محمد غنيم: استقرار أسعار الأدوية مستمر في 2026
نقص محدود وغير مؤثر في بعض الأصناف والبدائل متوفرة
فاطمة أبوزيد _ أكد الدكتور محمد غنيم، وكيل مجلس إدارة غرفة صناعة الأدوية، ورئيس مجلس إدارة شركة ميدل إيست للصناعات الدوائية، أن سوق الدواء المصرية تشهد حالة من الاستقرار النسبي، إلا أنها لم تصل بعد إلى مرحلة التوازن السعري الكامل.
أضاف غنيم في تصريحات خاصة لجريدة حابي، أن استقرار سعر الصرف وتوفر الدولار في الأسواق ساعدا على تخفيف الضغوط التي كانت تواجه المصانع خلال العامين الماضيين، لكن آثار تحريك الأسعار وقت الأزمة لم تمتد إلى كل المستحضرات، مما خلق تفاوتًا في قدرة بعض الشركات على تغطية تكاليف الإنتاج.

أوضح أن استقرار الدولار في الوقت الحالي، مع تسجيله تراجعات طفيفة، خلق بيئة أفضل للصناعة، مؤكدًا أن بعض الأصناف التي لم تحصل على تحريك سعري خلال أزمة الدولار لا تزال تتحمل تكلفة إنتاج أعلى من المسموح بها لتحقيق نقطة التعادل.
ولفت إلى أن الأصناف التي تمت مراجعة أسعارها أصبحت مستقرة، بينما الأصناف الأخرى ما زالت تحتاج إلى إعادة تقييم محدودة حتى لا تتعرض مصانعها لخسائر، مضيفًا أن أسعار الأدوية خلال العام الجاري لا تختلف عن أسعار العام الماضي، كما أن السوق تحافظ على مستوياتها السعرية منذ عامين تقريبًا، وهو ما يعطي انطباعًا عامًا بالثبات، خصوصًا مع قدرة الصناعات المحلية على استيعاب معظم صدمات التكلفة التي تعرضت لها سابقًا.
غرفة صناعة الأدوية لا تسعى إلى مراجعة شاملة للأسعار خلال 2026
ورأى محمد غنيم أن استقرار الأسعار مرهون باستمرار استقرار الدولار دون اضطرابات مفاجئة، موضحًا أن غرفة صناعة الأدوية لا تسعى إلى مراجعة شاملة للأسعار خلال 2026، ولكنها تطالب فقط بالمراجعة الجزئية للأصناف التي لم تُعدَّل وقت الأزمة، وذلك بهدف حماية المصانع من تحمل تكلفة إنتاج لا تغطيها أسعار البيع.
أكد أن هذا التوجه لا يستهدف رفع الأسعار على المواطنين، بقدر ما يهدف إلى ضمان استمرار الإنتاج ومنع خروج أي مصنع من السوق.
وفيما يتعلق بنقص الأدوية، أشار غنيم إلى وجود نقص محدود في بعض الأصناف، لكنه وصفه بأنه غير مؤثر على الخدمات العلاجية للمواطنين، خاصة مع توافر بدائل عديدة تغطي النقص في الأسماء التجارية المحددة.
وأكد غنيم أن المرضى يمكنهم الحصول على علاج مكافئ دون تأثر بجودة الدواء أو فعاليته، مشيرًا إلى أن النقص الحالي لا يمثل خطرًا على الأمن الدوائي للدولة.
توقعات بزيادة الاستثمارات الدوائية في النصف الثاني من 2026
وبالنسبة لتوقعاته للنصف الثاني من عام 2026، توقع غنيم زيادة في الاستثمارات الدوائية، موضحًا أن السوق المصرية أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب بفضل الحجم الكبير للطلب، وتوسع قدرة المصانع، وتطور البنية التنظيمية للصناعة.
أشار إلى أن القطاع يشهد خطوات إيجابية، من أبرزها التقدم المحقق في اعتماد منظمة الصحة العالمية لمستوى النضج التصنيعي، حيث وصلت مصر إلى المستوى الثالث واقتربت من المستوى الرابع، وهو ما يعزز فرص التصدير ويزيد ثقة المستثمرين الدوليين في الصناعة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة ميدل إيست، أن الاتجاه نحو زيادة المكون المحلي في صناعة الدواء يسير بخطوات ثابتة لكنه يحتاج إلى وقت لظهور نتائجه بشكل كامل.
انطلاق أول مصنع للخامات الدوائية الفعالة يدعم التوسع في المكون المحلي
أكد أن الشركات بدأت في هذا المسار بالفعل، حيث شهد القطاع مؤخرًا وضع حجر الأساس لأول مصنع مصري لإنتاج الخامات الدوائية الفعالة، وهو ما اعتبره خطوة إستراتيجية ستؤدي لاحقًا إلى تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز استقلالية الصناعة الدوائية.
وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الدواء خلال العام الجاري، أشار غنيم إلى أن الأسعار مرشحة للاستمرار في حالة الاستقرار طالما ظل سعر الصرف مستقرًّا، مؤكدًا أن المواطنين لن يشعروا بأي تغييرات كبيرة في أسعار الأدوية خلال 2026، وأن الصناعة تركز حاليًا على تحقيق التوازن بين تكاليف الإنتاج وحماية المستهلك.
وأكد أن صناعة الدواء المصرية تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الاستثمارات الجديدة والتوسع في المكون المحلي والتقدم في الاعتماد الدولي كلها عوامل تدعم استقرار السوق وتأكيد مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات الدوائية.











