سي إن بي سي_ ارتفعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي خلال تعاملات الثلاثاء، مع اتجاه خام برنت لتسجيل أكبر مكاسب شهرية في تاريخه، مدفوعاً بقيود الإمدادات الناتجة عن اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو بمقدار 0.3%، لتصل إلى 118.17 دولار للبرميل، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها منذ 19 مارس في الجلسة السابقة.

بينما انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي 1.50 دولار أو 1.46% لتبلغ عند التسوية 101.38 دولار للبرميل.
وجاءت هذه المكاسب في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما دفع خام برنت للارتفاع بنحو 59% منذ بداية مارس، في أكبر زيادة شهرية على الإطلاق، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 58% خلال الشهر ذاته، مسجلاً أعلى وتيرة ارتفاع منذ مايو أيار 2020.
إنتاج أوبك يتراجع لأدنى مستوى منذ 2020
أظهر مسح أجرته وكالة رويترز أن إنتاج النفط من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) انخفض في مارس إلى أدنى مستوى له منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في يونيو 2020، وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ما أجبر الدول الأعضاء على تقليص صادراتها.
سجل إنتاج الخام من دول أوبك تراجعاً بمقدار 7.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري، ليصل إلى 21.57 مليون برميل يومياً. وأوضح المسح أن الانخفاض جاء بشكل رئيسي من الكويت والعراق والسعودية والإمارات، بينما رفعت فنزويلا ونيجيريا إنتاجهما خلال الشهر.
اعتمد المسح على بيانات تدفقات النفط من مجموعة بورصة لندن، إضافة إلى معلومات من شركات متخصصة في تتبع حركة النفط مثل “كبلر”، فضلاً عن مصادر في شركات النفط ومنظمة أوبك وخبراء استشاريين.
أشار المسح إلى أن هذا التراجع يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المنظمة في ظل استمرار الصراع في المنطقة، وما يترتب عليه من تعطيل للإمدادات النفطية العالمية.
وأكد خبراء أن استمرار الإغلاق في مضيق هرمز سيؤدي إلى مزيد من الانخفاض في صادرات النفط، ما يفاقم أزمة الطاقة العالمية ويزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة.
وفي مؤشر على تصاعد المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة البحرية، أفادت وكالة الأنباء الكويتية، نقلاً عن مؤسسة البترول الكويتية، بأن ناقلة النفط «السالمي» التي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لهجوم إيراني في ميناء دبي، وسط تحذيرات من احتمال حدوث تسربات نفطية في المنطقة.
كما استهدفت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران إسرائيل بصواريخ يوم السبت، مما أثار مخاوف جديدة بشأن اضطرابات محتملة في مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد ممراً رئيسياً للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كيه سي إم تريد»، إن عودة تهديدات إغلاق مضيق باب المندب قد تعني تعرض أهم ممرين عالميين للطاقة لضغوط متزامنة، واصفاً ذلك بأنه «كابوس لسلاسل الإمداد العالمية»، بحسب رويترز.
وفي هذا السياق، أعادت السعودية توجيه صادراتها النفطية عبر هذا المسار، حيث أظهرت بيانات «كبلر» ارتفاع الشحنات المتجهة من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى 4.658 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي، مقارنةً بمتوسط 770 ألف برميل يومياً خلال يناير وفبراير.
وعلى الصعيد السياسي، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى «تدمير» منشآت الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تُقدم طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، بعد رفضها المقترحات الأمريكية وشنها ضربات صاروخية على إسرائيل.
ورغم ذلك، أكد البيت الأبيض أن المحادثات مع إيران لا تزال مستمرة وتسير بشكل جيد، مشيراً إلى وجود تباين بين التصريحات العلنية لطهران وما يتم تداوله في المحادثات غير المعلنة مع المسؤولين الأمريكيين.












