أشرف سالمان في حابي بودكاست: الاقتصاد مرشح لتحقيق نمو أعلى من 5% في 2026
أور كابيتال تتفاوض للاستحواذ على شركة إدارة أصول.. وتستهدف الطرح بالبورصة في 2027
أحمد رضوان: بسم الله الرحمن الرحيم، أهلًا وسهلًا بكم في لقاء جديد من برنامج حابي بودكاست، ضيف اليوم هو أحد أهم الخبرات المالية والاستثمارية والاقتصادية، شغل الكثير من المناصب المهمة في جناحي أي اقتصاد، ما يتعلق بالمسؤولية الحكومية والرسمية، أو ما يتعلق بالقطاع الخاص، سواء عبر خوض عملية ورحلة تأسيس أحد الكيانات المهمة في مجال الاستثمار أو التدرج بمناصب داخل أحد كبرى المؤسسات التمويلية المصرية.. لن أقول مزيد من الألغاز ضيف اليوم هو الأستاذ أشرف سالمان معالي وزير الاستثمار الأسبق، رئيس الاتحاد المصري للأوراق المالية، الرئيس السابق للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، مؤسس ورئيس مجموعة أور كابيتال، ضمن الكثير والكثير من الخبرات والمهام التي تعجز هذه المقدمة البسيطة عن حصرها.


حابي بودكاست له صدى مهني رائع في المجال المالي ومهم للمستثمرين والاقتصاديين
أشرف سالمان: هذا أكثر مما أستحق، حقيقة لا بد أن أقول إن برنامج «حابي بودكاست» له صدى مهني رائع في المجال المالي، بداية من الضيوف الذين يتم استضافتهم، وهو ليس مجرد حلقة وتوك شو للمشاهدة، وإنما وصل إلى مستوى هام جدًّا فهو بودكاست تعليمي مهم للمستثمرين ومهم أيضًا للخبراء.
تابعت أكثر من لقاء من لقاءات «حابي» ومنهم اللقاء الرائع مع الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية والمدير التنفيذي السابق بصندوق النقد الدولي وزير الاستثمار الأسبق، أيضا حلقة الأستاذ كريم عوض الرئيس التنفيذي لمجموعة إي إف جي القابضة، والدكتور هاشم السيد مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، وشاهدت لقاءات أخرى كثيرة فلا أود أن أغفل أحد، وبصراحة شديدة جدًّا بودكاست حابي يمثل نقلة نوعية في المهنة، وهام جدًّا للتوعية، ودوره هام للغاية على صعيد المجال المهني لسوق رأس المال والاستثمار.
أحمد رضوان: أشكر حضرتك، ونتمنى أن يكون هذا اللقاء إضافة لهذه الكوكبة التي شرفنا بها في بودكاست حابي.
ياسمين منير: هذه شهادة نعتز بها جدًّا، وحابي تشرفت باستضافة حضرتك.
أحمد رضوان: أرحب بزميلتي ياسمين منير ورضوى إبراهيم جناحي جريدة حابي، ونبدأ حوارنا اليوم بسؤال عام بعض الشيء، عندما يود أشرف سالمان النظر على الاقتصاد المصري لرصد الفرص والتحديات.. على ماذا تركز بالتحديد فيما يتعلق بما لديك من خبرات استثمارية ومالية؟ وما يتعلق بتحملك مهمة كبيرة للنظر على هذا البلد كاستثمار وترويج وتسويق للفرص بها؟
أتبع منهج التحليل من أعلى إلى أسفل Top down approach
أشرف سالمان: المنهج الذي أتبعه عندما أقوم بدراسة شيئا أو وضع الرؤية الخاصة بي، هو أن أبدأ التحليل من أعلى إلى أسفل Top down approach، أحب أن أرى الصورة العالمية وأحدد موقع الاقتصاد المصري في وسط الصورة العالمية للاقتصاد.
مصر لاعب رئيسي واقتصادها مصنف رقم 41 ومؤثر
عندما أنظر إلى الاقتصاد العالمي في 2026، أجد أن المتوقع للناتج المحلي الإجمالي العالمي حوالي 123 تريليون دولار مهيمن على أكثر من 40% منه دولتين هما: الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ثم تأتي بعد ذلك باقي الدول، الناتج المحلي الإجمالي لمصر اليوم قرابة 350 مليار دولار تعادل حوالي 16 تريليون جنيه، ما يعني أن مصر لاعب أساسي واقتصادها مصنف رقم 41 وبالتالي مؤثر، وذلك بالطبع بجانب دور مصر الجيوسياسي في المنطقة ومقوماتها من حيث الموقع وعدد السكان وامتلاكها جيشًا وطنيًّا، كل هذه الأمور تبقي مصر لاعبًا رئيسيًّا في منطقة الشرق الأوسط.
ستظل مصر المكان الرئيسي لتوليد المواهب في كل المجالات.. والبعد التاريخي والثقافي يتم وضعه في المعادلة
وستظل مصر هي المكان الرئيسي الذي يخرج منه المواهب في كل المجالات كما أن البعد التاريخي والثقافي لمصر يتم وضعه في المعادلة.
عندما أنظر هنا للاقتصاد العالمي بشكل أوضح مع مقارنة حجم الناتج المحلي الإجمالي العالمي البالغ 123 تريليون دولار بحجم الديون الحكومية والخاصة على مستوى العالم والبالغة نحو 300 تريليون دولار، وهو رقم ضروري النظر إليه إذ يعني أن العالم مثقل بالديون.

أحمد رضوان: أكثر من الضعف تقريبًا.
نسبة الدين العالمي إلى إجمالي الناتج المحلي نحو 250%.. وديون الحكومات تشكل 97% من الناتج الإجمالي
أشرف سالمان: نسبة الدين العالمي إلى إجمالي الناتج المحلي العالمي نحو 250%، وبالنظر هنا لأعلى اقتصاد وهو الأمريكي والذي يحقق نحو 31 تريليون دولار، ثم الصين 20 تريليون دولار، وفي المقابل تبلغ ديون الاقتصاد الأمريكي 38.5 تريليون دولار فهو من أكثر الاقتصادات المدينة على مستوى العالم.
ويستوقفني هذا إذ إن ارتفاع حجم الديون بهذا الشكل تاريخيَّا لم يكن أمرًا جيدًا، ويجب أن يكون هناك معدلات مقبولة اقتصاديًّا Norms، نعم الاقتصاد الأمريكي لديه إنتاج كبير ويشكل قرابة 27% من اقتصادات العالم كناتج محلي إجمالي، ولكن الديون المرتفعة دائمًا تكون مؤشراتها غير جيدة خاصة عندما تتخطى النسب المقبولة عالميًّا.
وهذه النظرة الشاملة تدفعني للتعمق وتفتيت هذه الديون المرتفعة، للنظر إلى وضع باقي اقتصادات العالم، فإذا ما تم استبعاد القطاع الخاص والاستثمارات الأخرى الممولة من إجمالي الدين العالمي البالغ 300 تريليون دولار، سنجد أن إجمالي دين الحكومات يتراوح من 115 إلى 118 تريليون دولار بنسبة تمثل 97% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
تضخم الدين الأمريكي كان سببًا في دفع الكثيرين للتخلي عن الدولار والبحث عن ملاذ آمن في الذهب
الاقتصاد الأمريكي وحده نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي تبلغ 124%، وهذا أمر مقلق للغاية عندما يكون أكبر اقتصاد في العالم لديه هذا المعدل، فلا بد من التوقف عند ذلك وتحليل الأمر، ورأينا اتجاه عدد كبير من المؤسسات وبالأخص البنوك المركزية للتحوط من العملة عندما رأت وضع الدين المرتفع للولايات المتحدة الأمريكية، وبدأت باستبدال العملة بملاذ آمن، هذا بالطبع جاء بجانب الأحداث والتوترات التي يشهدها العالم ومنها الحرب الروسية الأوكرانية والوضع في غزة وإيران وسوريا وليبيا واليمن والسودان، إذ إن الوضع الجيوسياسي غير مستقر في أغلب مناطق العالم، ما دفع الكثيرون للتحوط والتحول لملاذات آمنة خاصة في ظل أزمة تضخم الديون.
بدأ الجميع الاتجاه لاستبدال الدولار المحتفظ به كاحتياطي بمعدن الذهب كملاذ آمن، وأغلب البنوك المركزية تحركت في هذا الاتجاه خلال 2025 ووصل إجمالي الطلب على المعدن النفيس العام الماضي إلى نحو 5000 طن متري، أما حجم الإنتاج الجديد من المناجم بلغ نحو 3600 طن متري، وهذا سبب الصعود القوي في سعر الذهب، وأعتقد أن الطلب مستمر، وهذا بالطبع بجانب صناديق المؤشرات الخاصة بالمعدن النفيس.
ووفقا لمنهجي في التحليل انتقل هنا من الصورة الكبرى لوضع الاقتصاد العالمي، إلى مصر ولكن قبل هذه النقلة ألقي نظرة على النمو العالمي في 2026، والمتوقع أن يدور حول 2% أو أعلى، فهناك تقديرات مختلفة، بعض المؤسسات الدولية توقعت 2.5% وأخرى توقعت 2.8%، ونستطيع القول بأن متوسط النمو العالمي سيدور حول إلى 2.25%.
كمحلل للخريطة الاستثمارية للعالم في 2026 سأختار دولتين إلى 3 دول من بينها الهند ومصر
وكفرد ينظر ويحلل الخريطة الاستثمارية للعالم، سأضع عيني على دولتين أو 3 دول تحقق نمو أعلى من متوسط نمو الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه تكون السياستين المالية والنقدية لديهم على المسار الصحيح ولديهم سوق به معدل استهلاك.
أجد أول دولة هي الهند والمتوقع تحقيقها معدل نمو نحو 6 إلى 6.25% خلال 2026، وسأنظر إلى مصر أيضًا وتوقعي الشخصي أن الاقتصاد المصري قادر على تحقيق نمو فوق 5% خلال العام الجاري، وقد رأينا مؤشرات الربع الأخير والتي جاءت جيدة وأعتقد أنها ستستمر.
كان لدينا قبل ذلك مشكلة في ميزان المدفوعات ولكن في 2024 كان وضع الميزان إيجابي نتيجة لصفقة رأس الحكمة التي ضخت 35 مليار دولار لمصر، وفي عام 2025 تحسن الميزان التجاري مع زيادة الصادرات المصرية عن نسبة الاستيراد.
تحويلات العاملين بالخارج شهدت طفرة بفضل السياسة النقدية الحكيمة خلال الثلاث سنوات الماضية
ما زال لدينا فجوة أو عجز في هذا الميزان بحوالي 35 مليار دولار ولكن في المقابل تحسنت إيرادات السياحة وسجل لأول مرة 17.5 مليار دولار، أيضًا شهدت تحويلات العاملين في الخارج تحسنًا كبيرًا للغاية نتيجة للسياسة النقدية الحكيمة التي اتبعتها مصر خلال الثلاث سنوات الماضية ووصلت إلى نحو 36 مليار دولار واعتقد أنها ستتجاوز 40 مليار دولار خلال 2026. «تنويه: تم تسجيل اللقاء قبل إعلان البنك المركزي عن آخر بيانات لتحويلات العاملين بالخارج التي تم الكشف عنها يوم الإثنين الماضي، وسجلت نحو 41.5 مليار دولار».
مررنا أيضًا بفترة عصيبة وتم خلالها إدارة قناة السويس بشكل جيد جدًّا وأعتقد أن الإدارة الحالية للقناة نجحت في إدارة الأزمة باقتدار، بالطبع تأثرت الإيرادات بشكل كبير، ولكن استطاعوا تقديم خدمات جديدة وتجهيز القناة لعودة مرور السفن الكبيرة وهناك بشائر خير مؤخر ومنها التعاقد مع ميرسك وبداية عبور سفن كبيرة كانت تسلك طريق رأس الرجاء الصالح وعادت لقناة السويس.
متفائل بإيرادات قناة السويس خلال 2026 وتحقيق موارد أعلى من متوسط ما قبل الأزمة
متفائل بإيرادات القناة خلال عام 2026، وسنرى الإيرادات مرة أخرى أعلى من المعدل الطبيعي قبل الأزمة، وبالإدارة الحكيمة للبنود المؤثرة كالسياحة وتحويلات العاملين بالخارج والسياسة النقدية بجانب عودة عبور السفن الكبير من قناة السويس، سنرى ميزان مدفوعات إيجابي ويحقق فائضًا دون الحاجة لعمليات استثنائية كصفقة رأس الحكمة.
سنرى العام الجاري ميزان مدفوعات إيجابي يحقق فائضًا دون الحاجة لعمليات استثنائية
ياسمين منير: بالرغم من كل هذه المؤشرات الإيجابية ما زال ملف الدين محورًا للمناقشات بشكل كبير جدًّا ومن ضمن النقاط المقلقة، فما هو تقييمك لإدارة ملف الدين في مصر وما هو تقديرك للحل الأمثل القادر على إزالة الضغوط المرتبطة بهذا الملف؟
ملف الدين الخارجي تم إدارته بشكل جيد جدًّا خلال السنوات الثلاث الماضية
أشرف سالمان: مصر لا تعاني من مشكلة كبيرة في إدارة ملف الدين الخارجي بدعم من أداء ميزان المدفوعات، وهناك أقاويل كثيرة جدًّا تقول إن الدين الخارجي لمصر وصل إلى 160 مليار دولار. وعلى المستوى الشخصي كمختصص أنا غير قلق، خاصةً أن البنك المركزي المصري وبالتعاون مع الحكومة السابقة واستكمالًا للجهود المبذولة مع الحكومة الحالية تمت إدارة ملف سداد الديون الخارجية بشكل جيد جدًّا خلال السنوات الثلاث الماضية.
الدين الخارجي البالغ 160 مليار دولار يقابله احتياطي نقدي هو الأعلى تاريخيًّا بقيمة 52 مليار دولار
وبالرجوع إلى أعباء الدين الخارجي البالغة 160 مليار دولار يقابلها احتياطي نقدي بالعملة الأجنبية يُقدر بنحو 52 مليار دولار وهذا هو أعلى احتياطي دولاري شهدته مصر.
أُحيّي محافظ البنك المركزي على إدارة العملية النقدية في ظل مؤشرات التضخم
وفي الحقيقة أُحيّي محافظ البنك المركزي على قدرته على إدارة العملية النقدية في ظل مؤشرات التضخم والظروف الصعبة للغاية التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، فضلًا عن قدرته على كبح جماح التضخم والسيطرة على معدلاته، خاصةً وأن هذا هدف رئيسي لمحافظي بنوك مركزية على المستوى العالمي.
الأمر الثاني هو أنه استطاع بناء احتياطيات دولارية للبلاد وهو ما ساهم في تأمين وضع مصر على مستوى تكوين أعلى احتياطي أجنبي، أما الأمر الثالث قدرته على خلق سوق فعّال للعملة الأجنبية أمام الجنيه المصري والعملات الأخرى.
وفي الحقيقة أرى أن هذا النجاح يُنسب لجهود محافظ البنك المركزي فتحية للسياسة النقدية وما حققته ووصلت إليه، كما يتعين توجيه تحية خاصة للمحافظ نظرًا لأنه أدار العملية النقدية بهدوء على نحو واسع، وقد لا نجده يتكلم إلا في نطاقات ضيقة تتطلب ظهوره للحديث، وبالتالي أرى أنه يدير العملية النقدية في البلاد كأفضل محافظين البنوك المركزية في العالم.
غير قلق من الدين الخارجي إذ يُشكل 40% تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي
وبالاستناد إلى ما سبق، أنا غير قلق من أعباء الدين الخارجي نظرًا لأنه يُشكل في النهاية أكثر من 40% تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي مع تحسّن أداء ميزان المدفوعات والميزان التجاري لمصر والذي بدأ يشهد تطور ملحوظ بالفعل خلال العام الماضي، ولذلك فإن توقعي ليس مبني على قراءات غير منطقية وإنما مبني على سنة أساس شهدت تحسّنًا جوهريًّا.
توقعاتي مبنية على سنة أساس شهدت تحسّنًا جوهريًّا
ولذلك أتوقع استكمال هذا النمو وبالتالي أُرجح عدم مواجهة ميزان المدفوعات أي مشاكل، هذا بالإضافة إلى ضرورة النظر إلى السندات الدولية المصرية المتداولة خارجيًّا، فضلًا عن ضرورة النظر إلى مخاطر السندات الدولية التي تقلصت خلال الفترة الماضية على نطاق واسع.
ضرورة النظر إلى السندات الدولية المصرية المتداولة خارجيًّا في ظل تقلص المخاطر
هذا الأمر يعني تقلص مخاطر النزول للأسواق الدولية بهدف الإقتراض وأيضًا مخاطر السداد أصبحت أقل بصورة كبيرة بالمقارنة مع أوقات سابقة، وهو ما ساهم في تحسّين التصنيف الائتماني الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية.
انحسار مخاطر السداد ساهمت في تحسّين التصنيف الائتماني لمصر وأتوقع استمرار التحسن
وفي اعتقادي الشخصي أن التصنيف سيشهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة في حال استقرار الأوضاع الاقتصادية، ولذلك لا أقلق بتاتًا من إدارة ملف الدين الخارجي.

