هاني جنينة: مصر أكبر المستفيدين من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط
يارا الجنايني– يرى هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، أن الاقتصاد المصري قد يكون من أبرز المستفيدين حال انحسار التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة خلال فترة قصيرة، تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، وانتهائه بتفاهمات تعيد الاستقرار للأسواق العالمية.
وأوضح جنينة في تصريحات لبوابة حابي، أن السيناريو الأقرب يتمثل في تراجع أسعار النفط عالميًا خلال العام الجاري، مدفوعًا برغبة أمريكية واضحة في دفع الأسعار إلى مستويات منخفضة، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف الضغط على الاقتصاد الروسي واحتواء التضخم داخل الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بدول تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، مثل إيران وفنزويلا، تعكس تحركات تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، لاسيما أن الدولتين تستحوذان على نحو 30% من الاحتياطيات العالمية، رغم أن إنتاجهما الفعلي لا يتجاوز نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وهو مستوى يقل كثيرًا عن طاقتهما الإنتاجية.
وأضاف أن أحد أبعاد المشهد يتمثل في إعادة توجيه تدفقات الطاقة عالميًا، خاصة أن نسبة كبيرة من صادرات البلدين كانت تتجه إلى الصين، ما يعني أن أي قيود على صادراتهما قد تُستخدم كورقة ضغط في سياق التنافس الاقتصادي بين واشنطن وبكين.
وفي سياق موازٍ، لفت إلى أن تراجع أسعار النفط يشكل ضغطًا إضافيًا على المالية العامة الروسية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على إيرادات الطاقة، خاصة في ظل بيع النفط الروسي بخصومات كبيرة عن خام برنت نتيجة العقوبات.
فائض المعروض النفطي العالمي يضغط على الأسعار رغم التوترات الإقليمية
وأكد أن أساسيات سوق النفط العالمية تدعم بالفعل اتجاهًا هبوطيًا للأسعار، حتى بمعزل عن التوترات السياسية، موضحًا أن توقعات نمو الطلب العالمي خلال عام 2026 تدور حول 0.9 مليون برميل يوميًا، مقابل زيادة متوقعة في المعروض تتجاوز 2.4 مليون برميل يوميًا، ما يعني وجود فائض هيكلي في السوق يضغط على الأسعار نزولًا.
وأضاف أن أي ارتفاعات سعرية قد تحدث في الأجل القصير ستظل – في تقديره – مدفوعة بعوامل مضاربية مرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية، مثل اضطراب الملاحة أو إغلاق الممرات الحيوية، بينما تظل العوامل الأساسية للسوق تميل إلى الهبوط.
وفيما يتعلق بالتداعيات على الاقتصاد الأمريكي، أكد جنينة إلى أن خفض أسعار الطاقة يمثل أداة مهمة للحد من الضغوط التضخمية، خاصة في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر 2026، وهو ما يعزز دوافع الإدارة الأمريكية للحفاظ على أسعار نفط منخفضة نسبيًا.
على الصعيد المحلي، يرى جنينة أن تراجع أسعار النفط يمثل عامل دعم مباشر لموازنة مصر، عبر خفض فاتورة الواردات البترولية وتقليل الضغوط التضخمية، ما قد يساهم في تحسن مؤشرات الاستقرار المالي واستمرار زخم العملة المحلية خلال 2026، بل وربما تسارعه.
وبيٌن أن مصدر القلق الرئيسي للأسواق لا يرتبط بأساسيات الاقتصاد أو بأسعار الطاقة بقدر ما يرتبط بتصريحات سياسية متفرقة قد تؤثر على معنويات المستثمرين، مؤكدًا أن هذه العوامل تظل مؤقتة ولا تعكس تغيّرًا في الأساسيات الاقتصادية.
الأسهم القيادية في البورصة المصرية تمتص صدمات التصعيد العسكري
وفيما يخص سوق الأسهم، ذكر أن التراجعات التي قد تشهدها البورصة في فترات التوتر تعكس بالأساس موجات بيع قصيرة الأجل، لافتًا إلى أن الأسهم القيادية ذات المراكز المالية القوية تبقى الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات، مرجحًا أن تقود تعافي السوق مع عودة الاستقرار.












