البنك المركزي يتوقع تضخما فصليا عند 2% في الربع الأول من العام الجاري
هبوط التضخم المستورد إلى 9.1% في يناير مع تحسن سعر الصرف
يارا الجنايني– توقع البنك المركزي المصري أن يسجل معدل التضخم العام على أساس ربع سنوي نحو 2% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، في ظل ارتفاع موسمي لأسعار السلع الغذائية قبيل شهر رمضان، مقابل استقرار نسبي في أسعار السلع غير الغذائية، وذلك وفق ما كشف عنه تقرير السياسة النقدية للربع الرابع من عام 2025.
وأوضح التقرير أن معدل التضخم العام واصل مساره النزولي خلال الربع الرابع من عام 2025 وحتى يناير 2026، مدفوعًا بانحسار واسع النطاق للضغوط التضخمية، والتلاشي التدريجي لآثار الصدمات السابقة، إلى جانب التأثيرات المواتية لفترة الأساس.

وسجل المعدل السنوي للتضخم العام 12.3% خلال الربع الرابع من عام 2025 مقابل 12.5% في الربع الثالث، منخفضًا بصورة ملحوظة مقارنة بنسبة 25.4% في الربع المناظر من عام 2024، وهو ما يعكس استمرار انحسار أثر الصدمات التضخمية السابقة، مدعومًا بانخفاض واسع في أسعار السلع الغذائية التي عادت إلى مستويات ما قبل عام 2022، واستقرار نسبي في أسعار الخضروات والفاكهة الطازجة، إلى جانب تراجع أسعار معظم السلع الغذائية الأساسية، الأمر الذي حد جزئيًا من الضغوط التضخمية الناشئة عن السلع غير الغذائية والسلع المحددة أسعارها إداريًا.
واستمر هذا الاتجاه النزولي خلال يناير 2026، إذ تباطأ المعدل السنوي للتضخم العام إلى 11.9% مقابل 12.3% في ديسمبر 2025، نتيجة تراجع تضخم السلع غير الغذائية إلى 18.6%، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2023، ما حد من الزيادة المؤقتة في تضخم السلع الغذائية.
وأشار التقرير إلى أن التضخم الأساسي ارتفع إلى 12.1% خلال الربع الرابع من عام 2025 مقابل 11.2% في الربع الثالث، متأثرًا بصدمات مؤقتة عطلت المسار النزولي لتضخم السلع غير الغذائية، خاصة زيادة أسعار الخدمات التي فاقت أثر التراجع في تضخم السلع الغذائية الأساسية، قبل أن يعاود التضخم الأساسي تراجعه في ديسمبر ويناير مسجلًا 11.8% و11.2% على الترتيب، مدفوعًا بانخفاض تضخم السلع غير الغذائية بوتيرة أسرع، إلى جانب الاستقرار النسبي في تضخم السلع الغذائية الأساسية.
تضخم الغذاء يسجل أدنى مستوى منذ 2021 ويواصل دعم التراجع العام للأسعار
واتسم الربع الرابع من عام 2025 بانخفاض وتيرة تضخم السلع الغذائية، إلى جانب ضغوط محدودة من جانب الأسعار المحددة إداريًا دون أن تعرقل المسار العام لانحسار التضخم، إذ تراجع معدل تضخم السلع الغذائية إلى 1.2% خلال الربع، مسجلًا أدنى مستوى منذ الربع الأول من عام 2021، وذلك انعكاسًا للانخفاض واسع النطاق في الأسعار فضلًا عن التأثيرات الإيجابية لسنة الأساس.
وفي المقابل، ظل تضخم السلع غير الغذائية عند مستويات مرتفعة نسبيًا قرب 20%، بما يعكس استمرار الضغوط الناشئة عن الخدمات والسلع المحددة أسعارها إداريًا، قبل أن يبدأ في التراجع بوتيرة أقوى في يناير 2026 مسجلًا 18.6% مقابل 19.5% في ديسمبر، بينما ارتفع تضخم السلع الغذائية مؤقتًا إلى 1.9% مقابل 1.4% في ديسمبر بفعل العوامل الموسمية قبيل شهر رمضان.