ياسمين منير: وبالنسبة لإدارة ملف الدين الداخلي؟
أشرف سالمان: المشكلة الحقيقية تكمن في الدين الداخلي، ولكن أرى أن أي مشكلة سواء كبرت أو صغرت لو تمت معرفتها مع الاعتراف بها بجانب بدء وضع إجراءات تصحيحية لحلها حينها لا تصبح المشلكة مقلقة.
المشكلة الحقيقية تكمن في الدين الداخلي.. وموازنة العام الحالي تستهدف خفض العجز إلى 7 – 7.3% من 7.7%
أمر آخر، أدعو حضراتكم وكل الناس إلى ضرورة النظر إلى التقرير الذي أصدره وزير المالية أحمد كجوك عن موازنة العام المالي 2025- 2026 والإجراءات التي تناولها التقرير بهدف تحسين عملية إدارة الدين الداخلي.
التقرير تضمن عددًا من المستهدفات ومنها خفض عجز الموازنة من 7.7% إلى قرابة الـ 7% أو 7.3%. وفي الواقع قد أكون أكثر تفاؤلًا في حال استمرار هذه الإجراءات؛ لينخفض عجز الموازنة إلى 7% وليس 7.3%، فالاتجاه العام يُشير إلى تحسّن الموازنة العامة للدولة.
خدمة الدين تُشكل 66% من إيرادات الموازنة و50% من المصروفات
ولكن هناك مشكلة أخرى وهي أن خدمة الدين تُشكل 66% تقريبًا من إيرادات الموازنة وتمثل 50% من مصروفات الموازنة وهذا يعتبر رقمًا كبيرًا وليس صغيرًا.
الإنتاج هو الحل الجوهري لنمو الناتج المحلي الإجمالي
ولذلك يتعين بدء العمل على محورين رئيسيين مع ضرورة أن يتضمن المحور الأول حل جوهري يكمن في الإنتاج، بجانب التأكيد على أن الحلول سوف لا تكون بسيطة وسهلة. والإنتاج معناه النمو في الناتج المحلي الإجمالي فهذا هو الإنتاج من إجمالي السلع والخدمات المنتجة داخل الحدود الجغرافية للدولة.
منح الدعم المطلوب للقطاعات التي تمتلك مزايا تنافسية
ولذلك يتعين النظر إلى القطاعات التي تمتلك مزايا تنافسية في البلد مع منحها الدعم المطلوب حتى تحقق طفرات كبيرة تنعكس بالإيجاب على الناتج المحلي الإجمالي وبالتبعية على الموازنة العامة للدولة.
السياحة أهم ميزة تنافسية لمصر
وفي اعتقادي الشخصي ورؤيتي الشخصية التي قد يتفق معها الكثير ويختلف البعض أن أهم ميزة تنافسية لمصر هي السياحة، فالسياحة قطاع هام جدًّا للغاية وقادرة على أن تكون قاطرة لمصر في الناتج المحلي الإجمالي، بجانب أنها محرك رئيسي لتشغيل صناعات أخرى كثيرة مرتبطة بها.
المتحف المصري الكبير محطة رئيسية في الوجهات السياحية للأجانب
وبالتالي الاهتمام بالسياحة أولوية قصوى، خاصةً أننا رأينا الأثر الفعّال منذ بداية افتتاح المتحف المصري الكبير على الترويج لمصر عالميًّا، فضلًا عن أنه أصبح جاذب ومحطة رئيسية في الوجهات السياحية للأجانب.
الحوافز الجيدة مفتاح الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًّا
ولذلك أرى ضرورة كبيرة لتقديم حوافز جيدة لقطاع السياحة لرفع قدراته على تغطية الليالي السياحية المطلوبة مما يمنحنا القدرة على الوصول إلى 25 و30 و35 مليون سائح سنويًّا، وهو ما ينعكس بالإيجاب على نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل مضطرد مع بقاء ميزان المدفوعات أيضًا في الحالة الصحية الدائمة وعدم استنزاف المعروض الدولاري من العملة الأجنبية ومنح الجنيه المصري قوة مقاومة، فهذا هو القطاع الأول.
أما القطاع الثاني فهو قطاع الخدمات الذي يعتبر غاية في الأهمية، مع زخم الفرص الموجودة في قطاع الخدمات بداية من البرمجة إلى قطاع الاتصالات والكول سنترز، فهناك قطاعات كثيرة للغاية تحتاج إلى التركيز فقط على التدريب المهني لهذه القطاعات حتى تستطيع تأدية الخدمات بالشكل أو بذات المستوى المقدم في الدول الأخرى.
السياحة والخدمات والتعليم الثلاثي الداعم للاقتصاد المصري
القطاع الثالث في اعتقادي الشخصي هو التعليم، في حين أنه من المفترض أن يكون القطاع الأول ولكن بالحديث عن الناتج المحلي الإجمالي فالاستثمار في التعليم يحتاج إلى مدى زمني طويل حتى ينتج عنه البحث والتطوير ومن ثم ينتج عن البحث والتطوير صناعات جيدة.
ملف الصناعة شهد مجهودات كبيرة وأُثني على أداء الفريق كامل الوزير
وبالانتقال إلى ملف الصناعة، أرى أنه بذل فيه مجهودًا كبيرًا جدًّا خلال السنتين الماضيتين، ومن هذا المنطلق أُثني على الفريق كامل الوزير بفضل مجهوداته الكبيرة للغاية في قطاع الصناعة حيث ذلل مشاكل كثيرة جدًّا، كما أعاد الروح للصناع في مصر مرة أخرى.
تخفيض قيمة العملة المحلية دفع عدد كبير من الصناع إلى تعميق الصناعة محليًّا
نقطة أخرى مهمة ساعدت أيضًا على أعادة الروح إلى ملف الصناعة؛ وهي أن تخفيض قيمة العملة المحلية دفع عددًا كبيرًا من الصناع إلى تعميق الصناعة محليًّا بدلًا من الاعتماد على الاستيراد فهذا يعتبر اتجاهًا جيدًا.
هذا بالإضافة إلى أن السياسة المالية للبلاد تركز على تقليص استنزاف الموارد الدولارية، وفي الوقت نفسه تحجيم الاستنزاف في استيراد المنتجات التي من الممكن تصنعيها محليًّا في مصر.
ومن هذا المنطلق بدأ يكون هناك اتجاه كبير للغاية لتعميق المكون المحلي بشكل كبير بدلًا من الاعتماد على الاستيراد بنسبة 100% لتحل محله المكونات المحلية بنسب تتراوح بين 50 إلى 70%.
تعميق الصناعة نقطة تحول جوهرية في الاقتصاد المصري
ولذلك أرى أن تعميق الصناعة محليًا نقطة تحول جوهرية في الاقتصاد المصري وأتوقع تحقيقه نموًا بأكثر من 5% ومتفائل بتحقيق ذلك خلال 2026، نظرًا لأنه دائمًا ما نقول إن سوق البورصة المصرية أو البورصة العالمية تحقق مؤشرات جيدة في البداية ومن ثم نرى بعدها نموًّا اقتصاديًّا لأن الناس تشتري المستقبل من خلال الرهان على أمور معينة في المستقبل ولذلك يشترون حاليًا ترقبًا للاتجاه الصعودي ومن ثم نجد الاقتصاد ينمو بوتيرة سريعة بالتفاعل مع صعود سوق المال، خاصةً أن أغلب هؤلاء الناس ينتمون لمؤسسات تدرس هذه الأمور مستقبليًّا.
متفائل بالنمو بعد صعود المؤشر الرئيسي للبورصة بأكثر من 65% منذ يناير 2025 وحتى الآن
ولذلك أقول إنني متفائل نظرًا لأن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية ارتفع بأكثر من 65% منذ يناير 2025 وحتى الآن وبناءً على ذلك أرى إمكانية تحقيق هذه القطاعات نموًّا جيدًا في 2026.

رضوى إبراهيم: أشعر أنكم تحدثتم باستفاضة كبيرة عن الاقتصاد ولكن دعني أختم الفقرة المرتبطة بالاقتصاد المصري بسؤال له علاقة بما نسمعه منذ سنوات كثيرة عن تحسّن المؤشرات الاقتصادية لمصر ففي وقت انتشار جائحة كورونا كان العالم كله يعاني من تبعاتها وفي المقابل كان يتم الإشادة بصمود مصر بسبب عدم لجوئها إلى سيناريو الإغلاق الكلي على غرار الدول الأخرى بل حافظت على انتظام وتيرة العمل فكان هذا هو نموذج التعامل الأمثل بجانب تركيبة الشباب التي تتمتع بها.
ولكن لكل من يعيش على أرض هذا الوطن ما زال لا أحد يشعر بانعكاس تحسّن المؤشرات الاقتصادية على مستوى معيشته، حتى أنت استشهدت بلقاء وحديث الدكتور محمود محيي الدين مع حابي بودكاست؛ وهذا كان حديثه يتكلم عن عدم انعكاس هذه المؤشرات على مستوى العمل.. حتى نحن كمعنيين بالشأن الاقتصادي نظرًا لطبيعة عملنا ومع ذلك لم نلمس تطورات أداء الاقتصاد المصري.. من وجهة نظرك ماذا ينقصنا لترجمة هذه المؤشرات على مستوى حياة المواطنين؟ هل ترى أن هذا الأمر ناتج عن سوء تسويق أم بسبب عدم ملاءمة القرارات التنفيذية المتعلقة بشريحة كبيرة من المواطنين؟
أشرف سالمان: أود أن أسأل بماذا تعني سوء التسويق؟
رضوى إبراهيم: أعني أن الحكومة غير قادرة على تسويق مجهوداتها.
الاقتصاد عملية مركبة ومعقدة وشعور كافة الطبقات بتحسّن المؤشرات يحتاج إلى عمر طويل
أشرف سالمان: حتى لو قامت الحكومة بتسويق مجهوداتها أنتِ لم تشعري بها هذا سؤالكِ. هذا الأمر يعود إلى أن الاقتصاد عملية مركبة ومعقدة بمعنى أن فترة ما قبل الثورة في 2008 و2009 كانت الأكثر نموًّا مع طرح رخصة الاتصالات وبداية الازدهار في مصر حيث حقق الاقتصاد المصري أداء جيد جدًّا ونموًّا بنسبة 7% وبالرغم من ذلك لم تشعر الناس بهذه النتائج وكانت الشكوى الرئيسية أن الناس لم تشعر.
رضوى إبراهيم: ولكن الشريحة كانت أقل.
أشرف سالمان: ولكن الناس لم تشعر.
رضوى إبراهيم : نعم كان هناك مشكلة أيضًا.
أشرف سالمان: فهذه كانت الشكوى الرئيسية ولذلك هناك قاعدة في الاقتصاد تسمى TRICKLING DOWN بمعنى أن في حالة انتظار تحسّن أداء الاقتصاد بشكل معين لينعكس على الشريحة العليا ومن ثم يتم بناء طبقة متوسطة التي تعتبر عماد المجتمع، لتشعر بعد ذلك الشريحة الأدنى به فهذا هو الـ TRICKLING DOWN الذي من يحتاج إلى عمر طويل لتحققه ووصول أثره لكل الطبقات، فما هو الحل؟
رضوى إبراهيم: نعم ما هي الحلول التي تنقصنا؟
أشرف سالمان: الحل يكمن في برامج حماية.
ياسمين منير: للطبقة المتوسطة أيضًا؟
الحل يكمن في برامج الحماية وبرامج التحفيز.. ودعم فائدة التمويل العقاري أحد الحلول المقترحة
أشرف سالمان: بالطبع نعم، أرى أن الحل يكمن في برامج الحماية وبرامج التحفيز فهذا هو الحل. وفي حالة القدرة على تقليص عجز الموازنة يتعين البدء في إعادة توجيه بنود في الموازنة إلى متوسطي أو محدودي الدخل بدلًا من وضعها في صورة استثمارات لتفتح المجال أمام القطاع الخاص ليتولى زمام هذه المسؤولية ويكون رئيس التشغيل.
رضوى إبراهيم: ما هو تصورك لبرامج الحماية؟
أشرف سالمان: أمور كثيرة جدًّا ومنها على سبيل المثال دعم فائدة التمويل العقاري، لأن في حالة قدرة المواطن على شراء وحدة بمتوسط رهن عقاري على 30 عام وهذا الرقم مدعوم فالمواطن لا يستطيع شرائها اليوم على آجال سداد 30 عامًا ومعدل الفائدة يبلغ 21 أو 22%، خاصةً أن القوى الشرائية تحول دون القدرة على سداد قسط الوحدة، ولذلك هناك حاجة إلى برامج حماية على نطاق واسع بحيث يتم حساب الأقساط التي يستطيع الناس سدادها مقابل العيش في وحدة سكنية وحينها سيشعرون بتحسّن المؤشرات الاقتصادية نظرًا لأنه تمت إعادة توجيه المصروفات إلى برامج الحماية مع تأهيل المواطن لامتلاكه مسكن.
سأطرح هنا سؤالًا هل من المفترض أن نستخدم بنزينًا مدعمًا؟
أحمد رضوان: ليس من المفترض أن يتضاعف البنزين على المواطن 20 – 30 ضعفًا ويظل مدعمًا.
أشرف سالمان: لو تضاعف وأصبح أعلى من السعر العالمي حينها سيختلف الوضع ولكنه ما زال أقل من السعر العالمي ولذلك فهو مدعم. أوضح أمرًا هنا من لا يستطيع استيعاب ارتفاع أسعار الوقود والتغيير الذي حدث فهو مستحق للدعم.
في المقابل من يستطيع استيعاب ارتفاع أسعار الوقود غير مستحق للدعم فلماذا يحصل على دعم؟
منْ لا يستطيع استيعاب ارتفاع أسعار الوقود هو مستحق للدعم
ولذلك هناك جزء كبير من الدعم يتم توجيه لغير المستحقين، مع ضرورة توجيه الدعم للمستحقين من خلال تحويله إلى دعم نقدي، لأنه ليس أمرًا طبيعيًا أن يحصل الشخص الذي يمتلك سيارة بقيمة 20 مليون جنيه على وقود بسعر مدعم مثله مثل الشخص الذي يمتلك سيارة بقيمة 10 آلاف جنيه فليس هناك عدالة في ذلك.
رضوى إبراهيم: الحكومة كانت قد أطلقت كروتًا للبنزين من قبل وبعدما أقبلت الناس على إصدارها لم تُفعّل.
أشرف سالمان: في الحقيقة كروت التموين مثلًا حققت نجاحًا واسعًا ويتعين ذكر التجارب الناجحة في إطار ملف الدعم، فالاتجاه اليوم هو التحول إلى الدعم النقدي وأرى أنه الحل الصحيح لأنه سيوجه الأموال إلى المستحقين.
استشعار النمو الاقتصادي لا يجب تركه لـ Trickle down وبعض الفئات تحتاج إلى برامج موجهة
لذلك نقول إن الإحساس بالنمو الاقتصادي واستشعار ثماره لا يمكن انتظار تحققه لحين تسرب وتوزيع آثار النمو Trickle Down، بل يتطلب ذلك تصميم وتنفيذ برامج محددة موجّهة بصورة مباشرة إلى الشرائح غير القادرة على تحمّل أعباء المرحلة، والسؤال هنا هو متى يمكن عمل مثل هذه البرامج؟
تحسين الأسس الكلية للاقتصاد يرفع الناتج المحلي الإجمالي ويخفض عجز الموازنة
في الوقت الراهن، تنصبّ الجهود على تحسين الأسس الكلية للاقتصاد Fundamentals ويشهد الاقتصاد نموَّا وتحسنًا في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب العمل على خفض عجز الموازنة العامة، وإعادة هيكلة الدين العام من حيث تركيبته وآجاله.
اليوم حجم الدين الداخلي القائم البالغ نحو 12 تريليون جنيه، تصل تكلفة خدمته «الفوائد» ما يقارب 2.3 تريليون جنيه، ويمثل عبئا ثقيلا على الموازنة العامة للدولة. وإذا أمكن خلال العامين المقبلين، إطالة متوسط عمر الدينAverage Life من نحو 2.5 سنة إلى 4.5 سنة، بالتوازي مع الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة، فإن خدمة الدين ستكون مرشحة للتحسن بصورة ملموسة.
هيكلة الدين الداخلي وإطالة متوسط أجله يخفف أعباء الفوائد
أما فيما يتعلق بالطرح المتكرر بشأن الجهات غير المدرجة في الموازنة العامة وضرورة ضمّها إليها، فهذه مسألة تتطلب –في تقديري– مزيدًا من الدراسة المتعمقة. فلا يمكن الجزم بأنها تمثل حلا من الحلول لأنها تحتاج إلى دراسة أكثر تعمقًا وتحليل دقيق لطبيعة هذه الجهات غير الموازنية، وآليات عملها.

أحمد رضوان: بشكل مبدئي هل ترى أن تعدد وجود الهيئات ذات الموازنات الخاصة وغيرها من الكيانات المستقلة ماليًّا جعل تكوين رؤية واضحة ومتكاملة عن الاقتصاد المصري أمرًا ممكنًا؟ ولا أتحدث هنا عن الانعكاسات والنتائج وإنما تكوين رؤية متكاملة؟
ضم الجهات غير الموازنية إلى الموازنة العامة يتطلب دراسة عميقة قبل التنفيذ.. ونحتاج للنظر للاقتصاد كوحدة متكاملة لتعزيز الشفافية
أشرف سالمان: هنا تبرز الحاجة إلى النظر إلى الاقتصاد باعتباره كيانًا واحدًا متكاملًا، وهو ما يفسّر قولي إن المسألة تتطلب مزيدًا من الدراسة المتعمقة. فلا بد من التمييز بين الجهات التي تقتضي طبيعتها الوظيفية والإدارية إدراجها ضمن الموازنة العامة للدولة، فمثلًا الجهات التي تمارس أنشطة مماثلة لجهات موازنية قائمة، يصبح ضمّها ضرورة لتحقيق الاتساق والشفافية، وهناك جهات أخرى ذات طبيعة خاصة قد لا يكون إدماجها الكامل في الموازنة ملائمًا، أو كيانات تؤدي دورًا تنظيميًّا وتتدخل في توقيتات محددة للقيام بدور صانع السوق.
من الناحية النظرية، هناك علم يؤكد أهمية مبدأ شمول الموازنة العامة لكل أنشطة الدولة ووحداتها. وهذا هو الأصل، غير أن الواقع العملي أن هناك تشعبات تاريخية ومؤسسية تراكمت على مدى سنوات طويلة، يتطلب ذلك دراسة رقيقة متكاملة لتحديد الجهات التي ينبغي إدماجها في الموازنة العامة.
ياسمين منير: خلال الفترة الأخيرة طُرحت «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» ثم أعقبها مرحلة ثانية تمثلت في مراجعتها وتحديثها. كيف قرأت هذه الوثيقة؟ وما الجوانب التي ترى أنها قد تحتاج إلى تعزيز أو إضافة، لا سيما أنها تشكل رؤية للمرحلة المقبلة؟
التنفيذ الفعلي هو ما يحتاج إليه الاقتصاد الوطني وليس وضع خطط نظرية
أشرف سالمان: ما نحتاجه في المقام الأول، هو التنفيذ الفعلي، الرؤية المطروحة أمامنا تتطلب تنفيذًا فعّالًا، كما أن هناك أصولًا جيدة يتعين طرحها في السوق على نحو منظم.
سوق رأس المال يعكس جودة الاقتصاد الوطني ويجب أن يتسم بالاتساع والعمق.. ويجب انتقاء وطرح الأصول الجيدة أولًا
وأؤكد هنا على نقطة جوهرية: ليس المنطق أن نحتفظ بالأصول الجيدة ونطرح الأصول الضعيفة؛ لأن سوق رأس المال في نهاية المطاف سوق الدولة ومرآة حقيقية لأداء الاقتصاد. فهذه السوق تعكس جودة الاقتصاد ومن ثم يجب أن تتسم بما يُعرف بالاتساع والعمق Breadth and Depth وهذا لن يتحقق إلا من خلال توفير قاعدة واسعة ومتنوعة من البضاعة الجيدة ذات القيمة الحقيقية.
لذلك، من الضروري تسريع وتيرة الطروحات وبيع حصص معتبرة من الشركات التابعة للدولة عبر سوق رأس المال، بما يسهم في تعميق السوق وتوسيعه من جهة، وفي الوقت ذاته يدعم الموازنة العامة عبر تخفيض العجز وتوفير موارد مالية إضافية. وهذا التوجه يبعث أيضًا برسالة بالغة الأهمية إلى القطاع الخاص مفادها أن الدولة أنجزت بالفعل جانبًا كبيرًا من استثمارات البنية الأساسية التي كانت شرطًا لازمًا للانطلاق.
استثمارات البنية التحتية أسست بيئة ملائمة لجذب القطاع الخاص المحلي والأجنبي
فلولا الإنفاق المكثف على البنية التحتية من موانئ ومحطات كهرباء ذات قدرات إنتاجية كبيرة، وشبكات طرق متطورة لما كان بالإمكان جذب استثمارات إلى تلك الموانئ، أو استقطاب صناعات جديدة بعد وفرة الطاقة، أو إبرام شراكات تنموية كبرى في مناطق مثل رأس الحكمة، وهذه الاستثمارات التأسيسية هي التي هيأت السوق لجذب رؤوس أموال جديدة.
نسبة استثمارات القطاع الخاص يجب أن تتجاوز 80% لتعزيز الإنتاجية وخلق فرص العمل
حان الوقت الآن لأن تتجاوز مساهمة القطاع الخاص سواء الاستثمار المباشر أو غير المباشر، المحلي أولًا ثم الأجنبي نسبة 80% من إجمالي الاستثمارات. وهذا يعني بدوره تراجعًا نسبيًّا في ملكية الدولة والاستثمارات الحكومية، وزيادةً في حصة القطاع الخاص، مع دخول فاعلين جدد وتوسيع دور القائمين بالفعل.
فالقطاع الخاص هو الأقدر على التشغيل، والأكثر كفاءة للإدارة ورفع الإنتاجية، وخلق فرص عمل مستدامة.
علاوة على ذلك، فإن توسع القطاع الخاص لن يشكل أي عبء على الموازنة العامة، على العكس سيشكل مصدر تمويل لها من خلال الحصيلة الضريبية المتنامية. فكلما اتسعت القاعدة الإنتاجية الخاصة، ارتفعت الإيرادات الضريبية مستقبلًا.
توسيع دور القطاع الخاص بالاقتصاد يحسن وضع الموازنة ويزيد الإيرادات الضريبية
من ثم، فإن المطلوب هو زيادة حصة القطاع الخاص والشروع في تنفيذ أولويات واضحة وقابلة للتطبيق منعًا للدخول في جدل نظري حول جودة السردية أو تقييمها، فلا بد من الانطلاق بها إلى حيز التنفيذ، لا سيما أن السوق مهيأة، وقد بدأت بالفعل بعض الإصدارات، وشهدنا طرحًا جيدًا حظي بتغطية قوية، ومن المتوقع أن تتبعه إصدارات أخرى من القطاع الخاص. ومطلوب أيضًا أن تتحرك الحكومة بوتيرة مماثلة، وأن تفعّل أدواتها عبر آليات السوق.

