حاتم توفيق: هدف تحقيق مزيج الطاقة ممكن.. بشرط إعطاء أولوية للمحطات الشمسية الصغيرة
شركات القطاع الخاص تأثرت بعد وقف آلية صافي القياس.. وتفاؤل بعودتها للعمل
سمر السيد _ قال المهندس حاتم توفيق، سكرتير عام شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن الوصول إلى مستهدف 42% طاقة متجددة من مزيج الطاقة بحلول عام 2030 ممكن، لكن بشرط أساسي وهو إعطاء أولوية حقيقية لمحطات الطاقة الشمسية الصغيرة والموزعة، وليس الاعتماد فقط على المحطات الكبيرة.
أضاف: من المهم أن تستحوذ المحطات الصغيرة على ما لا يقل عن 20% من القدرات الجديدة، أي إنه إذا كان مخططًا تركيب 5 جيجاوات خلال السنوات الخمس المقبلة، فيجب أن يكون 1 جيجاوات منها على الأقل مخصصًا للمحطات الصغيرة، لأن الشبكة الكهربائية قادرة على استيعاب هذا النوع من القدرات بسهولة وكفاءة.

أشار توفيق إلى أن الميزة الأهم في هذا النموذج أنه سيكون أقل تكلفة على الدولة، حيث لن تكون الحكومة ملتزمة بعقود شراء طاقة أو سداد مستحقات بالدولار، كما أن تكلفة إنشاء المحطات تتحملها المصانع نفسها عند تركيب حلول الطاقة الشمسية، وهو ما يخفف العبء المالي عن الموازنة العامة.
أضاف أن تكلفة الربط على شبكات الكهرباء لدى المحطات الصغيرة أقل بكثير مقارنة بالمحطات الكبيرة، مشيرًا إلى أن الفاقد والخسائر في الشبكة القومية للمحطات الكبيرة يصل إلى نحو 12%.
وقال إن شركات القطاع الخاص تأثرت بعد وقف آلية صافي القياس المعروفة بـ (Net Metering)، لكن الجلسة التشاورية التي عُقدت مؤخرًا بين جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة والشركات سواء للمقاولين أو المستفيدين، كانت جلسة إيجابية ومثمرة، وهناك تفاؤل حقيقي بعودة العمل بنظام صافي القياس مرة أخرى.
ونظام صافي القياس هو نظام تبادل طاقة يسمح لمالكي أنظمة الطاقة الشمسية بربط محطاتهم بالشبكة القومية؛ حيث يتم ضخ الفائض من الكهرباء المنتجة نهارا للشبكة ومحاسبة المستهلكين على صافي الفرق بين ما تم استهلاكه وما تم إنتاجه باستخدام عداد ذكي، ويعد مهمًّا لكي لا يضيع على المصانع الطاقة المنتجة في الإجازات الرسمية والعطلات وفي اختلاف استهلاك المصنع في وقت سطوع الشمس.
أضاف “توفيق”: إن طلبات وزارة الكهرباء الخاصة بآلية صافي القياس تمت مناقشتها، وتمت إضافة بند جديد سيكون في صالح المستفيد النهائي، وهم أصحاب محطات الطاقة الشمسية، الأمر الذي سيعزز فرص حل التحديات المرتبطة بهذه الآلية في الفترة المقبلة.
بالتوازي مع ذلك، أفاد بأنه يجري التنسيق مع وزارتي الصناعة والمالية بشأن مبادرة (شمس مصر)، خاصة بعد التصريحات الحكومية حول إعطاء أولوية للمصانع التي تعتمد على حلول الطاقة الشمسية، لتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء، مشيرًا إلى أن هذا مسار يسير جنبًا إلى جنب مع إعادة تفعيل آلية صافي القياس.
ولفت إلى أنه في حال إلغاء نظام صافي القياس لدى المصانع، سيجعلها تضطر للاعتماد على آلية الاستهلاك الذاتي فقط، والتي تعني أن أي طاقة زائدة يتم إنتاجها في أيام العطلات أو التوقف عن العمل تذهب إلى الشبكة دون مقابل مالي، ما يؤدي فعليًّا إلى فقدان المصانع ما بين 30% إلى 50% من الطاقة المنتجة.
وقال إن هذا الوضع يؤثر سلبًا على الجدوى الاقتصادية، لأن أوقات عمل المصانع لا تتطابق دائمًا مع ساعات التعامد الشمسي، وبالتالي سترتفع مدة العائد على الاستثمار “ROI” من نحو 5 سنوات لتكون 10 سنوات.
وتابع: إن محطات الطاقة الشمسية للمصانع لا تشكل عبئًا على الدولة أو على شبكة الكهرباء القومية، بل تخفف الحمل عنها، وحتى في حال الوصول إلى قدرة ألف ميجاوات من المحطات المرتبطة بالمصانع، فإنها لا تمثل أكثر من 1.5% من إجمالي القدرة المركبة.
أوضح أنه لتنفيذ خطة التوسع الصناعي المعتمدة على الطاقة الشمسية، من الضروري فتح قدرات لا تقل عن 1 جيجاوات بحلول عام 2030، و3 جيجاوات في 2035، و5 جيجاوات في 2040، وهو أمر قابل للتحقيق إذا توفرت الحوافز المناسبة.
وأكد أن تشجيع المصانع للاعتماد على حلول الطاقة الشمسية يمكن أن يتم عبر ارتفاع أسعار الكهرباء التقليدية، أو على الأقل من خلال إعفاءات ضريبية للطاقة الشمسية -أسوة بالهيدروجين الأخضر- بحيث تنخفض الضريبة من 14% إلى 5% أو صفر، ما يقلل التكلفة على المستفيد ويشجع التوسع في هذه الحلول.
أضاف أن محطات الطاقة الشمسية المنتشرة تساعد المصانع على التصدير، خاصة أن السنوات الثلاث المقبلة، ووفقًا لقواعد آلية «تعديل حدود الكربون» الأوروبية المعروفة اختصارًا بـ (CBAM)، سيلزم المُصدِّرين بأن تكون منتجاتهم معتمدة على جزء من الطاقة الشمسية، ولذلك تسعي الحكومة إلى تشجيع المصانع على تركيب أنظمة طاقة شمسية، حتى تتمكن من التصدير إلى الخارج، وهو ما يُعد فرصة للمصانع لزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
ولفت إلى أنه على سبيل المثال إذا كان هناك مصدر لمنتجات سجاد أو فاكهة أو أسمنت أو حديد فسيفرض عليه ضرائب في أوربا إذا لم يكن يعتمد على طاقة شمسية في إنتاجه.
وقال إن توفير قروض ميسرة، على غرار المبادرات الصناعية التي أطلقها البنك المركزي المصري، سيسهم في خفض تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية، وفي المقابل ستستفيد الدولة من تخفيف الضغط على الشبكة، وتقليل استهلاك الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، والذي تتحمل الدولة دعمًا يصل إلى نحو 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.
وأفاد بأن مبادرة شمس مصر، التي تقوم على توفير قروض ميسرة وإعفاءات ضريبية لمحطات الطاقة الشمسية، قادرة على تحقيق المستهدف الحكومي للطاقة المتجددة خلال خمس سنوات، خاصة أن القدرة المركبة الحالية في إطار نظام صافي القياس تبلغ نحو 267 ميجاوات، ويتبقى قرابة 730 ميجاوات يمكن الوصول إليها خلال الفترة المقبلة في حال دعم المصانع ماليًّا وتشريعيًّا.












