د.محمود محيي الدين: “الإلكترو-يوان” يفرض واقعًا جديدًا والسيادة تبدأ برأس المال البشري
حابي_ أكد الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، والمكلف برئاسة فريق الخبراء لتقديم حلول لأزمة الدين العالمية، أن العالم يمر بتحولات هيكلية عميقة تتجاوز المفاهيم التقليدية، حيث يبرز مفهوم «الدول الكهربائية» والعملات المرتبطة بالتكنولوجيا النظيفة كبدائل للمنظومة القائمة على الوقود الأحفوري والعملات التقليدية.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «التحول الجيوسياسي: ماذا يعني بالنسبة لمصر والشرق الأوسط؟»، نظمتها منظمة رواد الأعمال بالقاهرة، بحضور السفير نبيل فهمي، والدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية الاقتصادية، وأحمد سامي، رئيس المنظمة، وعدد من خبراء الاقتصاد وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال.

وأشار محيي الدين إلى أن «الامتياز المفرط» للدولار الأمريكي يواجه تحديات متزايدة مع صعود «الإلكترو-يوان» المرتبط بالطاقة والرقمنة، موضحًا أن العملة لا تكتسب صفة الدولية إلا إذا حظيت بالثقة والالتزام بسيادة القانون داخل حدودها. وحذر من الانسياق وراء حلول سطحية لمواجهة الأزمات النقدية، داعيًا إلى بناء مؤسسات قوية تعزز من قيمة العملة الوطنية.
وفيما يتعلق بالشأن المحلي، دعا إلى استغلال مرحلة ما بعد العلاقة مع صندوق النقد الدولي لامتلاك أجندة سياسات وطنية مستقلة، بعيدًا عن الضغوط قصيرة الأمد، مشددًا على ضرورة التركيز على وحدة الموازنة، وإخضاع الإنفاق العام لمنظومة المساءلة والشفافية، وحسن إدارة الدين العام.
وأوضح أن أكثر من 60% من إيرادات الموازنة تُوجَّه لخدمة الدين، بما يعيق الاستثمار في الخدمات الأساسية، مؤكدًا أهمية معالجة هذا الخلل لتحقيق توازن مالي مستدام.
كما شدد على أهمية التحول في قطاع الطاقة لتحقيق السيادة، من خلال تنويع المصادر وزيادة مساهمة الطاقة النووية والمتجددة في مزيج الطاقة إلى أكثر من 15%، بما يدعم أمن الطاقة ويحفز النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن أفريقيا والعالم العربي يمتلكان ميزة ديموغرافية مهمة، تتمثل في انخفاض متوسط الأعمار، ما يمثل فرصة كبيرة لتعزيز الإنتاج والابتكار، حال الاستثمار في رأس المال البشري عبر التعليم والصحة.
وطرح مفهوم «تكنولوجيا المجتمع» كمعيار لقياس جاهزية المجتمعات لاستيعاب أدوات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن تعقيد التكنولوجيات الخضراء والرقمنة يتطلب مرونة كبيرة، وهو ما يتوفر بشكل أكبر لدى القطاع الخاص.
وأضاف أن دور الدولة يجب أن يتركز على التنظيم وتوفير البيئة المحفزة، بينما تقع مسؤولية الابتكار والتمويل المستقبلي على عاتق شركات التكنولوجيا.
واختتم محيي الدين كلمته بالإشادة بمستوى الأمن والاستقرار في مصر، معتبرًا إياه الركيزة الأساسية لتحقيق إدارة اقتصادية رشيدة، مع ضرورة الاستعداد الدائم للتحديات في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
ويُذكر أن منظمة رواد الأعمال تعد شبكة عالمية تضم قادة الأعمال والمبتكرين، وتهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات وتطوير بيئة الأعمال بما يواكب التغيرات العالمية.












