د. محمد معيط: برنامج مصر مع صندوق النقد لن يتأثر بالحرب

مستمر وفقًا للمخطط حتى نهاية 2026

سمر السيد _ قال الدكتور محمد معيط المدير التنفيذي وعضو مجلس المديرين التنفيذيين، وممثل المجموعة العربية والمالديف بصندوق النقد الدولي، إن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع الصندوق مستمر كما هو مخطط حتي نهاية العام الحالي، ولن يتأثر بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في هذا الشأن، وإن كانت التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب علي الوضع الاقتصادي وعلي البرنامج لا بد أنها تدرس من جانب مصر ومن جانب الصندوق ليتم التعامل معها.

أضاف في تصريحات خاصة لجريدة حابي، إن الاقتصاد المصري يواجه بالفعل تداعيات الأزمة الإقليمية، لكنه يمتلك ويوظف أدوات لامتصاص هذه الصدمات الضخمة الناتجة من صدمة أسعار وإمدادات الطاقة وحركة تدفقات الأموال، والتجارة وسلاسل الإمداد وأسعارها وغيرها من الآثار.

E-Bank

وأوضح أن المخاوف الحالية من تداعيات الحرب تتركز في محورين رئيسيين، الأول يتعلق بامتداد الأزمة وما قد يسببه من اضطرابات في الممرات الملاحية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل والطاقة، خاصة في حال تصاعد التوترات في منطقة الخليج وتأثير ذلك على سلاسل الإمداد في المنطقة بأكملها، وما قد يكون له من تداعيات على مصر أيضًا.

استقرار الملاحة في البحر الأحمر ووجود موانئ مصرية على البحر المتوسط يمنحان البلاد قدرًا من المرونة

أضاف أن استقرار الملاحة في البحر الأحمر ووجود موانئ مصرية على البحر المتوسط يمنح البلاد قدرًا من المرونة في التعامل مع هذه التطورات.

وتابع: إن المحور الثاني يتمثل في الضغوط التضخمية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط – التي تقترب حاليًا من 100 دولار للبرميل، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل وما يستتبعه من ارتفاع أسعار السلع والمواد الخام – إلى زيادة احتمالات عودة موجة التضخم عالميًّا، باعتبار أن الطاقة عنصر أساسي في تكلفة معظم السلع والخدمات.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ولفت إلى أن استمرار هذه الأسعار لفترة طويلة قد يدفع البنوك المركزية عالميًّا إلى إعادة النظر في سياسات التيسير النقدي، وربما قد يؤدي ذلك الاتجاه إلى العودة لتشديد السياسة النقدية، ورفع أسعار الفائدة إذا ما استمرت هذه الأزمة لفترة ممتدة، وهو ما قد ينعكس على تكلفة التمويل وبالتالي الاستثمار وتكلفة الانتاج ومستويات المعيشة.

أشار الدكتور معيط إلى أن حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية تنعكس أيضًا على عدة قطاعات اقتصادية، من بينها السياحة وحركة الاستثمارات، بالإضافة إلى التخوفات لدى شركات الملاحة بشأن المرور عبر البحر الأحمر وباب المندب، وبالتالي استمرار تأثر قناة السويس في ظل التوترات الإقليمية.

التطورات الاقتصادية في دول الخليج تمثل عاملًا مهمًّا يجب متابعته

كما لفت إلى أن التطورات الاقتصادية في دول الخليج تمثل عاملًا مهمًّا يجب متابعته، نظرًا لوجود أعداد كبيرة من العمالة المصرية هناك، حيث تعد تحويلات العاملين في الخارج مصدرًا رئيسيًّا للنقد الأجنبي في مصر، كما يمكن أن توثر علي بلدان عدة مثل باكستان والهند وبنجلاديش التي لديها عمالة ضخمة في منطقة الخليج.

وشدد على أن برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي يسير وفق المسار المخطط له، موضحًا أن البرنامج مستمر حتى نهاية العام الجاري، وأن المراجعات الدورية التي يجريها الصندوق تركز على متابعة المؤشرات الاقتصادية ومدى تحقيقها.

تأثيرات الأزمة الحالية قد تنعكس في معدلات النمو والتضخم

وأكد أن التأثيرات الحالية للأزمة قد تنعكس بشكل أساسي في معدلات النمو والتضخم والأسعار، إلا أن طبيعة وحجم هذا التأثير ستعتمد على مدة استمرار الأزمة وحجمها وهل سيكون أثرًا مؤقتًا أم ممتدًا.

أضاف إنه إذا انتهت تداعيات الصراع خلال الأسابيع القليلة القادمة فقد يكون تأثيرها مؤقتًا، أما إذا امتدت لفترة أطول فقد يتطلب الأمر تدخلًا بحزمة سياسات اقتصادية لتقييم هذا الأثر الممتد والتعامل معه.

وتابع أن صندوق النقد الدولي مستمر في المتابعة، وتقديم الرأي والنصح والدعم للدول للتخفيف من آثار هذه الأزمة الضخمة والقاسية علي المنطقة والعالم.

الرابط المختصر