كيف تضرر الاقتصاد الألماني جراء الحرب الأمريكية الإيرانية؟

سمر السيد_ يمثل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد في الأسواق العالمية مخاطر على نمو الاقتصاد الألماني، ما يزيد من مخاوف الحكومة الألمانية إزاء تداعيات التوترات الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

واتجهت إيران إلى منع مرور السفن عبر مياهها الساحلية، وأصبح مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية يوميًا، مغلقًا.

E-Bank

وارتفع سعر النفط عالميًا بشكل حاد وفوري عقب اندلاع الحرب، كما ارتفعت أسعار البنزين والديزل بشكل كبير في محطات الوقود الألمانية.

ووصل سعر البنزين الممتاز إلى 2.50 يورو (2.89 دولارًا) للتر الواحد، بينما يبلغ متوسط سعر الديزل حاليًا ما يزيد قليلًا على 2 يورو، أي بزيادة قدرها 0.30 يورو مقارنة بسعره قبل اندلاع الصراع، وفقًا لتقرير منشور على موقع دويتشه فيله الألماني.

وفي سياق متصل، شهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعات حادة أخرى عقب توقف إنتاج منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر.

ويوضح التقرير أن ألمانيا لا تستورد الغاز الطبيعي المسال مباشرة من قطر، كما تتسم سلاسل إمدادها بالتنوع، حيث يُستورد جزء كبير من احتياجاتها من الغاز عبر خطوط الأنابيب النرويجية.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ومع ذلك، يتحدد السعر في نهاية المطاف من خلال سوق الجملة الأوروبية، التي تتأثر بالتوازن بين العرض الدولي والطلب الحالي والمتوقع.

وبحسب التقرير، لا تؤثر أسعار الطاقة المرتفعة على الأسر الألمانية فحسب، بل تمتد آثارها إلى القطاع الصناعي أيضًا، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.

كما تتأثر القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بشكل خاص، مثل الصناعات الكيميائية والصلب والزجاج والورق.

وأضاف التقرير أن الحرب الأمريكية الإيرانية تذكر ألمانيا بمدى هشاشة الاقتصادات الصناعية المتقدمة في عصر الأزمات العالمية. وحذرت الخبيرة الاقتصادية فيرونيكا جريم من ارتفاع معدل التضخم وزيادة حالة عدم اليقين الاستثماري في البلاد.

ويشار إلى أن أسعار الطاقة في ألمانيا ارتفعت بشكل كبير منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فيما تشكل الزيادات الإضافية في الأسعار، إلى جانب تعثر سلاسل التوريد وتزايد حالة عدم اليقين العالمية، خطرًا كبيرًا على الاقتصاد الألماني.

ودعت جريم إلى تعزيز مرونة إمدادات الطاقة في أوروبا من خلال تنويع سلاسل التوريد، وتكوين احتياطيات، وتنسيق عمليات الشراء الأوروبية، وتسريع وتيرة توسيع نطاق إمدادات الطاقة المحلية.

وبالإضافة إلى أزمة الطاقة، تسببت الحرب الأمريكية الإيرانية في مشكلات إضافية، لا سيما لقطاع الشحن البحري، إذ يتعين على شركات الشحن الألمانية الآن تجنب عبور الخليج العربي، مما يؤدي إلى تأخيرات في سلاسل التوريد العالمية ويضعف أمنها.

وفي المقابل، ترتفع أقساط التأمين على الشحن البحري وكذلك تكاليف الوقود. كما أن المجال الجوي فوق دول الخليج مغلق جزئيًا، ما يجبر شركات الطيران على تغيير مسارات رحلاتها لمسافات أطول، مما يطيل أوقات السفر ويزيد من تكاليف الكيروسين.

ولمواجهة هذه التداعيات، شكلت وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية، كاترينا رايش، فريق عمل لإجراء تحليلات يومية للوضع وإعداد تدابير محتملة، بهدف رصد ارتفاع الأسعار والإشراف على أمن سلاسل التوريد وتقييم تأثير ذلك على الشركات.

وأثارت الحرب الأمريكية الإيرانية مخاوف واسعة لدى مختلف القطاعات الاقتصادية عالميًا، في ظل الضبابية التي تحيط بمآلات هذا الصراع وإمكانية تحوله إلى حرب طويلة الأمد قد تؤثر في مختلف الجوانب، من التجارة العالمية إلى معدلات التضخم.

الرابط المختصر