أحمد عبد الحافظ: النقل البحري أكثر القطاعات تضررًا في ظل التصعيد الأمريكي الإيراني
إغلاق مضيق هرمز سيُشكل ضربة قاسية لأسواق الطاقة العالمية
شاهندة إبراهيم_ أكّد الدكتور أحمد عبد الحافظ، رئيس مجلس إدارة شركة القناة للتوكيلات الملاحية، أن تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة على حركة الملاحة العالمية “خطيرة”، مشددًا على أن قطاع النقل البحري يُعد من أكثر القطاعات تضررًا في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.
وأشار عبد الحافظ في تصريحات خاصة لبوابة حابي جورنال، إلى أن الأوضاع الراهنة أدت إلى اضطرابات حادة في عدد من الممرات البحرية الحيوية، على رأسها البحر الأحمر ومضيق هرمز والبحر المتوسط، ما تسبب في حالة شبه شلل لحركة النقل البحري عالميًا، وليس في مصر فقط، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وإغلاق بعض الموانئ والمطارات في المنطقة.

ونبّه إلى أن خطورة الموقف تتزايد مع اتساع نطاق التوتر في الخليج، وهو ما يهدد إمدادات الطاقة والغاز، وينعكس سلبًا على حركة التجارة العالمية ومستويات التضخم.
وأضاف أن أي تطور قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز سيشكل ضربة قاسية للنقل البحري وأسواق الطاقة العالمية.
ولفت إلى أن قناة السويس تمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة الدولية، وأن أي تعطل أو تراجع في حركة العبور بها سيؤدي إلى أزمة عالمية، موضحًا أن عددًا من شركات الملاحة الكبرى بدأ بالفعل في دراسة العودة إلى طريق رأس الرجاء الصالح كمسار بديل، رغم زيادة التكاليف ومدد الشحن.
وأكّد رئيس مجلس إدارة شركة القناة للتوكيلات الملاحية، أن عدد من شركات الشحن العالمية الكبرى ومن بينها CMA CGMاتجهت إلى تعديل مساراتها وخططها التشغيلية تحسبًا لتفاقم الأوضاع، مشددًا على أن العامل الحاسم في حجم الخسائر يتمثل في مدة استمرار الأزمة، فكلما طال أمدها زادت التداعيات الاقتصادية على النقل البحري والتجارة العالمية.
ونوّه بأن التوقيت الحالي بالغ الحساسية، خاصة مع الآمال التي كانت معلقة على تحسّن الأوضاع وعودة الاستقرار النسبي، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت حالة القلق وعدم اليقين إلى أسواق النقل والطاقة.
تداعيات الأزمة ستطال قطاع السياحة بشكل مباشر في الإمارات
وفي سياق متصل، أكد أن قطاعي النقل والسياحة يُعدان الأكثر تضررًا من التطورات الإقليمية الجارية في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن التأثير المباشر ظهر بوضوح على حركة النقل البحري والجوي، ما أدى إلى حالة شبه شلل في حركة السفر والتنقل داخل المنطقة.
وتابع: قطاع النقل سواء البحري أو الجوي يتصدر قائمة القطاعات المتأثرة، إلى جانب قطاع السياحة الذي تلقى ضربة قوية نتيجة تصاعد التوترات، مؤكدًا أن هذين القطاعين يعانيان حاليًا من أضرار بالغة وغير مسبوقة في التوقيت الراهن.
وأشار إلى أن ارتباك حركة السفر انعكس بشكل واضح على دول المنطقة، في ظل مواجهة المواطنين والمقيمين في دول مثل الإمارات وعدد من دول الخليج صعوبات في التنقل أو التخطيط للسفر، ما يعكس حجم التأثير السلبي على قطاعات النقل والسياحة.
وأضاف أن تداعيات الأزمة قد تمتد لاحقًا إلى قطاعات أخرى حال استمرار الأوضاع لفترة أطول، فيما حذّر من أن إطالة أمد الأزمة قد تُدخل الاقتصاد الإقليمي في موجة أوسع من التأثر، داعيًا إلى احتواء التصعيد في أقرب وقت ممكن لتفادي مزيد من الخسائر.
وقف إمدادات الغاز يضع مصر أمام أزمة حقيقية
وعن انعكاس وقف إمدادات الغاز للقطاع الصناعي، قال إن الاضطرابات الحالية في حركة النقل وسلاسل الإمداد، خاصة ناقلات البترول والغاز، تنعكس بشكل مباشر على استقرار الطاقة عالميًا ومحليًا.
وتوقع عبد الحافظ، أن تكون تداعيات وقف ضخ الغاز بالغة الخطورة في ظل التصعيد العسكري القائم بين إيران وإسرائيل، خاصة مع إعلان وقف الإمدادات بدعوى حالة الحرب، ما يضع مصر أمام أزمة حقيقية في الطاقة والأحمال الكهربائية.
وأشار إلى أن تداعيات الأزمة قد تعيد سيناريو تخفيف الأحمال، متسائلًا عن مدى جاهزية البدائل المتاحة لدى الحكومة، وما إذا كانت قادرة على الصمود حال استمرار الأزمة لفترة طويلة، أم أنها حلول مؤقتة لا تتحمل الضغوط الممتدة.
وأكّد أن التأثير المباشر سيُطال غالبية المصانع العاملة بالغاز، إلى جانب المشروعات الصناعية المقامة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي تعتمد في الأساس على الغاز كمصدر رئيسي للطاقة، ما يهدد بتباطؤ الإنتاج وتراجع الطاقة التشغيلية.
