قال نايجل كلارك، نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أن إجراءات الاستقرار التي اتخذتها السلطات المصرية لا تزال تؤتي ثمارها.
وأضاف كلارك في بيان، أدلى به في ختام مناقشة المجلس التنفيذي لمراجعات برنامج الإصلاح مع مصر، أن النمو الاقتصادي يشهد انتعاشاً، كما ساهمت السياسة النقدية المتشددة في خفض التضخم، وكذلك تحسن الوضع الخارجي مدعوماً بمرونة سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي.

وأشار إلى أن ضبط الأوضاع المالية، بما في ذلك إبطاء وتيرة الاستثمار العام وخفض الدعم، ساهم في احتواء ضغوط الطلب وخفض نسب الدين.
وقال: “رغم ذلك، ثمة حاجة إلى مزيد من التقدم في الإصلاحات المعمقة، لا سيما في مجال سحب الاستثمارات من القطاعات غير الاستراتيجية وإدارة الدين، وذلك للحد من المخاطر التي قد تعيق تحقيق أهداف البرنامج الرئيسية”.
وشدد على أن إحراز مزيد من التقدم في هذه المجالات يعد أمراً بالغ الأهمية لجذب الاستثمارات الخاصة، وتقليل الاحتياجات التمويلية، وتحقيق نمو أكثر شمولاً واستدامة على المدى المتوسط.
وأكد نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي لصندوق النقد، أن تعزيز الاستدامة المالية، يتطلب تعبئة مستدامة للإيرادات المحلية إلى جانب استراتيجية شاملة لإدارة الدين.
وأوضح أن الأولويات الرئيسية تشمل توسيع القاعدة الضريبية عن طريق تقليص الإعفاءات، لا سيما في ضريبة القيمة المضافة، وتعزيز الامتثال الضريبي لإتاحة المجال للتنمية ذات الأولوية والأهداف الاجتماعية.
تابع: ” في هذا السياق، سيكون التنفيذ الكامل للتدابير الضريبية التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرًا أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق أهداف البرنامج.”
ونوه إلى أن الحفاظ على استدامة الدين يتطلب تنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل، ومواصلة تطوير سوق الدين المحلي، وزيادة الشفافية في العمليات المالية، وتشديد الرقابة على الكيانات غير المدرجة في الميزانية، وتسريع وتيرة عمليات التخصيص.
وأكد كلارك، أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن يعدّ أمرًا بالغ الأهمية لتجنب عودة الاختلالات الخارجية، مشددا على أهمية أن تظل تحركات سعر الصرف خاضعة لآليات السوق، مع اقتصار تدخل البنك المركزي المصري في سوق الصرف الأجنبي على معالجة اضطرابات السوق، وذلك بطريقة شفافة.
تابع: “لتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، وتماشيًا مع التزامات البرنامج، ينبغي على البنك المركزي المصري مواصلة تعزيز احتياطياته الخارجية، كما يظل تعزيز الحوكمة والمنافسة في القطاع المصرفي أولوية رئيسية في سياسة القطاع المالي”.
ولفت إلى ضرورة تعزيز ممارسات إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة بشكل عاجل، بما يتماشى مع التقييم الأخير لسياسات وإجراءات وضوابط هذه البنوك.
ونوه إلى أنه لتعزيز المرونة ودعم النمو الديناميكي والشامل والقائم على التصدير، ستكون الجهود الحاسمة لتقليص دور الدولة في الاقتصاد ضرورية.
وأكد أنه بينما يُتوقع أن يُسفر التقدم السريع في تيسير التجارة والتحول الرقمي وإصلاحات بيئة الأعمال عن آثار إيجابية على النمو، إلا أن تأثيرها سيظل محدودًا دون إحراز تقدم ملموس في مجال سحب الاستثمارات.
وفي الوقت نفسه، رجح نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي للصندوق، أن يُسهم استمرار تنفيذ الإصلاحات المناخية الحاسمة على المستوى الكلي في تعزيز المرونة الاقتصادية.












