د.محمود محيي الدين يدعو إلى توسيع الشراكات والاستثمار المشترك لدفع التنمية في أفريقيا

حابي_ شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، في فعالية منتدى الرؤساء التنفيذيين في أفريقيا (Africa CEO Forum Roadshow)، التي عُقدت في القاهرة بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية، ضمن نقاش رفيع المستوى خُصص لاستعراض توجهات المنتدى لعام 2026 تحت شعار «حتمية التوسع: لماذا يجب على أفريقيا أن تتبنى الملكية المشتركة».

وجاءت مشاركة الدكتور محمود محيي الدين ضمن جلسة إلى جانب أدريان فيلدينغ، مدير منتدى الرؤساء التنفيذيين في أفريقيا، وشيخ عمر سيلا، المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والقرن الأفريقي بمؤسسة التمويل الدولية، وذلك بحضور عدد من ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية والجهات المعنية بالشأن الاقتصادي والاستثماري في أفريقيا.

E-Bank

وفي مداخلته، أكد الدكتور محمود محيي الدين أن المنتدى يمثل منصة مهمة جمعت على مدار السنوات الماضية بين القطاعين العام والخاص، وأسهمت في إبراز فرص التعاون العملي بدلاً من الاكتفاء بتشخيص التحديات، مشيرًا إلى أن أفريقيا لا تعاني من نقص في الأفكار بقدر ما تحتاج إلى مواءمة أفضل بين الأطراف المختلفة، وتوسيع نطاق الحلول الناجحة القابلة للتكرار والتطبيق.

وأوضح أن القارة الأفريقية، رغم أنها تمثل نحو 20% من سكان العالم، لا تحظى إلا بنحو 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما أن نصيبها من الاستثمار الأجنبي المباشر لا يزال محدودًا، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين الإمكانات المتاحة والواقع الفعلي. وأضاف أن معالجة هذه الفجوة تتطلب تعبئة رأس المال، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الثقة في الفرص الحقيقية داخل القارة.

وشدد على أن التحدي لم يعد فقط في إتاحة التمويل، بل في توجيهه بكفاءة، وبناء شراكات حقيقية بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية، بما يدعم النمو ويوفر فرص العمل ويسرّع التحول الاقتصادي. كما أشار إلى أهمية التركيز على قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعليم والصحة والتحول الرقمي، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وزيادة القدرة التنافسية للاقتصادات الأفريقية.

ولفت إلى أن جزءًا مهمًا من رأس المال الأفريقي لا يزال يُستثمر خارج القارة، مؤكدًا ضرورة تعزيز الاستثمار المحلي والإقليمي، والاستفادة من المدخرات والمؤسسات الاستثمارية الأفريقية، بما في ذلك صناديق التقاعد والاستثمار المؤسسي، لدعم التنمية داخل القارة.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وفي تناوله للسياق الدولي، أشار إلى أن العالم يشهد تغيرات جيو-اقتصادية متسارعة، أصبحت فيها التجارة والتمويل وسلاسل الإمداد أدوات استراتيجية مؤثرة، وهو ما يفرض على أفريقيا التحرك بوتيرة أسرع نحو التكامل الإقليمي وتعميق التجارة البينية، وبناء قدر أكبر من الاعتماد المتبادل الإيجابي بين دولها، بما يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية.

وأكد أن تحقيق التنمية في أفريقيا يتطلب أيضًا تغيير الصورة الذهنية السائدة عن القارة، مشيرًا إلى وجود فجوة بين الانطباع العام عن المخاطر والواقع الفعلي للفرص والعوائد، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود لعرض قصص النجاح وتقديم صورة أكثر توازنًا للمستثمرين والشركاء الدوليين.

وفيما يتعلق بالأولويات المستقبلية، شدد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، خاصة في ظل التركيبة السكانية الشابة التي تتمتع بها أفريقيا، مؤكدًا أن هذه الميزة يمكن أن تتحول إلى قوة دفع كبيرة إذا اقترنت بالتعليم الجيد والتدريب والرعاية الصحية وربط المهارات بمتطلبات الاقتصاد الحديث.

كما أشار إلى ضرورة التوسع في حلول الطاقة المتجددة، وتحسين إدارة الموارد، وتطوير البنية التحتية الذكية، مؤكدًا أن هذه المجالات تمثل فرصًا استثمارية واعدة إلى جانب كونها ضرورة تنموية.

ومن جانبه، أوضح منتدى الرؤساء التنفيذيين في أفريقيا أن دورة هذا العام تركز على الانتقال من منطق التجزئة إلى التكامل، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، ومن التحرك الفردي إلى الملكية والاستثمار المشترك، باعتبارها مفاتيح رئيسية لتحقيق النمو على نطاق واسع داخل القارة.

وشهدت الجلسة نقاشًا موسعًا حول دور القطاع الخاص في خلق الوظائف وتعزيز التصنيع وتعبئة التمويل، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتنظيم والتنقل عبر الحدود وتيسير الاستثمار، وسبل بناء أسواق أفريقية أكثر ترابطًا وقدرة على جذب الاستثمارات النوعية.

واختتم الدكتور محمود محيي الدين مداخلته بالتأكيد على أن أفريقيا بحاجة إلى التركيز على الحلول القابلة للتنفيذ، وتحويل الفرص إلى مشروعات واستثمارات فعلية، مشيرًا إلى أن مثل هذه المنتديات يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في الانتقال من الحوار إلى التنفيذ، ومن عرض التحديات إلى بناء الشراكات التي تستجيب لها على أرض الواقع.

الرابط المختصر