عمرو السمدوني: تطوير معامل الموانئ ضرورة ملحّة لخفض التكلفة وتحسين تنافسية الصادرات

لا نحتاج معامل عالمية تُدير بل خبرات دولية تُدرّب وتُطوّر الكوادر المصرية

فاطمة أبوزيد _ قال الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، ورئيس مجلس إدارة شركة فينيكس لخدمات الشحن، إن إعلان وزارة الاستثمار دراسة إنشاء مختبرات تنظيمية جديدة ليس سوى خطوة أولية تأتي في إطار رغبة الوزير في الاستماع إلى مجتمع الأعمال وبناء صورة إيجابية حول ما يعتزم تنفيذه خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أن كثيرًا من هذه الطروحات تُطرح عادة في البداية «لجسّ نبض السوق» قبل الانتقال إلى مرحلة القرارات الفعلية.

أوضح السمدوني في تصريحات لجريدة حابي، أن الفكرة في جوهرها قد تبدو جيدة، لكن أثرها الحقيقي يتوقف على مدى تحويلها إلى إجراءات تُسرّع حركة الاستيراد والتصدير بدلًا من إضافة طبقات جديدة من البيروقراطية.

E-Bank

وقال إن التجربة ما زالت «عنوانًا عامًا» دون تحديد واضح للمعايير الفنية أو الأهداف التنفيذية، وهو ما يجعل الحكم عليها مبكرًا، مشددًا على أن المستثمرين والمستوردين والمصدرين بحاجة إلى إجراءات واضحة لا إلى عناوين سياسية فقط.

أضاف أن المعامل الحالية داخل الموانئ تحتاج إلى تطوير جذري، سواء في التكنولوجيا المستخدمة أو التدريب الفعلي للعاملين، مؤكدًا أن زيارة ميدانية لأي معمل تكشف أن البنية الفنية والإدارية ليست مؤهلة لتقديم خدمات مطابقة للمعايير الدولية.

تابع أن غياب التكنولوجيا الحديثة وعدم تنفيذ معايير الفحص بشكل احترافي يضاعف زمن البقاء داخل الميناء، ويفتح الباب للتعقيدات وتكرار الخطوات، ما يؤثر مباشرة على تكلفة المنتج النهائي ويُضعف تنافسية المصانع المصرية.

مطالب بتقليل الإجراءات وتفعيل الفحص المسبق

تابعنا على | Linkedin | instagram

وفيما يتعلق بالفحص المسبق قبل الشحن، قال السمدوني إن المجتمع التجاري طالب مرارًا بتطبيقه بشكل كامل، مؤكدًا أن الفحص المسبق «حل عملي جدًّا» بشرط ألا يتم تكرار نفس الإجراءات عند وصول البضاعة، لأن ذلك يحول الإجراء من وسيلة تسهيل إلى عبء إضافي يضاعف الرسوم ويزيد زمن الإفراج الجمركي.

أضاف أن بعض الجهات الرقابية ترفض الاكتفاء بالفحص المسبق بحجة احتمال اختلاف الشحنة عن العيّنة، وهو ما يؤدي إلى ازدواجية في الإجراءات وفتح باب الاجتهاد وتعطيل حركة الرسائل.

كثرة جهات العرض داخل الموانئ أكبر مشكلة يواجهها المستوردون والمصدّرون

وتابع أن أكبر مشكلة يواجهها المستوردون والمصدّرون لا تتعلق بالمعامل فقط، بل بكثرة جهات العرض داخل الموانئ.

أشار إلى أن هناك رسائل تُعرض على 7 أو 8 أو 10 جهات مختلفة، وكل جهة لها رسومها وإجراءاتها ولجانها، ما يرفع تكلفة الإفراج بصورة كبيرة ويُدخل الشركات في دوامة من المكاتبات والمتابعة اليومية.

وقال إن بعض هذه الإجراءات يتحول إلى «عبء نفسي ومالي» يدفع الشركات إلى فقدان الحماس أو البحث عن طرق بديلة، بينما ترتفع الأسعار في النهاية على المستهلك.

وأوضح أن الأزمة ليست أزمة موارد، بل أزمة فكر إداري يحتاج إلى ثورة في طريقة إدارة الموانئ والمختبرات.

أضاف أن مصر تمتلك كفاءات عالية جدًّا يمكنها إدارة منظومة الفحص والتقييم بكفاءة، لكن غياب التدريب وعدم الاستثمار في بناء كوادر يجعل الدولة تلجأ إلى الحل الأسهل عبر استقدام شركات أجنبية لإدارة بعض الأنشطة بدلًا من الاستفادة من خبرات المصريين، مؤكدًا أنه مع الاستعانة بالمعامل الدولية «كمستشار» وليس كجهة تشغيل، حتى تستفيد مصر من التكنولوجيا والمعايير دون التنازل عن بناء قدراتها الذاتية.

وأشار إلى أن وجود معامل معتمدة محليًّا أو دوليًّا ليس هو جوهر المشكلة، فالأساس هو الالتزام بالمعايير وسرعة الإجراء.

قال إن هناك منتجات بسيطة مثل الأقلام الجاف تبقى أيامًا طويلة داخل معامل الفحص دون داعٍ، نتيجة التعقّد الإداري وليس صعوبة الفحص، ما يؤكد الحاجة إلى إعادة هندسة الإجراءات داخل الموانئ.

وشدد السمدوني على ضرورة أن تستمع الحكومة بشكل حقيقي إلى مجتمع الأعمال، وأن تعتمد رؤية واضحة لعمل المختبرات التنظيمية تعتمد على تقليل جهات العرض، وميكنة الخدمات، وتفعيل الفحص المسبق دون ازدواج، وتطوير البنية التكنولوجية والتدريبية داخل المعامل.

قال إن نجاح التجربة مرهون بقناعة الدولة بأن التيسير ليس رفاهية، بل ضرورة لخفض التكلفة وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة والتجارة المصرية.

 

الرابط المختصر