سي إن بي سي_ تضع الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة ضغوط اقتصادية متزايدة، إذ أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع سوق العمل الأمريكي.
وجاء يوم الجمعة بخبرين اقتصاديين سلبيين لترامب: خسارة غير متوقعة للوظائف في فبراير، وارتفاع آخر في أسعار النفط مدفوعاً بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وفق صحيفة ذا هيل الأمريكية.

ترامب والحزب الجمهوري يعانون فعليًا من تراجع شعبية أدائهم الاقتصادي قبل قرار الرئيس الانضمام إلى إسرائيل في الحرب ضد إيران. ومع مرور أسبوع على الحرب، تتزايد التكاليف المحتملة على الاقتصاد الأمريكي وعلى آمال الجمهوريين في الانتخابات النصفية.
ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على الاقتصاد
يرفع ارتفاع أسعار النفط التكاليف في جميع قطاعات الاقتصاد، مما يزيد التضخم ويجبر الأمريكيين على دفع المزيد عند محطات الوقود.
كتب يوجينيو أليمان، كبير الاقتصاديين في شركة ريموند جيمس: “من المقرر أن يجتمع مجلس الاحتياطي الفدرالي قريبًا لتحديد كيفية التعامل مع أسعار الفائدة في ظل ارتفاع أسعار النفط والبنزين، وبالتالي من المرجح أن يرتفع التضخم”. وأضاف: “ربما يكون هذا أسوأ سيناريو للسياسة النقدية، ومن المرجح أن نسمع مصطلح ‘الركود التضخمي’ مجددًا، إلى جانب ‘الأزمة الإيرانية'”.
دخل ترامب عام 2026 متطلعًا إلى تحسين الوضع الاقتصادي بعد أن شهدت الولايات المتحدة أسوأ عام لها في نمو الوظائف منذ 2003، في ظل غياب الركود، ولم تشهد تحسنًا يُذكر في التضخم.
سوق العمل الأمريكي
أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “ريل كلير بوليتكس” أن 40% فقط من الأمريكيين راضون عن أداء ترامب في إدارة الاقتصاد، بينما أعرب 56.7% عن استيائهم.
ومن غير المرجح أن تتحسن هذه النسب بعد تقرير التوظيف لشهر فبراير، والذي أظهر خسارة الولايات المتحدة 90 ألف وظيفة الشهر الماضي وارتفاع معدل البطالة.
عرقلة مضيق هرمز
أغلقت إيران عمليًا مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية من الخليج إلى المحيط الهندي، ما أدى إلى تقليص الإمدادات الدولية. استمرار الصراع قد يجبر دول الخليج على وقف الإنتاج مع تراكم البراميل في المستودعات، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المدى الطويل.
بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط أكثر من 91 دولارًا للبرميل، وارتفع سعر خام برنت إلى 92 دولارًا، فيما بلغ متوسط سعر الغالون الواحد من البنزين العادي 3.32 دولارًا.
وقال مارك هامريك، كبير المحللين الاقتصاديين في Bankrate: “مع تصاعد حدة الصراع، يواجه الاقتصاد وسوق العمل عبئًا جيوسياسيًا جديدًا يتمثل في ارتفاع تكاليف التمويل وأسعار النفط الخام والوقود”.
في المقابل، أشاد مسؤولو إدارة ترامب بتقرير الوظائف لشهر فبراير ووصفوه بأنه “استثنائي”، مؤكدين على قوة الإنتاجية والنمو رغم تراجع عدد الوظائف.
وزعم ترامب أن أسعار البنزين ستنخفض بسرعة بعد انتهاء الأزمة، وقال: “ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة بعد انتهاء هذه الأزمة، وإذا ارتفعت، فلا بأس، لكن هذا أهم بكثير من مجرد ارتفاع طفيف في أسعار البنزين”.
تبقى الانتخابات النصفية للكونغرس مؤشرًا على حجم تأييد سياسات الإدارة، لكن الشعبية الحالية للإجراءات العسكرية ضد إيران منخفضة، حيث أيدها أقل من ثلث الأمريكيين وفق استطلاعات حديثة.
وقالت روزماري بوغلين، مديرة الاتصالات في اللجنة الوطنية الديمقراطية: “تُدفع الأسر العاملة إلى حافة الهاوية مع انهيار سوق العمل وارتفاع الأسعار. اقتصاد ترامب لا يخدم المواطنين العاديين، بل مصالحه ومصالح أصدقائه الأثرياء”.













