كيف ستؤثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على الاقتصاد العالمي؟

ارتفاع أسعار الطاقة يرفع معدلات التضخم ويضر بالاقتصادات

سمر السيد_ تؤدي الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة عالمياً، فضلاً عن زيادة معدلات التضخم، في وقت لا تزال فيه الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب تتفاقم في مختلف أنحاء العالم.

وأدت تداعيات الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم، وفقاً لتقرير منشور على موقع يورو نيوز. واعتبر موريس أوبستفيلد، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، أن إغلاق المضيق يضع العالم في سيناريو كارثي؛ فمع انقطاع هذا الطريق الملاحي الرئيسي، ارتفعت أسعار النفط من أقل من 70 دولاراً للبرميل في فبراير الماضي إلى ذروة بلغت نحو 120 دولاراً في وقت مبكر من يوم الاثنين الماضي، ويتم تداولها حالياً عند حوالي 90 دولاراً.

E-Bank

وقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى قفزة مماثلة في أسعار البنزين، حيث ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.48 دولاراً للجالون، بعد أن كان أقل بقليل من 3 دولارات قبل أسبوع، وفقاً لجمعية AAA الأمريكية، المنظمة الرائدة في مجال السيارات والسفر في أمريكا الشمالية.

وأضاف التقرير أن تأثير هذه الزيادة قد يكون أكبر في قارتي آسيا وأوروبا، اللتين تعتمدان بشكل أكبر على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط مقارنة بالولايات المتحدة. وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط، إذا استمرت معظم العام، سترفع التضخم العالمي بنسبة 0.4%، وتخفض الناتج الاقتصادي العالمي بنسبة تصل إلى 0.2%.

وأشار سيمون جونسون، خبير اقتصادي بمعهد MIT وحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2024، إلى ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز نظراً لأهميته الاستراتيجية كونه ممرًا يومياً لما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط، فضلاً عن عدم وجود طاقة إنتاجية فائضة قادرة على سد هذه الفجوة.

وقال إسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرته على تجاوز الصدمات الكبيرة، مثل التعريفات الأمريكية الواسعة النطاق، لذا هناك مجال للتفاؤل بشأن مرونته في مواجهة تداعيات الحرب على إيران.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ويرى بعض المحللين أنه إذا انخفضت أسعار النفط إلى ما بين 70 و80 دولاراً، فقد يتمكن الاقتصاد العالمي من استيعاب الصدمة المؤقتة، إلا أن ذلك يعتمد بشكل كامل على مدة الحرب مع إيران.

وفي الوقت الراهن، من المرجح أن تُسفر الحرب عن رابحين وخاسرين على مستوى الدول، حيث ستكون اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، بما فيها معظم دول أوروبا وكوريا الجنوبية وتايوان واليابان والهند والصين، الأكثر تضرراً من ارتفاع الأسعار. كما تواجه باكستان تحدياً لاسيما أنها تستورد 40% من طاقتها وتعتمد اعتماداً كبيراً على الغاز الطبيعي المسال من قطر، الذي انقطعت إمداداته بسبب الصراع.

على الجانب الآخر، من المرجح أن تستفيد الدول المنتجة للنفط، بما فيها النرويج وروسيا وكندا، من ارتفاع أسعار البترول.

ومع ذلك، لا تقتصر المشكلة على الطاقة فقط؛ فبحسب المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، يمر عبر مضيق هرمز ما يصل إلى 30% من صادرات الأسمدة العالمية، بما فيها اليوريا والأمونيا والفوسفات والكبريت.

وقد أدى الاضطراب في منطقة الشرق الأوسط إلى انقطاع شحنات الأسمدة، ما رفع التكاليف على المزارعين، والتي من المرجح أن يتحملها المستهلكون، ما سيرفع أسعار المواد الغذائية عالمياً. وأوضح موريس أوبستفيلد أن أي دولة ذات قطاعات زراعية كبيرة، بما فيها الولايات المتحدة، معرضة لهذا الخطر. وأضاف أن الآثار ستكون أشد وطأة في الدول منخفضة الدخل حيث قد تكون الإنتاجية الزراعية متدنية أصلاً، ومع إضافة هذا العبء الإضافي للتكاليف، من المتوقع نقص حاد في الغذاء.

وتضع هذه الأزمة أيضاً البنوك المركزية العالمية أمام تحدٍ حقيقي؛ فارتفاع أسعار الطاقة يرفع معدلات التضخم ويضر بالاقتصادات، وبالتالي سيكون أمام محافظي البنوك المركزية خياران، إما رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، أو خفضها لإنعاش الاقتصاد.

الرابط المختصر