عمرو البطريق: ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والمعدات.. أبرز التحديات الراهنة
إدراج آليات مرنة للتسعير في التعاقدات وتنويع قاعدة المستثمرين جغرافيًّا ورفع كفاءة التشغيل.. أهم الإجراءات التحوطية
باره عريان _ قال المهندس عمرو البطريق الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية، إن الساحة العالمية تشهد حالة من عدم اليقين، نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس على الاقتصادات الناشئة ومنها الاقتصاد المصري. ولفت إلى وجود ضغوط على معدلات التضخم، وهو ما يتزامن مع ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، بالإضافة إلى تأثر ثقة المستثمرين.
أضاف أنه على الرغم من ذلك، تتسم مصر بكونها تمتلك مقومات قوية، من بينها موقعها الإستراتيجي وتنوع اقتصادها واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، مما يعزز قدرتها على التكيف. وأكد أن القطاع الصناعي يظل أحد أهم أدوات مواجهة هذه التحديات من خلال دعم الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات.

ونوه إلى أبرز التحديات الناتجة عن الأوضاع الراهنة، والتي تشمل تقلبات سعر الصرف، وهو ما يضغط على بعض المستثمرين في توفير العملة الأجنبية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء ومدخلات الإنتاج ومعدات خطوط الإنتاج للمصانع الجديدة، فضلًا عن تقلبات أسعار الطاقة، الأمر الذي من شأنه رفع تكاليف توريد المواد الخام وإنشاء المصانع الجديدة، ومن جهة أخرى توزيع المنتج النهائي.
أوضح عمرو البطريق في تصريحات لجريدة حابي، أن التحديات تشمل أيضا تباطؤ قرارات الاستثمار لدى بعض المستثمرين، خاصة الأجانب الذي يرون أن مصر تعد جزءًا من الشرق الأوسط، وبالتالي تزداد نسبة المخاطرة بالنسبة لهم.
وقال إن الشركة تعتمد على مجموعة من الإجراءات للتحوط من التأثيرات الحالية، منها إدراج آليات مرنة للتسعير في التعاقدات، وتنويع قاعدة المستثمرين جغرافيًا، بالإضافة إلى رفع كفاءة التشغيل والتحول الرقمي لخفض التكاليف، وكذلك بناء شراكات لضمان استقرار إمدادات الطاقة وتكاليفها”.
تابع: «عززت هذه التطورات توجهنا الإستراتيجي نحو التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية داخل مناطقنا الصناعية، علمًا بأن هذا التوجه لا يساهم فقط في خفض التكاليف على المدى الطويل، بل يدعم أيضًا التوافق مع معايير الاستدامة العالمية، ويزيد من جاذبية مناطقنا الصناعية للمستثمرين الدوليين».
الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية ومواد البناء والإلكترونيات والتجميع.. الأكثر تأثرًا
ويرى البطريق أن الصناعات الأكثر تأثرًا هي تلك التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة أو مدخلات الإنتاج المستوردة، مثل الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية، ومواد البناء كالأسمنت والحديد، وكذلك الصناعات الإلكترونية والتجميع، وأيضًا الصناعات التي تعتمد على خامات مستوردة.
الغزل والنسيج والصناعات الغذائية والزراعية.. قطاعات تصديرية مستفيدة من تراجع العملة
أشار إلى أنه في المقابل، قد تستفيد بعض القطاعات التصديرية مثل الغزل والنسيج والصناعات الغذائية والزراعية من تراجع قيمة العملة، مما يعزز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أنه في ظل التوترات العالمية، يميل الدولار الأمريكي إلى الارتفاع باعتباره ملاذًا آمنًا، لافتًا إلى أن الاحتياج لاستيراد المواد الخام والسلع الإستراتيجية، يزيد من الضغوط على العملات في الأسواق الناشئة، بما في ذلك الجنيه المصري.
أضاف أن هذا الأمر يتزامن مع ما تشهده أسعار النفط والغاز من حالة من التقلب، مما يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، منوهًا إلى أنه بالنسبة لمصر، فإن هذا الوضع يحمل تأثيرًا مزدوجًا بين فرص زيادة صادرات الطاقة من جهة، وارتفاع التكلفة المحلية من جهة أخرى.
ضرورة توطين سلاسل الإمداد قدر الإمكان وتعزيز التخطيط المالي
وقال عمرو البطريق، إنه ينصح المستثمرين والمصنعين في ضوء التداعيات الحالية بالتركيز على المرونة والجاهزية للتكيف، من خلال زيادة قيمة الصادرات وتقليل نسبة الاعتماد على المواد الخام المستوردة، وكذلك توطين سلاسل الإمداد قدر الإمكان، بالإضافة إلى الاستثمار في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة.
ونوه إلى أهمية تعزيز التخطيط المالي وتوفير سيولة كافية، فضلًا عن الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح الوصول إلى أسواق متعددة، والتعاون مع مطورين صناعيين موثوقين يوفرون بيئة تشغيل متكاملة ودعمًا لإدارة المخاطر، مؤكدًا أن أوراسكوم للمناطق الصناعية تتسم بكونها ملتزمة بدعم شركائها في مواجهة التحديات وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.












