ما هي البلدان الأوروبية المعرضة لاضطرابات الغاز بسبب حرب الشرق الأوسط؟

سمر السيد _ تبلغ مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي حوالي 30% حاليًا، وفقًا لبيانات منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا، مما يعني أن التكتل يدخل مرحلة حرجة لإعادة ملء المخزونات استعدادًا لفصل الشتاء المقبل.

يعيد هذا التحدي للأذهان أزمة الطاقة التي تعرض لها الاتحاد الأوروبي بعد نشوب الحرب الروسية الأوكرانية.

E-Bank

وأدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، فضًلا عن اضطرابات كبيرة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وعلى الرغم من تأكيد المفوضية الأوروبية عدم وجود نقص فوري في الغاز، إلا أن مؤشر TTF الهولندي – وهو المرجع الرئيسي لتسعير الغاز الطبيعي في أوروبا، والذي يستخدمه التجار وشركات المرافق والحكومات لتحديد العقود – شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، مما يعكس قلق السوق إزاء تراجع الإمدادات العالمية، وفقًا لتقرير منشور على موقع يورو نيوز.

في ضوء هذه التطورات، عقدت المفوضية الأوروبية اجتماعات لمجموعات تنسيق الطوارئ يوم الأربعاء الماضي، وأكدت أن شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية، التي تُشكل حاليًا غالبية الواردات، إلى جانب الغاز النرويجي المُستورد عبر خطوط الأنابيب، تُحافظ على استقرار الإمدادات في الوقت الراهن.

وأكد مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، أهمية زيادة الإمدادات من أذربيجان عبر ممر الغاز الجنوبي.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ومع ذلك، فإن بعض دول الاتحاد الأوروبي مُعرضة بشكل خاص لهذا الاضطراب، إما لكونها من كبار مستوردي الغاز الطبيعي المسال، أو لاعتمادها الكبير على الإمدادات القطرية، أو لانخفاض احتياطياتها بشكل غير معتاد، وفقا للتقرير.

الاتحاد الأوروبي استورد أكثر من 140 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال في 2025

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي استورد أكثر من 140 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال في العام الماضي 2025، وفقًا لمركز الأبحاث “بروجيل Bruegel ” في بروكسل.

الولايات المتحدة كانت أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المسال للاتحاد مستأثرة بنسبة 58% من وارداته

توضح البيانات أن الولايات المتحدة كانت أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، مستأثرة بما يقارب 58% من إجمالي واردات التكتل منه ، والتي تضاعفت ثلاث مرات بين عامي 2021 و2025.

إيطاليا وبلجيكا ستواجه أكبر ضغط نظراً لاعتمادهما الكبير على الإمدادات القطرية

يوضح التقرير، أن أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال LNG في الاتحاد الأوروبي هم فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا، ومن بين هذه الدول الخمس، تواجه إيطاليا وبلجيكا أكبر ضغط نظراً لاعتمادهما الكبير على الإمدادات القطرية.

ووفقاً لمنصة التحليلات “كيبلر”، استحوذت قطر على نحو 30% من واردات إيطاليا من الغاز الطبيعي المسال و8% من واردات بلجيكا العام الماضي، في حين تتمتع فرنسا وإسبانيا، على سبيل المثال، بإمكانية وصول أكبر إلى الإمدادات النرويجية من بين موردين آخرين.

بالإضافة إلى ذلك، ورغم أن بولندا ليست من بين أكبر خمس دول مستوردة للغاز الطبيعي المسال في الاتحاد الأوروبي، إلا أن 17% من وارداتها من الغاز جاءت من قطر في عام 2025.

ويرصد التقرير أن بلجيكا قد تواجه أكبر مشكلة فيما يتعلق بمستويات الاحتياطيات، لاسيما أن نسبة مخزون الغاز بها يبلغ حاليًا حوالي 25.5%، في حين تبلغ مستويات مخزون ايطاليا من الغاز 47% وبولندا 50%، وهو الأمر الذي يعقد جهود استبدال كميات الغاز المسال المستوردة من قطر.

في هذا السياق، حذر بيرد لانجنبرونر، محلل الأبحاث في جلوبال إنرجي مونيتور، من أن إغلاق مجمع رأس لفان لتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر قد يكون له تأثير كبير على السوق، مشيراً إلى قلة البدائل المتاحة لهذه الكميات.

البرتغال وأسبانيا أكثر تحصينًا من الاضطرابات الحالية

على الجانب الآخر، رصد التقرير دول الاتحاد الأوروبي الأخرى أكثر تحصينًا من الاضطرابات الحالية وتتمثل في دولتي البرتغال وأسبانيا.

وأشار إلى أن البرتغال لم تستورد أي غاز من الشرق الأوسط منذ عام 2020، عندما بلغت آخر شحنة صغيرة لها من قطر 129 ألف متر مكعب فقط، وكان مورداها الرئيسيان في عام 2025 هم نيجيريا والولايات المتحدة، اللتان تتمتعان بخطوط إمداد آمنة بعيدة عن مضيق هرمز.

كما تبلغ مستويات تخزين الغاز المسال لدي البرتغال ما يتجاوز 76%.

كذلك، تستفيد إسبانيا أيضًا من مصادر أكثر تنوعًا، حيث تبلغ احتياطياتها حوالي 56%، مما يضعها في وضع مريح.

وأشارت بروكسل إلى استعدادها لتفعيل إجراءات التضامن في حال تفاقم الوضع، وتشمل الخيارات قيد المناقشة أهدافًا منسقة لخفض الطلب، وبرامج شراء مشتركة مُعجّلة للغاز الطبيعي المسال، وضمانات مؤقتة للأسعار، وآليات دعم مالي للدول الأعضاء الأكثر تضررًا.

وأكدت المفوضية الأوروبية أنها ستواصل المتابعة اليومية الدقيقة مع الحكومات الوطنية، وأنها على استعداد لتسريع الموافقات على مساعدات الدول أو تسهيل مشاركة تخزين الغاز عبر الحدود عند الحاجة.

الرابط المختصر