وأضاف أن تداعيات وقف إمدادات الغاز لن تقتصر على مصر فقط، بل ستمتد إلى أوروبا، في ظل الترابط القوي بين أسواق الطاقة العالمية، فيما حذّر من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى سيناريو كارثي على مستوى العالم.
ونوّه بأن تجميد إمدادات الغاز سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج الصناعي، وتراجع المعروض من السلع، وارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات التضخم، ما يُدخل الاقتصادات المتأثرة في دائرة مغلقة من الضغوط الاقتصادية يصعب الخروج منها على المدى القصير.
نجاح محاولات إغلاق المضيق أحد أخطر نقاط اختناق الاقتصاد الدولي
وعلى صعيد محاولات إيران لإغلاق مضيق هرمز، قال إن أي تحرك يؤدي إلى إغلاق هذا الممر البحري الحيوي سيكون له تداعيات بالغة الخطورة نظرًا لتحكمه في نحو 20% من حركة الملاحة والطاقة العالمية، ما يجعله أحد أخطر نقاط الاختناق في الاقتصاد الدولي.
وأوضح أن نجاح إيران في غلق المضيق سيؤدي إلى قفزة حادة في تكاليف النقل والشحن والتأمين، فضلًا عن ارتفاع أسعار الطاقة والغاز، وهو ما سينعكس مباشرة في موجات تضخم عالمية قد تقود إلى حالة من الركود الاقتصادي.
ونبّه إلى أن خطورة السيناريو تتضاعف في ظل استمرار التوترات في باب المندب، حيث إن تعطل الملاحة في المضيقين معًا سيؤدي إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة العالمية، ويُربك سلاسل الإمداد على نطاق غير مسبوق.
مرور الصادرات النفطية الخليجية عبر المضيق يضعها في موقف صعب
وأكّد على أن التأثيرات السلبية لن تقتصر على مصر أو المنطقة، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، مع ارتفاع حاد في أسعار السلع والطاقة، وزيادة تكاليف الإنتاج، وتراجع القدرة الشرائية، مشددًا على أن دول الخليج ستكون من أكثر المتضررين، نظرًا لاعتماد صادراتها النفطية بشكل رئيسي على المرور عبر مضيق هرمز، ما سينعكس سلبًا على موازناتها العامة وإيراداتها واستثماراتها.
وأضاف أن تداعيات الأزمة ستطال قطاع السياحة بشكل مباشر، خاصة في دول مثل الإمارات، التي لم تعتد على اضطرابات أمنية بهذا الحجم، ما يهدد بتراجع حركة السفر والاستثمار الأجنبي.
وتابع: هذه الأزمة تأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الاقتصاد العالمي نتيجة السياسات التجارية الأمريكية، ولا سيما الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.
خروج الصراع من إطار المواجهة الثنائية يرفع من درجة المخاطر
وأشار عبد الحافظ في تصريحاته لبوابة حابي، إلى أن اتساع رقعة الصراع وخروجه من إطار المواجهة الثنائية ليشمل أطرافًا إقليمية عدة، مثل السعودية والكويت ولبنان وقبرص، يرفع من درجة المخاطر، ويزيد من احتمالات هروب السياحة والاستثمارات والأموال الساخنة من المنطقة.
تداعيات واسعة لارتفاع أسعار الشحن والتأمين على السفن
كما حذّر من تداعيات واسعة لارتفاع أسعار الشحن والتأمين على السفن في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، مؤكدًا أن هذه التطورات سيكون لها تأثير سلبي مباشر على حركة التجارة العالمية، والبضائع، والوكالات الملاحية.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين سينعكس مباشرة على أسعار السلع عالميًا، ما قد يؤدي إلى عودة موجات التضخم مرة أخرى، وهو الأمر الذي سيدفع البنوك المركزية والحكومات إلى تشديد سياساتها النقدية لمواجهة الضغوط التضخمية.
وشدد على أن أي إغلاق محتمل لـ مضيق هرمز سيُعقّد المشهد بصورة أكبر، ويدفع التكاليف إلى مستويات غير مسبوقة.
تصاعد سعر الدولار لمستويات تقترب من 50 جنيهًا بفعل الضغوط الحالية
وأشار إلى أن استمرار الأزمة يمثل خطرًا حقيقيًا على الاقتصاد المصري، في ظل محاولات تحقيق الاستقرار بعد برنامج الإصلاح الاقتصادي المرتبط بصندوق النقد الدولي، لافتًا إلى أن الضغوط الحالية انعكست بالفعل على سعر الصرف، مع تصاعد سعر الدولار لمستويات تقترب من 50 جنيهًا.
وأكد أن تداعيات الأزمة تمتد إلى تراجع الاستثمارات، وتأثر قطاع السياحة، وخروج الأموال الساخنة، فضلًا عن الحاجة إلى تعويض نقص إمدادات الغاز من مصادر بديلة أكثر تكلفة.
ارتفاع أسعار النفط يؤثر بشكل بالغ الخطورة على الموازنة العامة
كما نبّه إلى خطورة تأثير ارتفاع أسعار النفط على الموازنة العامة، نظرًا لأنها بُنيت على سعر تقديري لبرميل النفط عند 75 دولارًا، في حين تجاوزت الأسعار حاجز 80 دولارًا، ما يعني اتساع عجز الموازنة وزيادة الحاجة إلى الاقتراض الداخلي والخارجي، ومن ثم ارتفاع الدين العام والدخول في حلقة اقتصادية مفرغة.












