علاء الزهيري: شركات التأمين تعيد تسعير أخطار الحرب
ارتفاع الأقساط نتيجة تصاعد مخاطر الملاحة في الخليج
يارا الجنايني _ قال علاء الزهيري، رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، إن سوق التأمين البحري تشهد تطورات متسارعة مع تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سياسات تغطية أخطار الحرب، سواء من حيث إلغاء بعض الوثائق أو الارتفاع الحاد في أقساط التأمين.
اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف الشحن والتأمين عالميًّا

أوضح الزهيري في تصريحات لجريدة حابي أن عددًا من شركات وهيئات التأمين الدولية بادرت خلال الفترة الماضية بإرسال إشعارات رسمية لمالكي السفن، بإلغاء تغطية أخطار الحرب للسفن العاملة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة من حيث التوقيت وسرعة التنفيذ، لكنها تعكس حجم المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.
أشار إلى أن من بين هذه الجهات شركة Skuld النرويجية للتأمين البحري، التي أعلنت إلغاء تغطية أخطار الحرب للسفن العاملة في الشرق الأوسط وإيران والخليج العربي والمياه المجاورة اعتبارًا من الخامس من مارس الجاري، مع إرسال إشعارات إلغاء تسري خلال 72 ساعة فقط، في ضوء تصاعد حدة النزاعات الإقليمية.
كما لفت إلى أن الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب قرر بدوره تعليق التغطية التأمينية للسفن العابرة في مناطق الخليج العربي ومضيقي هرمز وباب المندب، على خلفية التطورات العسكرية المتسارعة، موضحًا أن الصندوق أبلغ الشركات الأعضاء بإمكانية إعادة تفعيل التغطيات مستقبلًا ولكن وفق أسعار وشروط جديدة يتم تحديدها لكل حالة على حدة.
الأقساط مرشحة للارتفاع بين 25% و50% في مناطق النزاع
أضاف الزهيري أن سوق التأمين البحري يتجه في الوقت الراهن إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالملاحة في مناطق النزاع، لافتًا إلى أن التقديرات تشير إلى احتمالات ارتفاع أقساط تأمين أخطار الحرب للسفن العابرة في تلك المنطقة بنسبة تتراوح بين 25% و50% خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف النقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية.
أكد أن المخاطر التي تواجه السفن لم تعد تقتصر على احتمالات القصف أو الاستهداف العسكري المباشر، بل امتدت لتشمل سيناريوهات أخرى مثل احتجاز السفن أو الاستيلاء عليها، وهي مخاطر بدأت شركات التأمين في إدراجها ضمن نماذج تقييم الأخطار، خاصة في ظل سيطرة إيران على مضيق هرمز وما يرتبط بذلك من احتمالات التصعيد.
وحول السيناريوهات المحتملة لتداعيات هذه التطورات على سوق التأمين والنقل البحري في الشرق الأوسط، أشار الزهيري إلى أنه على المدى القصير، الممتد من أيام إلى أسابيع، من المتوقع استمرار التقلبات الحادة في أسعار النفط والغاز، بالتوازي مع اضطراب سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب تشدد شركات التأمين في شروط التغطية ورفع الأقساط.
أما على المدى المتوسط، الذي قد يمتد لعدة أشهر، فذكر أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيدفع شركات الشحن العالمية إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد واللجوء إلى طرق بديلة مثل طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما سيؤدي إلى إطالة زمن الرحلات البحرية وارتفاع التكاليف اللوجستية بشكل ملحوظ.
وفيما يتعلق بالمدى البعيد، توقع علاء الزهيري أن تفضي هذه التطورات إلى إعادة تشكيل منظومة الأمن والتجارة في الشرق الأوسط، إلى جانب ظهور تصنيفات جديدة للمخاطر في صناعة التأمين، وربما تطوير منتجات تأمينية مبتكرة تغطي تهديدات حديثة مثل الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة، التي أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرة كبيرة على إحداث أضرار مؤثرة في البنية التحتية وقطاع النقل البحري.













