العربية.نت_ يتباين المشهد في الأسواق العالمية بين هدوء نسبي في وول ستريت وضغوط متزايدة في باقي الأسواق، مع استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية والحرب، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الاستقرار الظاهري يعكس واقعاً حقيقياً أم مجرد هدوء مؤقت يسبق تقلبات أكبر.
ورغم التراجع المحدود في مؤشر S&P 500، تُظهر بيانات الأسواق العالمية – وفق تقارير “بلومبرغ” – خسائر أعمق في عدد من الاقتصادات الكبرى.

فقد تراجعت الأسهم في اليابان بأكثر من 8%، بينما هبطت في فرنسا بنحو 7.5%، وسجلت ألمانيا تراجعاً يقارب 7%، ما يعكس نمطاً مختلفاً من الحركة في الأسواق، لا يقوم على انهيارات حادة، بل على ما يُعرف بـ”البيع البطيء” أو Slow Motion Selloff، وهو انسحاب تدريجي من الأصول عالية المخاطر دون إثارة ذعر واسع.
ويرتبط هذا الهدوء النسبي برهان شائع بين المستثمرين يُعرف بـ”Trump Put”، وهو اعتقاد بأن دونالد ترامب لن يسمح بانهيار الأسواق، خصوصاً في ظل حساسية أسعار الوقود وتأثيرها السياسي والاقتصادي.
لكن هذا الرهان يحمل مخاطر مرتفعة، إذ إن ما يجري لا يرتبط فقط بدورات اقتصادية أو سياسات نقدية، بل بتطورات جيوسياسية معقدة يصعب التنبؤ بمسارها.
سيناريو تتجاهله الأسواق
تفترض الأسواق حالياً أن الأزمة ستكون قصيرة الأجل، وأن احتواءها سيتم بسرعة، إلا أن استمرار التوترات وارتفاع أسعار النفط قد يدفع نحو سيناريو أكثر خطورة يتمثل في “الركود التضخمي”، وهو مزيج من ارتفاع التضخم وضعف النمو، ويضع البنوك المركزية أمام معضلة صعبة بين تشديد السياسة النقدية أو دعم النشاط الاقتصادي.
وفي كلتا الحالتين، تكون الكلفة على الأسواق والاقتصاد مرتفعة.
ورغم هذه المخاطر، لا تشهد الأسواق عمليات بيع عشوائية، بل تتجه إلى سلوك أكثر تحفظاً يقوم على تقليل المخاطر، وزيادة السيولة، وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بشكل تدريجي.
وتعكس هذه التحركات غياب الانهيارات الحادة رغم تصاعد الضغوط.
فالأسواق لا تنهار بوضوح، لكنها تنسحب بصمت، وبين رهان على احتواء سريع للأزمة ومخاطر تصعيد غير محسوب، قد يكون هذا الهدوء الحالي مجرد مرحلة مؤقتة تسبق تحولات أعمق في المشهد الاقتصادي العالمي.













