البنك المركزي: تراجع تضخم يناير بدعم انخفاض أسعار السلع غير الغذائية واستقرار الخدمات

يارا الجنايني– أرجع البنك المركزي المصري تباطؤ وتيرة التضخم خلال يناير الماضي إلى انحسار الضغوط السعرية في مكونات السلع غير الغذائية، وهو ما حدّ من تأثير الزيادة الموسمية المعتادة في أسعار الغذاء قبيل شهر رمضان، لتتراجع بذلك المعدلات السنوية للتضخم العام والأساسي على حد سواء، في إشارة إلى تحسن نسبي في ديناميكيات الأسعار الأساسية رغم استمرار بعض الضغوط القطاعية.

وأوضح البنك، في تحليله للتطورات الشهرية، أن المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر انخفض إلى 11.9% في يناير 2026 مقابل 12.3% في ديسمبر 2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بتراجع تضخم السلع غير الغذائية إلى 18.6%، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2023، الأمر الذي قيّد أثر الارتفاع المؤقت في تضخم السلع الغذائية الذي سجل 1.9% مقابل 1.5% في الشهر السابق.

E-Bank

وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم العام في الحضر إلى 1.2% مقابل 0.2% في ديسمبر 2025، إلا أنه ظل أقل من وتيرته المسجلة في يناير 2025 البالغة 1.5%، حيث جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة أسعار السلع الغذائية، بما يتسق مع الأنماط الموسمية قبيل شهر رمضان، بينما شهد تضخم السلع غير الغذائية تباطؤًا ملحوظًا يعكس استقرارًا نسبيًا في أسعار معظم بنودها، خاصة السلع الاستهلاكية والخدمات غير المرتبطة بعوامل موسمية.

وفيما يتعلق بالتضخم الأساسي، أظهر التحليل تراجع المعدل السنوي إلى 11.2% في يناير مقابل 11.8% في ديسمبر 2025، مدفوعًا بانخفاض مساهمات كل من السلع الاستهلاكية والخدمات، وهو ما يعكس انحسار الضغوط التضخمية الكامنة، كما سجل المعدل الشهري للتضخم الأساسي 1.2% مقابل 0.2% في ديسمبر و1.7% في يناير من العام السابق، متأثرًا بالزيادات المحدودة في أسعار الغذاء والخدمات.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي للتضخم، أظهرت البيانات استقرارًا نسبيًا في الريف، حيث سجل المعدل السنوي 8.4% في يناير مقابل 8.3% في ديسمبر، في حين تراجع المعدل السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 10.1% مقابل 10.3%.

وفي تفسيره للتطورات الشهرية، أشار البنك إلى أن التضخم الشهري للسلع الغذائية ارتفع إلى 2.3%، مسهمًا بنحو 0.82 نقطة مئوية في التضخم العام، مدفوعًا بزيادة أسعار الخضروات الطازجة التي ارتفعت بنسبة ملحوظة، إلى جانب صعود أسعار الدواجن بنسبة 11.6% بعد فترة من التراجع خلال الربع الرابع من 2025، وكذلك ارتفاع أسعار بيض المائدة، وهي تحركات تتسق مع النمط الموسمي للطلب قبل رمضان.

تابعنا على | Linkedin | instagram

في المقابل، تباطأ التضخم الشهري للسلع غير الغذائية إلى 0.5% مقابل 0.8% في ديسمبر و1.3% في يناير 2025، ليسهم بنحو 0.35 نقطة مئوية فقط في التضخم العام، وذلك رغم ارتفاع محدود في أسعار الخدمات المرتبطة بالإيجارات وزيادة الإنفاق على المطاعم والمقاهي، إلى جانب زيادات طفيفة في السلع المحدد أسعارها إداريًا مثل التبغ وأسطوانات البوتاجاز، فضلاً عن ارتفاع محدود في أسعار الملابس ومنتجات العناية الشخصية.

وعلى أساس سنوي، أوضح التحليل أن ارتفاع تضخم الغذاء إلى 1.9% جاء مدفوعًا أساسًا بتقلبات أسعار الخضروات والفواكه الطازجة التي ارتفعت بنحو 7.5%، في حين ظل تضخم السلع الغذائية الأساسية مستقرًا عند نحو 1%، بما يعكس استقرارًا نسبيًا في معظم السلع الغذائية، رغم زيادات محدودة في بعض المنتجات مثل الألبان واللحوم، والتي حدّ منها جزئيًا تراجع أسعار الدواجن والبيض خلال النصف الثاني من العام الماضي.

في المقابل، كان التراجع في التضخم السنوي غير الغذائي العامل الحاسم وراء انخفاض التضخم العام، إذ هبط إلى 18.6% مقابل 19.5% في ديسمبر، مع انخفاض تضخم السلع الاستهلاكية إلى 16% نتيجة الاستقرار النسبي في أسعار معظم السلع مقارنة بالعام السابق، إلى جانب تراجع تضخم السلع المحدد أسعارها إداريًا إلى 15.4% متأثرًا بتداعيات إجراءات الضبط المالي السابقة، فيما ظل تضخم الخدمات مستقرًا عند 20.8%، ليعكس ثباتًا نسبيًا في أسعار معظم الخدمات رغم استمرار أثر زيادات الإيجارات والنقل والإنفاق الترفيهي.

الرابط المختصر