تهديدات ترامب تهز الأسواق.. تشعل النفط وتهز الأسهم والسندات
محللون: أي تصعيد إضافي قد يُبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويضغط على الأصول عالية المخاطر
العربية نت _ أدى تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التصعيد إلى تراجع الأسهم العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، فيما تخلت الأسواق عن مكاسبها مع تلاشي الآمال بخروج سريع من الحرب.
وحذر محللون من أن أي تصعيد إضافي قد يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة ويضغط على الأصول عالية المخاطر.

في خطاب وطني فجر الخميس، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بقوة شديدة للغاية” خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة.
وأضاف: “سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة.. سنعيدهم إلى العصور الحجرية، حيث ينتمون”.
في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في بيان الخميس أن “الشعب الإيراني مصمم تماماً وبحزم على مواصلة الدفاع ضد هذا العدوان.. ولا خيار أمامنا سوى الرد بقوة”.
وكانت أولى الأسواق التي تأثرت بما وصفه ترامب بعملية “الغضب الملحمي” هي الأسهم الآسيوية وسندات الخزانة الأمريكية وأسعار النفط.
تراجعات جماعية لأسواق الأسهم الأوروبية والآسيوية
فبعد وقت قصير من خطابه الذي استمر 19 دقيقة، تخلت الأسواق الآسيوية عن مكاسبها المبكرة، حيث تراجعت المؤشرات في أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، فيما قاد مؤشر “كوسبي” الكوري الخسائر بهبوط بلغ 5.5%.
كما افتتحت أسواق هونج كونج والصين تعاملاتها على انخفاض، بعدما بدأت جلساتها عقب الخطاب مباشرة.
ويرى محللون أن رد الفعل السلبي للأسواق يعود إلى التناقض بين حديث ترامب عن قرب انتهاء الحرب، وبين إرساله حاملة طائرات ثالثة ومزيد من القوات إلى المنطقة، ما يقلل من مصداقية توقعات التهدئة السريعة.
وفي أوروبا، بدأت الأسهم تعاملاتها على تراجع واضح، حيث فقد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي أكثر من 1%، مع تكبد قطاعات البنوك والتعدين والتكنولوجيا خسائر ملحوظة، فيما قاد مؤشر “داكس” الألماني التراجعات بين البورصات الكبرى.
انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بأكثر من 1%
أما في الولايات المتحدة، فانخفضت العقود الآجلة للأسهم بأكثر من 1% للمؤشرات الرئيسية الثلاثة، بعد أن كانت تتحرك بشكل عرضي في وقت سابق من الجلسة.
التقلبات تمتد إلى أسواق السندات
وامتدت التقلبات إلى أسواق السندات، حيث ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومية عالمياً، مع صعود عوائد السندات في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيطاليا وكندا، في إشارة إلى موجة بيع واسعة في ديون الأسواق المتقدمة.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.368%، بينما صعد العائد على السندات اليابانية المماثلة 8 نقاط أساس إلى 2.384%.
الدولار يعزز مكاسبه أمام العملات الرئيسية
في سوق العملات، تراجع الين الياباني بنسبة 0.5% إلى 159.60 مقابل الدولار، كما هبط الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.6% إلى 1521.80، بعد أن كانا قد سجلا مكاسب في وقت سابق من الجلسة.
في المقابل، عزز الدولار مكاسبه أمام العملات الرئيسية، حيث تراجع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.153 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.7% إلى 1.32 دولار.
تراجع في أسعار الذهب والفضة
أما المعادن النفيسة، فقد تعرضت لضغوط، إذ انخفضت أسعار الذهب الفورية بنسبة 2.3% إلى 4586.81 دولار للأوقية، مقلصة خسائر أعمق سُجلت في وقت سابق، فيما تراجعت الفضة بنسبة 4.8% إلى 71.52 دولار للأوقية.
ارتفاعات حادة في أسعار النفط
شهدت أسعار النفط أكبر تحركاتها بعد خطاب ترامب، حيث قفز خام برنت بنسبة 6.7% إلى 107.92 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.2% إلى 106.39 دولار.
ورغم تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة اقتربت من تحقيق أهدافها، يرى محللون أن تهديده بضرب إيران “بقوة شديدة” قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
وقالت راشيل زيمبا، مؤسسة “Ziemba Insights”، إن ترامب يعلن أن “المهمة أوشكت على الاكتمال”، لكنه في الوقت ذاته يلمح إلى تصعيد إضافي خلال الأسابيع المقبلة، ما يزيد من مخاطر حدوث أضرار أوسع للبنية التحتية للطاقة في إيران ومنطقة الخليج.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إن “رئيس النظام الإيراني الجديد” طلب وقف إطلاق النار، وهو ما نفته طهران، مضيفاً أن واشنطن “ستنظر” في الطلب فقط بعد أن يصبح مضيق هرمز “مفتوحاً وآمناً وخالياً”.
وأدى هذا التصريح إلى تعزيز التوقعات بأن الحرب قد تستمر لفترة أطول.
وأكد محللون أن استمرار الصراع يعني استمرار اضطرابات الطاقة، وبالتالي بقاء الأسعار مرتفعة لفترة أطول.
وقال تشيتان سيث، استراتيجي الأسهم في “نومورا”، إن “كلما طالت الحرب، استمرت اضطرابات الطاقة عبر مضيق هرمز، وارتفعت مخاطر بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.. الأمر لم ينتهِ بعد”.
وأضاف أن أسواق المخاطر مثل الأسهم شعرت بخيبة أمل، خاصة بعد موجة التفاؤل التي سادت خلال الأيام الماضية.
وكان ترامب قد ألمح في وقت سابق إلى إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من إيران حتى دون فتح مضيق هرمز، ما أثار آمالاً بإنهاء الصراع ودفع الأسواق إلى الارتفاع، قبل أن تتبدد هذه التوقعات مع تصريحاته الأخيرة.
كما أشار محللون إلى أن نشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات، بما في ذلك حاملة الطائرات USS George H.W. Bush إلى جانب حاملتي USS Abraham Lincoln وUSS Gerald R. Ford، يعزز احتمالات التصعيد بدلاً من التهدئة.
وفي هذا السياق، رجّحت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى “ناتيكسيس”، أن يكون التصعيد الإضافي هو السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال المرحلة المقبلة.












