعة النطاق بالقطاع إلى المستقبل، مشيرة إلى أنه في هذا السياق، يتمثل دور BII في المساعدة على تهيئة الظروف اللازمة للتوسع المستقبلي، وأكدت تركيز المؤسسة على دعم البنية التحتية المُمكّنة، والتطوير التنظيمي، والابتكار في المراحل المبكرة، مما سيُتيح لأسواق الهيدروجين الأخضر النضوج.

نقدم تمويلات تنموية طويلة الأجل.. واستثماراتنا مصممة لخلق فرص عمل وخفض الانبعاثات ودعم الصناعات التصديرية

وقالت إن المؤسسة تقدم تمويلًات تنموية طويلة الأجل في قطاعات رئيسة في مصر، مشيرة إلى أن استثماراتها مدفوعة بالأهداف التجارية، ولكنها مصممة لتحقيق نتائج تنموية ملموسة، تشمل خلق فرص عمل، وخفض الانبعاثات، وتعزيز سلاسل التوريد، ودعم الصناعات التصديرية.

وترى أن عوائد وأثر هذه التمويلات يعزز كل منهما الآخر؛ فالحوكمة الرشيدة، ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية العالية، والشراكات الوثيقة مع الشركات المستثمر فيها، تضمن نموًّا مستدامًا للشركات، وقدرتها على الصمود في مختلف الظروف الاقتصادية، وتحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية دائمة.

مناخ الاستثمار بالسوق المحلية يشهد تحسنًا مطردًا مدعومًا بالإصلاحات الهيكلية

وقالت إن مناخ الاستثمار بالسوق المحلية يشهد تحسنًا مطردًا، مدعومًا بالإصلاحات الهيكلية الجارية التي تعمل على تحسين سهولة ممارسة الأعمال التجارية، وتوفير اليقين، وتشجيع المستثمرين على لعب دور أكثر فاعلية في تشكيل نمو القطاع الخاص.

وترى أن مبادرات مثل برنامج دعم الآلات الصناعية بقيمة 30 مليار جنيه، إلى جانب خطط توطين أكثر من 150 صناعة، بما في ذلك الصناعات الخضراء والأدوية والخدمات اللوجستية والنقل، تُساهم في خلق فرص استثمارية جذابة للمستثمرين الذين يركزون على خلق قيمة طويلة الأجل.

كما تتمتع مصر بميزة ديموغرافية قوية، حيث يزيد عدد السكان دون سن الثلاثين عن 60%، وهذا يُتيح فرصة فريدة للمستثمرين لدعم روح المبادرة لدى الشباب في البلاد من خلال الاستثمار في الشركات المبتكرة التي تُعزز النمو الاقتصادي.

وترى أن أبرز التحديات التي قد تواجه المشروعات تشمل صعوبة تطويرها في مراحلها المبكرة، والفجوة المستمرة في إدراك المخاطر، مشيرة إلى أن مؤسسة BII تتصدى لهذه التحديات من خلال الاستثمار عبر دورات اقتصادية مختلفة، واستخدام أدوات التمويل الميسر عند الحاجة، والمساعدة في هيكلة المشاريع المعقدة التي تجذب رؤوس الأموال الخاصة.

وقالت إن المؤسسة تحافظ على علاقات قوية وطويلة الأمد مع القطاع المصرفي المصري، إيمانًا منها بأن البنوك شركاء أساسيون لنمو الأعمال المحلية وتعزيز المرونة الاقتصادية.

وبحسب “شهدي”، شملت شراكات المؤسسة مع البنوك في مصر القرض المقدم لبنك القاهرة الذي ذكرته سابقًا، كما قدمت أيضًا تسهيلات تمويلية من المستوى الثاني بقيمة 100 مليون دولار للبنك التجاري الدولي، وشاركت في إصدار سندات مستدامة بقيمة 500 مليون دولار من البنك العربي الإفريقي الدولي، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

أضافت أن التزام المؤسسة بتقديم 100 مليون دولار أمريكي لهذه السندات، والتي تعد الأولى من نوعها في مصر والأكبر التي يصدرها بنك خاص في أفريقيا، ستسهم في تعزيز التحول الأخضر في مصر ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وقالت إن العمل مع المؤسسات المالية المحلية يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية لتعبئة رأس المال، وسدّ فجوة التمويل، مضيفة أن وجود نظام مصرفي محلي قوي يعتبر أمرًا أساسيًّا لبناء قطاع خاص مستدام.

وأشارت إلى أن دور BII يتمثل في المساعدة على تعزيز هذه المنظومة حتى تتمكن من دعم النمو الاقتصادي طويل الأجل وواسع النطاق.

الرابط المختصر