وائل أمين: التكنولوجيا المالية تتصدر القطاعات الجاذبة للاستثمارات بفضل تبسيط الإجراءات

انخفاض أسعار الفائدة يعزز انتقال السيولة من الأدوات منخفضة المخاطر إلى الاستثمار المباشر

يارا الجنايني _أكد وائل أمين، الشريك الإداري بصندوق «سواري فينتشرز»(Sawari Ventures)، أن سوق صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشهد حاليًا نشاطًا ملحوظًا، معتبرًا أن هذا النشاط ليس طارئًا أو مفاجئًا، وإنما يمثل نتيجة طبيعية لمسار ممتد من التوسع في الاستثمار في الشركات الناشئة والصغيرة في مصر على مدار السنوات العشر الماضية.

أوضح أمين في تصريحات لجريدة “حابي” أن صفقات الاندماج والاستحواذ عادة ما تأتي بعد مرور فترة تتراوح بين 5 و6 سنوات من بدء الاستثمار في الشركات، حين تنجح هذه الكيانات في النمو والوصول إلى حجم تشغيلي ونضج مؤسسي يؤهلها لأن تكون هدفًا جذابًا للاستحواذ أو الاندماج.

E-Bank

أضاف أن زيادة وتيرة الاستثمار في القطاع خلال عامي 2021 و2022 انعكست بشكل مباشر على ارتفاع عدد الصفقات خلال الفترة الحالية، متوقعًا استمرار هذا الزخم خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن المؤشرات الداعمة لزيادة عدد وحجم الصفقات خلال العام الجاري ترتبط بالأساس بتراكم الاستثمارات السابقة، والتي أسهمت في تحسين الأداء التشغيلي للشركات ورفع قدرتها التنافسية. وأكد أن وصول الشركات إلى أحجام أعمال أكبر، وتحسن نماذج الإيرادات والحوكمة، جعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الإستراتيجيين والماليين.

وفيما يتعلق بتأثير السياسة النقدية، قال أمين إن خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025 كان له أثر إيجابي واضح على منظومة الاستثمار ككل، موضحًا أن تراجع العائد الخالي من المخاطر، سواء من الودائع أو أدوات الدين، شجع المستثمرين على إعادة توجيه جزء من السيولة نحو استثمارات أعلى مخاطرة وأكثر عائدًا، وفي مقدمتها الاستثمار في الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.

تابع: إن أي خفض إضافي متوقع في أسعار الفائدة خلال العام الجاري من شأنه تعزيز هذا الاتجاه، بما ينعكس إيجابًا على نشاط الاندماج والاستحواذ باعتباره أحد المسارات الرئيسية للتخارج.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وتطرق أمين إلى مستوى وعي الشركات بثقافة الاندماج والاستحواذ، موضحًا أن السوق تشهد تباينًا واضحًا بين الشركات العائلية التقليدية والشركات الناشئة الحديثة. ولفت إلى أن الشركات العائلية، التي تأسست على يد جيل سابق واستمرت لسنوات طويلة، تواجه في كثير من الأحيان صعوبات ثقافية وعاطفية في تقبل فكرة الاندماج أو التخارج، بينما تتمتع الشركات الناشئة بمرونة أكبر، نظرًا لأن المؤسسين والمستثمرين يؤسسون هذه الكيانات منذ البداية وهم يضعون سيناريوهات التخارج، ومن بينها الاندماج أو الاستحواذ، ضمن إستراتيجياتهم الأساسية.

وحول حجم الصفقات المنفذة خلال عام 2025، ذكر أمين أنه لا تتوافر لديه إحصاءات دقيقة، إلا أن خبرته المباشرة في السوق تشير إلى أن العام شهد عددًا كبيرًا من الصفقات بأحجام مناسبة.

وأفاد بأن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يستحوذ على ما بين 80 و90% من إجمالي عدد صفقات الاندماج والاستحواذ، في حين تظل الصفقات الخاصة بالشركات الكبرى هي الأعلى من حيث القيمة المالية، نظرًا لكبر أحجامها وتأثيرها في السوق.

وشدد على أن قطاع التكنولوجيا المالية تصدر قائمة القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمارات خلال الفترة الماضية، مستفيدًا من سياسات تبسيط الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها الجهات الرقابية، وعلى رأسها البنك المركزي المصري.

وبيَّن أن إتاحة التراخيص المصغرة لشركات الدفع والإقراض والتحصيل أسهمت في فتح مجالات جديدة كانت حكرًا على البنوك، ما أدى إلى طفرة في عدد الشركات العاملة في القطاع وزيادة ملحوظة في الاستثمارات والصفقات.

الشركات الناشئة أكثر استعدادًا لصفقات الاندماج والاستحواذ مقارنة بالعائلية

وفيما يتعلق بجاذبية السوق المصرية للمستثمرين، نوّه أمين بأن مصر تُعد واحدة من أبرز النظم البيئية الجاذبة للاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط، وتنافس أسواقًا رئيسية مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا، إلى جانب السعودية. وأوضح أن انخفاض التقييمات النسبية للشركات المصرية مقارنة بنظيراتها في بعض الأسواق الأخرى، خاصة الخليجية، يعزز من جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب والإقليميين الباحثين عن فرص نمو بعوائد مجزية.

وعن تحديات التقييم، لفت أمين إلى أن المشكلة لا تكمن في أدوات التقييم ذاتها، وإنما في تفاوت مستويات الحوكمة والنضج المؤسسي بين الشركات. وأشار إلى أن الشركات التي تمتلك قوائم مالية منضبطة، ومجالس إدارة فعالة، ونظم رقابة داخلية قوية، تسهل عملية الاندماج أو الاستحواذ، في حين تؤدي أوجه القصور في هذه الجوانب لدى بعض الشركات إلى تعقيد الصفقات أو إطالة أمد المفاوضات. أضاف أن «سواري فينتشرز» تولي اهتمامًا كبيرًا بهذه الجوانب منذ المراحل الأولى للاستثمار، من خلال العمل مع الشركات على تحسين الحوكمة وإعدادها لفرص التخارج المستقبلية.

وحول العوامل المؤثرة في جاذبية الصفقات، ذكر أمين أن الاندماج قد يكون وسيلة فعالة لتسريع النمو وزيادة الحصة السوقية، سواء من خلال توسيع نطاق الأعمال داخل السوق المحلية أو التوسع الإقليمي، أو عبر التكامل بين أنشطة متجاورة تتيح تنويع المنتجات والخدمات وتعزيز القوة التنافسية.

 

الرابط المختصر