أحمد رضوان: في ضوء استكمال النقاش حول دور القطاع الخاص ما رأيك في منهجية قياس نصيب القطاع الخاص بالاستناد إلى الاستثمارات الجديدة فقط؟ يُقال إن حصة القطاع الخاص بلغت 70% العام الماضي مقابل 30% للحكومة، ثم يُستهدف الوصول إلى 75% مقابل 25% في العام المقبل، غير أن هذا القياس لا يأخذ في الاعتبار الأثر التراكمي للاستثمارات العامة التي ضُخت بمئات المليارات خلال السنوات الماضية، وترتب عليها ارتفاع نصيب الحكومة من الإيرادات الضريبية التي تُورَّد إلى الموازنة العامة لتصبح أكبر من نصيب القطاع الخاص، استنادًا إلى ذلك الإرث الاستثماري المتراكم. وكيف تقرأ اتجاه المنافسة؟ وهل ترى أن الحكومة تفتح المجال فعليًّا أمام القطاع الخاص؟
الحكومة تُظهر انفتاحًا أوسع تجاه القطاع الخاص عبر صيغ متعددة للشراكات
أشرف سالمان: بدأت بالفعل أرى انفتاحًا حكوميًّا أوسع تجاه القطاع الخاص، من خلال صيغ متعددة للشراكة، ودعني أوضح الأمر؛ في أوقات الأزمات، تتدخل الحكومات في مختلف دول العالم بصورة مباشرة وقوية لحماية الاقتصاد.
على سبيل المثال أزمة الرهن العقاري مرتفع المخاطر التي اندلعت في الولايات المتحدة الأمريكية، وامتدت آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره. آنذاك، تدخلت الحكومة الأمريكية تدخلاً واسع النطاق، اتسم بالقوة.
تدخل الحكومات في الاقتصاد في أوقات الأزمات ممارسة عالمية متعارف عليها للحماية
أحمد رضوان: لكن كان التدخل الحكومي محدد، وكانت نقطة انتهائه واضحة.
أشرف سالمان: نهاية التدخل لم تكن واضحة؛ كانت نقطة البداية واضحة، أما نقطة الانتهاء فلم تكن محددة. وفي مختلف اقتصادات العالم توجد تدخلات يُمكن توصيفها بأنها جرعات تنشيط Booster للاقتصاد، إذ إن القطاع الخاص بمفرده، قد لا يمتلك القدرة على إحداث دفعة كلية واسعة النطاق.
العقد الماضي شهد صدمات متعددة ومتعاقبة ما استدعى تدخلًا حكوميًّا لإعادة تهيئة السوق
إذا نظرنا إلى السنوات العشر الماضية، بما لها وما عليها، سنجد أنها شهدت صدمات متلاحقة: توترات وحروب إقليمية ودولية، وجائحة كورونا، فضلًا عن ثورات داخلية أثّرت بعمق على مقدرات الاقتصاد. في ظل هذا السياق كان التدخل الحكومي واجب بدرجات متفاوتة، وضروري لإعادة تهيئة الأرضية وتمهيد البيئة أمام القطاع الخاص حتى يتمكن من الانطلاق.
وأعتقد أن هذه الأرضية باتت اليوم أكثر جاهزية، ومن ثم، لا ينبغي أن يُقرأ ما حدث قراءة سلبية خالصة، بل ينبغي النظر إلى مخرجاته الإيجابية، كاستقرار إمدادات الكهرباء دون انقطاعات، وتطوير شبكات الطرق لاختصار الزمن والتكلفة اللوجستية. كما أن الاستثمارات الكبيرة التي تدفقت إلى الساحل الشمالي ارتبطت بتحسين بنية الطرق ورفع مستويات السلامة والكفاءة.
كذلك شهدت البلاد توسعًا ملحوظًا في إنشاء محطات تحلية المياه على امتداد البحر الأحمر، وتدشين مناطق اقتصادية وصناعية جديدة. ولا يمكن إغفال الطفرة التي شهدها قطاع التطوير العقاري، الذي أصبح يسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة بنسبة معتبرة في الناتج المحلي الإجمالي.
مصر مرشحة لتحقيق نمو فوق 5% في ظل تباطؤ النمو العالمي ما يجعلها نقطة جذب للاستثمارات
مجمل هذه العناصر يمكن النظر إليه بوصفه استثمارًا في البنية الأساسية الهيكلية وهي المرحلة التي تم اجتيازها. واليوم، نحن في وضع أكثر حساسية وإدراكًا للفرصة المتاحة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد العالمي قد لا يحقق معدلات نمو تتجاوز 2%، بينما تتوافر لدينا إمكانية تحقيق معدلات تفوق 5%. وهذا يضعنا في موقع نقطة جذب Point of Attraction لروؤس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى في بيئة نمو إيجابي.
إضافة إلى ذلك، فإن عنصر الاستقرار يمثل ميزة تنافسية حاسمة. فقد أثبتت الدولة، خلال العقد الماضي، قدرتها على الحفاظ على الأمن والاستقرار رغم المحيط الإقليمي المضطرب. وهذه مسألة جوهرية أود أن أوجه الشكر للقيادة السياسية عليها، لأن الاستثمار لا يتدفق إلى بيئات تفتقر إلى الأمان.
عنصر الاستقرار يمثل ميزة تنافسية حاسمة
رضوى إبراهيم: هذه حقيقة، إذا وددنا الانتقال إلى وضع مصر التنافسي مقارنة بأسواق منطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق ببيئة الاستثمار، خاصة وأنت تعلم ذلك أن كبار المستثمرين والصناديق العالمية عادة ما يخصصون موازنات استثمارية موزعة جغرافيًا على أقاليم بعينها، فهل يُعد معدل النمو المتوقع لمصر وحده عنصرًا كافيًا بذاته لجذب تلك التدفقات؟ أم ربما يكون لدينا بعض المعوقات أو المشكلات مستمرة في بيئة الاستثمار بما قد يُضعف جاذبية هذا النمو في نظر المستثمرين؟
أشرف سالمان: خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، بُذلت جهود ملموسة في ملف الاستثمار، لا سيما في مجالات الأتمتة وتبسيط إجراءات التراخيص، وكانت هناك محاولات جادة لتحسين مناخ الأعمال.
إعادة تشكيل المجموعة الاقتصادية يعزز التركيز المؤسسي على إزالة معوقات الاستثمار
ومع إعادة تشكيل المجموعة الاقتصادية، وانضمام وزير للاستثمار بخلفية من الصناعة ذاتها، فضلًا عن تعيين وزير جديد للصناعة ووجود نائب لرئيس مجلس الوزراء للمجموعة الاقتصادية، أتوقع أن يتعزز التركيز المؤسسي على إزالة معوقات الاستثمار بصورة أكثر منهجية.
التحسن الذي شهدناه في ترتيب مصر في مؤشرات بيئة الأعمال خلال العامين الماضيين يعكس بداية مسار إصلاحي، وأرى أن هذا التحسن مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة.
تزايد الاهتمام بالتكنولوجيا والربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية أدى إلى تحسين خدمات المستثمرين
فهناك اهتمام متزايد بالتكنولوجيا والربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية، وقد لمسنا بالفعل آثار هذا التوجه في العديد من الخدمات التي أصبحت مترابطة ومميكنة. ومن أبرز الأمثلة المبادرات التي أطلقها البنك المركزي المصري في مجال التحويلات المالية وتعزيز الشمول المالي فقد شهدنا طفرة في استخدام نظم المدفوعات الرقمية، ومن بينها تطبيق InstaPay، بما قلّص الاعتماد على النقد الورقي وعزز كفاءة وسرعة المعاملات.

جهود البنك المركزي ووزارة الاتصالات أسهمت في بناء بنية مالية رقمية متقدمة تدعم الاستثمار
هذا الجهد المتكامل بين البنك المركزي ووزارة الاتصالات والجهاز المصرفي أسهم في بناء بنية تحتية مالية رقمية متقدمة، ومن شأنه أن ينعكس إيجابًا على بيئة الاستثمار من حيث تسهيل الإجراءات، وتسريع المعاملات.
أنا متفائل في هذا الجانب، لكن التفاؤل لا يعني غياب التحديات، فلا تزال هناك تحديات قائمة ويجب العمل عليها بقوة.
رضوى إبراهيم: من هم أكبر منافسين مصر في المنطقة؟
أشرف سالمان: إذا نظرنا إلى منطقة الشرق الأوسط من زاوية سهولة الإجراءات وكفاءة بيئة الأعمال، فهناك عدد من المنافسين الذين حققوا تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، لكن إذا انتقلنا إلى عناصر أخرى في معادلة التنافسية مثل حجم السوق، والقاعدة الاستهلاكية، ومعدلات النمو المحتملة، وتوافر المهارات البشرية، وتنوع المواد الخام والفرص الإنتاجية فإن المنافسة بالنسبة للأطراف الأخرى ضعيفة بدرجة كبيرة، وهنا تكمن الفرصة الجوهرية التي أتحدث عنها.
المنافسة بالمنطقة في صالح مصر من حيث حجم السوق ومعدل النمو والاستهلاك وتوافر المهارات البشرية
لذلك أرى أن مصر مرشحة لأن تكون أقوى في ملفات السوق والنمو والقدرة الاستيعابية للاستهلاك والإنتاج. والتحدي الحقيقي هنا يكمن في تسهيل الدخول إلى السوق، ويتطلب العمل عليه بقوة.
ياسمين منير: ماذا تقصد تحديدًا بعبارة «يدخل بسهولة»؟ ما طبيعة التحديات المرتبطة بدخول المستثمرين إلى السوق أو خروجهم منه؟
أشرف سالمان: المقصود أن لا يفاجأ المستثمر بتعدد الجهات التي يتعين عليه التعامل معها للحصول على التراخيص، فلا يجد نفسه أمام 43 أو 45 جهة مختلفة، أو يواجه تضاربًا بين قرارات جهات متعددة، أو غيابًا للتنسيق المؤسسي بينها.
لا أحب استخدام مصطلح «البيروقراطية» بمعناه الشائع، لأنه في الأصل يشير إلى نظام العمل المكتبي، لكن المقصود هنا هو أن المستثمر أثناء تقدمه في خطوات المشروع، ينبغي ألا يصطدم بعقبات وعوائق متكررة.
ياسمين منير: هل يحتاج الأمر إلى حوافز إضافية؟
المستثمرون بحاجة إلى حوافز ولكن غير ضريبية.. والأهم سهولة ممارسة الأعمال
أشرف سالمان: ليست حوافز ضريبية، الأهم هو الحوافز المرتبطة بسهولة الدخول، وسرعة الإجراءات، وقد قامت وزارة المالية المصرية خلال العام الماضي بحملة إصلاحية واسعة في ملف الضرائب، وحققت نتائج إيجابية ملموسة تحت قيادة وزير المالية الذي نحييه على هذه الجهود، من حيث تبسيط الإجراءات، وتعزيز التواصل مع القطاع الخاص، وبناء قدر أكبر من الثقة المتبادلة.
هذا الجهد مرشح لأن ينعكس بصورة أفضل خلال العام المقبل، فمعوقات الاستثمار تتعلق بسرعة إصدار التراخيص، ووضوح آليات تخصيص الأراضي الصناعية.
التراخيص وتخصيص الأراضي من أبرز معوقات الاستثمار
ياسمين منير: فيما يتعلق بالتنافس بين استثمارات الدولة والقطاع الخاص، ما زلنا رغم وجود خطط معلنة لتخارج الدولة نجد على أرض الواقع حضورًا حكوميًّا أو شبه حكومي في معظم القطاعات، سواء عبر جهات أو أجهزة تابعة للدولة. هل ترى أن «أرض الملعب» متكافئة على مستوى الاستثمار؟
أشرف سالمان: بطبيعة الحال، من الصعب أن يتحقق تساوٍ كامل بين الاستثمار الخاص والاستثمار الحكومي. فالمستثمر الخاص قد يشعر دائمًا بأن الكيان الحكومي يتمتع بميزة تنافسية بحكم تبعيته للدولة، هذا الشعور هو أحد أسباب قلق القطاع الخاص.
تحقيق تساوٍ كامل بين الاستثمار الحكومي والخاص صعب.. وقلق المستثمر الخاص يتراجع مع التخارج التدريجي للدولة
لكن متى يبدأ هذا القلق في التراجع؟ عندما يرى المستثمر الخاص أن الدولة تتحرك تدريجيًّا نحو تقليص حضورها المباشر في الأنشطة القابلة للمنافسة، وأن هناك مسارًا فعليًا للتخارج التدريجي. أول إشارة عملية إلى ذلك تتمثل في «الخصخصة»، الكلمة التي قد تكون ذات سمعة سلبية تاريخيًا لدى البعض.
فعندما تُباع حصص من الشركات المملوكة للدولة، سواء عبر سوق رأس المال أو من خلال البيع لمستثمرين إستراتيجيين قادرين على الإدارة الاحترافية وتحسين الأداء التشغيلي، ينعكس ذلك في صورة زيادة في الإنتاجية، وارتفاع مساهمة الشركات في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة في الحصيلة الضريبية التي تؤول إلى الموازنة العامة، وبمجرد أن يلمس القطاع الخاص خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، سيستنتج أن هناك إرادة حقيقية لإتاحة مساحة أوسع له للقيام بدوره الطبيعي في الاقتصاد.
الخصخصة وبيع حصص من الشركات الحكومية إشارة واضحة لإفساح المجال
رضوى إبراهيم: لصالح أي قطاع خاص يتم ذلك؟
أشرف سالمان: لصالح القطاع الخاص المصري والأجنبي.
رضوى إبراهيم: أين الحديث المعهود الذي طالما سمعنا به عن أن عدم الحضور القوي للقطاع الخاص المحلي وتوسع المستثمرين المحلليين بالسوق يؤثر على المستثمر الأجنبي؟ فقد رأينا معظم حالات التخارج التي تم تنفيذها مؤخرا من قبل الحكومة في الفترة الأخيرة تمّت لصالح مستثمرين غير مصريين.
أشرف سالمان: لم تلاحظي خلال الأيام القليلة الماضية الإعلان عن تدشين مدينة جديدة على غرار العلمين؟
رضوى إبراهيم: عن ماذا تتحدث بالتحديد؟
أشرف سالمان: مشروع المونت جلالة، من الذي سيقوم بتطوير الأبراج هناك؟
أحمد رضوان: شركة تطوير وهي من القطاع الخاص.
أشرف سالمان: أليست هذه إشارة واضحة أن القطاع الخاص المحلي يعمل في هذه المبادرات ونراه. أليس كذلك؟ انظر إلى مشروع ثاوث ميد أمام رأس الحكمة ينفذه مستثمر محلي، اليوم بدأنا نرى مرونة أكبر في جذب القطاع الخاص محليًّا ودوليًّا، لإقامة شراكات متنوعة حتى في القطاعات التي كانت ملكا للدولة.
أحمد رضوان: هذه المبادرات موجودة ولكن في بعض القطاعات وظهرت في أنشطة محددة.
أشرف سالمان: موجودة وبحاجة إلى زيادة، وتعزيز وتنظيم أولوياتها بشكل أفضل، وتسريع وتيرة تنفيذها، لكي تمنح مصداقية حقيقية بأن الدولة تسعى فعليًا إلى زيادة حصة القطاع الخاص في السوق.
أحمد رضوان: هل تعتقد أن الحكومة قيدت نفسها عندما أعلنت أن آلية فتح المجال أمام القطاع الخاص ستكون عبر التخارج من محفظة معينة، والتي تم الإعلان عن أصولها وأسمائها، وبدأ المستثمرون ينتظرون طرحها، سواء فيما يتعلق بالإدارة أو الملكية؟
أشرف سالمان: لهذا السبب قلت لك إنني لا أريد أن أركز على السردية أو غيرها من أمور نظرية أو تصريحات، بل أركز على عنصر واحد فقط: التنفيذ الفعلي.
فتح المجال لتملك رخصة اتصالات بحصة حاكمة في 2008 شكل مرحلة مفصلية في تدفق الاستثمار الأجنبي
أولًا، دعونا نتذكر: ما هو الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) الذي جذب أكبر سيولة لمصر في عام 2008؟
أحمد رضوان: الخصخصة؟
أشرف سالمان: لا، أكبر جذب كان من خلال منح رخصة الاتصالات.
أحمد رضوان: كم كانت قيمتها تقريبًا؟
رضوى إبراهيم: نحو 17 مليار دولار.
أشرف سالمان: نعم، 17 مليار دولار. وعودة إلى السياق: الدولة حينها كانت تقول للمستثمرين إنها ستبدأ بالسماح للقطاع الخاص بالدخول في قطاع الاتصالات، رغم أن الدولة ما زالت تسيطر على العديد من القطاعات الأخرى، وما زالت الشركة المصرية للاتصالات موجودة، إلى جانب شركات أخرى مملوكة للدولة.
لكن أول ما تم طرح رخصة جديدة للقطاع الخاص، وتنافس عليها مستثمرون محليون وأجانب، وكانت من نصيب مستثمر أجنبي، حدث تدفق استثمارات مباشرة، العملية لم تكن مجرد صفقة عادية، بل شكلت مرحلة مفصلية Milestone وأعطت مصداقية حقيقية لكل من المستثمر المحلي والأجنبي.
إذن، مجرد إجراء صفقة واحدة، إذا وُضعت في أولويات التنفيذ وكانت مهمة وذات أثر، يمكن أن تخلق نقطة تحول حقيقية تعيد الثقة للمستثمرين، وتفتح الطريق لتدفق استثمارات أجنبية مباشرة متتابعة.
وضع أي صفقة تخارج مهمة ضمن أولويات التنفيذ سيشكل نقطة تحول إستراتيجية

ياسمين منير: لكن أعتقد أننا بالفعل قمنا بعدد كبير من العمليات، أليس كذلك، غير التي ذكرتها حضرتك؟
رضوى إبراهيم: مثل رخصة الاتصالات المتكاملة نفسها.
أشرف سالمان: تقولين إننا قمنا بعدد كبير من المعاملات.
ياسمين منير: نسبيًّا، وتعطي مؤشرًا.
أشرف سالمان: بالضبط، هي تعطي مؤشرًا، ولكن هناك العديد من القطاعات أعلنت الدولة عن نية التخارج منها ولم يتم ذلك فعليًا بعد. لذلك، إذا قمنا بتنفيذ صفقة أو إثنين من هذه القطاعات، سيعطي ذلك مصداقية حقيقية لخطة التخارج. إذن، جوهر الموضوع كله هو التنفيذ الفعلي.
المؤشرات الحالية إيجابية..لكن التنفيذ الفعلي لعمليات التخارج يظل المفتاح لتعزيز مصداقية الخطة
رضوى إبراهيم: لكن حتى عند طرح الرخصة الثالثة للاتصالات التي حصلت عليها الإمارات، أو لاحقًا عند إصدار الرخصة المتكاملة التي أتاحت لكل الشركات الأربعة لمشغلي الاتصالات القدرة على تقديم كامل الخدمات، فقد تدفقت مليارات الدولارات رغم أزمة العملة في عام 2018.. والفرق بين هذا وبين عمليات التخارج الحالية هو أن هذه الحالة تتعلق بطرح أمر جديد سواء رخصة تشغيل أو غيرها، وتمثل تدفقات رأسمالية إضافية مقابل شيء لم يكن موجودًا من قبل، دون أن تخسر الدولة حصتها في أي من الأنشطة.
أشرف سالمان: جوهر المسألة كان يكمن في سيطرة الدولة الكاملة على قطاع الاتصالات في تلك الفترة، وعدم وجود أي نية واضحة للسماح للقطاع الخاص بالدخول الفعلي إلى هذا القطاع. القضية لم تكن مجرد طرح رخصة جديدة أو إعادة إصدار رخصة قائمة، بل تتعلق بالبنية الإستراتيجية للدولة في منح القطاع الخاص مساحة حقيقية للمشاركة، وهو ما لم يكن محسوسًا لدى المستثمرين المحليين في ذلك الوقت.
رضوى إبراهيم: لكن بعض المستثمرين الأجانب كانوا موجودين بقطاع الاتصالات بالفعل، مثل البريطانيين في فودافون وكذلك الفرنسيين الذين شاركوا المهندس نجيب ساويرس.
أشرف سالمان: من كان يملك الحصة الأكبر في ذلك الوقت؟
رضوى إبراهيم: فودافون العالمية.
أشرف سالمان: لا، فودافون العالمية جاءت لاحقًا، لكن الحصة الأكبر كانت دائمًا بيد الحكومة. في ذلك الوقت، لم تكن الدولة تنوي السماح للقطاع الخاص بالدخول إلى قطاع الاتصالات، بل كانت ترغب في الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة عليه.
ضرورة العمل بمنطق ترتيب الأولويات في التخارج وطرح الأصول لتجنب ارتباك السوق
وعندما قدمت الحكومة هذه الإشارة العملية وأتاحت لمستثمر خاص أن يدخل للقطاع، وهو ما يمكن اعتباره نقطة تحول أو إنجازًا إستراتيجيًّا في هذا القطاع الذي جذب تدفقات استثمارات مباشرة هائلة في تلك الفترة.
أحمد رضوان: إذن، من وجهة نظرك، أين يكمن السبب؟ أعني، عندما قامت الحكومة سابقًا بطرح رخصة جديدة في قطاع الاتصالات، أرغب في التركيز على جانبين محددين. أولًا، طبيعة الإجراءات نفسها: فقد كنا نتابع كل تفاصيل عملية الطرح بمستوى دقة متناهٍ، بدءًا من إعداد الشروط، مرورًا بالمزايدات العلنية، وصولًا إلى مرحلة الترسية النهائية. وهذا المنهج كنا نتبعه أيضا عند طرح البنوك، مثل بنك الإسكندرية، حيث كان الحدث بمثابة يوم اقتصادي محوري، مع متابعة دقيقة لكل خطوة من إجراءات الطرح وحتى توقيع الاتفاقيات النهائية.
ما يميز تلك العمليات بدءًا من الإجراءات ووصولًا إلى إغلاق الاتفاق، هو مستوى الشفافية المؤسسية والوضوح في السياسات. وعلى الرغم من ذلك، شهدنا بعض الجدل في السوق حينها.
السؤال الآن: على مدار السنوات الخمس أو الست الأخيرة، ما هي العمليات أو صفقات التخارج التي تم تنفيذها ويمكن أن نقول أنها تمت بطريقة ومنهجية قريبة من مستوى التنظيم والشفافية؟
أشرف سالمان: دعني أوضح لك مرة أخرى، وأؤكد أن ما أقوله ليس دفاعًا عن أي حكومة معينة.
أحمد رضوان: ولا هو هجوم.
أشرف سالمان: ولا هو هجوم، بل تحليل موضوعي نحن نتحدث عن عشر سنوات كانت صعبة للغاية، مليئة بتقلبات متلاحقة ومعقدة على مستويات متعددة. خلال تلك الفترة، كان هناك مزج في الأولويات الاقتصادية، وهذا يفرض علينا العمل بمنطق ترتيب الأولويات عند اتخاذ أي قرار.
يجب الاعتماد على استشارات بنوك الاستثمار لتقييم جدوى التخارج لكل شركة قبل الإعلان الرسمي
اليوم، عندما أطرح برنامجًا مثل هذا لتقديم إشارات واضحة للسوق، فإن أولويتي هي تقييم قدرة السوق على استيعاب عمليات التخارج وتحديد العدد المناسب، والاستعانة ببنوك استثمارية متخصصة لتقديم استشارات دقيقة حول جدوى التخارج من كل شركة قبل الإعلان الرسمي، مع وضع الخطط والإجراءات والتصورات لكل حالة، حتى لو كانت عملية واحدة أو اثنتين فقط وليست 30 طرحًا.
الكيف أهم من الكم في برنامج التخارج من الأصول.. والتركيز على جودة التخطيط وآليات التنفيذ ضرورة
القضية ليست في الكم بل في الكيفية، فليست بعدد العمليات بقدر ما هي طريقة التنفيذ وجودة التخطيط. أضع أولويات واضحة: أي القطاعات سيتم التخارج منها، وأي الإصدارات ستطرح في السوق، وأي منها سيُتاح للمستثمرين المحليين والأجانب عبر شراكات إستراتيجية.
الهدف هو البدء بإعطاء إشارات دقيقة للسوق، بحيث يتم توليد موارد مالية حقيقية للموازنة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، مع التأكيد أن التوسع الحكومي في السنوات العشر السابقة لم يكن بلا هدف، بل كان لإعادة هيكلة الاقتصاد، وتعزيز البنية التحتية، وتمهيد الأرضية لانطلاق اقتصاد أكثر ليبرالية.

