د. محمود محيي الدين: دمج تمويل المناخ مع تنفيذ أهداف التنمية ضروري لتحقيق النمو المستدام
أكد الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة والمكلف من أمين عام الأمم المتحدة برئاسة فريق الخبراء لتقديم حلول لأزمة الدين العالمية، أنه لا بديل عن دمج تمويل المناخ مع أهداف التنمية المستدامة لتحقيق النمو العادل.
جاء ذلك، خلال محاضرة ألقاها بقسم الاقتصاد بجامعة ووريك البريطانية بعنوان “حشد تمويل المناخ: من المليارات إلى التريليونات إلى الملايين”، تناول خلالها التحديات والفرص المحيطة بتمويل المناخ والتنمية.

واستعرض محيي الدين خلال المحاضرة، تطور المشهد المالي العالمي في العقد الأخير، مشيراً إلى أن فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة في الدول النامية قد اتسعت بنسبة 60% عما كانت عليه في عام 2014، لتصل الآن إلى نحو 4 تريليونات دولار سنوياً.
وقال إن نظام التمويل العالمي الحالي يتسم بغياب العدالة الجغرافية:، حيث تتركز 79% من تدفقات تمويل المناخ في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وشرق آسيا، بينما تحصل أفريقيا والشرق الأوسط على أقل من 3% فقط، كما ساهم هذا النظام في تفاقم أزمة الديون، حيث تتحول المساعدات الإنمائية الرسمية بشكل متزايد من منح إلى قروض، مما يثقل كاهل الدول النامية، لافتًا إلى أنه في 61 دولة نامية تتجاوز مدفوعات الفوائد 10% من إجمالي الإيرادات الحكومية.
أفريقيا تمتلك عدة عناصر ومميزات تنافسية تؤهلها للوصول لمعدلات نمو مرتفعة
وخلال مشاركته في قمة ووريك أفريقيا، أكد محيي الدين فى كلمته الرئيسية خلال المؤتمر أن القارة السمراء تمتلك مميزات تنافسية استراتيجية تؤهلها لتحقيق معدلات نمو مرتفعة.
واقترح المبعوث الأممي تحولات أربعة كبرى لمستقبل أفريقيا، أولها هو تحول الطاقة، بحيث يكون الهدف الأسمى هو “صفر فقر طاقة” وليس مجرد أهداف تجريدية لصافي الانبعاثات، حيث يفتقر 600 مليون أفريقي للكهرباء، أما التحول الثاني فيتعلق بالنظم الغذائية، ويقصد به تحويل أفريقيا من مستورد للغذاء بفاتورة تقدر بنحو 75 مليار دولار حالياً إلى قوة زراعية صناعية، مستغلةً امتلاكها لنحو 60% من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة في العالم.
أما التحول الثالث، بحسب محيي الدين، فيتعلق بالتصنيع الأخضر، بحيث يتم الانتقال من تصدير المواد الخام إلى المعالجة والتكرير محلياً لتصبح أفريقيا شريكاً صناعياً في سلاسل التوريد العالمية للمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة، موضحا أن التحول الرابع هو التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، حيث يجب الاستثمار في البنية التحتية الرقمية لتحويل أفريقيا من مستهلك إلى منتج للقيمة الرقمية.
ونوه محمود محيي الدين عن أزمة تكلفة رأس المال، حيث تواجه الدول الأفريقية تكلفة اقتراض باهظة تتراوح بين 9% و12% مقارنة بـ2% إلى 4% للدول المتقدمة، وهو ما يعيق الاستثمارات طويلة الأجل.
معالجة فقر الطاقة والاستثمار في التحولات الرقمية والخضراء شروط ضرورية
وشدد على أن النظام المالي الحالي لم يعد ملائماً للحفاظ على الطبيعة أو مواجهة تغير المناخ أو معالجة الخسائر والأضرار، داعياً إلى تبني إطار متكامل يشمل تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) كأداة لزيادة الدخل القومي الأفريقي بمقدار 450 مليار دولار بحلول 2035، وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف (MDBs) لتقديم تمويل ميسر وتوسيع نطاق الضمانات بدلاً من الاعتماد المفرط على القروض، والتوسع في أدوات الابتكار المالي مثل مبادلة الديون بالعمل المناخي والسندات المرتبطة بالاستدامة.
واختتم محيي الدين كلمته بالتأكيد على أن النمو المستدام في أفريقيا يتطلب عقداً جديداً للنمو يرتكز على خفض تكلفة رأس المال، وحل معضلة الديون، وتعزيز مصداقية الحوكمة والمؤسسات.












