مصر والسودان تطالبان إثيوبيا بالالتزام بالقانون الدولي وعدم الإضرار بدولتي المصب
مدبولي ونظيره السوداني يؤكدان وحدة المصير ويرفضان الإجراءات الأحادية في حوض النيل
حابي_ عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والبروفيسور كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء الانتقالي لجمهورية السودان، لقاءً في القاهرة يوم 26 فبراير 2026، في إطار العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة التي تجمع بين البلدين، وذلك لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان عمق الروابط التي تجمع الشعبين ، وحرص قيادتي البلدين على تعزيز التعاون والتنسيق المستمر بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم مسارات الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدد الجانبان على أن الأمن المائي المصري والسوداني جزء لا يتجزأ، وأكدا رفضهما القاطع لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها الإضرار بالمصالح المائية لدولتي المصب أو تهديد أمنهما المائي، مطالبين إثيوبيا بالالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للاستفادة من الأنهار المشتركة، لاسيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر.
كما تناولا تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكدت مصر التزامها بالخطوط الحمراء التي حددتها قيادتها السياسية، ودعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
وشدد الجانب المصري على موقفه الثابت والداعم لمؤسسات الدولة السودانية الشرعية، بما في ذلك مجلس السيادة الانتقالي برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وحكومة البروفيسور كامل إدريس، والقوات المسلحة السودانية، باعتبارها الركيزة الأساسية للحفاظ على كيان الدولة ووحدتها وصون مقدرات الشعب السوداني واستعادة الأمن والاستقرار.
وأكد الجانبان أهمية تمكين مؤسسات الدولة السودانية من الاضطلاع بدورها الكامل، ودعم جهود الحكومة في بسط سلطة الدولة واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية والتخفيف من المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب. وثمّن الجانب السوداني المواقف المصرية الداعمة للسودان على مختلف الأصعدة في إطار علاقات أخوة وادي النيل.
وبحث الطرفان آفاق تطوير العلاقات الثنائية، مؤكدين التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار باعتبارها أولوية وطنية واستحقاقًا عاجلًا لتحقيق الاستقرار المستدام. وأعرب الجانب المصري عن اهتمامه بدعم مشروعات إعادة الإعمار في السودان، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والكهرباء والمياه، واستعداده لنقل الخبرات المصرية في مجالات الإنشاءات وإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية، مع التأكيد على أهمية تفعيل فريق العمل المشترك المعني بإعادة الإعمار والإسراع بوضع برامجه التنفيذية.
واتفق الجانبان على أهمية عقد الاستحقاقات الثنائية المقبلة، بما في ذلك ملتقى الأعمال المصري–السوداني، واللجان المشتركة، وتبادل الوفود الرسمية والفنية، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.
كما تناول اللقاء تطورات ملف نهر النيل، حيث أكد الجانبان ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب، والعمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة وفق اتفاقية عام 1959 والقانون الدولي، مع تنسيق المواقف في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المعنية بموضوعات نهر النيل.
وأكد البلدان استمرار سعيهما المشترك لاستعادة التوافق داخل مبادرة حوض النيل، ومواصلة العملية التشاورية مع الدول غير الأطراف في الاتفاق الإطاري، مع رفض أي محاولات أحادية لعرقلة مسار المشاورات.
واتفق الطرفان على استمرار التنسيق من خلال الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وفق اتفاقية 1959، ودعمها فنيًا ولوجستيًا لتمكينها من أداء مهامها في حماية المصالح المشتركة.
وأعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم والرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ويلبي تطلعات الشعبين الشقيقين نحو الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.