رضوى إبراهيم: هل تعتقد أن الحكومة تعاملت بشكل سليم مع بند التقييمات في الصفقات، سواء تلك التي تم تنفيذها بالفعل أو التي تم التراجع عنها بسبب هذه التقييمات؟
أشرف سالمان: هل تتحدثين عن جودة التقييمات؟
رضوى إبراهيم: لا، أقصد هل أحسنت الحكومة التعامل مع بند التقييم.
أحمد رضوان: بمعنى آخر، عندما وضعت الحكومة تقييمًا محددًا، هل تمسكت به بحزم؟ أم تم التراجع في بعض الصفقات نتيجة لمخاوف من التقييم؟
أشرف سالمان: أرى أن هذا الملف ذو طبيعة فنية دقيقة للغاية، ولا يمكن الحكم عليه إلا بعد دراسة التقييمات نفسها.
رضوى إبراهيم: وإذا كان حديثنا عن التعلم من الدروس المستفادة؟
أشرف سالمان: من خبرتي، تعلمت أن أي نقاش حول هذه النوعية الملفات «التقييم» يجب أن يكون نقاشًا تقنيًّا.
رضوى إبراهيم: لقد سمعنا من بعض رجال الأعمال، منهم المهندس نجيب ساويرس رجل الأعمال، أن في بعض صفقات التخارج الحكومي من الأصول عندما تظهر أسماء محددة يكون التقييم المحدد لها شديد الطموح، بينما في صفقات أخرى يكون التقييم منخفضًا نسبيًّا لدرجة أن البعض يقول إن الأصول تم بيعها بسعر زهيد.. فهل ترى التمسك بتقييم مرتفع قد يؤدي إلى عدم تنفيذ الصفقة في صالح الاقتصاد، والعكس أيضًا؟
كل صفقة لها خصوصياتها.. والحكم على التقييمات يجب أن يكون قائمًا على تحليل فني وتقني محايد
أشرف سالمان: أقولها مرة أخرى، لا يمكن إصدار أحكام عامة، فكل صفقة لها خصوصياتها الاقتصادية والمالية والهيكلية. شخصيًّا، لا يمكنني التعليق إلا بعد الاطلاع الكامل على تفاصيل كل حالة، بما في ذلك تقييمها المالي، ونموذج العمل الاستثماري، ومعدل العائد الداخلي المتوقع (IRR)، والجدوى الاقتصادية الإجمالية. الحكم على التقييمات يجب أن يكون قائمًا على تحليل تقني محايد.
رضوى إبراهيم: هل ترى أن الحكومة في تلك المرحلة، بحاجة إلى التساهل قليلًا في مسألة التقييمات حتى تتمكن من تسريع عجلة التخارجات، أم لا؟ لأننا بالفعل نشاهد نصائح متعددة تصدر بهذا الاتجاه.
الاحترافية في مسألة التقييم أهم من التساهل أو المبالغة في قيمة الأصل
أشرف سالمان: لا، ليست هناك حاجة للتساهل أو المبالغة، بل المطلوب الاحترافية في التعامل مع التقييمات.
رضوى إبراهيم: بمعنى ماذا؟
أشرف سالمان: على سبيل المثال، الطرح الأخير بالبورصة للقطاع الخاص، كيف تم تقييمه؟
ياسمين منير: عن طريق بنوك الاستثمار.
أشرف سالمان: تم التقييم باستخدام آلية بناء سجل أوامر الاكتتاب Book building، أي إنه تم اتباع عملية منهجية ومنظمة للتقييم. وهنا يكمن الفرق: أنا أعتمد على العملية نفسها وليس على الرقم المعلن كقيمة مجردة. العملية هي التي تحدد القيمة الحقيقية.
الطروحات بالبورصة تحدد السعر النهائي للطرح وفق حجم الطلب الفعلي
دائمًا ما نتساءل عن القيمة العادلة وهي تلك التي تتشكل بين طرفين راغبين: المشتري الذي يود الدفع والبائع الذي يرغب بالبيع، والسعر الذي يتم التوافق عليه بينهما هو الذي يعكس القيمة العادلة الفعلية للأصل.
نحن كمختصين بالتقييم، لدينا العديد من الأدوات والمنهجيات لتقدير قيمة الأصول. يمكننا استخدام نموذج صافي التدفقات النقدية المستقبلية المخصومة Discounted Cash Flow، أو مضاعف ربحية السهم Price/Earnings Multiple، أو مضاعف القيمة الدفترية Book Value Multiple، أو القيمة الاستبدالية Replacement Value، أو نموذج خصم التوزيعات Dividend Discount Model وجميع هذه الطرق تعد أدوات تقييم معترف بها، ويمكن تطبيقها كلها للحصول على تقديرات مختلفة. ولكن السؤال الأهم ليس في أي طريقة تعطي رقمًا أعلى أو أقل إذ ربما يكون الاثنان خطأ، بل الأمر يكمن في جودة العملية نفسها، أي الـ Process التي تتبعها في التقييم، فهي التي تضمن المصداقية والعدالة في تحديد القيمة.
في حالة الطرح لمستثمر إستراتيجي، يتم إعداد طلب تقديم العروض Request for Proposal باحترافية عالية، ليصبح مستندًا متكاملًا للطرح، والمستثمر يقدم عرضه بناءً على معدل IRR محدد، ويطلب منه تقديم النموذج المالي والنموذج الفني وخطة تشغيل العمالة كما يطلب تقديم مجموعة من عناصر الـ KPIs، ويتم تقييم كل هذه العناصر فنيًّا وماليًّا. ثم يُمنح المستثمر المتقدم بالعرض نقاطًا بحسب تقييم هذه العناصر، أما المستثمر ناجح وتتم الصفقة أو غير مستوفي للشروط فلا يُقبل عرضه. كل هذا جزء من العملية المنظمة.
جودة عملية وإجراءات التقييم تحقق العدالة والمصداقية في تحديد القيمة
طرق التقييم هي مجرد عنصر ضمن هذه العملية، وهذا ينطبق إذا كانت الصفقة لصالح مستثمر استراتيجي، أيضًا هناك صفقات مماثلة في مصر والمنطقة، وتعتبر طرق تقييم إضافية.
أما إذا كان الطرح في البورصة، فالأمر يتم عبر Book Building، حيث توكل بنوك الاستثمار بإعداد التقييم، وتحديد نطاق سعري Range، ثم يتم تلقي الطلبات بناءً على هذا النطاق، ويتحدد السعر النهائي عند الإغلاق وفقًا للعرض والطلب الفعلي، ولا يمكن معرفة السعر النهائي قبل انتهاء عملية الطرح.

ياسمين منير: أود أن أسألك عن الصندوق السيادي، في الوقت الذي تم فيه تأسيسه، كان يعتبر من ضمن أدوات تشجيع القطاع الخاص وإعطاء مؤشرات واضحة كما ذكرت بالأعلى أنه يتم التعامل بعقلية احترافية مماثلة لعقلية القطاع الخاص وقد تم تنفيذ عدد من الصفقات قبل أن يتوقف النشاط أو يتم وضع الصفقات في وضع Hold.
أشرف سالمان: ما هي الصفقات التي تشيرين إليها بالضبط؟
ياسمين منير: هذه الصفقات تمت قبل عدة سنوات من الآن.
أشرف سالمان: حسنًا، هل قام الصندوق السيادي بتنفيذها؟
ياسمين منير: كان طرفًا مشاركًا.
أشرف سالمان: ماذا تقصدين بكونه طرفًا؟ هل كان يبيع أم ماذا؟
ياسمين منير: لا، كان يدخل كشريك في الملكية.
رضوى إبراهيم: ليس في كل الصفقات.
ياسمين منير: نعم في بعضها، وهناك أصول تم نقل ملكيتها للصندوق لللتعامل معها.
أشرف سالمان: بغرض بيعها وخصخصتها، إذا لم يصبح صندوقًا سياديًّا.
رضوى إبراهيم: ليس هذا المقصود، بعض مشاركات الصندوق كانت بحصة بحصة أقلية.
أحمد رضوان: نعم بغرض الخصخصة أو لتعظيم قيمتها.
أشرف سالمان: لم يصبح صندوقًا سياديًّا.
ياسمين منير: ما أود سؤالك عنه هو تقييمك لدور الصندوق السيادي في هذه العمليات؟

الصندوق السيادي ليس صندوقًا لإعادة هيكلة بل أداة لإدارة فوائض السيولة
أشرف سالمان: أخبروني عن تعريف الصندوق وما هي أهدافه وغرضه وسأقوم بتقييمه، فلا بد من معرفة التعريف الصحيح قبل أن أقيم دوره. فالصناديق السيادية على مستوى العالم كله تشترك في مجموعة محددة من الخصائص، فهي تمتلك لوائح تنظيمية خاصة بها، وأغراضًا محددة، وإرشادات استثمارية واضحة، وتستقبل فوائض مالية سنويًّا من مصادر معينة، ولها برنامج استثماري محدد. هذه هي البنية الأساسية لأي صندوق سيادي عالمي، ومن أكبر هذه الصناديق على المستوى العالمي هو الصندوق النرويجي.
لذلك يجب أن نبدأ بالنظر في الغرض من الصندوق السيادي وسياسته الاستثمارية، ومصادر الأموال التي سيتلقاها، وكيفية استثمارها. من المهم التأكيد أن الصندوق السيادي ليس صندوق إعادة هيكلة، بل هو صندوق يدار لإدارة فوائض السيولة للدولة، ويستثمر هذه الأموال في أصول متنوعة حول العالم، وليس محصورًا في مصر فقط أو في الولايات المتحدة فقط أو أي دولة بعينها.
ياسمين منير: في وضع الاقتصاد المصري حاليًا، من وجهة نظرك كيف نستغل هذا الكيان بالشكل الأمثل؟
لا بد أن نعود إلى جوهر الصندوق السيادي وبعدها نحدد كيفية الانطلاق
أشرف سالمان: لا أعرف ماذا نسميه، لأني لا أرى أنه صندوق سيادي.
ياسمين منير: نقوم بتغيير المسمى.
رضوى إبراهيم: نشعر بأن الصندوق قام بما كان يجب أن تقوم به شركة إن أي كابيتال.
أشرف سالمان: أيًّا كان، لا بد أن ننظر للغرض ونعود لأصل وجوهر المسألة ونحدد أهدافنا، وكيف سننطلق خلال الفترة المقبلة.
أحمد رضوان: ونحن نتحدث منذ قليل عن الدين وإدارته ووزارة المالية، وتطرقت لتشكيل الحكومة الجديد، وظهر من حديثك أنك مستبشر خيرًا؟
أشرف سالمان: هناك تفاؤل لأنهم مهتمون جدًّا بالملف الاقتصادي في المقام الأول، كما أن أعضاء الحكومة الحالية أرى أننا لدينا أحد أفضل وزراء المالية، وأحد أفضل محافظي البنك المركزي، ووزير استثمار سيكون من أفضل وزراء الاستثمار، فضلًا عن وزير صناعة قادم من شركة عالمية.
محافظ البنك المركزي ووزيري المالية والاستثمار من أفضل من تولوا هذه المناصب في مصر
ومن المتوقع أن يسير في الطريق الصحيح للصناعة، وعلى الأقل سيعرف كيف يتحدث مع الشركات الصناعية العالمية ويجذبهم إلى مصر للتصنيع محليًّا، وبالتالي لدينا مجموعة اقتصادية جيدة، ولدينا بنية أساسية متاحة، وتوازن في ميزان المدفوعات، فضلًا عن محافظ بنك مركزي يدير التضخم باقتدار، بالإضافة إلى سياسة نقدية جيدة، نعم الدين عالٍ يجب أن نعمل على تخفيضه والاهتمام بجزئية الإنتاج.
متفائل بالمجموعة الاقتصادية في التعديل الوزاري.. وهناك اهتمام واضح بالملف الاقتصادي
وبالتالي المجموعة الموجودة حاليا تدعو إلى التفاؤل لأن هناك اهتمامًا بالاقتصاد، وهناك خبرات جيدة داخلها، واعتقد أن هناك تناغمًا، خاصة أنهم بدأوا العمل مع بعضهم البعض، فالوزير محمد فريد يعمل مع وزير المالية منذ فترة، ويعمل مع محافظ البنك المركزي، وهناك تنسيق جيد وتناغم، كما أن نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية كان عضوًا في لجنة التنسيق الخاصة بالسياسة المالية والنقدية، وسوف يكمل هذا التناغم.
وزارة المالية تعمل بمنهج إطالة أمد الديون من سنتين ونصف إلى أربعة ونصف
وفي نفس الوقت بدأنا نرى أن وزارة المالية تعمل بمنهج إطالة أمد الديون من سنتين ونصف إلى أربعة ونصف.
كما أن هناك تركيزًا في السياسة المالية والنمو حاليًا على السياحة والصناعة بجذب المصنعين للتصنيع داخل مصر، وتقليل الموارد المالية الأجنبية التي تستخدم في الاستيراد.
مطلوب عدم نسيان الملف الأهم وهو توجيه الحماية للأطراف المستحقة
ولذلك هناك تفاؤل لكنه يحتاج إلى سرعة في التنفيذ ووضع أولويات، مع عدم نسيان الملف الأهم وهو توجيه الحماية للأطراف المستحقة، خاصة أنها لن تنتظر نمو وتحسن الاقتصاد ولا تهتم بمعدل نمو الاقتصاد أو غيره، نعم سيكون له أثر على الوظائف والتشغيل إذا زاد حجم القطاع الخاص، وسيشعر به الناس، لكننا نتحدث عن بيان أثر النمو الاقتصادي بشكل كامل والذي سيستغرق وقتًا طويلًا، وبالتالي لا بد من تقديم برامج حماية جيدة للفئات الدنيا.
أحمد رضوان: عندما تحدثنا عن ملف الدين والمهام المرتقبة من الوزراء الجدد أو الوزراء الباقين الذين أثبتوا أداءً جيدًا، كنت دائمًا تتحدث في الجزء المرتبط بالإيراد، أي تتحدث عن توسيع السوق، وزيادة الناتج المحلي، هل لديك ملاحظات على إنفاق الحكومة؟
نحتاج إلى خفض الإنفاق في الموازنة وترك المساحة للقطاع الخاص
أشرف سالمان: بالتأكيد هناك ملاحظات، ونحتاج إلى خفض الإنفاق في الموازنة، أي إذا كنا سنستثمر 3 تريليونات جنيه، منهم تريليون للقطاع الخاص و2 تريليون للحكومة، فنحن نريد أن تكون هذه الـ 3 تريليونات، 4 تريليون، منهم 3 تريليون للقطاع الخاص وتريليون واحد للحكومة، ماذا سيحدث للموازنة عندما تستثمر الحكومة تريليونًا واحدًا بدلًا من 2 تريليون؟
أحمد رضوان: ستتغير تمامًا.
أشرف سالمان: أليس كذلك! وبعد تقليص الاستثمار الحكومي، نقوم بتوجيه نصف تريليون من التريليون الباقي إلى الحماية الاجتماعية، أي خفض الإنفاق الاستثماري والإنفاق الخاص بالعوائد المستقبلية ونتركه للقطاع الخاص، والحكومة تركز على إدارة الدين وتقليل عجز الموازنة، حتى يستطيع محافظ البنك المركزي استكمال مهمته الرئيسية في الحفاظ على التضخم، وينعكس ذلك على المواطن في الأسعار.
ضبط الدين يبدأ بزيادة الناتج المحلي الذي يتبعه ارتفاع الضرائب والإيرادات
المسألة كلها مرتبطة ببعضها البعض، وبدايتها بضبط الدين الداخلي والموازنة، بزيادة الناتج المحلي الذي يتبعه زيادة الضرائب، وبالتالي الإيرادات ترتفع، والعجز ينخفض ويتم تحويل الإنفاق الاستثماري للقطاع الخاض، وهنا نستطيع توجيه جزء من الفائض إلى الحماية الاجتماعية، وبالتالي يشعر المواطن بالتحسن والتطور، أما الجزء المتبقي فيتم إنفاقه على المشروعات التي لا بد أن تستكمل والمشروعات الأساسية التي لابد على الدولة القيام بها.
رضوى إبراهيم: نذهب الآن لجولة في القطاعات الاقتصادية المختلفة وسأبدأ بسؤال حول قطاع المعادن وليس التعدين والذي من الصعب أن يكون متاحًا للاستثمار من قبل الجميع، هناك تريند واضح جدًّا لحث الجمهور على الاستثمار في المعادن، بالطبع هناك البعض اتجه للاستثمار في المعادن عن رؤية وعلم ونود معرفة رؤيتك ورأيك في ذلك؟ ولكن أيضًا في الفترة الأخيرة هناك توجيه واضح بأن الوقت الحالي هو الأنسب للاستثمار في المعادن، وكنا شاهدنا مثل ذلك في فترات سابقة بالتوجيه نحو صناديق الاستثمار، ولكن مؤخرًا التوجيه والخطاب الموجه حتى في إطار التوعية للطلبة والموظفين يحث على الاستثمار في المعادن، وإذا كنا في بعض الأحيان نرى الجميع مهتم ويعرف ويتابع سعر الدولار، أصبح الآن الجميع يعرف سعر الذهب والفضة، هناك حالة غريبة في هذه المسألة وليس في مصر فقط ولكن الوضع لدينا واضحًا، فكيف ترى هذا المشهد؟
أشرف سالمان: في رأيي من الصعب توجيه الناس، إنما العنصران الرئيسيان اللذان يؤثران على أي شخص يستثمر أمواله.
رضوى إبراهيم: العائد والمخاطرة.
أشرف سالمان: لا هما الخوف والطمع، على سبيل المثال فإما أن الشخص خائف فيحتفظ بأمواله في مأمن أو طامع فيذهب إلى «المستريح» والذي يمنح عوائد تصل إلى 50% مثلًا.
ولكن أي استثمار يحتاج إلى تنويع مخاطر وغرض، لأنه ليس هناك استثمار بدون غرض، لأن كل حالة تختلف عن الأخرى واحتياجاتها تختلف أيضا عن غيرها، فالبعض يحتاج إلى إيراد شهري مع الحفاظ على الأموال، وبالتالي بداية المحفظة الاستثمارية في هذه الحالة تكون في الأدوات النقدية، أي أن الشخص إذا كان يحتاج إلى 1000 جنيه إيراد شهري، ويمتلك 20 ألف جنيه، فإنه يحتاج إلى استثمار 8 آلاف جنيه، وبعدها يقوم بتنمية الـ 12 ألف جنيه وعدم خسارتهم، عن طريق محفظة قد تكون استثمار عقاري طويل الأجل أو استثمار جزء في المعادن النفيسة متوسط إلى طويل الأجل، أو استثمار في أسواق المال، وبالتالي لا بد من توزيع الاستثمارات. وأؤكد هنا على أن المعادن النفيسة استثمار طويل أو متوسط وليس قصير الأجل.
ياسمين منير: حاليًا!
أشرف سالمان: «والذين يكتنزون الذهب والفضة» يكتنز تعني مدة طويلة.

