مصطفى شفيع: اختيار البريد لطرح «سند المواطن» يستهدف الوصول إلى عمق الشارع والفئات الأقل تعاملا مع البنوك
العائد قد يصل إلى 20%.. و1000 جنيه حد أدنى متوقع للاكتتاب
أمنية إبراهيم ورنا ممدوح ويارا الجنايني _وصف مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال الخطوة بأنها تجربة فريدة من نوعها في السوق المصرية، معتبرًا أن إتاحة سندات حكومية موجهة مباشرة للأفراد بآجال متوسطة تمثل تطورًا مهمًّا في هيكل أدوات الادخار المحلية، وتعكس توجهًا مبتكرًا من جانب الدولة لدمج المواطنين بشكل أوسع في سوق الدين المحلي.
أوضح شفيع في تصريحات لجريدة “حابي” أن الفكرة في جوهرها تجمع بين الابتكار والبعد التوعوي، إذ تتيح للمواطنين التعرف عمليًّا على الاستثمار منخفض المخاطر من خلال أدوات الدين الحكومية مثل السندات وأذون الخزانة، متوقعًا أن يكون العائد عند طرحه منافسًا لعوائد الشهادات البنكية، وربما أعلى منها، بما يعزز جاذبية المنتج لدى شريحة واسعة من المدخرين.

الإقبال المرتقب مرتفع ويمكن أن يسحب جزءًا من مدخرات البنوك
أشار إلى أن النتائج المحتملة للطرح قد تتمثل في توجه المواطنين نحو هذه الأداة، خاصة في ظل ارتفاع العائد المتوقع، معتبرًا أن الخطوة تعكس تحركًا جريئًا من وزارة المالية يستهدف امتصاص السيولة التي قد تخرج من الجهاز المصرفي خلال الفترة المقبلة وتوجيهها إلى تمويل احتياجات الدولة بدلًا من انتقالها إلى قنوات أخرى.
أضاف إن السند قد يحقق زخمًا ملحوظًا في الطلب، وربما يشكل منافسة حقيقية للبنوك، لا سيما إذا جاء بعائد يفوق متوسط العوائد المصرفية، ما قد يؤدي إلى إعادة توزيع جزء من المدخرات داخل السوق المالي.
ويرى شفيع، أن قابلية الجمهور للإقبال على السند ستكون مرتفعة، سواء بين المتعاملين مع البريد أو البنوك، خاصة في حال تأكدت التوقعات بشأن العائد المرتفع، موضحًا أن ذلك قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه مدخراتهم نحو هذه الأداة، وربما كسر بعض الودائع القائمة للاستفادة من العائد الأعلى.
وعن اختيار البريد كقناة توزيع، اعتبر أن القرار يحمل بعدًا إستراتيجيًّا واضحًا، نظرًا للانتشار الجغرافي الواسع لمكاتبه في القرى والنجوع والمناطق الأقل خدمة مصرفيًّا، ما يجعله الوسيلة الأكثر قدرة على الوصول إلى عمق الشارع المصري، خصوصًا الفئات ذات الدخل المحدود التي تعتمد تاريخيًا على البريد في إدارة مدخراتها.
وتوقع أن تواصل الدولة البحث عن أدوات وآليات جديدة لاستيعاب السيولة المتاحة في السوق خلال المرحلة المقبلة، وإن كان من الصعب تحديد شكل هذه الأدوات مستقبلًا.
السند يمتص سيولة خارجة من البنوك ويوجهها لتمويل الدولة
وفي ما يتعلق بمصدر الأموال المتوقع تدفقها إلى السند، رجّح أن يجذب مزيجًا من السيولة الجديدة إلى جانب تحويلات من مدخرات قائمة، سواء من الأموال التي انتهت آجالها في البنوك أو حتى من بعض الودائع التي قد يتم كسرها، خصوصًا إذا جاء العائد أعلى من السوق، مؤكدًا أن أدوات الدين الحكومية تُصنف تقليديًّا ضمن الاستثمارات منخفضة المخاطر، ما يعزز جاذبيتها.
وبشأن هيكل الاكتتاب، توقع أن يبدأ الحد الأدنى للاستثمار من مستويات منخفضة قد تدور حول ألف جنيه، بما يتماشى مع طبيعة عملاء البريد ويعكس استهداف شريحة واسعة من المواطنين، بينما استبعد وجود سقف محدد لمشاركة الأفراد في المرحلة الأولى.
أما العائد، فرجّح أن يتجاوز متوسط العائد المصرفي الحالي البالغ نحو 17%، وربما يقترب من مستوى 20% مع صرف دوري شهري، وهو ما يعزز قدرة الأداة على المنافسة داخل سوق الادخار قصير إلى متوسط الأجل.
رفع الوعي الاستثماري يتطلب أدوات تثقيفية موازية وليس المنتجات فقط
وعلى صعيد الثقافة المالية، قال شفيع إن طرح منتجات استثمارية جديدة لا يكفي وحده لرفع الوعي الاستثماري، مشددًا على أن تعزيز الثقافة المالية يتطلب جهودًا موازية عبر الإعلام والبرامج التثقيفية وورش العمل، معتبرًا أن الإقبال على المنتج قد يكون مدفوعًا في البداية باعتبارات العائد والحفاظ على المدخرات أكثر من كونه تحولًا واعيًا في السلوك الاستثماري.
واستبعد ظهور مخاطر جوهرية مرتبطة بتوسيع قاعدة المتعاملين في أدوات الدين الحكومية، معتبرًا أن الخطوة تعكس تنويعًا صحيًّا في مصادر التمويل بين الآجال المختلفة، وأن كون الدولة هي الجهة المصدرة يعزز الثقة في الأداة.












