انطلاق النسخة الافتتاحية من قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي “Ai Everything”
شاهندة إبراهيم_ انطلقت اليوم فعاليات قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي «الذكاء الاصطناعي للجميع» الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر، بمشاركة أكثر من 350 شركة متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب كيانات ناشئة من أكثر من 30 دولة، كما ضم الحدث أكثر من 100 مستثمر عالمي وإقليمي، وصناع سياسات، وقادة تكنولوجيا.
وجاء الحدث تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية.

وعلى مدار جلسات المؤتمر وأروقة المعرض، عكست المناقشات واقعًا متناميًا يتمثل في تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية وطنية أساسية تضاهي في أهميتها قطاعات الاتصالات والرعاية الصحية والأنظمة المالية. ورسخ اليوم الأول مكانة القاهرة كمركز تلاقي استراتيجي للحكومات والمؤسسات الساعية إلى إدارة هذا التحول في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
وشكلت قمة الذكاء الاصطناعي السيادي محورًا رئيسيًا للنقاشات المتخصصة، حيث جمعت كبار العلماء والوزراء وقادة الصناعة لبحث متطلبات بناء وتشغيل واستدامة أنظمة الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني.
وخلال إحدى أبرز الجلسات، استعرض روتشير بوري، كبير العلماء ونائب رئيس مجتمع التكنولوجيا والابتكار التقني بشركة آي بي إم، التحديات المرتبطة ببناء منظومات ذكاء اصطناعي سيادية، بدءًا من ملكية البيانات وصولاً إلى بنية القدرات الحاسوبية وهندسة النماذج التي تحدد مسارات النمو طويلة الأمد.
وقال: «يمكن الشراكة أو الاعتماد على جهات أخرى في قدرات البنية التحتية سواء داخل المؤسسات أو عبر الحوسبة السحابية، لكن السيادة تتحقق من خلال معرفة التطبيقات التي تعمل ومدى التزامها بالمعايير وضمان أمن البيانات، فالبيانات تمثل جوهر السيادة وأحد أكثر العناصر أهمية وأقلها تقديرًا».
وأشار إلى مسألة التوسع المفرط في النماذج بشكل افتراضي، موضحًا أن العديد من حالات الاستخدام على المستوى الوطني وفي القطاع العام يمكن خدمتها بصورة أفضل من خلال نماذج أصغر وأكثر كفاءة، لا سيما مع تزايد أهمية استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل كعناصر محورية في تخطيط استراتيجيات الذكاء الاصطناعي.
وتجسد هذا الطرح القائم على منظور شمولي للأنظمة خلال جلسة حكومية رفيعة المستوى بعنوان «السيادة في الذكاء الاصطناعي في عالم منقسم»، حيث ناقشت كيفية تقدم الدول في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في ظل اختلاف السياقات السياسية والأمنية ومستويات تطور البنية التحتية.
وشارك في الجلسة أوموري محمدي حسن، وزير البريد والاتصالات والاقتصاد الرقمي والشفافية في جزر القمر، وهدى الوحيدي، وكيل وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي في فلسطين، والدكتور عبدالعزيز المالك، وكيل الوزارة للبحث والابتكار في وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة العربية السعودية، حيث استعرضوا كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز قدرات الدولة المؤسسية، مع ما يطرحه في الوقت ذاته من تساؤلات تتعلق بالاستخدام المسؤول وأطر الحوكمة والاعتبارات الأخلاقية.
كما برزت قضايا الثقة والمسؤولية خلال جلسة مع مارجريت ميتشل، رئيسة علماء أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في منصة «هاجينغ فيس» العالمية مفتوحة المصدر، حيث طرحت تساؤلات حول افتراض إمكانية مواءمة أنظمة الذكاء الاصطناعي مع قيم إنسانية عالمية موحدة، مشيرة إلى أن العديد من النماذج واسعة النطاق تُبنى كأدوات عامة قد لا تعكس السياقات المحلية والأولويات الثقافية المختلفة.
وقالت: «نتحدث عن مواءمة أنظمة الذكاء الاصطناعي مع قيم إنسانية عالمية، لكن ما يحدث في كثير من الأحيان هو تطوير أدوات عامة لا تعكس القيم والأولويات الفردية».
واستعرضت شركات عالمية وإقليمية حلولًا للذكاء الاصطناعي دخلت بالفعل مرحلة التطبيق العملي.
واستقطبت شركة الاتصالات «إي آند» اهتمام الحضور من خلال أنظمة ذكاء اصطناعي مصممة للنشر الفعلي، شملت تفاعلات رقمية تحاكي الأسلوب البشري، ورؤى صحية ذكية، ومنصات موحدة تربط بين التعليم والرياضة وتحليلات الأعمال ضمن مركز متكامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وسلطت شركة «سيسكو» الضوء على البنية التحتية الآمنة للذكاء الاصطناعي وحلول الرصد والمتابعة وتقنيات الذكاء الطرفي، فيما استعرضت شركة «مايكروسوفت» كيف يسهم الذكاء الاصطناعي بالفعل في دفع مسارات التحول داخل الحكومات ومختلف القطاعات.
كما برزت موضوعات البنية التحتية والكفاءة التشغيلية من خلال حلول شركة «هيوليت باكارد إنتربرايز»، عبر محفظتها المتكاملة المصممة لدعم أعباء العمل على المستويين الوطني والمؤسسي.
وقال محمد وصفي، المدير الإقليمي لمصر وليبيا والسودان في الشركة: «ترتكز استراتيجيتنا في الذكاء الاصطناعي على إطلاق الطموحات وتحويل طريقة حياة وعمل الأفراد، من خلال توظيف ثراء البيانات في مصر والكفاءات الواعدة والمنصات الرقمية الوطنية لتحقيق أثر اقتصادي ملموس. ومع تصدر قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمعدلات النمو في مصر، سيعزز الذكاء الاصطناعي هذا الزخم بوتيرة أكبر».
وفي مجال الأمن السيبراني، استعرضت شركة «ساي شيلد» قدراتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي لحماية المنصات الحيوية، حيث أكد مصطفى عيسى، المدير التنفيذي لتكنولوجيا المعلومات بالشركة، أهمية الحدث في دعم استراتيجية النمو الإقليمية، مشيرًا إلى أن القمة تعزز التزام الشركة بتقديم حلول ذكاء اصطناعي تدعم المجتمعات وتحقق أثرًا مستدامًا طويل الأمد.
وقدمت شركة «أمازون ويب سيرفيسز» برامج تدريبية عملية تتيح مسارات تعلم تطبيقية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي والتقنيات الناشئة، من خلال منصات متخصصة، بما يسهم في إعداد الكفاءات القادرة على تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.