رضوى إبراهيم: ولكن ليس كل من يدخل حاليا للاستثمار في المعادن هدفه الاحتفاظ به لأجل طويل.
أشرف سالمان: الذهب معدن نفيس وملاذ آمن كما يقال دائمًا، لكن إذا نظرنا إلى تاريخه وتذبذباته في التاريخ، فإنه لا بد أن يكون متوسط وطويل الأجل وليس قصير الأجل، والاحتفاظ بجزء من الاستثمارات في الذهب يتوقف على طبيعة كل شخص واحتياجاته.
نسب توزيع الاستثمارات تبدأ من الاحتياج وطبيعة كل شخص وهل يتحمل المخاطر العالية أم لا وهل يفضل الاستثمار قصير الأجل أم متوسط وطويل الأجل، وما الاحتياجات الإيرادية السنوية حتى تتحقق الأهداف الاستثمارية لكل محفظة.
رضوى إبراهيم: ما سر الطلب المتزايد على المعادن النفيسة الفترة الحالية؟
أشرف سالمان: بالتأكيد وبلا جدال زيادة الطلب الشديد عن العرض والتي تسببت في رفع أسعار المعادن النفيسة، وبعدها دخل المستثمرون التابعون.
الذهب ارتفع في 2025 بنسبة 80% من 2600 دولار
الذهب في 2025 ارتفع بنسبة 80% من 2600 دولار للأونصة إلى 5000 دولار، وهذه الزيادة ليست معتادة تاريخيًّا، لأنه كان هناك توازن نوع ما بين الطلب والعرض على المعدن النفيس سنويًّا، فكانت تذبذبات السعر طبيعية وعادية صعودًا وهبوطًا، لكن دخلت متغيرات عديدة السنة الماضية جعلت الطلب أعلى من العرض بكثير، لأن البنوك المركزية في العالم كله بدأت تشتري الذهب نحو 1000 طن متري، كما دخلت صناديق المؤشرات الخاصة بالذهب، واشتروا نحو 1000 طن متري أيضًا، أي إن هناك زيادة 2000 طن متري عن الطلب العادي والذي كان يبلغ في حدود 3000 طن متري، وبالتالي ارتفع السعر.
البنوك المركزية وصناديق المؤشرات الخاصة بالذهب سبب زيادة الطلب على المعدن النفيس
وهذه البنوك والصناديق دخلت في سوق شراء الذهب بسبب مشكلة الديون الكبيرة والنمو الضعيف في العالم نتيجة الحروب والأزمات وتغيرات السياسة الحمائية والجمركية وتغيرات في سلاسل الإمداد وقطاع النقل وتكاليفه، والتي أدت مجتمعة إلى ذبذبة وقلق كبير جدًّا في العالم كله، ونحن مستمرون في هذا الوضع منذ عامين.
هذا القلق دفع الناس إلى أنها تقول أن أكبر اقتصاد في العالم يعاني من ديون 125% من الناتج المحلي الإجمالي له، ونمو متواضع، وهناك قلق في بقية دول العالم، وبالتالي نتجه إلى الشيء الذي يحمي في هذه الظروف، ووجدنا البنوك المركزية تبيع الدولار وتشتري الذهب، ووصلنا حاليًا إلى احتياطي ذهب في البنوك المركزية عالميًّا 38 ألف طن متري.
السبب الرئيسي في أن البنوك المركزية اتجهت إلى الذهب بدلًا من الدولار لأنه ملاذ آمن، ما أدى إلى زيادة الطلب على المعدن النفيس، وتبعها صناديق الاستثمار في الذهب، وسيستمر الطلب عليه الفترة المقبلة.
دائمًا ما أقول إن مصر تتأخر بعض الشيء في التفاعل والتحرك مع الأحداث، إذ بدأ التوجه للتخلي عن الدولار والانتقال إلى الذهب منذ يناير 2025,
ياسمين منير: نعم، يحدث هذا دائمًا حتى على صعيد الصناديق.
أشرف سالمان: نعم، هناك تأخر دومًا، مثل استخدام الأشخاص في مصر للذكاء الاصطناعي بشكل سطحي، هذا ما نعرفه في هذا العلم، والذي يحتوي على العديد من الاستخدامات الهامة ويعمل في تحليل البيانات.
أحمد رضوان: إذن ننتقل من الملاذ الذي تم التأكد من كونه ما زال ملاذًا آمنًا ونذهب لآخر.
القلق والخوف العالمي والرسوم الحمائية من أبرز أسباب قفزة المعادن النفيسة
أشرف سالمان: وما زال الطلب عليه مستمرًّا.
ياسمين منير: استكمالًا لحديث أحمد، نتجه إلى الملاذ الآمن الآخر الذي أصبح محل تشكك وعلامات استفهام، وهو القطاع العقاري، والكلام مؤخرا يدور حول ارتفاعات الأسعار وركود ضمني، وانخفاض في المبيعات، وآجال سداد أصبحت طويلة، ما تقييمك للقطاع العقاري؟
ما يحدث بالقطاع العقاري تصحيح طبيعي.. وركود السوق الثانوية أمر وارد
أشرف سالمان: ليست لدي مشكلة مع القطاع العقاري، فعندما نقيس الأزمات العالمية في قطاع العقارات عالميا، سنجد أن لها أسباب غير موجودة في مصر نهائيًّا.
رضوى إبراهيم: أتخوف من أن نكون بمصر نصنع نوع جديد من الأزمات في هذا القطاع.
أشرف سالمان: إجمالي الرصيد القائم للتمويل العقاري الذي منحته الشركات حتى 2025 بلغ 50 مليار جنيه.
ياسمين منير: كم منهم محافظ مشتراة من المطورين العقاريين بما أن نشاط التمويل العقاري بمصر ضعيف جدًّا؟
نسبة التوريق والتمويلات العقارية في الاقتصاد المصري ضعيفة
أشرف سالمان: صحيح، لقد قمتِ بالرد على ما أقوله، مشاكل القطاع والتمويل العقاري مرتفع المخاطر والفقاعة تحدث من وجود سوق تمويل عقاري ذات حجم كبير جدًّا، يتجه إلى البنوك ويتم توريقه ثم أصحاب الوحدات لا يستطيعون السداد، فتحصل عليه البنوك وتبيعه نيابة عنهم حتى تستطيع تحصيل أموالها، وعندما تبيعه بأي سعر تحدث المشكلة، وهذا الأمر غير موجود في مصر.
أحمد رضوان: وهل هذا الأمر غير مرتبط بالتوريق؟
أشرف سالمان: حتى التوريق أغلبه لصناعة التأجير التمويلي وإجمالي الرصيد القائم للتوريق في مصر بنهاية عام 2025 بلغ نحو 30 مليار جنيه بما يشمل كل الأنشطة، أي إنه نسبة قليلة، داخل اقتصاد حجمه 16 تريليون جنيه.
أحمد رضوان: ربما يكون هناك سوء في توصيف مشكلة القطاع العقاري، وربما يكون ليس هناك مشكلة؟
أشرف سالمان: نحن نقوم بتفنيد المسألة حاليًا، وانتهينا في الجزء الأول الخاص بالأزمات العالمية، لأنه في الخارج لا يتم شراء العقار كاش، والكل يتم تمويله لمدة 30 سنة، كما أن هذه التمويلات تحصل عليه شركات التوريق، وتبيعه في السوق لتشتريه البنوك العالمية، وبعدها يقوم صاحب الوحدة التي قيمتها 100 ألف دولار مثلًا ومقترض بالأساس منهم 90 ألف دولار بعدما ترتفع ثمن الوحدة لتصل قيمتها إلى 150 ألف دولار مثلًا، فيقوم أحد البنوك بعرض منحه قرض بقيمة 50 ألف دولار الإضافية وهذا ما يعرف بـ Subprime، ثم يتم توريقها في السوق الثانوي، وبالتالي صاحب الوحدة يتعثر في سداد التمويل الأول والثاني، فيقوم البنك الأول الذي يمتلك الأصل ببيعه حتى يستطيع تحصيل أمواله، أما البنك الثاني فلن يتسطيع تحصيل أمواله وتحدث الفقاعة، وبالتالي مصر بعيدة جدًّا عن الفقاعة العقارية لأننا ليس لدينا هذا النوع من التمويل العقاري Prime and subprime.
أحمد رضوان: إذن المشكلة تحدث عند هؤلاء.
أشرف سالمان: الشركات العقارية تمول العملاء خلال مراحل الإنشاءات، وحتى يستلم العميل وحدته يكون قد دفع 50 أو 60% من قيمة وحدته، وهذا الأمر لا يحدث في الخارج، لأن الخارج يعتمد على التمويل العقاري ويكون العميل سدد 5 أو 10% فقط من قيمة الوحدة العقارية، وبالتالي الوضع في مصر مختلف.
قانون الرهن العقاري في مصر يمنع التسليف الثاني على المنزل
عندما يقترض صاحب الوحدة من المطور ثم يستلم الوحدة ويكون دفع 50 أو 60% من قيمتها، ثم يقيم فيها 4 أو 5 سنوات مثلًا، فإن سعر العقار يرتفع نحو 15% سنويًّا، وبالتالي هذا العقار ارتفع سعره خلال هذه المدة 75%، وبالتالي لن يضحي العميل بهذه النسبة من الربح مقابل عدم السداد وضياع الوحدة منه، ولذا نسبة التحصيل في تمويل العقار عالية جدًّا في مصر نحو 99%.
رضوى إبراهيم: وماذا عن ركود المبيعات؟
أشرف سالمان: حسنًا، سأل سؤالًا لماذا انخفض سعر الذهب مؤخرًا؟ التصحيح وهذا أمر طبيعي ولكل تصحيح أسبابه ودوافعه، لا يوجد ثمة أمر أو استثمار سيظل دائمًا في اتجاه صعودي ولا بد من حركة تصحيحية.
وما يحدث في الأسعار حاليًا هو تصحيح طبيعي في القطاع العقاري، وبالتالي ليس لدينا مشكلة تمويل عقاري، كما أن قانون الرهن العقاري في مصر يمنع التسليف الثاني على المنزل، أو تسليف منزل عليه قرض.
ياسمين منير: لكن نعود ونقول أن الجميع يتحدث عن أن هناك نقاط ضعف في القطاع منها صعوبة إعادة البيع؟
أشرف سالمان: أنا أتحدث وأرد في البداية عما يقال عن الفقاعة العقارية.
أحمد رضوان: إذن ما يحدث في الأسعار تراه تصحيحًا طبيعيًّا بعد الطفرات السعرية؟
أشرف سالمان: الأمر ليس في الأسعار، وسنأتي لها مرة أخرى، لكن نؤكد أن حالة العقار في الخارج المرتبطة بالتمويل العقاري ليست موجودة في مصر، بل لدينا تصحيح عادي في القطاع.
رضوى إبراهيم: ما هو تعريف الفقاعة؟
أسباب الفقاعة العقارية غير موجودة في مصر
أشرف سالمان: الفقاعة هي ضياع أموال مدان بها العملاء، وبالتالي هي أزمة يترتب عليها بيع العقارات بأي ثمن مقابل تحصيل الديون.
رضوي إبراهيم: إذا حدث ركود واستمر عدم التنوع في شرائح الوحدات المعروضة، وبالتالي لا نستطيع تلبية الطلب الحقيقي على العقار، وأصبحنا نخاطب الفئات التي تكتنز العقار مثل الذهب لصناعة الثروة وأيًّا كانت الدوافع سواء استثمارية أو غيرها، هذه الفئة سيأتي عليها وقت وتكتفي، أو عندما يشعروا أنهم فقط من يشترون العقار فقد يتحكموا في الطلب، ما يؤثر على المطور الذي سيشعر أنه في ورطة بأنه استلف وقام بالبناء ولا يستطيع استكمال البناء أو البيع بأسعار تكافئ حجم إنفاقه.. إذا ما حدث ذلك ألا يمكن تسميته فقاعة؟ ستكون المشكلة بدأت عند المطور بدلًا من مالك العقار؟
أشرف سالمان: الفقاعة الرئيسية لا بد أن يكون فيها دين أكبر من طاقتي وأن تكون الجهة المدين لها والتي ستحصل على المشروع نتيجة التعثر ستقوم بإعادة بيعه بأي ثمن لتحصيل أموالها، وهذه الحالة غير موجودة في مصر.
إذا لم يستطع العميل استكمال السداد يُلغى التعاقد ويخسر 10% من أمواله.. ونسبة التحصيل في مصر 99%
في السوق العقارية بمصر إذا لم يستطع العميل استكمال التعاقد فإنه يلغي التعاقد ويخسر 10% من أمواله حسب التعاقد، ثم يعيد المطور بيعها لأي عميل آخر.
نعم هناك بطء في السوق الثانوية وإعادة الشراء والبيع، لكن هذا الأمر ليست مشكلة، لأنه تباطؤ على المستثمر قصير الأجل «المضارب»، والعقار ليس استثمارًا قصير الأجل، بل طويل الأجل ويحقق عائدًا مؤكدًا للمستثمر.
رضوى إبراهيم: الفكرة في العقار أن قيمته ليست شبيهة بأي استثمار آخر، ونتحدث هنا عن شريحة محددة قادرة شراء العقار كاستثمار، إذ يحتاج الفرد إلى وقت طويل لشراء وحدة عقارية بمستوى الأسعار الموجودة حاليًا.
أشرف سالمان: بالعكس الملكية الجزئية حاليًا جعلت من السهل الشراء في أفضل المشروعات بقيمة قليلة، من خلال شراء حصة في وحدة عقارية، ولتكن بمبلغ 1000 جنيه.
ياسمين منير: هل الملكية الجزئية حل أو يمكن أن تعدل من أوضاع السوق حاليًا؟
أشرف سالمان: التمويل الجزئي هو آلية وليس حلًّا للتصحيح في السوق العقاري، وما أريد قوله هو أنه من الوارد جدًّا تباطؤ البيع والشراء في السوق العقاري نتيجة عوامل متعددة، منها بعض الاكتفاء لدى العملاء، وبعدها يستطيع القطاع جذب عملاء جدد، وهذا ما حدث من خلال طرح المنتجات المختلفة، فعندما طرحت إحدى الشركات الإماراتية مشروعًا في البحر المتوسط استطاعت جذب عدد كبير من العملاء من الخارج، وبالتالي تم تدويل السوق المصرية وأصبحت عالمية، وفي بعض المشروعات الكبيرة مثل رأس الحكمة وساوث ميد وغيرها في البحر الأحمر والمتوسط ستجذب شريحة كبيرة من العملاء الخارجيين.
ياسمين منير: أود أن أطرح سؤالًا.. هل يعني ذلك أن العقارات السياحية أصبحت في وضع أفضل بكثير، مقارنة بالعقارات السكنية؟
أشرف سالمان: لا أود أن أقول أفضل.
ياسمين منير: باعتبار أنها تحظى بوجود سوق خارجية لها.
أشرف سالمان: بل أود القول: إن إمكانيات المنتج منخفضة أو أنه منتج ذو إمكانيات منخفضة Product low potential، يجب أن يكون لدينا تنوع في المنتجات، كتقديم عقار Serviced أي يُدار بشكل فندقي، وهو ما يمثل تنوعا في المنتجات.
العقار استثمار طويل الأجل ويحقق عائدا مؤكدا للمستثمر
لكن في النهاية، يظل هو الاستثمار طويل الأجل الذي لم يخذل أحدًا، أما فيما يتعلق بدخول أحدهم للمتاجرة في العقار على المدى القصير، فلا أعرف ما الذي يمكنني أن أنصحه به، فهذا لا يعنيني، حيث يتسم ذلك بكونه أداة طويلة المدى.
حدوث حالة من الركود في السوق الثانوية يعد أمرا واردا، ولا توجد مشكلة في ذلك، فنحن دائمًا ما نقول إنه لا يهم كم يبلغ سعر صرف الدولار أمام الجنيه، سواء كان 42 أو 43 أو 45، أو 47، أو 49.
أحمد رضوان: المهم أن يكون موجودًا.
أشرف سالمان: المهم أن يكون موجودًا، وأن يكون هناك سوق واحدة، أليس كذلك؟
فليس من المهم أن ينخفض سعر الصرف، أو ترتفع قيمة الجنيه مقابل الدولار من 45 إلى 47 جنيها، ولكنه موجود، ويمكنني البيع أو الشراء عندما أرغب في ذلك، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه عندما ظهرت السوق الموازية، تبينت المشكلة، لذا دائمًا ما أقول إن حدوث ركود نوعًا ما لا يمثل مشكلة.
رضوى إبراهيم: من الذي يبدأ التصحيح في العقار؟
أشرف سالمان: من الذي يقوم بذلك؟
رضوى إبراهيم: نعم.
أشرف سالمان: هذا يتم من خلال قوة جزئية Partial power ، والمقصود بذلك أنه عند وصول السعر إلى مستوى محدد على سبيل المثال، يبدأ المطورون في القول إن الطلب على هذا المستوى شهد تراجعًا، لذا سيتم القيام بعمل منتجات أخرى، ومن ثم يبدأ في تقديم منتجات أخرى للسوق، الأمر الذي من شأنه تحريك الطلب على تلك المنتجات، وتشجيع العملاء على المضي قدما في هذا الإطار، وعندما يعود البعض لطلب المنتج الذي كان يقدمه منذ 3 أو 4 سنوات، يقوم بإعادة تقديم ذلك المنتج مرة أخرى، وهكذا حتى يتم تنويع المنتجات.
طرح منتجات عقارية مختلفة ساهم في جذب عملاء من الخارج
إنكار وجود حالة من الركود أمر غير صحيح، حيث تشهد السوق الثانوية ركودًا، وهو ما لا يمكن إنكاره.
أحمد رضوان: وهو ما يمكن اعتباره توصيفًا للتصحيح.
أشرف سالمان: ولكنه ليس فقاعة، حيث يتسم بكونه استثمارًا طويل الأجل. وبالسؤال عما إذا كان خفض سعر الفائدة سيُفيد، فبالطبع سيكون أمرًا مفيدًا.
أحمد رضوان: سُيفيد الطرفين.
أشرف سالمان: بالتأكيد، فهو سيُفيد جميع الأطراف، فهناك من سيرى أنه بعد خفض الفائدة، بدلًا من الحصول على 25% في السابق، يمكنه وضع الأموال في العقار الذي يحقق نسبة 7% أو 8%، مقارنة بنسبة 10% في البنك، ومن ثم يقوم أحدهم باستقطاب آخرين إلى العقار.

