ما التداعيات المتوقعة لقصف إيران على أسواق الطاقة عالميا؟

زيادة متوقعة في أسعار النفط وتفاقم معدلات الركود الاقتصادي عالميا

سمر السيد _ أثار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران مخاوف واسعة من أن تؤدي تداعياته إلى زيادة أسعار النفط في الفترة المقبلة، وبالتالي تفاقم معدلات الركود الاقتصادي عالميا، لاسيما بعد تداول تقارير من أن الحرس الثوري الإيراني حذر ناقلات النفط في مضيق هرمز من أنه لن يُسمح لأي سفينة بالمرور خلاله، رغم عدم التأكيد الرسمي الإيراني من إغلاق المضيق الملاحي الهام حتى الآن.

أي توقف لحركة التجارة عبر مضيق هرمز قد يمنع وصول 15 مليون برميل نفط يوميًا إلى وجهاتها

E-Bank

وأشار تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية حذرت فيه من أي توقف لحركة التجارة عبر المضيق قد يحول دون وصول ما يصل إلى 15 مليون برميل من النفط الخام يوميًا إلى وجهاتها.

البرميل قد يرتفع إلى 100 دولار ما سيُشكل خطراً على الاقتصادات المتقدمة بما فيها الولايات المتحدة

وحذر الخبراء من أن أسعار النفط في السوق العالمية قد ترتفع من حوالي 67دولارًا للبرميل أمس الجمعة إلى 100 دولار، ما سيُشكل خطراً على العديد من الاقتصادات المتقدمة، بما فيها الولايات المتحدة.

وبحسب تحليل الجارديان، تأتي أهمية مضيق هرمز من كونه أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية بجانب 20% من ناقلات الغاز البحرية.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وبالتالي، في ضوء الموقع الجغرافي الهام للمضيق- لاسيما أنه يقع بين دولتي عُمان وإيران، و يربط الخليج العربي شمالاً بخليج عُمان جنوباً، ثم بحر العرب- فإنه يعد نقطة عبور حيوية لشحنات النفط من دول منظمة الدول المصدرة للنفط (OPEC أوبك) إلى عملائها في قارة آسيا، كما تعد خيارات الالتفاف حوله محدودة.

وقال أجاي بارمار، مدير في شركة ICIS المتخصصة في أسواق الطاقة، إن إغلاق المضيق سيكون خيارا أخيرًا لإيران، متوقعًا أن تلجأ طهران لهذا الخيار في حال نشوب حرب ساخنة بين أطراف الصراع.

وأضاف بارمار أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يأمل أيضاً في تجنب تصعيدٍ قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكلٍ حاد، ما يزيد من التكاليف على الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

في المقابل، اعتبرت تامسين هانت، كبيرة المحللين في شركة “إس-آر إم S-RM” للاستشارات العالمية في مجال الأمن السيبراني، إن إغلاق المضيق بالكامل سيكون أمرًا كارثياً على الاقتصاد الإيراني؛ لأنه سيعني توقف جميع صادراتها من النفط والسلع الأخرى.

ورجحت المحللة أن تلجأ إيران إلى خطوة إغلاق المضيق كملاذ أخير فقط إذا شعر النظام بأن وجوده الأساسي مهدد.

وقالت إن الإغلاق الكامل للمضيق ليس التكتيك الوحيد المتاح لإيران، مضيفًة أن السفن قد تواجه تشويشاً محتملاً على الإشارات، واحتجازاً لها ولطواقمها، وإطلاقاً لطلقات تحذيرية، وزرع ألغام بحرية تعيق حركة الملاحة في المضيق جزئياً.

وتابعت أنه حتى الاضطرابات البسيطة سيكون لها تأثير بالغ في قطاع النفط العالمي، حيث من المرجح أن تؤدي التأخيرات وتحويلات الشحنات وارتفاع تكاليف التأمين والشحن إلى زيادة الأسعار العالمية.

وقبل اندلاع الهجمات، توقع مراقبو سوق النفط أن تؤدي سيناريوهات العمليات العسكرية إلى زيادة سعر النفط العالمي بواقع 10 دولارات للبرميل.

وتتوقع الأسواق المالية حاليا ارتفاعًا بنسبة 9% ليصل سعر النفط إلى 73 دولارًا للبرميل يوم الاثنين. و رجحت شركة ريستاد إنرجي ارتفاع سعر خام برنت بمقدار 20 دولارًا في بداية الأسبوع، ليصل إلى حوالي 90 دولارًا للبرميل، ما لم يحدث تهدئة سريعة اليوم الأحد قبل استئناف تداول العقود الآجلة للنفط في نيويورك.

وتوقعت ريستاد إنه إذا استمر المضيق مغلقًا فعليًا أو تأكد تضرر البنية التحتية للطاقة، فإن مخاطر ارتفاع الأسعار ستزداد، وقد يؤدي استمرار تعطيل مضيق هرمز لفترة طويلة إلى دفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.

وبحسب بيانات صحيفة الجارديان البريطانية، تُعد إيران رابع أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات النفط المؤكدة، إذ تمتلك ما يصل إلى 170 مليار برميل، أي ما يعادل 9% من إجمالي النفط الخام العالمي، مما يجعلها ثالث أكبر دولة من حيث الاحتياطيات النفطية بعد فنزويلا والسعودية وكندا.

الرابط المختصر