أونكتاد: التدابير التجارية الجديدة تعيد تشكيل المنافسة التصديرية بالأسواق العالمية
سمر السيد _ يمكن أن تؤدي التغييرات في السياسة التجارية على مستوى العالم في الفترة الراهنة إلى تغيير من الرابح ومن الخاسر في الأسواق العالمية، حسبما أفاد تحليل نشرته منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) على موقعها الإلكتروني.
أضاف التحليل أنه عندما تُعدّل الحكومات الرسوم الجمركية أو الامتيازات أو غيرها من تكاليف التجارة، فإنها تُغيّر الأسعار وظروف المنافسة عالميا، مشيرا إلى أن بعض المُصدّرين يكتسبون مزايا بينما يخسر آخرون، مما يُعيد تشكيل التدفقات التجارية وقرارات التوريد.

وأفاد بأن التدابير التجارية الأمريكية الأخيرة تُوضّح كيف تتجلى هذه التحولات على أرض الواقع.
رصد التحليل كيف تُؤثّر الزيادات غير المتكافئة في الرسوم الجمركية على الوصول إلى السوق الأمريكية، وماذا يعني ذلك بالنسبة للدول المتقدمة والنامية والأقل نموًا.
وأظهر التحليل مشهدًا تجاريًا أكثر تقييدًا وغير متكافؤ، أسهم في تكبيد خسائر واضحة لبعض المُصدّرين، لكنه رغم ذلك خلق فرص جديدة لآخرين.
ويرى التحليل، أن التغييرات في السياسات التجارية عالميا لا تُعيد توزيع القدرة التنافسية بين الشركات المحلية والأجنبية فحسب، بل أيضًا بين الموردين الأجانب، مضيفًا أنه من خلال تغيير الأسعار النسبية، تُعيد الرسوم الجمركية توزيع الحصص السوقية وتُؤثّر على قرارات الإنتاج والتوريد والاستثمار عبر سلاسل القيمة العالمية.
وأضاف أن التحولات في الرسوم الجمركية تُعيد رسم خريطة المنافسة عالميا، مشيرا الى أنه على سبيل المثال، اعتبارًا من أوائل العام الجاري 2026، أصبحت واردات الولايات المتحدة من النبيذ الجنوب أفريقي أغلى بنحو 17 نقطة مئوية مقارنةً بواردات مصدري النبيذ الآخرين.
في المقابل، انخفضت واردات الأرز من إيطاليا بنحو 12 نقطة مئوية مقارنةً بواردات هذا المحصول من موردين آخرين.
وبالتالي وفي ضوء هذه التحولات، من المرجح أن تؤثر هذه الفجوات الجمركية على قرارات الشراء، وأن تُغير تدفقات التجارة تدريجيًا، فعندما تختلف الزيادات الجمركية بين الموردين، تتغير القدرة التنافسية النسبية.
وقال تحليل أونكتاد إنه في المتوسط، تبدو الاقتصادات المتقدمة أقل تأثرًا بالتغييرات الجمركية الأمريكية الأخيرة، في حين شهدت الاقتصادات النامية تزايدًا في عجزها النسبي من حوالي نقطة مئوية واحدة إلى ما يقرب من 3 نقاط مئوية.
أما أقل البلدان نموًا على مستوى العالم، والتي كانت في وضع محايد سابقًا، فتواجه الآن عجزًا يُقدر بنحو نقطتين مئويتين.
وفي ضوء هذه التحولات، يتوقع التحليل أن تؤثر التغييرات الجمركية أيضًا على جهود الدول للارتقاء بسلاسل القيمة، وضرب مثالا على ذلك في سلسلة قيمة الكاكاو والشوكولاتة، يدخل الكاكاو الخام معفى من الرسوم الجمركية، بينما ارتفعت الرسوم الجمركية على الشوكولاتة بشكل ملحوظ وغير متساوٍ.
ويرى أن الدول المصدرة الرئيسية للشوكولاتة، مثل كندا والمكسيك وبلجيكا وسويسرا، تواجه زيادات أقل في الرسوم الجمركية مقارنةً بالدول المنتجة للكاكاو، مثل ساحل العاج والإكوادور وغانا وإندونيسيا، وهو الأمر الذي يعزز التخصص القائم ويحد من فرص تطوير المنتجات.
ويرى أن أنظمة التعريفات الجمركية المتغيرة أدت إلى إعادة توزيع القدرة التنافسية بطرق معقدة وغير متكافئة، مبينًا أن الآثار تختلف باختلاف القطاع والدولة وهيكل التصدير.
وأكد أنه يتعين على الدول مراقبة أوضاعها الجمركية النسبية عن كثب، وتنويع أسواق التصدير، واغتنام الفرص المتاحة حيثما تتحسن هوامش الربح التفضيلية.