انخفاض أسعار الفائدة يشجع على زيادة حجم التمويل العقاري
انخفاض أسعار الفائدة من شأنه التشجيع على زيادة التمويل العقاري، لأن هذه الآلية لا تتناسب مع أسعار الفائدة المرتفعة، لذا تلك الخطوة ستؤدي إلى تشجيع زيادة حجم التمويل العقاري، فهو أمر يسفر عن حراك بالسوق.
ياسمين منير: هل المشكلة بالتمويل العقاري تكمن في الفائدة فقط أم تحتاج تلك المنظومة إلى تعديلات؟
أشرف سالمان: الفائدة تأتي في المقدمة.
رضوى إبراهيم: الشق الخاص بتسجيل الأرض.
أحمد رضوان: نود التطرق إلى السياحة.
رضوى إبراهيم: تفضل.
أحمد رضوان: تم التطرق لها هامشيًّا عند الحديث عن أكثر من جانب، كحديثنا عن ميزان المدفوعات على سبيل المثال، ولكن على مدار 3 أو 4 سنوات الماضية، تبين أنه عندما ترغب في المضي قدما في أمر من شأنه إتاحة نقد أجنبي سريع، بسهولة وإجراءات بسيطة، عليك التوجه إلى السياحة، هل ترى أن الرهان على قطاع السياحة يضارعه إجراءات فعلية لتنشيطه فعليًا؟
أشرف سالمان: وفقًا للأولوية، سأراهن على أكبر رقم في ميزان المدفوعات في البداية.
أحمد رضوان: أتقصد بذلك تحويلات العاملين في الخارج.
يجب الاهتمام بملف العاملين في الخارج بصورة أكبر.. وزيادة التواصل معهم
أشرف سالمان: نعم، فهذا هو العامل الأول، حتى نتحدث بشكل علمي، وفقًا لتحليل ABC Analysis، والذي يعتمد على مبدأ باريتو، حيث يتم الترتيب وفقا للقيمة أو الأهمية، وذلك من الأكبر إلى الأقل.
أحمد رضوان: هناك أُناس مُستاؤون.
أشرف سالمان: لا، بالعكس يمكن التواصل معهم بصورة أكبر، لا سيما أن العاملين في الخارج يتسمون بأهميتهم الكبيرة للغاية في مصر، وجميعنا نعلم بعد ما أمضيناه من وقت في الخارج سواء في التعليم أو المعيشة، أن مصر تتحلى بالدفء، علمًا بأن العاملين في الخارج يعانون حيث يعملون كثيرًا هناك، في حين نحظى هنا بالتواجد مع الأسرة والأصدقاء.
أحمد رضوان: بالتأكيد، لا نشعر بهذا الأمر.
أشرف سالمان: مغمورون بالطبية والكرم والدفء، مما يجعلنا سعداء، في الوقت الذي يعاني فيه العاملون في الخارج من الحرمان من هذه السعادة.
أحمد رضوان: كيف يمكن مصالحتهم؟
أشرف سالمان: هم يقدمون الكثير لمصر، لذا يجب الاهتمام بصورة أكبر بملف العاملين في الخارج، إلى جانب زيادة التواصل في هذا الإطار، وأيضًا زيادة المقترحات التي يتم عرضها عليهم في جوانب محددة تحظى باهتمامهم، وكذلك يجب توجيه المزيد من الاهتمام لهم من خلال السفارات أو القنصليات المصرية.
أحمد رضوان: أصبحت وزارة الخارجية الآن وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.
ضرورة استقطاب المزيد من المصادر الخارجية للسيولة
أشرف سالمان: لذا في الحقيقة، يحظى هذا الجانب باهتمامي في المقام الأول، لأنه من شأنه توليد المزيد، كما يوجد شق آخر تقني، حيث نرغب في البحث عن جميع المصادر الخارجية للسيولة، لأنني أعتقد أن هناك الكثير من الأموال يمكن استقطابها، بخلاف ما يأتي بالفعل. فمن الممكن إيجاد قنوات أخرى، لذا يجب القيام بربط كل شركات تحويل الأموال.
أحمد رضوان: بالقطاع المصرفي.
أشرف سالمان: بالقطاع المصرفي، وشركات تحويل الأموال الموجودة في الخارج، كما يجب الالتفات إلى المناطق التي تضم الشريحة الأكبر من العاملين بالخارج والتوجه إليهم لمساعدتهم ودعمهم، إلى جانب الترويج لشركات تحويل الأموال في الخارج، حتى يتم الربط بينهم وبين مصر من خلال القنوات الشرعية للبنوك المركزية.
رضوى إبراهيم: ما المنتجات التي يمكن من خلالها استقطاب أموال المصريين العاملين بالخارج؟
أشرف سالمان: لست خبيرًا في هذا الإطار، ولكن من المؤكد أن التواصل يأتي في المقدمة، حيث أن العاملين بالخارج يعانون من حرمانهم من التواصل، لذا أرى أن التواصل يعد هو الأول، إلى جانب قاعدة بيانات سليمة، ووسائل اتصال إلكترونية منضبطة مع جميع المغتربين في الخارج، فضلًا عن التواصل التقني الخارجي والداخلي للشركات العاملة بمجال تحويل الأموال، لأنني أرى أنه من الممكن زيادة هذا الرقم بشكل كبير للغاية، ليكون بمثابة مرتكز رئيسي لمصر.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن وجود تلك القنوات سيتيح القدرة على عرض المزايا المتاحة، وكذلك المزايا التي يتم عرضها في مصر، وهم لا يعلمون بشأنها.
أحمد رضوان: على إطلاع عليها.
تعزيز التواصل التقني الخارجي والداخلي للشركات العاملة بمجال تحويل الأموال
أشرف سالمان: التواصل يعد أمرًا مهمًّا، فهناك مشروعات يتم طرحها للمصريين العاملين بالخارج، وهم لا يعلمون ذلك، علمًا بأن إخطارهم بهذه التفاصيل، يمثل فائدة لهم، حتى وإن لم تكن ميزة إضافية، ولكنه يصل إلى مرحلة تتيح له التعامل كالمقيمين في مصر، مما يُشعره بفارق كبير، فهذا يعد الشق الأول.
رضوى إبراهيم: وماذا عن السياحة؟
أشرف سالمان: السياحة تعد الشق الثاني.
رضوى إبراهيم: لقد ذكرت خلال حديثك، أن التركيبة في مصر تجعل السياحة من أهم المزايا التنافسية التي نحظى بها؟
أشرف سالمان: هذا صحيح.
رضوى إبراهيم: لدينا الكثير من المقومات على مستوى عدد المواطنين، والمناطق، وغيرهم؟
أشرف سالمان: لدينا جميع المعالم.
رضوى إبراهيم: ما الذي ينقصنا؟
أشرف سالمان: ما هو الهدف؟ يجب العودة للنظر إلى الأهداف، والتي تتضمن استهداف الوصول إلى 30 مليون سائح.
رضوى إبراهيم: ما الذي يجب القيام به لتحقيق ذلك؟
أشرف سالمان: المقومات تتسم بكونها متوفرة، حيث يوجد لدينا أجمل شواطئ، بالإضافة إلى وجود نهر النيل، وثلث آثار العالم، فضلًا عن المتحف المصري الكبير، كما نتميز بوجود مقومات جيدة فيما يتعلق بحالة المناخ، إلى جانب موقعنا المحوري في وسط العالم، والمقومات الثقافية، وكذلك الشعب الودود، مما يعكس توفر كل المقومات التي من شأنها استقطاب 30 مليون سائح بسهولة.
رضوى إبراهيم: ما الذي ينقصنا؟

مطلوب إتاحة خطوط جوية مفتوحة.. واستقطاب رحلات «الترانزيت»
أشرف سالمان: أولًا، في البنية الأساسية الخاصة بنا، ننظر إلى كيفية استقطاب مستثمرين بعد تنفيذ الطرق وغيرها؟ ويأتي المطار في المقام الأول، على أن يكون كالمطارات الدولية، مثل مطار الإمارات وإسطنبول، بل أن يكون أفضل من تلك المطارات، فنحن قادرون على تقديم الأفضل، لذا يجب الاهتمام في البداية بهذا الأمر، والعمل عليه، فهذه هي البنية الأساسية الحقيقية.
رضوى إبراهيم: ومن الذي يجب أن يتولى مسؤولية إدارته؟
أشرف سالمان: يمكن القيام بذلك من خلال إدارة خاصة، فهذا أمر طبيعي.
أما الشق الخاص بالأمن، فمن المتعارف عليه في جميع المطارات في العالم، أنه يكون تابعًا للحكومة، وليس لإدارة خاصة، على أن يُدار المطار من خلال الإدارة الخاصة.
المتحف المصري يُدار حاليًا بشكل جيد للغاية، كما أنه يتيح إمكانية الدخول للحجز من خلال التطبيق الإلكتروني، علمًا بأن ذلك يتم من خلال إدارة خاصة، لذا يمكننا الوصول إلى هذه الفرضية.
نحتاج إلى زيادة الغرف السياحية لنتمكن من استقطاب 30 مليون سائح
يجب توفير مطار يتحلى بالقدر والقوة التي تؤهله حتى يليق بحمل اسم مصر، وهو ما يمثل بنية تحتية أساسية للملف الخاص بالسياحة، لذا يجب توجيه أوجه الصرف إلى هذا الأمر، كما يتحتم علينا التفكير في كيفية التحول إلى مركز محوري Hub، في ظل وجود مطار كهذا.
لذا يجب أن تقوم الوزارات المختلفة بالتعاون في دراسة هذا الأمر، حتى تكون هناك خطوط جوية مفتوحة، مما يتيح القدرة على استقطاب رحلات «الترانزيت».
نظرًا لكوننا نقع في وسط العالم، فنحن من نتميز بهذا الموقع، دون غيرنا، وبالنظر إلى الخريطة يتبين أننا النقطة التي تقع في وسط العالم، وهذه تعد هبة من الله سبحانه وتعالى.
فهذا كان الشق الأول، أما الثاني، نحن نستهدف استقطاب 30 مليون سائح.
رضوى إبراهيم: يحتاجون وحدات فندقية.
أشرف سالمان: وهو ما يعني أننا نحتاج إلى غرف سياحية، ولمعرفة العدد المطلوب، يجب مراجعة البيانات، وإذا اقتضت الحاجة إضافة 150 ألف غرفة سياحية، يجب القيام بذلك، بالإضافة إلى المبادرات الخاصة بالسياحة، والتوسع القائم، والتقديرات التي تؤهلنا لجذب سائح بمستوى أعلى، وهو ما يقتضي المضي قدمًا في الاستثمار بهذه الجوانب، الأمر الذي يتطلب حوافز قوية جدا، وهنا تجدر الإشارة إلى أنني لا أقصد بذلك الحوافز الضريبية.
كما أن هذا القطاع يقوم بتشغيل الكثير من العمالة، علمًا بأن التشغيل يتسم بكونه هدفًا رئيسيًّا من أهداف الموازنة.
ياسمين منير: أتقصد بذلك التسهيلات؟
أشرف سلمان: الهدف الرئيسي من Trickling down أن يشعر المواطنون بآثار النمو الاقتصادي.
ياسمين منير: هل تقصد بذلك تسهيلات مرتبطة بتمويل أو توفير أرض أو أمور أخرى في هذا الإطار؟
أشرف سالمان: سأعطيكم مثالا على ذلك، في إحدى الدول يُقال للمستثمر قم ببناء الفندق، ويُسأل عن حجم الاستثمار الذي تم ضخه، والذي قد يكون 50 مليون دولار أو 100 مليون دولار، ويُطلب منه تشغيل ذلك الفندق خلال عامين، وفي المقابل يُعاد له 10 ملايين دولار من تلك الاستثمارات، عند البدء في تشغيل الفندق وتوظيف 2000 عامل أو 1500 عامل.
يمكن تقديم حوافز استثمارية وتمويلية تدعم التشغيل وتوظيف العمالة
وهنا تجدر الإشارة إلى أن تكلفة تشغيل 1500 عامل، إذا تم توظيفهم في الدولة، ستقدر بنحو 20 مليون دولار، فما المشكلة إذا تم إعادة 10 ملايين دولار من الاستثمارات، كحوافز ليست ضريبية، ولكنها تتعلق بالتشغيل.
أحمد رضوان: كما توجد حوافز تمويلية.
أشرف سالمان: وكذلك تتعلق بسرعة الإنشاء، كما يمكن أن يُعرض عليه العمل وضخ استثمارات قيمتها 50 مليون دولار، مقابل الحصول على 30 مليون دولار بفائدة مُنخفضة.
أحمد رضوان: هذا صحيح، على سبيل المثال.
دعم القطاع السياحي من خلال المبادرات والحوافز.. أمر مهم
أشرف سالمان: وذلك من خلال برنامج دعم السياحة، الذي كان متاحا منذ فترة عن طريق المبادرات.
كما يمكن تشجيع Airbnb وهو منصة وسوق إلكتروني يربط المسافرين بأصحاب المنازل الذين يرغبون في تأجير مساحاتهم، ولكن في البداية نحن في حاجة إلى زيادة عدد الغرف السياحية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن Airbnb يتسم بكونه متواجدًا في جميع أنحاء أوروبا، كما يتواجد في الكثير من المناطق على مستوى العالم، لذا يجب تنظيمه في مصر والتشجيع عليه، حتى يتم القيام به بشكل سليم، ويعد هذا الأمر مكونًا رئيسيًّا يجب الاستثمار في البنية الخاصة به، حتى نتمكن من الوصول إلى 30 مليون سائح.
أحمد رضوان: نود التحدث سريعًا عن الصادرات، لأننا لم نذكرها كثيرًا خلال حوارنا، هناك الكثير من الأحاديث التي تُقال في بعض الأوقات، ويتم التعامل معها بخطط ورهانات، ثم نتفاجأ فيما بعد، بأن المبدأ الذي نتحدث عنه خطأ، كفكرة إحلال الواردات.
فقد تحدثنا عن إحلال الواردات لفترة، ثم تبين أن الواردات الخاصة بنا تتسم بكونها في المستوى المعقول، وأن جميعها مدخلات إنتاج، وعليه يجب التعامل مع تعظيم القيمة، وليس إحلال الواردات.
أشرف سالمان: ليس جميعها، فإذا كنا نقوم باستيراد سيارة بنسبة 100% بالعملة الأجنبية، ومن ثم قررت تجميع هذه السيارة في مصر، فإذا كان سعر هذه السيارة 100 ألف دولار، وتم تجميعها في مصر، مع الأخذ في الاعتبار العمالة التي ستقوم بعملية التجميع في مصر، والأرض، والكهرباء المستخدمة في ذلك، وغيرها، الأمر الذي يجعل منها مكونًا محليًّا، فبدلًا من الاستيراد بقيمة 100 ألف دولار، تم دفع 60 ألف دولار فقط في المكونات المستوردة، بالإضافة إلى صرف ما يعادل 40 ألف دولار، بالجنيه المصري، وذلك على المكونات المحلية.
إحلال الواردات من شأنه التوفير وإتاحة القدرة على تحسين اقتصاديات الإنتاج
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر من شأنه التوفير، بالإضافة إلى إتاحة القدرة على تحسين اقتصاديات الإنتاج، علمًا بأنه يمكن التصدير إلى أسواق قريبة في إفريقيا من خلال اقتصاديات الحجم، نظرا لوجود العديد من الاتفاقيات في التجارة الخارجية التي يجب استغلالها، مثل الكوميسا وغيرها، وهنا يتم استهداف دول بعينها.
زيادة المكون المحلي في أحد المنتجات يعد أمرًا واردًا، وذلك من خلال جذب المستثمرين للتصنيع في مصر، أو حتى يقوموا بتنفيذه بمكونات محلية داخل السوق المصرية.
ومن الوارد أيضًا، تقديم منتج محلي بديل، ومن ناحية أخرى، يمكن القيام بزيادة القيمة المضافة للمنتجات التي يتم تصديرها إلى الخارج، والمقصود بذلك أنه بدلا من تصدير أسمدة فقط، يمكن تصدير منتج نهائي مُغلف، ليتم استبدال ذلك بتصدير الأغذية كمنتج غذائي، وهكذا.
يمكن التصدير إلى أسواق قريبة في إفريقيا من خلال اقتصاديات الحجم
استكمال سلاسل القيمة المضافة الخاصة بنا، من خلال تصدير المنتج، من شأنه اجتذاب سيولة أكبر، وهو ما يعد بمثابة عمل صناعي مُرهق وصعب، كما أن الوصول إليه يستغرق وقتًا، ولكن يجب علينا العمل عليه، حيث إن استبدال المنتج الخارجي بمنتج محلي يعد موضوعًا كبيرًا، والأسهل منه زيادة المكونات المحلية في المنتجات المستوردة.

