محمد بدرة: مرونة سعر الصرف امتصت ضغوط خروج الأجانب من سوق الدين

أداة لضبط حركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل عبر رفع تكلفة الخروج

شاهندة إبراهيم وفاطمة أبو زيد ومحمد أحمد ويارا الجنايني _أكد محمد بدرة، الخبير المصرفي، أن التصعيد العسكري بالمنطقة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ينعكس بالفعل على تحركات رؤوس الأموال الأجنبية في الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية، مشيرًا إلى أن الضغوط التي تشهدها سوق الصرف حاليًا ترتبط في الأساس بخروج جزئي للأموال الساخنة من أدوات الدين المحلية.

أوضح بدرة في تصريحات لجريدة «حابي» أن الأسواق المالية المصرية تفاعلت سريعًا مع التطورات الجيوسياسية، حيث شهدت البورصة تراجعات خلال أول يومين من تصاعد التوترات قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها، لافتًا إلى أن التقديرات تشير إلى خروج استثمارات أجنبية من سوق الدين المحلي بنحو ملياري دولار تقريبًا منذ بداية التصعيد.

E-Bank

أضاف أن هذا الخروج كان أحد العوامل الرئيسية وراء الضغوط التي تعرض لها الجنيه أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، وهو أمر طبيعي، مؤكدًا أن مرونة سعر الصرف التي يتبناها البنك المركزي المصري ساهمت في امتصاص جزء كبير من الصدمة دون حدوث اضطرابات حادة في السوق.

وأشار إلى أن تحركات سعر الصرف في مثل هذه الظروف لا تُعد بالضرورة مؤشرًا سلبيًا، بل قد تمثل أداة لضبط حركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل، موضحًا أن ارتفاع الدولار نسبيًّا يجعل خروج الأموال الساخنة أكثر تكلفة على المستثمرين، ما يحد من الضغوط المفاجئة على الاقتصاد.

ونوٌه بأن الحكومة المصرية بدأت بالفعل اتخاذ بعض الإجراءات التي تعكس التفاعل مع هذه المتغيرات، مشيرًا إلى أن وزارة المالية طرحت أذون خزانة بعوائد مرتفعة نسبيًّا على الآجال القصيرة، كما طرحت لأول مرة سندات خزانة أجل عامين، في خطوة تستهدف تعزيز جاذبية أدوات الدين المحلية في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.

عائدات قناة السويس والسياحة مرشحة للتراجع مع استمرار التوترات الإقليمية

تابعنا على | Linkedin | instagram

وقال بدرة، إن اتجاهات خروج الاستثمارات الأجنبية تظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى استمرار الحرب وتطوراتها، خاصة في ظل التأثيرات غير المباشرة التي قد تتعرض لها موارد مصر وعلى رأسها إيرادات قناة السويس، بالإضافة إلى احتمالات تأثر حركة السياحة وارتفاع أسعار النفط عالميًّا.

وأفاد بأن أي اضطرابات مطولة في حركة الملاحة أو إغلاق مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما سينعكس بدوره على معدلات التضخم عالميًّا، ومن ثم على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومنها مصر.

استمرار الحرب قد يعرقل مسار التيسير النقدي مؤقتًا.. وشبح الضغوط التضخمية يتصاعد

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، توقع بدرة أن يعيد البنك المركزي المصري تقييم مسار خفض أسعار الفائدة الذي كان مطروحًا خلال العام الجاري، مشيرًا إلى أن الضغوط التضخمية المحتملة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاستيراد قد تدفع صناع السياسة النقدية إلى تأجيل دورة التيسير النقدي مؤقتًا لحين اتضاح مسار التطورات الجيوسياسية.

أضاف أن ارتفاع أسعار النفط والمحروقات ينعكس عادة على سلسلة واسعة من التكاليف الإنتاجية والخدمية، بدءًا من النقل والطاقة وصولًا إلى أسعار السلع النهائية، وهو ما قد يؤدي إلى عودة الضغوط التضخمية إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، لفت بدرة، إلى أن قدرة البنوك المصرية على توفير العملة للمستوردين ترتبط بحركة التدفقات، لافتًا إلى أن صافي الأصول الأجنبية في الجهاز المصرفي يدور حول 29 مليار دولار، وهو مستوى يمنح قدرًا من المرونة في مواجهة التقلبات قصيرة الأجل.

تدفقات تحويلات المصريين ومدخرات العرب قد تدعم السيولة الدولارية

كما أفاد بأن هناك عوامل قد تدعم تدفقات النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة، من بينها تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب احتمالات انتقال جزء من مدخرات المواطنين العرب في بعض دول الخليج إلى السوق المصرية بحثًا عن بيئة أكثر استقرارًا نسبيًّا في ظل التوترات الإقليمية.

الرابط المختصر