محمد بدرة: البريد يتيح المنتج لقاعدة واسعة ويمنح مرونة أكبر في تسعير عائد السند
عائد «سند المواطن» مرجح بين 17.25% و17.5% ويشكل منافسًا قويًّا للبنوك
أمنية إبراهيم ورنا ممدوح ويارا الجنايني _ يرى محمد بدرة، الخبير المصرفي أن فتح المجال أمام توسيع قاعدة المتعاملين في أدوات الدين الحكومية عبر طرح “سند المواطن”، يمثل خطوة إيجابية تعكس توجهًا واضحًا نحو تعميق الشمول المالي وتنويع قنوات الادخار والاستثمار المتاحة للأفراد خارج الإطار المصرفي التقليدي.
وأوضح بدرة أن التجربة ليست جديدة على المستوى الدولي، إذ تعتمد العديد من الدول على ما يُعرف ببنوك البريد التي تقدم منتجات ادخارية واستثمارية موجهة للأفراد، وهو ما يجعل طرح سندات عبر شبكة البريد خطوة منطقية تتماشى مع الممارسات العالمية، خاصة أن البريد في مصر كان يقتصر دوره الاستثماري على حسابات التوفير بعائد ثابت تقليدي، بينما يوفر السند الجديد أداة أقرب في طبيعتها إلى أدوات الدين قصيرة الأجل ولكن موجهة مباشرة للمواطنين.

توسيع مشاركة الأفراد في أدوات الدين يدعم تنوع هيكل المستثمرين
أشار في تصريحات لجريدة “حابي” إلى أن إتاحة الاستثمار المباشر للأفراد في أدوات الدين الحكومية يمنح المواطنين بدائل أوسع لإدارة مدخراتهم، ويُحسن من مستويات الدخل الدوري مقارنة بعوائد حسابات التوفير، كما يساهم في تقليل تركّز الاستثمار في هذه الأدوات لدى البنوك والمؤسسات المالية فقط، بما يعزز تنوع هيكل المستثمرين في الدين الحكومي.
أضاف بدرة، أن هذا التوسع لا ينطوي على مخاطر تُذكر من وجهة نظره، بل يمثل خطوة حكيمة تعزز استقرار قاعدة التمويل المحلي، معتبرًا أن الطرح يحمل طابعًا إيجابيًّا للاقتصاد الكلي.
وفيما يتعلق باختيار البريد كمنفذ حصري للإصدار، أكد بدرة أن الهدف يتمثل في الوصول إلى شريحة واسعة من العملاء الذين لا يميلون بطبيعتهم للتعامل مع البنوك، مثل أصحاب المعاشات وسكان المناطق الريفية، موضحًا أن الانتشار الجغرافي الكبير لمكاتب البريد يمنح المنتج ميزة تنافسية من حيث سهولة الوصول، إلى جانب تقديم عائد يُتوقع أن يكون أعلى نسبيًّا من الأدوات الادخارية التقليدية.
كما لفت إلى أن طبيعة التعامل المباشر بين وزارة المالية والبريد تمنح مرونة أكبر في تسعير العائد، نظرًا لعدم خضوع البريد لنفس متطلبات الاحتياطي النقدي الإلزامي المفروضة على البنوك، وهو ما يدعم قدرة المنتج على تقديم عائد تنافسي.
وتوقع بدرة أن يدور سعر العائد حول مستوى يتراوح بين 17.25% و17.5% لمدة 18 شهرًا، وهو ما يجعله منافسًا قويًّا لمنتجات الادخار المصرفية قصيرة الأجل، خاصة في ظل تراجع أسعار الفائدة على بعض الودائع بعد تحركات السياسة النقدية الأخيرة.
أما بشأن حجم الإصدار، فرجّح أن تضع وزارة المالية حدودًا تنظيمية للاكتتاب، مع احتمال تحديد حد أقصى للفرد قد يقترب من مليون جنيه، وإن كانت القيمة الإجمالية للإصدار لم تتضح بعد.
السند يجذب سيولة جديدة بجانب انتقال جزء من الودائع قصيرة الأجل
وقال بدرة إن السند قد يجذب مزيجًا من السيولة الجديدة من خارج القطاع المصرفي، إلى جانب احتمالات انتقال جزء من المدخرات القائمة، خاصة تلك الخارجة من الشهادات مرتفعة العائد أو الودائع قصيرة الأجل، وهو ما يجعله منافسًا مباشرًا للبنوك في شريحة الآجال الأقل من ثلاث سنوات.
ولفت إلى أن هذا الوضع قد يدفع البنوك إلى إعادة تسعير منتجاتها أو طرح أدوات ادخارية جديدة للحفاظ على قاعدة ودائعها، بما يعزز المنافسة داخل سوق المال المحلية.
التأثير على الوعي الاستثماري تدريجيًّا وتعامل الأفراد سيشبه الشهادات
وعلى صعيد الثقافة المالية، توقع الخبير المصرفي أن يتعامل قطاع واسع من الأفراد مع السند في البداية باعتباره منتجًا قريبًا من الشهادات الادخارية التقليدية، نظرًا لبساطة هيكله والعائد الدوري الثابت، ما يعني أن تأثيره على رفع الوعي بالاستثمار المباشر قد يكون تدريجيًّا وليس فوريًّا.
ونوّه بأن نجاح التجربة عبر البريد قد يفتح الباب أمام طرح إصدارات مماثلة من خلال قنوات أخرى مستقبلًا، بما يوسع نطاق الوصول ويعزز دور المستثمر الفرد في سوق الدين المحلي.