وبالنسبة للتطورات الشهرية، ارتفع التضخم بشكل طفيف خلال الربع الرابع نتيجة صعود أسعار الخدمات، والتي كانت المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، خاصة الإيجارات عقب التعديلات التشريعية الخاصة بقانون الإيجارالقديم، إذ ارتفعت بمتوسط 7.1% خلال الربع، مع تسجيل أكبر زيادة في أكتوبر، إلى جانب ارتفاع تضخم السلع المحددة أسعارها إداريًا عقب زيادة أسعار الوقود بنسبة 11.6% في نوفمبر وما تبعها من تأثيرات غير مباشرة على تعريفة النقل العام، فضلًا عن زيادة أسعار الغاز الطبيعي للاستخدام المنزلي بنسبة 23% في ديسمبر.
كما أوضح التقرير أن تضخم السلع المعمرة تراجع إلى 15.2% خلال الربع الرابع مقابل 16.1% في الربع الثالث و26.9% في الربع المناظر من عام 2024، في حين انخفض تضخم السلع شبه المعمرة إلى 15.9% منخفضًا من ذروته البالغة 32.5% في الربع الثالث من 2024، وهو ما يعكس تأثير استمرار الأوضاع النقدية التقييدية، والتطورات الإيجابية في سعر الصرف، إلى جانب تراجع التضخم عالميًا، وهي عوامل ساهمت مجتمعة في الحد من الضغوط التضخمية على السلع المستوردة.
وواصل تضخم السلع المعمرة وشبه المعمرة انخفاضه في يناير 2026، إذ سجل 12.3% و15% على الترتيب، مقارنة بـ13.9% و15.7% في ديسمبر، بما يعكس استمرار تحسن الضغوط السعرية المرتبطة بالسلع الاستهلاكية.
وأشار البنك المركزي إلى أن التضخم المستورد تراجع إلى 10.2% خلال الربع الرابع مقابل 13.1% في الربع الثالث، ثم إلى 9.1% في يناير 2026 مقابل 9.6% في ديسمبر.
وفي ما يتعلق بمدى انتشار الضغوط التضخمية، أوضح التقرير أن مؤشر الانتشار (Diffusion Index)، سجل متوسط 14.9% خلال الربع الرابع، وهو أقل من متوسطه التاريخي البالغ 15.8%، بما يشير إلى أن عددًا أقل من بنود سلة أسعار المستهلكين سجل زيادات شهرية مرتفعة، وهو ما يتسق مع عودة التضخم تدريجيًا إلى مستويات أكثر طبيعية.
كما واصلت الأسعار العالمية للسلع الغذائية اتجاهها النزولي، ما انعكس في تراجع تضخم السلع الغذائية الأساسية محليًا إلى 1.4% خلال الربع الرابع مقابل 3.5% في الربع الثالث، مع استقراره قرب 1% في ديسمبر ويناير، مستفيدًا من انحسار الضغوط التضخمية العالمية، في ظل استمرار تسجيل معدلات سالبة لتضخم الغذاء عالميًا خلال العامين الماضيين.
وأظهرت التقديرات الآنية للبنك المركزي (Nowcasts) المبنية على أسعار السلع المتاحة عبر الإنترنت توافقًا مع القراءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث أشارت إلى أن المعدل الربع سنوي للتضخم العام بلغ نحو 2% خلال الربع الرابع مقارنة بالربع السابق، في حين سجلت البيانات الرسمية نحو 3% مع اتساق اتجاهات التغير السعري لمعظم السلع والخدمات.
وتشير التقديرات الآنية لشهر يناير إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية واستقرار أسعار السلع غير الغذائية، وهو ما يدعم توقعات البنك بتسجيل معدل تضخم عام قدره 2% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع الرابع من عام 2025.












