ما تداعيات هجوم إيران على المستثمرين عالميا؟
عدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقًا في إيران هو الخطر الأول الذي يهدد الأسواق
سمر السيد_ يثير الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط في الفترة الراهنة مخاوف واسعة للمستثمرين في ضوء ضبابية مآلات ما سيسفر عنه من حرب طويلة الأمد تؤثر في كافة النوحي بدءًا من التجارة العالمية وحتى معدلات التضخم.
وفقًا لتحليل نشرته وكالة رويترز، أدت الغارات الأمريكية الإسرائيلية إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أمس السبت، وهو الأمر الذي ردت عليه إيران بشن هجمات على مدن خليجية، في الوقت الذي أوقفت شركات الطيران العالمية رحلاتها، وعلقت ناقلات النفط وغيرها من المنتجات عبورها عبر مضيق هرمز.
أوضح التحليل أن الخطر الأول الذي يهدد الأسواق العالمية يتمثل في حالة عدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقًا في إيران، نظرًا لتعقيدات النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية، والطبيعة الأيديولوجية لقاعدتها الشعبية، وقوة الحرس الثوري.

وقال رونغ رين غوه، مدير محافظ في فريق الدخل الثابت لدى شركة إيستسبرينغ Eastspring Investments للاستثمارات في سنغافورة، إن المخاطر القصوى في الشرق الأوسط تزايدت، مضيفا أن الأسواق ستعيد تقييم المخاطر من الصدمة الجيوسياسية إلى صدمة الصراع المطوّل، وليس مجرد الردّ، ما لم تُعلن إيران رغبتها في التفاوض.
وأشار إلى الانخفاض المطرد في عوائد السندات الأمريكية، والذي أوصل عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أقل من 4%.
وفي ظل التصعيد القائم بين طرفي الصراع، ارتفع سعر خام برنت حتى الآن بنسبة الخمس هذا العام ليصل إلى حوالي 73 دولارًا للبرميل، كما أقبل المستثمرون على شراء سندات الخزانة الأمريكية والذهب كتحوط ضد مخاطر متنوعة، بما في ذلك التوترات في الشرق الأوسط وسياسات الرئيس دونالد ترامب المتقلبة.
وشهد الذهب ارتفاعًا قياسيًا العام الماضي، وارتفع بنسبة 22% حتى الآن في عام 2026، وفقا لرويترز.
في المقابل، لم يرتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الرئيسي إلا بنسبة 0.5%، حسبما نشرت رويترز.
وقال محللو باركليز في مذكرة يوم السبت إن التاريخ يشير بقوة إلى جدوى بيع الأسهم التي تتضمن علاوة المخاطر الجيوسياسية عند اندلاع الأعمال العدائية، وأشاروا إلى عوامل أخرى قد تُفاقم عمليات البيع في حال تصاعد الصراع مثل المخاوف القائمة بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي وأسواق الائتمان الخاصة.
ووجهوا نصيحتهم بعدم الشراء للأسهم عند أي انخفاض فوري في الأسعار، فالموازنة بين المخاطرة والعائد لا تبدو مجدية، لافتين إلى أنه إذا تراجعت أسعار الأسهم بشكل كافٍ، مثل أكثر من 10% في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، فمن المرجح أن يأتي وقت مناسب للشراء، ولكن ليس الآن.
في المقابل، من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات خلال الأسبوع المقبل، وتوقع ويليام جاكسون، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس، أن يؤدي نزاع مطول يؤثر في الإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط إلى حوالي 100 دولار، ما قد يضيف ما بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي.
وقال طارق دينيسون، مستشار الثروات في شركة جي إف إم لإدارة الأصول في زيورخ، إن السوق العالمية بالغت في تقدير قوى التضخم، مشيرا الى أن التأثير سيكون على أوروبا أكبر منه على الولايات المتحدة.
وأضاف انه ربما نشهد ارتفاعًا طفيفًا قصير الأجل في أسعار الذهب، التي تعكس بالفعل أقصى درجات عدم اليقين الجيوسياسي.
وقال إد يارديني، رئيس شركة يارديني للأبحاث في نيويورك إن سعر الذهب قد يشهد تقلبات غدا الاثنين ، وقد تنخفض عوائد السندات نتيجةً لزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، فضلًا عن توقعات انخفاض أسعار النفط بعد انتهاء الحرب، حسبما نقلت رويترز