أحمد رضوان: هل ترى الإستراتيجيات التي يتم التعامل معها؟
وهنا لا أتحدث عن وزارة بعينها، فوزارة الاستثمار مسؤولة عن ملف التجارة الخارجية، كما أن وزارة الصناعة منوطة بالشق الخاص بالمصنعين، بل أتحدث عن وجود استراتيجية واضحة تتيح لأي مُصنع أن يكون على علم بأنه في حال قيامه بإنتاج هذا المنتج سيحصل على حوافز، وكذلك إذا قام بتصديره، وأن يكون على علم أيضًا بأنه إذا قام بتقديم منتج، يؤدي إلى توفير ما كان يتم استيراده في هذا الإطار، فإنه سيحصل على حافز واضح.
هل ترى أن هناك خريطة صناعية ترتكز على وجود هدف تصديري يتم السعي لتحقيقه؟
أهمية استغلال اتفاقيات التجارة الخارجية المتعددة
أشرف سالمان: لست قادرًا على رؤية خريطة أو إستراتيجية واضحة، إنما يمكنني رؤية الجهود المبذولة لتحسين هذا الأمر، كما أرى بعض التيسيرات القوية التي تستهدف جذب المستثمرين للتصنيع في مصر بمكونات محلية.
ضرورة جذب المستثمرين للتصنيع في مصر.. وتعزيز التنفيذ بمكونات محلية
ويمكنني أيضًا رؤية الدور الحيوي الذي تلعبه المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب مختلف الصناعات، فضلًا عن وجود ميزة تنافسية كبيرة للعمالة، والتي ينقصها التدريب الحرفي، حتى تتواكب مع الإنتاجية الدولية، هذا ما يمكنني رؤيته، وقد يكون لدي قصور في عدم قدرتي على رؤية الخريطة الإستراتيجية للصناعة.
ياسمين منير: نود التطرق إلى سوق المال، فقد تحدثنا عن التطور الواضح الذي تشهده، وأنها بدأت تستبق الاقتصاد في الكثير من المؤشرات الإيجابية، بصفتك رئيس اتحاد الأوراق المالية، لقد شهدنا العديد من القرارات، والتعديلات التي صدرت عن الهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، فضلًا عن الحديث عن الحوافز، فماذا عن توصياتكم الخاصة بسوق المال خلال هذه الفترة حتى يتم تعظيم الاستفادة من الذي تم الوصول إليه، ولنكون قادرين أيضًا على تحقيق نمو أكبر، فضلًا عن تعزيز قدرة السوق لاستيعاب الطروحات الحكومية التي نتحدث عنها؟
اتحاد الأوراق المالية يهدف إلى التكامل مع أنظمة السوق لمواكبة الأنظمة الدولية
أشرف سالمان: الدور الرئيسي لاتحاد الأوراق المالية يتمثل في التكامل مع أنظمة السوق، لمواكبة الأنظمة الدولية، فهو منظمة ذاتية التنظيم، وهو ما يعني أنها مؤسسة تقوم بتنظيم أعضائها داخليا، ما يعكس كونها المرحلة التي تسبق التوجه إلى الهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، أو أي مؤسسات أخرى ذاتية التنظيم.
تستمد تلك المنظمة قوتها من كونها أُنشئت بالقانون، كما تم البدء في العمل على تمويلها منذ عامين، من خلال اشتراكات الأعضاء، والتبرعات، وذلك حتى تتمكن من تقديم دور قوي ويكون لديها دعائم قوية، كما تم البدء في إتاحة دورات تدريبية، علمًا بأن أغلب الدورات التي تم البدء بها تتسم بكونها مجانية، نظرا لكوننا نرى أن زيادة الوعي والتعليم يعد أمرًا مهمًّا للغاية.
أحمد رضوان: هذه الدورات تُقدم للعاملين بسوق الأوراق المالية.
إتاحة دورات تدريب مجانية من خلال الاتحاد لأهمية زيادة الوعي والتعليم
أشرف سالمان: نعم، تُقدم لأعضاء الاتحاد، فقد تم البدء بالدورة الخاصة بالشراء الهامشي، وكذلك دورة أمناء الحفظ، ومن المرتقب تقديم دورة خاصة بالسندات قريبًا، فضلًا عن دورة الالتزام والمخاطر، والتي تتضمن المراحل المتقدمة من الالتزام والمخاطر، علمًا بأن جميع هذه الدورات تم البدء في تقديمها مجانًا، وهو ما يعد أحد الأدوار الرئيسية للاتحاد.
دورات خاصة بالشراء الهامشي وأمناء الحفظ.. ونعتزم إتاحة دورة خاصة بالسندات
فالأمر لا يكمن حاليا في القدرة على تحقيق أرباح، حيث سيتم الخروج إلى السوق فيما بعد عند اكتمال المنهج الدراسي وتعظيمه، حينها سيتم الخروج به إلى السوق إن شاء الله.
التشريعات التي تم إقرارها بسوق المال مؤخرًا جيدة للغاية
التشريعات التي تم إقرارها في السوق خلال الآونة الأخيرة تتسم بكونها جيدة للغاية، وكذلك المنتجات الجديدة كالمشتقات، وآلية «الشورت سيلينج»، وعملية إدارة مخاطر السوق في حد ذاتها من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية، فضلا عن البنية التكنولوجية، والتي من المؤكد أنها أسفرت عن أعباء مالية كبيرة على الشركات، ولكن نتائجها المرجوة ستظهر خلال الفترة القادمة.
يجب استكمال البنية التكنولوجية لتعزيز استمرارية السوق
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه حتى تستمر السوق بهذا الشكل، يجب استكمال البنية التكنولوجية، كما أنه من الضروري الإسراع في إتاحة بضائع جيدة في السوق، لتتمكن من الاستمرار في جذب المستثمرين.
أما عن اعتقادي الشخصي، فأرى أنه في ظل الطروحات الكثيرة المرتقبة بالسوق خلال الفترة القادمة، مع الأخذ في الاعتبار قياس حجم وعمق السوق، حيث لا يفضل القيام بأي طروحات في أي وقت، فإنه بقياس مدى عمق السوق، والتأكد من أن الطروحات جيدة، ومن شأنها تقديم قيمة مُضافة للسوق، وزيادة العمق بها، إلى جانب زيادة البضائع الموجودة، سيؤدي ذلك الأمر إلى اجتذاب الكثير من المستثمرين، كما أنه سيسفر عن استمراره، فضلًا عن أنه سيسفر عن جذب أنظار المستثمر المؤسسي إلى السوق بصورة أكبر، وهو ما يتضمن المستثمرين المحليين والدوليين، وكذلك سيجذب نظر المستثمرين الأفراد للنظر إلى السوق، من خلال صناديق الاستثمار.
أهمية قياس مدى عمق السوق والتأكد من جودة الطروحات
أحمد رضوان: ما الذي ينطبق عليه تلك المواصفات من البضائع الحكومية التي تم الإعلان عنها خلال الآونة الأخيرة؟ وما الذي ترى طرحه في السوق سيكون له ذلك الأثر؟
أشرف سالمان: بالتأكيد، القطاع المالي يتسم بكونه جيدًا، وقد سبق الإعلان عن أكثر من إصدار بالقطاع المالي، كما أن قطاع الصناعات التحويلية يعد جيدا للغاية، لا سيما الشركات الجيدة الموجودة به، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا القطاع يضم عدة صناعات، حيث يحتوي على صناعات ثقيلة، وغيرها، ولكن من الضروري النظر إلى الإصدار الذي يتسم بوجود عمق به، على أن تكون الأساسيات التي يرتكز عليها جيدة وتؤهله للطرح في السوق، مع النظر إلى التوقيت المناسب لذلك.
الإسراع في إتاحة بضائع جيدة في البورصة لتعظيم القدرات الخاصة بجذب المستثمرين
قطاع السياحة غير متواجد بصورة كبير في السوق، كما أن أغلب الطروحات التي تمت في قطاع السياحة كانت لمستثمر استراتيجي، لذا اعتقد قد نجد..
أحمد رضوان: أتقصد بذلك الفنادق التاريخية.
أشرف سالمان: مجموعة جيدة في قطاع السياحة، والتي قد تتسم بجاذبيتها خلال الفترة القادمة، استنادًا إلى النمو المتوقع والمرتقب في قطاع السياحة، ليكون هذا القطاع سابقًا للصورة المصغرة، وذلك باختصار.
وأود الإشارة إلى قطاع آخر، وهو قطاع التمويل المالي غير المصرفي والذي يتسم بجاذبيته خلال الفترة القادمة، لا سيما أن انخفاض أسعار الفائدة، سيعزز تحركه بشكل أفضل، كما أنه يحظى بآليات كبيرة.
القطاع المالي والصناعات التحويلية والسياحة.. أبرز القطاعات الجيدة
وفي الحقيقة، لقد شهد حجمه نموًّا كبيرًا خلال الآونة الأخيرة، وقد قامت الهيئة العامة للرقابة المالية بخطوات جيدة في هذا الإطار، لذا يعد أحد القطاعات الواعدة التي من المفترض أن نشهد به عدة إصدارات من جانب القطاع الخاص.
رضوى إبراهيم: بم تنصح الحكومة فيما يتعلق بكيفية إدارة الطروحات القادمة، فقد شهدنا على مدار السنوات الماضية، غياب مشاركة بنك الاستثمار الأجنبي في أي إجراء خاص بنا، كما أن بنوك الاستثمار المحلية الكبيرة شهدت لعبة الكراسي الموسيقية، نتيجة تغير هياكل الملكية في بعضها.
وتبين أن الحكومة عندما أصبحت تعمل عن طريق البنوك الخاصة بها، أصبح لديها أكثر من بنك استثمار حاليًا، وقد لاحظنا جميعًا أن جميع الصفقات التي تمت خلال السنوات الأخيرة، كانت عند هذين الكيانين.
من وجهة نظري، واستنادًا إلى ما شهدته خلال سنوات عملي في السوق، أرى أن الحكومة تجاهلت خبرات كبيرة كان بإمكانها الاستفادة منها، وذلك من بعض بنوك الاستثمار الكبيرة الموجودة التي توسعت في عملها الإقليمي أكثر من تواجدها بالسوق المصرية.
ما نصيحتكم للحكومة حتى تتعلم من الدروس المستفادة على مدار السنوات الماضية فيما يخص برنامج الطروحات؟
أشرف سالمان: لا أود أن أنصح.
رضوى إبراهيم: ما توصياتك لهم أو الذي ترى ضرورة أخذه بعين الاعتبار؟
أشرف سالمان: لا أود أن أنصح أو أقدم توصيات، وسأقول لكم السبب في ذلك.
رضوى إبراهيم: ما الذي تود فعله؟
أشرف سالمان: أود الإشارة إلى مبدأ رئيسي وهو «من يده بالماء ليس كمن يده في النار».
رضوى إبراهيم: ما المقصود بذلك؟
أشرف سالمان: أقصد بذلك، أن من يقوم بالعمل على ملف بكل تفاصيله، والدراسات الخاصة به، والأمور ذات الصلة به، بالإضافة إلى العمل على التنسيق في هذا الإطار، مع الأخذ في الاعتبار نظام العمل داخل المكاتب، والإجراءات المختلفة، والرأي العام، فهناك الكثير والكثير من الجوانب التي لا يراها الناصح.
اللاعبون المتواجدون في سوق رأس المال يتمتعون بخبرات كبيرة تصل إلى 31 عامًا
أود القول، إنني باعتباري مواطنًا مصريًّا، أتمنى أن أرى الأولويات، وسرعة تنفيذها، حتى وإن كانت الأولويات قليلة، وليست متعددة، حيث لا أرغب في رؤية 50 مستهدفًا، مما قد يجعلني أضل، ويعيق قدرتي على تحقيق أي مستهدف، بل أود التركيز على 3 أو 4 مستهدفات، حتى يتسنى لي القيام بهم في التوقيت المحدد لذلك، وهذا هو الشق الأول.
لا أُفضل رؤية 50 مستهدفًا.. بل التركيز على 3 أو 4 مستهدفات لتحقيقهم في التوقيت المحدد
ثانيًا، لدينا بنوك استثمار جيدة للغاية، أصبحت متواجدة بقوة على المستوى الإقليمي، كما توجد بنوك استثمار مملوكة لبنوك حكومية، تتسم بكونها جيدة للغاية، فضلًا عن كونها تضم لاعبين متميزين، وكذلك يوجد أيضًا العديد من شركات السمسرة للأفراد والمؤسسات.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن اللاعبين المتواجدين في سوق رأس المال يتمتعون بخبرات كبيرة، فمنذ عام 1995، وحتى الآن تم بناء حلقات جيدة من منحنى التعليم والتعلم، فنحن نتحدث اليوم عن 31 عامًا في سوق المال.
أحجام التداول بدأت في العودة إلى المستويات الجيدة
بدأت أحجام التداول تعود إلى مستويات جيدة، لذا يمكننا الاستفادة من كل الخبرات الموجودة من خلال طلب تقديم مقترحات RFP، والمناقصات أو العروض، وكذلك عن طريق المعالجات أو العمليات، ففي النهاية المعالجة العلمية هي التي ستحكم الأمر، فعند الرغبة في طرح إصدار ما، يتم القيام بعمل معالجة، وطلب تقديم مقترحات محترفة، ومن ثم يتم طرحها، ودعوة الـ 10 أو 12 بنك الاستثمار المحليين، إلى جانب دعوة 2 أو 3 من الخارج، وبعد ذلك يتم الاستماع إلى العروض التقديمية الخاصة بهم، والتعرف على المزايا التنافسية الموجودة لديهم، ومن لديه القدرة على الطرح، ومن سيقوم بتقديم ضمان اكتتاب، ومن قد يرفض، وأيضًا من سيتحدث عن آلية التسعير، مما يعكس أن الأمر يحتاج إلى معالجة.
لذا لن أقول نصيحة، فأنا أرغب في رؤية عملية معالجة، وإذا حدث ذلك، وقمنا بالاطلاع على الأولويات، أضمن لكم نجاح هذه الأولويات.
رضوى إبراهيم: طرح البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة، وأقصد بذلك تحويل البورصة المصرية لشركة وقيدها بالسوق.
أشرف سالمان: هي شركة، وهو ما يعد أمرًا محمودًا على مستوى العالم، سيُضفي طابعًا خاصًّا لملكية البورصة للعاملين بها، خاصة أغلب السماسرة والشركات الموجودة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر مُطبق فى الكثير من الدول على مستوى العالم.
رضوى إبراهيم: وماذا عن طرح مصر للمقاصة؟
أشرف سالمان: أرى أنه يعد أمرًا جيدًا، وهو استكمال لكون شركة مصر للمقاصة مملوكة لأعضائها، ولكن عند طرحها بشكل عام للتداول، سيعود ذلك إلى تلك المحافظ، نظرًا لما لهم من ملكيات في مصر للمقاصة.
رضوى إبراهيم: هل تظن أن هذا الأمر سيكون البداية التي قد تسفر عن تعدد شركات المقاصة في مصر، لا سيما في ظل وجود محاولة سابقة من بعض البنوك، ومن المؤكد حضرتك تتذكر أن حينها احتدم الأمر؟ فهل من الممكن الوصول إلى هذا الأمر أم لا نحتاج إلى ذلك؟
أشرف سالمان: أود الإشارة إلى وجود شركة الإيداع للأوراق المالية DTC في أمريكا، كما يوجد في أوروبا Euroclear وClearstream، فهذا هو الموجود بالخارج، أليس كذلك، فنحن لم نر 100 شركة أو 15 شركة.
أحمد رضوان: تعدد.
ياسمين منير: هذا صحيح، ولدينا كيانات متخصصة حاليًا في جوانب أخرى.
أشرف سالمان: لم نر ذلك.
رضوى إبراهيم: ولكن الأمر لا يقتصر على واحدة فقط.
أشرف سالمان: هناك شركة الإيداع للأوراق المالية DTC تعمل في أمريكا.
ياسمين منير: نود التطرق إلى الحوافز والتي طال الحديث عنها.
أشرف سالمان: لا يحظى هذا الأمر بالأهمية الكبيرة، كما أنه ليس المحرك للكثير من الأمور، على العكس، هذه الشركة تتسم بكونها خاصة بأعضائها ومملوكة لهم، كما أن الجمعية العمومية الخاصة بها مملوكة لأمناء الحفظ، والمساهمين.
رضوى إبراهيم: ما تصوركم لطرحها، استنادًا إلى ما لديكم من علاقة تاريخية مع مصر للمقاصة ومجلس إدارتها؟
أشرف سالمان: أول مجلس إدارة في شركة مصر للمقاصة، وأول مجلس إدارة لصندوق تأمين المخاطر.
رضوى إبراهيم: هذا صحيح، لقد كان هذا الأمر موضوعًا منفردًا.
أشرف سالمان: لقد أصبح غنيًّا للغاية، فهو خطة عمل، وتقييم طبيعي، ومن الممكن أن تقوم بنوك الاستثمار بالعمل على طرحها، بعملية بناء سجل الأوامرBook building process، وأعتقد أنها ستكون أمرًا جيدًا، فهي تحتاج فقط أن تتم وفقًا لخطة عمل احترافية، وأن يتم النظر إلى الإمكانيات الخاصة بجميع الأدوات الجديدة، حتى تدخل ضمن خطة العمل، وتتحول إلى خطة عمل متوقعة على مدار السنوات الخمس المقبلة، لتكون هناك رؤية واضحة لشركة مصر للمقاصة، وللمستثمرين الذين سيدخلون بها.
أحمد رضوان: دعنا نتخذ مدخل شركة أور كابيتال ونستكمل به ما نتحدث عنه حول الطروحات وجاذبية سوق المال والاحتياج لبضاعة أفضل.
أشرف سالمان: بضاعة أكثر.
أحمد رضوان: نعم.. أكثر وأفضل.
أشرف سالمان: هناك بضاعة جيدة متواجدة ولكنها قليلة.
أحمد رضوان: بالتأكيد هناك قطاعات تمثيلها ضعيف، وأخرى غير متواجدة، وأيضًا هناك مجالات ناجحة وجاذبة للمستثمرين نحتاج طرح المزيد منها.
كيف ترى أور كابيتال داخل سوق المال؟
أشرف سالمان: أور مولود جديد.
أحمد رضوان: من عمر جريدة حابي تقريبًا..

