أمين شعبة المصدرين: المختبرات التنظيمية بالموانئ فرصة ذهبية لتقليل زمن الإفراج ودعم الصادرات

مطالب بخدمات 24 ساعة داخل الموانئ وربط إلكتروني شامل بين الجمارك والمعامل

فاطمة أبوزيد _ قال أحمد زكي أمين عام شعبة المصدرين ورئيس شركة جنرال بيزنس جلوبال GBG المملوكة لمجموعة زكي جروب، إن إعلان وزارة الاستثمار دراسة إنشاء مختبرات تنظيمية لدعم أعمال المصدرين والمستوردين يمثل خطوة مهمة تحتاج إلى تنفيذ دقيق وسريع داخل الموانئ.

وأضاف أن الفكرة في أصلها تستهدف رقمنة الإجراءات الجمركية وتسهيل حركة الشحنات بما يضمن عدم تعطيل الصادرات أو الواردات، خاصة في ظل المنافسة الشديدة بين الموانئ الإقليمية.

E-Bank

أوضح زكي، في تصريحات لجريدة حابي، أن المفهوم الصحيح لـ«المختبرات التنظيمية» هو توفير منظومة متكاملة للمعامل والخدمات الجمركية بشكل رقمي وعلى مدار الساعة، بما يشمل الفحص، واعتماد الجودة، وإتمام المدفوعات، إلى جانب وجود موظفين دائمين داخل الميناء لإنهاء الإجراءات دون توقف أو انتظار.

وأكد أن أغلب المشكلات الحالية مرتبطة بتوقف بعض الخدمات بعد أوقات العمل الرسمية، سواء في البنوك أو المعامل أو الإدارات المختصة.

أضاف زكي أن المصدرين يتمنون توفير خدمات مستمرة داخل الميناء 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، موضحًا أن الشحنات لا تنتظر، وأن أي تأخير بسيط يسبب خسائر كبيرة للشركات، خاصة في السلع سريعة التلف مثل المنتجات الغذائية.

تابع: إن بعض الشحنات كانت تتأخر بسبب غياب موظفي الجمارك أو توقف البنوك عن استقبال المدفوعات، ما يدفع الشركات أحيانًا لاستدعاء موظفين من منازلهم لاستكمال الإجراءات.

تابعنا على | Linkedin | instagram

المعامل التنظيمية الجديدة خطوة لتقليل الفاقد في السلع الغذائية وتسريع دورة الإنتاج

وأشار إلى أن وجود معمل معتمد داخل الميناء ليس رفاهية، بل ضرورة لخفض التكاليف الزمنية والمالية على المصدرين، لافتًا إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الخمس الأخيرة تطويرًا كبيرًا في تكنولوجيا المعامل واعتمادها دوليًّا، خاصة في القطاعات التي تتطلب اختبارات دقيقة مثل الأغذية، الخيول، والمنتجات المصدّرة إلى أوروبا وأمريكا.

قال إن بعض الدول تشترط تحاليل خاصة مثل شهادات “يورو وان” أو اختبارات DNA للخيول، وقد بدأت الدولة بالفعل في إنشاء معامل متطورة مثل محطة الزهراء الجديدة في العاصمة الإدارية.

أضاف أن وجود مختبرات تنظيمية مرتبطة بخطوط الإنتاج ومراقبة الجودة داخل المصانع سيسهم في تقليل الحاجة للفحص داخل الميناء، حيث تعتمد العديد من المصانع على أنظمة “القائمة البيضاء” (White List) التي تثبت التزامها بالمعايير المطلوبة، مما يسمح بالتعامل مع الشحنات بالفحص الظاهري فقط دون تعطيل.

وتابع زكي أن أهم ما يحتاجه المصدرون اليوم هو سرعة الإجراءات وتقليل فترات الانتظار، موضحًا أن كل دقيقة تأخير تتسبب في زيادة تكلفة التخزين والأرضيات، وتزيد احتمالات الفاقد والتالف في السلع الغذائية، وترفع تكلفة الشحنة بالكامل، وهو ما ينعكس على قدرة الشركات في المنافسة الخارجية.

أضاف أن الإسراع في إنهاء الإجراءات سيخلق دورة إنتاج أسرع، ويخفض كلفة الشحن، ويرفع القدرة التنافسية للمنتج المصري.

وأشار إلى أن تطبيق الفحص المسبق قبل الشحن يمثل حلًّا عمليًّا، لكنه يحتاج إلى ضوابط واضحة وآليات تنفيذ دقيقة، خاصة أن بعض المصانع لديها شهادات معتمدة من جهات دولية تسمح بقبول منتجاتها دون الحاجة إلى فحص كامل.

وقال إن الجمارك بالفعل تطبق الفحص الظاهري على كثير من الشحنات، لكن المشكلة الأساسية ليست في الفحص نفسه، بل في توقيت توافر الخدمات.

أضاف: إن المختبرات التنظيمية يجب أن تشمل نظامًا إلكترونيًا متكاملًا شبيهًا بمنظومة «الشباك الواحد»، يربط بين الجمارك والبنوك والمعامل وهيئة سلامة الغذاء ووزارة التجارة، بحيث يتم إنهاء جميع الإجراءات رقميًا دون الاعتماد على العنصر البشري.

وأوضح أن الهدف النهائي هو تقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمتعامل وتقليل فرص الخطأ والتأخير، متابعاً أن الجمارك خلال الفترة الأخيرة بدأت بالفعل في تقديم تسهيلات كبيرة للمصدرين، ولكن التطوير المطلوب يتعلق بزيادة عدد الموظفين وتوفير نوبات عمل إضافية طوال اليوم.

أكد أن أي نظام جديد لن ينجح إلا إذا كان متاحًا في جميع الأوقات دون توقف، لأن حركة التجارة لا تتوقف، والشحنات الجوية والبحرية تتحرك في كل ساعات اليوم.

وشدد زكي على أن سرعة الإجراءات هي المطلب الأهم، وأن أي تطوير في المعامل أو الأنظمة الإلكترونية لن يحقق أثرًا حقيقيًّا ما لم يقترن بضمان العمل المستمر دون تعطيل، مؤكدًا أن ذلك سيقلل التكاليف، ويرفع جودة الخدمات اللوجستية، ويعزز قدرة مصر على جذب الاستثمارات وزيادة حجم الصادرات.

الرابط المختصر