طارق سليمان: اشتعال تكاليف الحديد عالميا يربك السوق المصرية

تأمين مخاطر الحرب يقفز ويضغط على الصناعة

فاطمة أبوزيد _ أكد طارق سليمان، رئيس مجلس إدارة مجموعة المدينة للصلب، أن سوق الحديد في مصر تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، خاصة بعد تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو ما تسبب في اضطراب واسع بسلاسل الإمداد العالمية وانعكس بوضوح على حركة استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج.

قال سليمان في تصريحات لحابي، إن سلاسل الإمداد الخاصة بخامات الحديد تأثرت بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، موضحًا أن الدول المنتجة للخامات نفسها تعرضت لضغوط على حركة النقل، ما رفع مستويات المخاطرة في عمليات الشحن.

E-Bank

ارتفاع النولون والشحن يضاعف تكلفة استيراد الخامات

أضاف أن تأمين مخاطر الحرب أصبح من أهم التحديات، إذ ارتفعت قيمته بصورة ملحوظة، وأصبح يمثل عبئًا إضافيًّا على المستوردين بجانب تكاليف النقل والنولون التي قفزت بسبب سياسات العديد من شركات الملاحة العالمية التي رفعت أسعارها لتغطية المخاطر. أوضح سليمان أن التأثير الجانبي للحرب بات ظاهرًا في السوق المصرية، حيث سجلت أسعار الحديد زيادات ملحوظة وصلت إلى نحو 4–5 آلاف جنيه للطن خلال فترة وجيزة.

وأشار إلى انتشار معلومات غير مؤكدة عن نية الدولة فرض رسوم على استيراد خام البليت والمنتجات النهائية لمدة ثلاث سنوات، موضحًا أن المعلومات المتداولة تؤكد أن الرسوم المحتملة تصل إلى نحو 3412 جنيهًا، بجانب ضريبة القيمة المضافة لتصل إلى أكثر من 4000 جنيه، ما خلق حالة من الترقب دفعت بعض التجار والمصانع إلى رفع الأسعار قبل صدور أي قرارات رسمية، مما زاد من حالة الارتباك داخل السوق.

وشدد رئيس مجلس إدارة مجموعة المدينة للصلب على أن اقتصاد الحديد يتفاعل بسرعة مع الشائعات والتوقعات، نظرًا لاعتماده الكبير على الاستيراد وحساسيته تجاه أي تغيرات في تكاليف الشحن أو الرسوم.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وعن سيناريوهات التعامل مع استمرار الحرب، قال سليمان إن لا أحد يمتلك تصورًا كاملًا لما قد تؤول إليه الأوضاع، معتبرًا أن المشهد يتغير بوتيرة أسرع من قدرة أي قطاع اقتصادي على التنبؤ الدقيق. أكد أن الشركات العاملة في صناعة الحديد لا تعتمد على التوقعات فقط، بل تعمل على اتخاذ خطوات احترازية تشمل تأمين مخزون كافٍ من الخامات، والبحث عن مصادر توريد بديلة في مناطق أقل تأثرًا بالتصعيد العسكري، بجانب محاولة تثبيت تعاقدات شحن مبكرة لتقليل التعرض لأي ارتفاعات مفاجئة.

مصانع الحديد تبحث بدائل توريد جديدة لمواجهة التصعيد

أضاف أن القطاع الصناعي يسعى في هذه المرحلة إلى تنويع خطوط الإمداد، بحيث لا يعتمد على مسار واحد معرض للاضطرابات، وهو توجه أصبح ضروريًا بعد أن أثبتت الأزمات العالمية الأخيرة أن الاعتماد على مسارات شحن محدودة يمثل مخاطرة كبيرة.

وأشار إلى أن المصانع تحاول أيضًا دراسة بدائل محلية لتعويض جزء من الخامات المستوردة، رغم صعوبة ذلك في بعض الأنواع الاستراتيجية.

تابع سليمان: إن قدرة السوق على التعافي وثبات الأسعار مرهونة بعدة عوامل، أبرزها اتجاهات الحرب الحالية وتطوراتها، ومدى استجابة الدول المنتجة للخامات لزيادة الطلب العالمي، بالإضافة إلى السياسات الحكومية داخل مصر سواء من حيث الرسوم أو تسهيل إجراءات الاستيراد.

ولفت إلى أن استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة قد يكون ممكنًا إذا هدأت التوترات العسكرية، بينما من المتوقع أن تظل الأسواق مضطربة إذا استمر التصعيد أو توسعت دائرة الصراع.

أكد على أن القطاع يعمل بكل ما يستطيع لضمان استمرار الإنتاج وحماية السوق المحلية من التقلبات الحادة، مشيرًا إلى أن النتائج النهائية ستظل مرتبطة بالمتغيرات الإقليمية والدولية التي تتحكم في حركة التجارة العالمية.

الرابط المختصر