استراتيجية أور كابيتال قامت على توفير التمويل من جنيه إلى 10 مليارات جنيه
أشرف سالمان: الإستراتيجية الرئيسية لشركة أور منذ تأسيسها في 2018 كانت تتلخص في أن من يطرق أبواب الشركة للحصول على تمويل ولو بقيمة جنيه واحد، فسوف يجده، ومن يأتي للحصول على تمويل بقيمة 10 مليارات جنيه، فسوف يجده أيضًا.
اسم أور فرعوني، ويحمل معنى الطمي على ضفاف نهر النيل، والذي بُنيت عليه الحضارة المصرية.
ياسمين منير: هذا الاسم يتكامل مع اسم حابي.
أشرف سالمان: نعم أخوات.
هذه كانت الرؤية المستوحاة من مسمى أور كابيتال، وبدأنا برصد الاحتياجات المطلوبة وعلى رأسها توفير التمويل للأفراد وتحديدًا متناهي الصغر خاصة أنه من أهم القطاعات في قوام الاقتصاد، ويلعب دورًا كبيرًا في الإحساس بتساقط ثمار النمو والإصلاح.
حجم أعمال قطاع التمويل متناهي الصغر في 2025، وصل تقريبًا إلى 97 مليار جنيه.
أحمد رضوان: نتحدث عن الشركات التابعة إلى الهيئة العامة للرقابة المالية وليس الجمعيات؟
أشرف سالمان: جميعهم يتبعون الهيئة العامة للرقابة المالية حاليًا.
هناك 100 مليار جنيه تم ضخها لمشروعات متناهية الصغر يتراوح رأسمالها من 200 ألف جنيه إلى 10 ألاف جنيه، وتوفير هذه الخدمة داخل أور كابيتال كان هدفًا في غاية الأهمية.
ومن ضمن الخدمات التي تقدمها أور أيضًا التمويل الاستهلاكي، والذي يُمكن العملاء من الحصول على بعض المنتجات المموّلة بمبالغ من ألف جنيه وتصل إلى مليون جنيه.
وتتضمن الخدمات مساعدة الشركات الناشئة، والتي تندرج تحت قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على تمويل وتوفيره في رأس المال العامل أو المعدات.
كما توفر أور كابيتال خدمات التأجير التمويلي والتأجير التشغيلي وأيضًا Asset-Backed Lease والذي يُمكن الشركات من الحصول على تمويل بضمان المعدات أو الأصول العقارية، وذلك بمبالغ تتراوح من 10 ملايين جنيه وحتى 400 مليون جنيه.
وتُقدم أور كابيتال أيضًا خدمة Factoring، والتي تعرف باسم تمويل الفواتير بإدخالها ضمن رأس المال العامل لمساعدة الشركات المُصدرة على سبيل المثال، حيث يتراوح التمويل بين 5 ملايين جنيه وحتى 500 مليون جنيه.
وهناك خدمة لبعض الشركات الكبرى إذا كانت صناعية أو تجارية وهي Structured Finance، والتي نقدم تمويلًا من خلالها يبدأ من 300 مليون جنيه وحتى 5 مليارات جنيه في صورة سندات توريق.
ولمواكبة التطورات التكنولوجية التي شهدتها تلك القطاعات، وجدنا ضرورة إدخال التكنولوجيا المالية في الحلول التمويلية وتزويدها بخدمات الدفع الإلكتروني والشمول المالي.
وجدنا أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يفتقد إلى الاستشارات المالية، لذلك اتجهت أور كابيتال لتوفير IFA و Advisory لاستكمال المنظومة.
نستطيع القول حاليًا إن أور كابيتال توفر تمويلا من جنيه إلى 5 مليارات جنيه، عبر شركاتها المختلفة التي تتضمن وسيلة للتمويل متناهي الصغر والـ SMEs وأيضًا وسيلة للتمويل الاستهلاكي وأور للتأجير التمويلي وFactoring وأور للتمويل العقاري وأور للتوريق وأور للاستشارات، وآخر مولود هو أور جرين والتي تعمل على Carbon Credit
كل هذه المنظومة تأُسست كمشروعات بكر Greenfield فيما عدا الفنتك قمنا بشرائه ليكمل أضلاع المؤسسة، وجميعها إقراض، وغير متوافر الجانب الآخر، وهو إدارة الأصول.
وينقص المنظومة أيضًا جزء مهم جدًّا نهتم بالدخول إليه بصرف النظر عن أرباحه، لما يمثله من أهمية لمصر وهي المشكلة الأخيرة التي سأتحدث عنها، وأرغب في إلقاء نظرة الحكومة عليها، وهي معدلات الادخار.
معدلات الادخار العالمية حاليًا تمثل 23% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي مصر 5%.. إذن تلك مشكلة كبيرة يجب معالجتها.
هذه المشكلة لا يعالجها الجهاز المصرفي وإنما يُعالجها التأمين في جميع أنحاء العالم، وبالفعل بدأت الهيئة العامة للرقابة المالية في الاهتمام بهذا الشق.
زيادة الاستثمار تنعكس على ارتفاع الإيرادات وبالتالي يصعد الناتج المحلي
زيادة الادخار تعني نمو الاستثمار، وزيادة الاستثمار تنعكس بدورها على ارتفاع الإيرادات، وبالتالي يصعد الناتج المحلي، لتنخفض على أثره نسبة الدين إلى الناتج المحلي، وهو ما يُمكن الدولة من سداده بسهولة بدون ظهور تضخم كبير يُسبب ارتفاعًا في الأسعار.
ياسمين منير: هل تدرس إنشاء شركة للتأمين؟
أشرف سالمان: لا.. ما نفكر فيه هو شركة لوساطة التأمين.
ياسمين منير: استحواذ أم الحصول على رخصة؟
أشرف سالمان: ما ينقص أور هو إدارة الأصول والوساطة التأمينية.
أور كابيتال تتفاوض للاستحواذ على شركة إدارة أصول
الشركة دخلت في استثمارات أخرى مثل شركة التمويل الاستهلاكي مع مجموعة طلعت مصطفى القابضة ومستثمرين، وفيما يخص التمويل العقاري تنظر أور حاليًا إلى استثمار آخر في مجال البيع الجزئي.
ياسمين منير: سيكون ذلك من خلال صندوق؟
أشرف سالمان: نعم.. كل هذه الشركات التي تأسست Greenfield قفز رؤوس أموالها إلى قرابة 850 مليون جنيه.
أحمد رضوان: نحن لم نتحدث بعد عن إدارة الأصول؟ هل ستقوم بشرائها أم تأسيسها؟
أشرف سالمان: إدارة الأصول سيتم شراؤها.
أحمد رضوان: من وقع عليه الاختيار؟
أشرف سالمان: ما زلنا في مرحلة المفاوضات وكذلك الأمر فيما يخص البيع الجزئي.
رضوى إبراهيم: هل سيكون استحواذًا على كامل الشركة؟
رأس المال المدفوع لشركات أور 850 مليون جنيه
أشرف سالمان: نعم بالكامل.. رأس المال المدفوع لشركات أور كابيتال 850 مليون جنيه، ووصلت القيمة السوقية إلى 1.5 مليار جنيه.
محفظة الأصول حاليًا بالتوريق الذي تم مؤخرًا وصلت إلى قرابة 9 مليارات جنيه، وبلغ حجم إصدارات التوريق في آخر ثلاث سنوات نحو 5 مليارات جنيه، آخرهم كان بنهاية ديسمبر الماضي بقيمة 1.080 مليار جنيه سبقه إصدار بقيمه 1.7 مليار جنيه، وكانت تتضمن إصدارات في مجالي العقارات والتمويل متناهي الصغر.
ياسمين منير: كم يبلغ حجم الإصدارات التي يجري تجهيزها حاليًا؟
يجري تجهيز إصداري توريق لهذا العام
أشرف سالمان: يجري تجهيز إصداري توريق لهذا العام، إلى جانب ضخ مزيد من الأموال، لأن المشكلة الرئيسية لتلك الشركات هي احتياجها للتمويل المستمر.
رضوى إبراهيم: هل تمتلك أور خططًا للتوسع خارج مصر؟
نعتزم التقدم للحصول على رخصة تمويل في كينيا
أشرف سالمان: في البداية Fundamental نقوى في مصر، ونمتلك خطة واحدة لدخول بعض دول أفريقيا مع عدد من مستثمرينا وبالأخص كينيا، وخلال الأيام القادمة نعتزم التقدم للحصول على رخصة تمويل هناك، حيث أنها FinTech Automation سابقة باقي الدول.
نادرا ما تتعامل بعملة داخل كينيا.. فمنذ دخولك من بوابة المطار يضعون عملاتك على الهاتف المحمول.
رضوى إبراهيم: من سيكون بجانب كينيا؟
أشرف سالمان: حاليًا ما درسناه هي كينيا.
رضوى إبراهيم: هل تعتزم تقديم كل الأنشطة هناك؟
أشرف سالمان: نبدأ بنشاط تمويل المشروعات والتأجير التمويلي ثم ننتقل إلى التمويل الاستهلاكي.
أحمد رضوان: أود العودة إلى بداية السؤال.. متى سيتم طرح أور؟
نستهدف طرح أور كابيتال في البورصة عام 2027
أشرف سالمان: نستهدف طرح أور في البورصة المصرية في 2027.. نعمل على اكتمال المنظومة، لأن أور تأسست عبر صندوق استثمار في الملكية الخاصة، وكان بهدف سهولة ضخ الاحتياجات التمويلية..
نموذج التمويل الذي تأسست عليه أور كابيتال جيد، فالشركات التي تندرج تحتها لم تنطلق في وقت واحد، بل أُنشئت تباعًا.
في 2018 بدأنا بالتأجير التمويلي والـFactoring ثم التمويل متناهي الصغر في 2021 وجاء التمويل الاستهلاكي بعام 2022، وSMEs في 2023 وغيرها.
ياسمين منير: هل الوساطة التأمينية ستكون Greenfield أم سيتم الاستحواذ عليها؟
أشرف سالمان: تحت الدراسة حاليًا، ومتاح كل البدائل سواء الاستحواذ أو Greenfield
ياسمين منير: السؤال الثاني يتعلق بصندوق الملكية الجزئية، هل سيكون بالشراكة مع مجموعة طلعت مصطفى أم تتفاوضون مع مطورين آخرين؟
نتفاوض للحصول على شريحة رئيسية داخل تطبيق متخصص في البيع الجزئي
أشرف سالمان: نتفاوض مع رواد أعمال أصحاب تطبيق متخصص في البيع الجزئي للاستحواذ على شريحة رئيسية داخله.
رضوى إبراهيم: ما خطتك فيما يخص الصناديق؟
أشرف سالمان: نعتزم إطلاق صندوق مثل Credit Finance يستثمر في تحويل الأصول إلى أوراق مالية، وهذا سيوفر للأفراد وتحديدًا الـRetail منتجات سوق المال بأعلى من عائد الودائع البنكية، ونرى انجذابًا في هذا المجال.
أغلب الصناديق تعمل إلكترونيًّا.. وأيضًا ندرس تطبيق البيع الجزئي على صناديق عقارية، ليتيح للجمهور الشراء في إصدارات مختلفة للعقارات أيًّا كانت فئة المتقدمين أو طبيعة الصندوق، سواء سكني أو تجاري.
رضوى إبراهيم: ستكون الإصدارات متداولة؟
أشرف سالمان: كل التطبيقات الرئيسية الخاصة بالبيع الجزئي لا بد أن يكون لها سوق ثان، ولا بد أن تكون متداولة لتنفيذ آلية الخروج.
ياسمين منير: هل صناديق المعادن مطروحة على أجندة الشركة؟
ندرس تأسيس صندوق حبوب
أشرف سالمان: هذه الصناديق مزدحمة حاليًا في السوق، لدينا صندوق آخر نفكر فيه وهو صندوق الحبوب.
ياسمين منير: فكرة جيدة للغاية.
أشرف سالمان: وبالنسبة لفكرة صندوق المعادن، نحن بالتأكيد سننظر في القيمة المضافة التي يمكن أن نقدمها أو نكملها من خلاله، ودعوني أضرب لكم مثالًا في هذا السياق، عندما كنت أنا وزملائي أعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصري للأوراق المالية نناقش فكرة الدورات التدريبية courses، طُرحت دورة Certified Security Principles كمقدمة عن سوق المال وقالوا إنها أول دورة تدريبية يمكن تقديمها، لكنني أشرت إلى أن هذه الدورة تُقدم بالفعل في المعهد المصرفي المصري وكذلك لدى الجمعية المصرية للأوراق المالية (ECMA)، واقترحت أن يتم البحث عن الدورات التدريبية غير الموجودة لتقديمها لا سيما أن دورنا هو تكملة الموجود.
فعلى سبيل المثال، لم تكن هناك دورات متخصصة في الشراء الهامشي، فاقترح نائب رئيس الاتحاد تطوير مادة علمية موجودة لديه وتحويلها إلى دورة تدريبية متكاملة ليتم تقديمها.
كذلك لاحظنا غياب دورات متخصصة في سوق السندات Bond Market والدخل الثابت Fixed Income، فنحن نفهم سوق الأسهم Equity، لكن موضوعات مثل Held to Maturity لا تعد متاحة بشكل تدريبي متخصص، ولذا بدأنا العمل على إعداد دورة تغطي هذه الجوانب للمهتمين.
والجدير بالذكر أن الأوراق المالية المحتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق والمعروفة بـ Held to Maturity securities أو HTM هي أوراق مالية دين تنوي الاحتفاظ بها حتى تاريخ استحقاقها، ولها تاريخ استحقاق محدد، ومن الأمثلة الشائعة عليها سندات الشركات.
أيضًا الدورات المتقدمة advanced courses في المخاطر والامتثال Risk & Compliance لم تكن متوفرة بالشكل الكافي، ومن هذا المنطلق قمنا بتحديد معايير واضحة Criteria للدورات التدريبية غير الموجودة في السوق وبدأنا العمل على تقديمها.
ياسمين منير: حدثنا بصورة مفصلة عن صندوق الحبوب، ما هي طبيعته؟
أشرف سالمان: سوق السلع Commodities في مصر حاليًا تضم خبرات فنية وأشخاصا متميزين للغاية من الناحية التقنية from technical Point of View، وهذه السلع ترتبط باتجاهات عالمية معينة، لكن التحدي هو أن الاستثمار في هذا المجال غير متاح حاليًا لدى أي مستثمر، بل يقتصر على الشركات الكبرى العملاقة القادرة على الاستثمار في محاصيل القمح والذرة والزيوت، وتخزينها، وهذه الشركات تتحرك بخطوات تتسم بالاستقرار Stability وتحقق عوائد جيدة للغاية.
السوق المصرية مليئة بالفرص
من هنا جاءت فكرة تأسيس صندوق الحبوب، فنحن حاليًا ندرس هذه المسألة مع أحد المتخصصين الفنيين technical، وبمجرد الانتهاء من مرحلة الاستحواذ والترتيبات الخاصة به، سنبدأ في الحديث عن تفاصيل هذه الفكرة، لأن الاستثمار في الحبوب ليس متاحا Accessible لأي شخص الوصول إليه.
رضوى إبراهيم: لو أردت أن توجه حضرتك رسالة إلى القطاع الخاص، ماذا ستقول له؟
أشرف سالمان: رسالتي إلى القطاع الخاص هي أن السوق المصرية مليئة بالفرص الاستثمارية، وبالتالي عليهم أن ينظروا في هذه الفرص والقطاعات الكثيرة، أنا متفائل للغاية في عام 2026 ولدي يقين أن العام الجاري سيكون جيدًا للغاية على جمهورية مصر العربية والمصريين، وسيجني فيه الجميع ثمار العديد من المشروعات التي تم بناؤها خلال الفترة الماضية. أنا على يقين بأن العام الجاري سيشهد تصحيح العديد من الأخطاء، فالمعادلة القائمة هنا تتسم بالتنوع والتركيب combination، فكل من يعمل في القطاعين العام والخاص لديه مزيج من القرارات الصائبة إلى جانب بعض الأخطاء التي وقعت خلال التنفيذ.
نستطيع مواجهة جميع التحديات من خلال الاهتمام بالتعليم
وأضيف أيضًا إن البلاد شهدت خلال الفترة الماضية تنفيذ مشروعات بنية أساسية مهمة، ينبغي استغلالها بالشكل الأمثل لتعظيم العائد منها، وهناك بعض الأخطاء التي يمكن تصحيحها بسهولة خلال المرحلة المقبلة، وأؤكد أن مصر تتضمن مناطق جاذبة للاستثمار great attraction ولكنها تحتاج وضع أولويات صحيحة والبدء في تنفيذها، وإفساح مجال أكبر للقطاع الخاص، وأن نكون أكثر شفافية، وأرى أنه من هذا المنطلق سننطلق إلى الأمام.
رضوى إبراهيم: ما القطاع الذي تراه “نجم» عام 2026؟
أشرف سالمان: حقًّا هذا سؤال صعب للغاية، على الصعيد الدولي، يعد قطاع الذكاء الاصطناعي AI هو القطاع المستحوذ في الفترة الحالية.
رضوى إبراهيم: بالفعل يسيطر مجال الذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة على الصعيد الدولي.
أشرف سالمان: هذا القطاع أعتقد سيشهد سيطرة كبيرة خلال الفترة المقبلة.
رضوى إبراهيم: وماذا عن مصر “أم الدنيا”؟
أشرف سالمان: فيما يتعلق بالأشخاص الراغبين في الاستثمار الخارج، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي AI، أرى أنه من المهم جدًّا أن نضع في اعتبارنا مسألة عدم المبالغة في تقييم الشركات OVER VALUED. هذا القطاع قد يكون شبيهًا بما حدث في قطاع التكنولوجيا المالية fin tech، حيث شهد تقييمات مرتفعة في جولات تمويل أولى «سيد 1»وثانية «سيد 2» وثالثة “سيد 3”، وكانت هذه التقييمات في بعض الأحيان غير مبنية على أساسيات fundamentals مثل الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك.
وبالتالي، أنا في هذا السياق لا أقدم نصيحة استثمارية مباشرة، ولكن الكلمة الأساسية التي أؤكد عليها هي أن أي شخص يريد تنفيذ مشروع يجب أن يفكر أولًا في أساسياتfundamentals هذا المشروع؛ فالأصل هو الذي يحقق النتائج الجيدة. عندما نتحدث مثلًا عن إصلاح منظومة الدين، فإنه من المهم أن نبدأ بالعمل من أجل زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق مستهدفاتنا، بجانب النظر إلى الجانب المالي ونقوم بتعديل الفوائد لتقليل التكاليف التمويلية وتحقيق فوائض في الموازنة.
وأقول إن المبدأ الأساسي في البداية fundamental number one، هو أن نعمل؛ لأنه من دون عمل لن يكون هناك إنتاج، ومن دون إنتاج لن تكون هناك إيرادات، ولا نمو؛ كما يجب أن نركز على القطاعات التي نمتلك فيها مزايا تنافسية حقيقية، حتى لا نضيع الجهد في مسارات لا تحقق عائدًا فعليًا “لا ندق مياه في الهون”، وهذه هي الجوانب التي يجب أن أضع فيها أولويات الاستثمار لأنها ستحقق عوائد سريعة.
أما بالنسبة للقطاعات الاستثمارية التي يجب على المستثمرين الاهتمام بها فهي الصناعات المغذية feeding لقطاع السياحة، والتي تستحق اهتمامًا أكبر من المستثمرين للنظر عليها، وفي هذا السياق أنا لم أتطرق إلى القطاع الزراعي، فأنا لا أملك بصورة شخصية معرفة كل تفاصيل نماذجه التشغيلية models، لكنه يظل قطاعًا بالغ الأهمية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، فضلًا عن قدرته على توفير مواد خام تدخل في صناعات تحويلية يمكن تصديرها لاحقًا بعد إضافة قيمة مضافة عليها value added.

السياحة والقطاع المالي والتطوير العقاري.. أبرز القطاعات الاستثمارية في 2026
وأضيف أيضًا أنه لا يزال قطاع التطوير العقاري real estate development مستحوذًا ضمن أفضل القطاعات الاستثمارية dominant في عام 2026، فضلًا عن القطاع المالي الذي يعد ذي أهمية قصوى وسيكون مستحوذًا dominant أيضًا ضمن قائمة أبرز القطاعات العاملة محليًّا.
الخلاصة، تتمثل القطاعات الاستثمارية المهمة في قطاع السياحة والصناعات المغذية المرتبطة به feeding industries، والقطاع المالي كله وهنا أقصد الجهاز المصرفي والقطاع المالي غير المصرفي الذي أرى أنه سيبدأ في تحقيق نمو كبير خلال العامين الجاري والمقبل، بجانب شركات التكنولوجيا.
وعندما نتحدث عن الاستثمار بالشركات التكنولوجية في مصر فإنه لا بد من التأكيد على أنها تمتلك إمكانات كبيرة potential، ولكن يجب الاهتمام بمسألة تقييمها valuation بصورة صحيحة كخطوة أولى قبل مرحلة الاستثمار، ومن الضروري أيضًا التوجه للشركات المعروفة proven التي حققت إيرادات وأرباحًا مثبتة proven revenues and profits.
وأؤكد أنني متفائل للغاية بخصوص عام 2026 والفرص الاستثمارية في هذا العام.
أحمد رضوان: نحن سمعنا رسائلكم الموجهة للقطاع الخاص وتوصياتكم للقطاعات التي تراها تمتلك إمكانات استثمارية كبيرة potentials خلال المرحلة المقبلة.. ما الرسائل التي تريد توجيهها للحكومة؟
أشرف سالمان: رسائلي للقطاع الخاص هي نفسها الموجهة للحكومة.
أحمد رضوان: هل تعامل الحكومة كمستثمر؟
أشرف سالمان: أنا أقصد هنا أن هذه مسألة الشراكة، ورسائلي هي تسهيل الاستثمار للقطاع الخاص في القطاعات التي تحدثنا عنها سابقًا، وزيادة نسبة مشاركة هذا القطاع، والعمل على رفع نسبة الادخار والاهتمام بالأولويات ومسألة التنفيذ.
أحمد رضوان: هذا بجانب ما ذكرناه سابقًا حينما كنا نتحدث على مشروع حياة كريمة والمشروعات المرتبطة به.
أشرف سالمان: كل هذه المسائل تعد مهمة؛ فالتكافل أمر مهم وضروري للغاية.
أحمد رضوان: بالتأكيد
مشروع حياة كريمة عظيم لأنه لأول مرة يتم النظر للريف وتطويره وإدخال الكهرباء والمياه إليه
أشرف سالمان: مشروع حياة كريمة عظيم خاصة أنه لأول مرة يتم النظر للريف وتطويره وكذلك النظر على النجوع وإدخال مرافق الكهرباء والمياه إليها، بجانب عمل أسقف للبيوت، فهذا المشروع غاية في النبل، ويجب أن نستكمل العمل عليه نحن جميعًا ونهتم به ليصبح مشروعنا كلنا كمصريين.
ياسمين منير: ما فهمته من حضرتك، أننا نتحدث عن برامج تُخاطب الطبقة المتوسطة تعليميا وسكنيًّا وصحيًّا.
أشرف سالمان: بالطبع، أنا مؤمن أننا نستطيع مواجهة جميع الظروف من خلال الاهتمام بالتعليم الذي إذا وضعناه في مقدمة اهتماماتنا وأولوياتنا فإن هذه الظروف جميعها ستتغير.
ياسمين منير: نحن متفائلين للغاية بما سمعناه من حضرتك، وإن شاء الله يكون عام 2026 عامًا جيًدًا للجميع.
أشرف سالمان: رغم التحديات، لكن الله سبحانه وتعالي دائمًا كان حاميًا لمصر وحافظًا لها لأن نوايا الناس طيبة، وشعبها طيب.
رضوى إبراهيم: بالفعل نحن شعب طيب.
أشرف سالمان: ندعو أن يقدر الله القيادة السياسية على تحقيق الصواب خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الفرص الموجودة في السوق كبيرة للغاية، ونحن نستطيع استغلالها لتحقيق المستهدفات التي يطمح إليها الجميع، وكي يبدأ المواطنون بالشعور بآثار المشروعات والبرامج المحددة وأن يتم تخفيف الأعباء من على كاهلهم.
رضوى إبراهيم: نحن سعداء للغاية بهذه الجلسة المثمرة والشيقة.
أحمد رضوان: هناك سؤال فقط اعتدنا أن نطرحه على ضيوفنا في بودكاست حابي، إذا أردت أن تجيب عنه، نحن دائمًا نسأل ضيوفنا ما هي الرسائل التي يريدون توجيهها لأسرتهم وفريق عمل شركتهم والمقربين إليهم، لاسيما أننا في بعض الأوقات نكون مُقلين في الحديث مع الدائرة المغلقة القريبة منّا نظرًا لفرط العمل والضغوط المرتبطة به، فربما يكون هذا الحديث بمثابة فرصة أو نافذة لتوجيه رسالة إليهم.وأ
أشرف سالمان: الرسالة الرئيسية التي أود توجيهها هي رسالة دعاء لله سبحانه وتعالي أن يغفر لوالدي ويرحمها “اللهم ارحمها كما ربياني صغيرا»، لأن كل شيء جيد وهبني الله إياه في حياتي كان سببه والدي ووالدتي، فأنا مدين لهما بالكثير للغاية.
كل شيء جيد وهبني الله إياه في حياتي كان سببه والدي ووالدتي
أيضًا أنا مدين للغاية بشكر كبير لزوجتي التي ساندتني في طريقي، وهذا من قلبي، ودائمًا ما أقول إن الحديث ليس هو الذي يعبر عما يدور في داخلنا، بل الأفعال هي التي توضح وتعبر، وكما يقال «أولويات وأفعال وتنفيذ”، فأنا مدين لها بالكثير فهي ساندتني وساعدتني كثيرًا.
زوجتي وقفت بجانبي بصورة كبيرة.. ومدين لأولادي الثلاثة بالكثير
كذلك أنا مدين لأولادي الثلاثة سواء ابناي الكبير والصغير وابنتي الذين علموني الكثير دون أن يكونوا قاصدين.
وبجانب هؤلاء، أريد أن أشكر زملائي المقربين مني الذين بنوا معي أور كابيتال للاستثمار المباشر، وهنا سأشكر زوجتي مرة أخرى فهي تعمل معي في الشركة أيضًا.
كذلك المسؤولين الـ 12 الكبار seniors العاملين معي في أور كابيتال الذين يعدون أكثر من عائلتي، وأضيف أن البيئة الموجودة في الشركة ودودة للغاية environment is very friendly، وكلنا نتحمل بعضنا البعض، فالنوايا طيبة جدا والأهداف واحدة، وهو الأمر الذي يجعل الشركة دائمًا مكانا تحب الذهاب إليه.
رضوى إبراهيم: حضرتك من الأشخاص الذين يعتزون ويحبون فريق العمل الذي يعملون معه.
أشرف سالمان: الحقيقة أن فريقي كان له الفضل الأكبر فيما حققناه داخل الشركة. مررنا بظروف صعبة، شهدت دخول مستثمرين وخروج آخرين، خاصة أنه مشروع جديد greenfield، بدأ المشروع برأسمال 75 مليون جنيه، لكننا أدركنا سريعًا أننا بحاجة إلى مضاعفة الرقم ليصل إلى 200 مليون جنيه في نشاط التمويل العقاري (Mortgage) كذلك وجدنا أن نشاط التأجير التمويلي (Leasing) الذي بدأ بـ25 مليون جنيه، يجب ألا يقل عن 75 مليون جنيه كحد أدنى.
ياسمين منير: بالفعل كانت فترة صعبة.
أشرف سالمان: خلال تلك المرحلة، وبعد أن بدأنا مشروعنا برأسمال 200 مليون جنيه، اكتشفنا أننا بحاجة إلى زيادته وجمع 800 مليون جنيه، وهنا يجب أن أؤكد أن زملائي لم يقتصر دورهم على تحقيق إنجاز achievement المساعدة في إنشاء هذا الكيان، بل كان لهم الفضل أيضًا في نجاحه.
كما ساعدنا شركاؤنا Partners من رجال الأعمال الذين آمنوا بفكرتنا وضخوا أموالهم في الصناديق الاستثمارية funds، الأمر الذي مكننا من تجاوز المرحلة الصعبة والاستمرار، حقًا نفخر بوجودهم معنا، ليس فقط لما قدموه من تمويل financing، بل لما أضافوه من قيمة value added لمجلس الإدارة board عبر خبراتهم وأفكارهم المتنوعة، ولذا نشكرهم جميعًا.
وأود كذلك أن أشكر كل من عملت معهم كاستشاري adviser أو عضو مجلس إدارة board member، فقد تعلمت منهم الكثير. كنت محظوظًا خلال مسيرتي المهنية بالاحتكاك بمدارس فكر وعمل مختلفة، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص أو مؤسسات متعددة الجنسيات multinational أو الجهاز المصرفي. الحمد لله على هذه التجربة الثرية.
أحمد رضوان: نحن سعداء جدًّا ومحظوظون بإجراء هذا اللقاء مع حضرتك.
أشرف سالمان: الشرف لي، فنحن بيننا علاقة قديمة ومحبة دائمة.
أحمد رضوان: بداياتنا تكاد تكون مشتركة بين شركة أور كابيتال للاستثمار المباشر، وجريدة حابي.
أشرف سالمان: أود أن أوجه رسالة إلى العالم، وليس فقط إلى المستثمرين وهي أن ينظروا إلى مصر في عام 2026، وإلى الفرص الاستثمارية المتاحة فيها. وأؤكد أيضًا أنه يجب أن يكون الجميع على متن قطار التنمية to be on board of the train، لأن القطار سينطلق.
ياسمين منير: هذا مستوى كبير من التفاؤل، نأمل أن يتجدد اللقاء مع حضرتك يا أستاذ أشرف مرة أخرى بعد تحقيق الطموحات الكبيرة التي ذكرتها حضرتك سابقًا.
أحمد رضوان: نشكر حضراتكم جزيل الشكر، ونشكر أيضًا الأستاذ أشرف سالمان على هذا اللقاء الممتع والمثمر. بالفعل لم نشعر بالوقت، ونتمنى أن يكون اللقاء مفيدًا لكل من يقرأه، وإلى لقاء جديد من حابي بودكاست.. شكرًا جزيلًا.












