سي إن بي سي_ تراجعت المؤشرات الأمريكية يوم الأربعاء، بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يناير، الذي تأخر بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة حتى 3 فبراير، وأظهر إضافة 130 ألف وظيفة جديدة، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين عند 55 ألف وظيفة فقط، لتتبخر مشاعر الحماس الأولية سريعاً أمام مخاوف السياسة النقدية.
وهبط مؤشر داو جونز الصناعي 66.74 نقطة، أو ما يعادل 0.13%

بينما استقر مؤشر “إس آند بي 500” بالقرب من الخط المستوي دون تغيير يذكر
في حين تراجع مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 0.16%
وأظهر تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر عن مكتب إحصاءات العمل لشهر يناير، الذي تأخر صدوره بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الذي انتهى في 3 فبراير، نمواً في الوظائف بلغ 130 ألف وظيفة الشهر الماضي، متجاوزاً بفارق كبير توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت “داو جونز” آراءهم والبالغة 55 ألف وظيفة فقط.
كما سجل الرقم زيادة ملحوظة مقارنة بشهر ديسمبر/كانون الأول الذي تم تعديله بالخفض إلى 48 ألف وظيفة.
واستقر معدل البطالة عند 4.3%، وهو مستوى أقل قليلاً من توقعات “داو جونز” البالغة 4.4%، ورغم أن التقرير أظهر أقوى مكاسب وظيفية في أكثر من عام، إلا أن مجالات النمو ظلت مركزة في قطاعات محدودة للغاية، وتحديداً القطاعات المرتبطة بالرعاية الصحية التي أضافت 124 ألف وظيفة، وهو ضعف النمو الطبيعي المسجل في عام 2025.
ويخيم شبح التعديلات السلبية المستمرة على سوق العمل، خاصة بعد أن شهد كل شهر في عام 2025 تعديلات نحو الانخفاض، ومع دمج المراجعات السنوية القياسية مع التحركات الشهرية خلال العام، بلغ متوسط نمو الوظائف الشهري العام الماضي 15 ألف وظيفة فقط، مما يثير التساؤلات حول دقة الأرقام الأولية.
وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في “آر إف جي أدفايزوري”، ريك ويديل، إن هذه البيانات تعد علامة جيدة بشكل عام كما هو متوقع، لكننا بالتأكيد لم نخرج من دائرة الخطر بعد فيما يتعلق بسوق العمل، مشيراً إلى أن عبارة “التحرك في الاتجاه الصحيح” ستكون وصفاً أفضل، فرغم التحسن التدريجي في معدل البطالة، لا تزال هناك علامات كثيرة -مثل انخفاض معدل الاستقالات- تشير إلى أن سوق العمل لا تزال ضعيفة للغاية، مضيفاً: “في هذه البيئة، من الواضح أنه لا يزال أمامنا طريق طويل قبل أن نعتبر سوق العمل صلبة.
وأعاد التقرير الثقة للأسواق بعد أن أثارت بيانات إنفاق المستهلكين في ديسمبر قلقاً واسعاً، إذ جاءت مستقرة دون أي نمو، بينما كان الاقتصاديون يتوقعون زيادة 0.4%.
هذا التباين دفع المستثمرين إلى الترقب، لكن أرقام الوظائف القوية بددت المخاوف وأعطت دفعة جديدة للأسهم الأمريكية.
فيما تراجعت أسهم شركات البرمجيات مجدداً يوم الأربعاء، لتستأنف بذلك موجة بيع قاسية تغذيها المخاوف من احتمالية أن تؤدي تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تقويض الاهتمام بقطاع “البرمجيات كخدمة” (SaaS).
وهبط صندوق المؤشرات المتداولة لقطاع التكنولوجيا والبرمجيات الموسع “iShares Expanded Tech-Software Sector” بنسبة 3% خلال تداولات اليوم. وتصدرت شركات كبرى مثل “سيرفيس ناو” (ServiceNow) و”سيلز فورس” (Salesforce) قائمة الخسائر في قطاع البرمجيات، إذ تراجعت أسهمهما بنسبة 6% و5% على التوالي.
كما فقد مؤشر “داو جونز” الصناعي، الذي يضم سهم “سيلز فورس”، نحو 120 نقطة، أي ما يعادل 0.2%، في التعاملات المبكرة من يوم الأربعاء.
واهتزت الثقة في قطاع البرمجيات بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، حيث هوى صندوق “iShares” لقطاع البرمجيات بنسبة 21% خلال الشهر الماضي. ورغم ذلك، شهدت هذه الأسهم ارتدادة قصيرة الأجل يوم الإثنين، حينما حاول المتداولون مقاومة السردية القائلة بأن الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً للقطاع.
وارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي مثل “كاتربيلر” بنسبة 2%، و”جي إي فيرنوفا” بنسبة 4%، و”إيتون” بنسبة 3%. كما قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في إشارة إلى أن الأسواق تتوقع نمواً أسرع.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “كيه كيه إم فاينانشال”، جيف كيلبرغ، إن “المتداولين كانوا قلقين من حدوث تراجع كبير، لكن البيانات الأفضل من المتوقع سمحت للمضاربين بالعودة إلى البحث عن قمم جديدة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500”.
تأثيرات الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي
جاءت هذه المكاسب بعد جلسة سابقة شهدت خسائر واسعة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، نتيجة مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي. إذ أطلقت منصة “ألترُويست” أداة جديدة للتخطيط الضريبي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تراجع أسهم عدد من شركات الخدمات المالية.
في المقابل، سجل مؤشر داو جونز إغلاقاً قياسياً جديداً فوق مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه.
ترقب بيانات التضخم
ينتظر المستثمرون صدور مؤشر أسعار المستهلك يوم الجمعة، وهو مؤشر رئيسي يستخدمه الفيدرالي لقياس التضخم وتحديد توجهاته المستقبلية بشأن السياسة النقدية.
هذه البيانات ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة للأسواق الأمريكية، خاصة بعد أن أظهرت الوظائف قوة الاقتصاد رغم التحديات.











